بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 70

فإن قلت: هل يصح هذا على قول سيبويه، وقد قال: إن بعض الاسم لا يضمر فى قوله: إلّا الفرقدان[1]. فإن ذلك لا يصح[2]، لأنه كما ذهب إليه في قوله:
ونار توقد بالليل نارا[3]
ومثل حذف المضاف قوله تعالى: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ)[4]أي ذو عمل، فحذف المضاف.
ومثله قوله تعالى: (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)[5]أي:
على كل قلب كل متكبر، وذلك فيمن قرأ مضافاً، أعني «قلباً» ، إذ لا يصح أن يقال:
يطبع على جملة كل قلب من المتكبر. إنما المعنى: أنه يطبع على القلوب إذا كانت قلباً قلباً. وقد ظهر هذا المضاف في قراءة ابن مسعود: (على قلب كل متكبر) .
ومثله: (ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ)[6]أي: بإذهابه وإغراقه
[1]جزء من بيت لعمرو بن معدي يكرب، ويروى لسوّار بن المضرب:
وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
[2]قال سيبويه: «وإذا قال: ما أتاني أحد إلا زيد. لا يجوز رفع «زيد» على إلا أن يكون، لأنك لا تضمر الاسم الذي هذا من تمامه، لأن «أن يكون» اسما. (سيبويه ج 1 ص 371) .
[3]عجز بيت لأبي داود، صدره:
أكل امرئ تحسبين امرأ والتقدير: وكل نار، فحذف. (سيبويه 1: 33) . وانظر الحاشية (رقم 1 من صفحة 49) من هذا الجزء.
[4]هود: 46.
[5]غافر: 35.
[6]الإسراء: 86.


صفحه 71

ومن حذف المضاف قوله تعالى: (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ)[1]تقديره: وما علمناه صناعة الشعر، لأنهم نسبوه عليه السلام إلى ذلك في قوله تعالى:
(افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ)[2].
وقوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ)[3]فنفى ذلك.
وليس المراد بهذا الكلام أنه لا يقيم بيتا لأن ذلك تكرر عليه مع صحة العقل والسمع بعد ألا يحفظه. ألا ترى أن الصغار منا ومن يقرب من الأطفال قد يحفظون ذلك ويؤدونه. والبيت الواحد يكون شعراً إلا أن قائله لا يكون شاعراً، كما أن من بنى مفحصاً[4]ودرجة ومعلفاً ونحو ذلك مما يقل [يقال له] بناء. إلا أن فاعله لا يقال له بناء كما أن من أصلح قميصاً لا يكون خياطاً، وإن كان ذلك الإصلاح خياطة.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ)[5]أي: ثدي المراضع.
قال أبو علي: في الآية يجوز أن يكون جمع المصدر، كأنه جمع مرضعاً مراضع. ويجوز أن يكون المراضع جمع/ مرضع، على أنه صفة للمرأة، مثل مطفل ومطافل. فيكون التقدير: «ثدي المراضع» . وعلى الوجه الأول: وحرمنا عليه الإرضاعات.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)[6]أي: أهل القرية. كما قال:
(فَلْيَدْعُ نادِيَهُ)[7]أي: أهل ناديه.
[1]يس: 69.
[2]الأنبياء: 5.
[3]الطور: 30.
[4]المفحص: حيث تفرخ القطاة.
[5]القصص: 12.
[6]يوسف: 82.
[7]العلق: 17. [.....]


صفحه 72

ومن ذلك قوله تعالى: (وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً)[1]والتقدير: على موطئ عقبيه فنكص عليهما، فلم يسلك الصراط السوى فحاد وزاغ عنه وزال، فإنما ذلك عليه، لن يضر الله بذلك شيئاً.
ومثله: (انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ)[2]أي: على مواطئ أعقابكم. ومن ذلك قوله تعالى: (مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ)[3]أي: من شر ذي الوسواس، فحذف المضاف.
قال أبو علي في الآية: فاعل «يوسوس» من قوله (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) : الجنة.
وذلك أن أبا الحسن يقول: إن قوله (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) متعلق «بالوسواس» ، كأنه: من شر الوسواس، من الجنة والناس. وإذا كان كذلك ففاعل «يوسوس» هو «اِلْجنَّة» ولا يمتنع ذلك، وإن كان لفظ «الجنة» مؤنثا لأن معنى الجن والجنة واحد. والعائد على هذا إلى الموصول، الهاء المحذوفة، أي: الذي يوسوسه، فحذف.
فإن قلت: إن فى هذا إضمارا قبل الذكر، كما أن: ضرب غلامه زيد، كذلك. وإن شئت كان مثل ما حكاه من قوله: إذا كان غدا فائتني. والحال قد دلت عليه.
وإن شئت قدرت في «الوسواس» فيكون العائد إلى الموصول ذكر الفاعل في «يوسوس» : ولا تضمر الهاء كما أضمرت فى الوجه الآخر.
[1]آل عمران: 144.
[2]آل عمران: 144.
[3]الناس: 4.


