بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 85

وقال في قوله تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ) «1» اللفظ على «تسؤهم» للحسنة، والتقدير على حذف المضاف، أي: تسؤهم إصابتك الحسنة، نقدر المصدر مضافاً إلى المفعول به.
وكذلك (يَفْرَحُوا بِها) «2» أي: بإصابتكم السيئة.
ومن ذلك قوله تعالى: (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ)[3]أي كإبطال الذي ينفق، أو كإهلاك الذي ينفق.
ومن ذلك قوله تعالى: (لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها) «4» أي: لن ينال ثواب الله (وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى) «5» ، أي: ينال ثواب التقوى ومن ذلك قوله تعالى: (لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ)[6]أي: قتال نفسك، أو: جهاد نفسك. وفي الأخرى: (وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً)[7]ألا ترى أن الإنسان لا يكلف العين[8]، وإنما يكلف معنى فيه، كقول الأعشى:
إلا كخارجة المكلف نفسه ... وابنى قبيصة أن أغيب ويشهدا[9]
والتقدير فيه شرة نفسه. المعنى: والمتكلف شرة نفسه، فحذف المضاف إليه[10]، كما حذف في الآية.
ومن ذلك قوله تعالى: (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)[11]أي: من قتالهم فى شىء، نسختها سورة التّوبة. عن الكلبي.
(1- 2) آل عمران: 120.
[3]البقرة: 264.
(4- 5) الحج: 37.
[6]النساء: 84.
[7]الفرقان: 52.
[8]أي: ذات المسيء.
[9]الديوان (ص 153) طبعة أورية.
[10]كذا في الأصل، والمحذوف هنا المضاف لا المضاف إليه.
[11]الأنعام: 159.


صفحه 86

وقيل: لست عن مخالطتهم في شيء. نهى نبيه- صلى الله عليه وآله- عن مقاربتهم، وأمره بمساعدتهم. عن قتادة.
قال أبو علي: (لست منهم) ، كقوله: فإني لست منك، للمبارأة.
وحمل الجار «فى شىء» على أنه حال من الضمير في «منهم» على الوجوه كلها.
ومن ذلك قوله تعالى: (بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي)[1]أي: دخول جنات، فحذف المضاف.
وقال: (جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ)[2]أي: دخول جنات، كما أن قوله: (فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ)[3]كذلك، لأن جهنم والجنة عين، فلا يكون حدثا.
ومن ذلك قوله تعالى: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ)[4]أي: خلاف خروج رسول الله. والخلاف والخلف واحد، وهو ظرف.
وقيل: هو مصدر في موضع الحال، أي: فرح المخلفون/ بمقعدهم مخالفين رسول الله، والمقعد المصدر لا غير لتعلق «خلاف» به، والمكان لا يتعلق به شىء. وإن كان «خلاف» مصدراً فهو مضاف إلى المفعول به.
[1]الحديد: 12.
[2]البينة: 8.
[3]النساء: 93.
[4]التوبة: 81. [.....]


صفحه 87

و «المقعد» ، و «المثوى» فى قوله تعالى: (النَّارُ مَثْواكُمْ)[1][و «مغار» في قول حميد بن ثور][2]:
مغار ابن همام على حي خثعما[3]مصادر كلها، لما يتعلق به ما بعدها، فالمقعد: القعود. والمثوى:
الثواء. والمغار: الإغارة.
و «الملقى» ، في قول ذى الرمة:
فظل بملقى واجف جرع المعا أي: فظل بالإلقاء.
و «المجرّ» ، في قول النابغة:
كأن مجر الراسيات ذيولها [فالملقى و][4]المجرّ مصدران.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَقُودُهَا النَّاسُ)[5]لا يكون إلا على الاتساع، أي: وقودها يلهب الناس.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)[6]. «ما» ، بمنزلة الذي. ويجوز أن تجعلها مصدراً، أي: الكتمان. ويريد مع هذا بالكتمان:
المكتوم، أي: ذا الكتمان، فحذف المضاف، ويخرج على معنى الحكاية،
[1]الأنعام: 128.
[2]التكملة من الكتاب لسيبويه (1: 120) .
[3]عجز بيت صدره:
وما هي إلا في إزار وعلقة
[4]التكملة من الكتاب لسيبويه (1: 120) .
[5]التحريم: 6.
[6]البقرة: 72.


