بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 511

الباب الحادي والعشرون
هذا باب ما جاء في التنزيل من الظروف التي يرتفع ما بعدهن بهن على الخلاف، وما يرتفع [ما] بعدهن بهن على الاتفاق، وهو باب يغفل عنه كثير من الناس فأما الذي اختلفوا فيه فكقوله: (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ)[1]، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ)[2]، (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)[3].
ف «عذاب» في هذا ونحوه، يرتفع بالابتداء عند سيبويه، والظرف قبله خبر عنه، وهو «لهم» .
وعند أبي الحسن والكسائي: يرتفع «عذاب» بقوله: «لهم» ، لأن «لهم» ناب عن الفعل.
ألا ترى أن التقدير: وثبت لهم، فحذف «ثبت» وفام «لهم» مقامه، والعمل للظرف لا للفعل.
ومثله: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ)[4]وهو على هذا الخلاف، وغلط أبو إسحاق
[1]البقرة: 7.
[2]البقرة: 8.
[3]البقرة: 10.
[4]البقرة: 78.


صفحه 512

في هذا، فقال: ارتفع «أميون» بفعل، كأن المعنى: واستقر منهم أميون.
قال أبو علي: ليس يرتفع «أميون» عند الأخفش بفعل، إنما يرتفع بالظرف الذي هو «منهم» . ومذهب سيبويه أنه يرتفع بالابتداء، ففي «منهم» عنده ضمير، لقوله «أميون» ، وموضع «منهم» ، على مذهبه، رفع، لوقوعه موقع خبر الابتداء.
وأما على مذهب الأخفش، فلا ضمير لقوله: «أميون» في «منهم ولا موضع له عنده، كما أنه لا موضع ل «ذهب» من قولك: ذهب فلان.
وإنما رفع الأخفش الاسم بالظرف في نحو هذا، لأنه نظر إلى هذه الظروف فوجدها تجري مجرى الفعل في مواضع، وهي أنها تحتمل الضمير كما يحتمله الفعل، وما قام مقامه من أسماء الفاعلين، وما شبه به.
ويؤكد ما فيها كما يؤكد ما في الفعل، وما قام مقامه في نحو قولك: مررت بقوم لك أجمعون.
وتنتصب عنها الحال كما تنتصب عن الفعل، وتوصل بها الأسماء الموصولة، كما توصل بالفعل والفاعل، فيصير فيها ضمير الموصول كما يصير ضميره في الفعل، وتوصف به النكرة كما توصف بالفعل والفاعل.
فلما رآها في هذه المواضع تقوم مقام الفعل أجراها أيضاً مبتدأ مجرى الفعل، فرفع بها الاسم، كما رفع بالفعل، إذا قامت هذه الظروف مقام الفعل في هذه المواضع، فقال في: عندك زيد، و: فى الدار عمرو،


صفحه 513

(وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ)[1]، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ)[2]، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ)[3]، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي)[4]، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ)[5]، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ)[6]، (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ)[7]، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي)[8]، (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ)[9]، (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ)[10]، وقوله تعالى: (لَهُمْ دارُ السَّلامِ)[11]، ونحو ذلك: إنه مرتفع بالظرف قد أقيم مقام الفعل، في غير هذه المواضع.
ومثل ذلك قال في أسماء الفاعلين، نحو «ضارب» وما أشبهها لما رآها تجري مجرى الأفعال، يرتفع الاسم بها إذا جرت خبراً أو وصفاً أو حالاً على شيء، أجراها مبتدأة أيضاً، غير معتمدة على شيء، نحو حروف الاستفهام، يكون اسم الفاعل في الاعتماد عليه مثلها إذا جرى حالاً، أو خبراً، أو وصفاً.
وأجاز في نحو قوله: (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ)[12]، وقوله:
(وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ)[13]، وقوله: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ)[14]
[1]البقرة: 78.
[2]البقرة: 204. [.....]
[3]البقرة: 165.
[4]لقمان: 6.
[5]الأنعام: 25- محمد: 56.
[6]التوبة: 58.
[7]التوبة: 61.
[8]التوبة: 49.
[9]التوبة: 75.
[10]التوبة: 101.
[11]الأنعام: 127.
[12]هود: 76.
[13]هود: 12.
[14]الحشر: 2.


صفحه 514

ارتفاع الاسم بما قبله، يجريه مجرى الفعل غير متقدم، كما أجرى الظرف متقدماً مجراه غير متقدم، فرفع الاسم/ بالظرف واسم الفاعل، وهما متقدمان غير جاريين على شيء، كما رفعه وهما جاريان على ما قبلهما.
وقد قال سيبويه هذا القول في قوله تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً)[1]، (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ)[2]، وقوله تعالى: (لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ)[3]، وقوله تعالى: (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ)[4]، وقوله: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ) »
، وقوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ)[6]، وقوله تعالى: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ)[7]، وقوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ)[8]، وقوله: (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ)[9].
إن هذه الأسماء ترتفع بالظرف، إذا جرى صلة الموصول، أو حالاً لذي حال، أو صفة لموصوف، أو معتمداً على الهمزة، أو تكون لاسم إن، أو المصدر. قد قال سيبويه والأخفش قولاً واحدا في هذه الأشياء.
[1]فصلت: 39.
[2]الروم: 20. [.....]
[3]هود: 106.
[4]المائدة: 46.
(5) البقرة: 19.
[6]النور: 29.
[7]الرعد: 43.
[8]آل عمران: 7.
[9]إبراهيم: 10.