صفحه 73

ومن حذف المضاف قوله تعالى: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) في «البقرة»[1]أي: جزاء ما كسبت وفي «آل عمران»[2]في موضعين وفي سورة «النحل» (وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ)[3]أي: جزاء ما عملت.
وفي «حم عسق»[4]و «الجاثية»[5]، وفي جميع التنزيل.
ومنه قوله تعالى: (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ)[6]أي ذوو درجات، عند الجمهور. وقدره البخاري: لهم درجات، على نزع الخافض.
ومن حذف المضاف قوله تعالى: (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ)[7].
قال أبو علي: هذا يكون على ضربين: أحدهما: تقلب وجهك نحو السماء وهذا يفعله المهتم المتفكر، فالسماء هذه التي تظل الأرض، ويكون السماء ما ارتفع وكان خلاف السفل، أي: تقلب وجهك في الهواء.
ولا يكون «في السماء» متعلقاً ب «نرى» لأنه سبحانه وتعالى يرى في السماء وغيرها، فلا وجه لتخصيص السماء.
هذه لفظة ذكرها سيبويه في الأبنية مع كينونته في باب: سيد، وميت، مما مقحمة يقلب فيه الواو[8].
ومن ذلك قوله تعالى: (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ)[9]المعنى:
من قبل مجيئها، أي: (أُوتِينَا الْعِلْمَ) بالعرش أنه عرشها، (وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) هذا من قول سليمان، ولذلك قد عطف على هذا من قوله: (قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي)
[1]البقرة: 281.
[2]آيتا آل عمران تختلفان. فالآية 161 تتفق وآية البقرة. ولكن الآية 25: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ.
[3]النحل: 111.
[4]كذا في الأصل. وليست من بين آيات هذه السورة «اي سورة الشورى» آية مما يشير إليه المؤلف وثمة آيتان ترجعان إلى ما يشير إليه المؤلف وهما فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ الآية: 30 بِما كَسَبُوا الآية 34 والآية التي توائم المساق هي آية الزمر وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ الآية: 70.
[5]نص الآية في الجاثية وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رقم 22.
[6]آل عمران: 163.
[7]البقرة: 144.
[8]كذا وردت هذه العبارة مقحمة في السياق.
[9]النمل: 42.


صفحه 74

وأوتينا العلم من قبلها، أي: كنا مؤمنين بأن الله يقدر من نقل العرش على ثقله، في المدة التي ذكرها أنه ينقله فيها، لأن ذلك بإقدار الله إياه على هذا، من هذا الذي هو معجز له.
ومن حذف المضاف قوله تعالى: (شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ)[1][أي] :[2]إذا حضر أحدكم أسباب الموت حين الوصية شهادة اثنين.
ومن ذلك قوله: امَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ)
[3]أي.
من أحدكم. لأنه لم يأت الجن رسل. قاله ابن جريج.
وقال الضحاك: بل أتتهم الرسل كما أتت الإنس.
وقال غيرهما: الرسل التي أتتهم هم النفر المذكورون في قوله تعالى: (فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ)[4].
ومن ذلك قوله تعالى: (نَسِيا حُوتَهُما)[5]أي: نسى أحدهما، وهو يوشع، لأن الزاد كان في يده.
وقال الله تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ)[6]أي: فى إحداهما.
[1]المائدة: 106.
[2]تكملة يقتضيها السياق. [.....]
[3]الأنعام: 130.
[4]الأحقاف: 29.
[5]الكهف: 61.
[6]الشورى: 29.