صفحه 88

كقوله: (باسِطٌ ذِراعَيْهِ)[1]. وإنما قال: (ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)[2]لمن علم القاتل وكتم أمره، دون القاتل، لأنه يجعد ولا يكتم.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً)[3].
وقال أبو عبيدة[4]: أي: وقوداً. وهذا يصح على حذف المضاف والمضاف إليه كله، أي وكفى بسعير جهنم سعيراً، لأن السعير هو الاستعار، و «جهنم» اسم مكان، فلا يكون ذو الحال الحال إلا على هذا التقدير، وتكون الحال مؤكدة كقوله:
كفى بالنأى من أسماء كاف وقال أبو الحسن في «سعير» : أي مسعورة. واستدل على ذلك بقوله تعالى:
(وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ)[5].
وإن أراد أبو عبيدة بالوقود الحطب، كان أيضاً على حذف المضاف، أي: وكفى بوقود جهنم وقودا، والحال أيضاً مؤكدة.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً)[6]انتصب «أجرا» لأن «فَضَّل» يدل على «أجر» ولا ينتصب بفضل، لاستيفائه المجاهدين أولاً، والثاني[7]«على القاعدين» .
و «درجات» ، أي: أجر درجات، فحذف، وهو بدل. أو يكون: «بدرجات» ، فهو ظرف. و «مغفرة» ، أي: وجزاهم/ مغفرة، أو يكون: وغفر مغفرة.
[1]الكهف: 18.
[2]البقرة: 72.
[3]النساء: 55.
[4]ابو عبيدة معمر بن المثنى. وكانت وفاته سنة 209 هـ.
[5]التكوير: 12.
[6]النساء: 95 و 96.
[7]والثاني، بمعنى المفعول الثاني للفعل «فضل» .


صفحه 89

ومن ذلك قوله تعالى: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ)[1]أي: اصطياد صيد البر، لأن الأسم غير محرم. وإن حملت الصيد على المصدر، والتقدير:
صيد وحش البر، لأن البر لا يصاد، فالصيد هنا مثله في قوله: (لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ)[2]على الوجه الأول.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ)[3]يحتمل أمرين:
أحدهما: رسلاً قصصنا أخبارهم عليك ورسلاً لم نقصص عليك، أي:
لم نقص أخبارهم عليك.
وقد يكون على: رسلا قصصنا أسماءهم عليك، ورسلا لم نقصص أسماءهم.
ففي كلا القولين يكون على تأويل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
ومن ذلك قوله عز وجل: (وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ)[4].
ومن ذلك قوله تعالى: (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ) «5» . والتقدير:
أو مثل من كان ميتا، ليطابق قوله (كَمَنْ مَثَلُهُ) «6» فحذف المضاف. وإن شئت كان التقدير: كمن مثله. فهو كقولهم: أنا أكرم مثلك، أي أكرمك. وقال عز وجل: (كَمَنْ هُوَ أَعْمى)[7].
[1]المائدة: 996. [.....]
[2]المائدة: 95.
[3]النساء: 164.
[4]الأنعام: 52 ويلاحظ أن تعقيب المؤلف على الآية لم يذكر.
(5- 6) الأنعام: 122.
[7]الرعد: 19.