صفحه 515

فإن قيل: ما تنكر أن يكون ارتفاع الاسم في نحو قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ)[1]مرتفع في الحقيقة ب «استقر» لا ب «لكم» ؟.
فالجواب: أن المعروف المشهور من قول الأخفش في نحو قوله تعالى:
َهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا)
[2]أنه مرتفع بالظرف.
والمعلوم من قول سيبويه والأخفش وغيرهما[3]، أنهم إذا قالوا: زيد في الدار فالضمير في الظرف لا في الفعل المحذوف، لأن ذلك مطّرح مختزل.
والدليل على أن قولهم: زيد في الدار، في الظرف ضمير، والظرف هو العامل في ذلك الضمير، امتناع تقديم الحال عليه، في قولك: زيد قائماً في الدار، لأن العامل غير متصرف، وهو الظرف دون الفعل ولا عبرة بالفعل، لأنه لا يجوز: قائماً في الدار زيد، كما يجوز: قائماً استقر زيد، فعلم أنه لا عبرة بالفعل ولأنه قال: (إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ)[4]، و (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً)[5]، و (لَهُمُ الْحُسْنى)[6]، فأدخل «إن» على الظرف، وهي لا تلي الفعل، فثبت أنه لا عبرة بالفعل.
[1]البقرة: 179.
[2]يونس: 64.
[3]في الأصل: «وغيرهم» .
[4]المائدة: 22.
[5]النور: 44.
[6]النحل: 62.


صفحه 516

وهذه الآي دليل سيبويه من أنه لا يرتفع الاسم بالظرف، حيث يقول به الأخفش، لأن الظرف دخل عليه «إن» ، فلو كان يرتفع كما يرتفع الفعل، لم يدخل عليه «إن» كما لا يدخل على الفعل.
وقد قال: (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ)[1]فنصب الاسم ب «أن» .
فثبت أن الظرف لا يرتفع في الابتداء، وإنما يرتفع في المواضع التي/ ذكرنا، وهو: إذا جرى خبراً لمبتدأ، أو حالاً لذي حال، أو صفة لموصوف، أو معتمداً على حرف النفي والاستفهام والموصول، لأن شبهها بالفعل في هذه الأحوال قد قوي واستمر، كما قوي الفاعل في هذه الأحوال أن يعمل عمل الفعل دون «ما» إذا ابتدئ به.
فقوله تعالى: (إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ)[2]، «ما» يرتفع بالابتداء عند سيبويه، و «مصيبها» خبر، وفيه ضمير.
وعند الأخفش، يرتفع «ما» بقوله «مصيبها» لأنه بمنزلة «يصيبها» ، ولا ضمير في «مصيبها» عنده، فهو كقوله: (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)[3].
والخلاف في الفاعل والظرف واحد.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ)[4]، «أزوج» يرتفع بالابتداء عند سيبويه. و «لهم» خبره. و «فيها» معمول «لهم» .
فيرتفع «أزواج» بالظرف عند أبي الحسن، وهو «لهم» . وإن رفعته
[1]آل عمران: 87. [.....]
[2]هود: 81.
[3]البقرة: 10.
[4]البقرة: 25.


صفحه 517

ب «فيها» جاز. ولو جعلت «فيها» حالاً من المجرور جاز. ولو جعلتها حالاً من «أزواج» على أن يكون في الأصل صفة لها، فلما تقدم انتصب على الحال، جاز.
ومن ذلك قوله تعالى: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ)[1]يرتفع بالظرف في القولين، لأن الظرف جرى خبراً للمبتدأ، وهو «من آمن» ، ولا خلاف في هذا.
كما أن قوله: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ)[2]، تقديره:
أو كأصحاب صيب من السماء ثابت فيه ظلمات، لجريه وصفاً على «الصيب» ، وكذا هاهنا يرتفع «أجر» بالظرف، لأنه جرى خبراً على المبتدأ.
فأما قوله: (عِنْدَ رَبِّهِمْ)[3]فهو حال من «الأجر» ، أي: لهم أجرهم ثابتاً عند ربهم، ولو جعلته معمول الظرف.
ومثله قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ)[4].
«لعنة الله» يرتفع بالظرف، لأنه جرى خبراً على «أولئك» .
[1]البقرة: 62.
[2]البقرة: 19.
[3]البقرة: 62.
[4]البقرة: 161.


صفحه 518

ومن ذلك قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) «1» . ترتفع «آيات» بالظرف، لأنه جرى حالا ل «الكتاب» ، ولا يكون صفة ل «الكتاب» لأن «الكتاب» معرفة، والظرف نكرة.
ومن ذلك قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) «2» . يرتفع «زيغ» بالظرف، لأنه جرى صلة على «الّذين» .
ومن ذلك قوله: (قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي) «3» . يرتفع/ «جنات» بالابتداء، و «للّذين اتقوا» خبر عند سيبويه. ويرتفع «جنات» بالظرف عند الأخفش.
ولا يكون «للذين اتقوا» صفة للمجرور قبله، وهو «خير» ، لأنه لا ذكر فيه يعود إلى الموصوف ألا ترى أن الضمير الذي فيه، على قول سيبويه، ضمير «جنات» ، ولا ضمير فيه على قول الأخفش لارتفاع الظاهر به وينتصب قوله: (خالِدِينَ فِيها) «4» على الحال من «الذين» المجرور باللام. (وَأَزْواجٌ) «5» عطف على «جنّات» . وكذا قوله:
(وَرِضْوانٌ) «6» .
(2- 1) آل عمران: 7.
(6- 5- 4- 3) آل عمران: 15.