صفحه 75

وقال: (عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)[1]أي: من إحدى القريتين، وقد تقدم.
وقال: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ)[2]أي: من أحدهما، وهو الملح دون العذب.
ومثله: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً)[3]أي: في إحداهن.
وقال الله تعالى: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ)[4]أي على أحدهما، وهو الزوج لأنه آخذ ما أعطى.
قال: ويراد الزوج دون المرأة، وإن كانا قد ذكرا جميعا، كما قال الله تعالى: / (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)[5]وموضع طرح تعجل الإثم للمتعجل، فجعل للمتأخر الذي لم يقصر مثل ما جعل على المقصر.
قال: وقد تحتمل هذه وجها آخر، وهو أن يريد: لا يقولن واحد منهما لصاحبه: أنت مقصر فيكون المعنى: لا يؤثمن أحدهما صاحبه.
ومثله: (مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ)[6]أي: من عذاب فرعون.
ومن حذف المضاف قوله تعالى: (لا يَرْجُونَ لِقاءَنا)[7]أي: لقاء رحمتنا.
[1]الزخرف: 31.
[2]الرحمن: 22.
[3]نوح: 16.
[4]البقرة: 229.
[5]البقرة: 203.
[6]الدخان: 30، 31.
[7]الفرقان: 21.


صفحه 76

ومثله: (قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ)[1]أي: من ثوابها، لإنكارهم وكفرهم بها، في نحو قوله تعالى: (لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ)[2](وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا)[3].
فأما قوله تعالى: (كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ)[4]أي: من بعث أصحاب القبور، يدل على ذلك قوله: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا)[5].
أو يكون: من مجازاة أهل القبور، أي: لا يثابون ولا يعاقبون، ويكون (كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ) الموتى من الآخرة، فأضمر «من الآخرة» لجرى ذكره. ويكون قوله (مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) متعلقاً ب (الْكُفَّارُ) دون (يَئِسَ) محذوف، لجرى ذكره.
ومن ذلك قوله تعالى: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ) «6» أي: حج الكعبة، ليكون في المعنى (قِياماً لِلنَّاسِ) «7» .
ومنه قوله تعالى: (وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ) «8» أي: على ذوى خيانة منهم (إِلَّا قَلِيلًا) «9» . والاستثناء من المضاف المحذوف.
ومن حذف المضاف قوله: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ)[10]أي: إلا نجوى من أمر.
قال أبو علي: قد تكون موضع «من» نصباً إذا استثنيته من المنتجين، كما جاء (وَإِذْ هُمْ نَجْوى)[11]أي. هم منتجون. وقد يكون جزاء، أي: لا خير
[1]الممتحنة: 13.
[2]سبأ: 3.
[3]الجاثية: 24. [.....]
[4]الممتحنة: 13.
[5]التغابن: 7.
(6- 7) المائدة: 97.
(8- 9) المائدة: 13.
[10]النساء: 114.
[11]الإسراء: 47.


صفحه 77

في كثير من نجواهم إلا في انتجاء من أمر بصدقة. ويكون هذا على قياس قوله:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى)[1]. فهذا لا يكون من المنتجين، ولكن على الانتجاء. وإنما قال أبو علي: قد يكون نصباً على أصل الباب كقراءة ابن عامر[2]: (ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ)[3]وقوله تعالى: (إِلَّا امْرَأَتَكَ)[4]إذا استثنيته من «أحد» ونصبته.
وأما قوله تعالى: (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ)[5]فالأظهر فيه أن تكون (ثلاثة) / وصفا لنجوى. والنّجوى هاهنا مثله في قوله تعالى: (وَإِذْ هُمْ نَجْوى)[6]ولا يكون جراً بإضافة النجوى إليه، كقوله تعالى: (لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ)[7].
ومنه قوله تعالى: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ)[8]أي: لمسنا غيب السماء ورمناه.
ومنه قوله تعالى: (لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى)[9]أي: إلى قول الملأ الأعلى، وإلى كلام الملأ الأعلى. كقوله تعالى: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها)[10]أي: ذوات أسماء.
[1]المجادلة: 8.
[2]هو عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبي المقرئ. ولد سنة 21 من الهجرة. وكانت وفاته سنة 120 هـ (التهذيب 5: 274) .
[3]النساء: 66.
[4]هود: 81 والآية: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ.
[5]المجادلة: 7.
[6]الإسراء: 47.
[7]الزخرف: 80.
[8]الجن: 8. [.....]
[9]الصافات: 8.
[10]النجم: 23، سبأ: 3.