صفحه 90

ومن ذلك قوله تعالى: (قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ) «1» ، أي: من استمتاع الإنس، أي: من استمتاعكم بالإنس، فحذف بعد ما أضاف إلى المفعول مع الجار، والمجرور مضمر لقوله: (اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ) «2» .
ومن ذلك قوله تعالى: (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا)[3]أي: هدم بنيانهم، أو حرق بنيانهم.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ)[4]أي:
كتب ثواب قطعه، فحذف المضاف، فصار: كتب لهم قطعه ثم حذف أيضاً «القطع» فارتفع الضمير.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ)[5]أي «جزاء فضله، لأن الفضل قد أوتيه.
ومن ذلك قوله تعالى: (بِدَمٍ كَذِبٍ)[6]أي: ذي كذب وقيل: بدم مكذوب فيه.
ومن ذلك قوله تعالى: (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً)[7]أي: عنب خمر، فحذف.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً)[8]أي: على معصية ربه، فحذف المضاف. قال أبو علي: أي: ساقطاً. مثل قوله: جعل قضاء حاجتي بظهر، أي: نبذه وراء ظهره، ولم يلتفت إليه.
(1- 2) الأنعام: 128.
[3]التوبة: 110.
[4]التوبة: 121.
[5]هود: 3.
[6]يوسف: 18.
[7]يوسف: 36.
[8]الفرقان: 55.


صفحه 91

وقوله تعالى: / (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً)[1]أي: عقاب يوم.
ومن ذلك قوله تعالى: (فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ)[2]أي: إن دخولها، لقوله: (لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها)[3].
ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا)[4]أي ذا العهد [كان] مسئولا عنه، وذا الأمانة، فحذف.
وقوله تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا)[5]أي: كل أفعال أولئك، أي: إن ذا العهد كان مسئولا عنه، أي عن كل الأفعال.
وقيل: أي: يكون الإنسان هو المسئول عن السمع والبصر والفؤاد، تسأل عن الإنسان لتكون شهوداً عليه وله، بما فعل من طاعة وارتكب من معصية[6].
وقيل: يعود إلى «البصر»[7].
وقيل: يعود إلى «كل» .
ومن ذلك قوله تعالى: (لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ)[8]أي: لن تخرق عمقها، أي: لن تبلغ طول ذا ولا خرق ذا وأنت ضعيف عاجز.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً)[9]أي: تزيدهم تلاوته خشوعا، أو سماعهم له.
[1]المزمل: 17.
[2]المائدة: 26. [.....]
[3]المائدة: 24.
[4]الإسراء: 34.
[5]الإسراء: 36.
[6]وزاد القرطبي (10: 260) عبارة موضحة: «فالإنسان راع على جوارحه، فكأنه قال: كل هذه كان الإنسان عنه مسؤولا» .
[7]الأصل: «إلى العصر» .
[8]الإسراء: 37.
[9]الإسراء: 109.


صفحه 92

ومن ذلك قوله تعالى: (كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا)[1]أي:
دخول جنات الفردوس، ف «نزلاً» ، حال من الضمير المجرور فيمن جعلها جمع نازل. ومن جعله كقوله: (هذا نُزُلُهُمْ)[2]كان خبراً، والتقدير:
كانت لهم ثمر الجنات، فحذف المضاف.
ومن ذلك قوله تعالى: (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)[3]أي: كما بدأ خلقكم تعودون. أي: يعود خلقكم عودا كبدئه. والخلق: اسم الحدث، لا الذي يراد به المخلوق.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً)[4]أي: كان الانفاق ذا قوام بين ذلك.
وإن شئت علقت الظرف بما دل عليه القوام، كأنه: [قال] «5» : مستقيما بين الإسراف والإقتار، فلا تجعله متقدماً على المصدر وما يجرى مجراه، لأن ذلك لا يستقيم.
وإن شئت علقته [به] «6» فكان على هذا النحو.
وإن شئت علقته بمحذوف جعلته الخبر، كأنه قال: بين الإسراف أو التبذير والإقتار، فأفرد ذلك كما أفرد في قوله: (عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ)[7]وكلا «ذلك» وجه حسن.
ومن ذلك قوله تعالى: َسِبَتْهُ لُجَّةً)
[8]أي: حسبت صحن الصرح من القوارير ماء ذا لجة.
[1]الكهف: 107.
[2]الواقعة: 56.
[3]الأعراف: 29.
[4]الفرقان: 67.
(5- 6) زيادة يقتضيها السياق.
[7]البقرة: 68.
[8]النمل: 44. [.....]