بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 526

ألا ترى أنهم أجروه: مجرى عثمان، وسعدان، في مواضع الصرف، وإن كان هذا صفة وذاك علماً.
وكذلك أعربوا «أيا» في الصلة والاستفهام والجزاء «لما» كان بمعنى «بعض» ، ولولا ذلك لوجب بناؤه في هذه المواضع الثلاثة، كما أجروا المثل مجرى مثله.
كذلك حكم «إن» حكم إعراب «الرحيل» بعد «غد» ، وقد يفعل هذا بالخلاف كما يفعل بالمثل.
ألا ترى أنهم قالوا: رب رجل يقوم. فأجروه مجرى خلافه، الذي هو: كم رجل عندك. ولم يجيزوا فيه التأخير كما/ أجازوا: مررت برجل.
ومن ذلك قوله: (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ) «1» .
قال أبو علي: الظرف مع ما بعده في موضع حال، فإذا كان كذلك كان متعلقاً بمحذوف، كأنه: مستقرّا فيه هدى ونور.
ويدلك على أنه حال، وأن الجملة في موضع نصب، لكونها في موضع الحال، قوله بعد: (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) «2» .
ألا ترى أن «هدى» كقولك: هادياً، ومصدقاً، والاسم مرتفع بالظرف على المذهبين.
(2- 1) المائدة: 46.


صفحه 527

وأما قوله: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) «1» . فقوله:
«إله» رفع لأنه خبر مبتدأ مضمر، ولا يخلو من أن يكون ارتفاعه على هذا الذي ذكرته من أنه خبر مضمر «راجع» إلى الموصول.
أو يكون ارتفاعه بالابتداء أو بالظرف، على قول من رأى أنه يرتفع بالظرف. وإن كان ارتفاعه بالابتداء وجب أن يكون في الظرف الذي هو قوله: «في السماء» ضمير وذلك الضمير مرفوع، فإن كان الظرف، لم يحتمل ضميراً مرفوعاً لارتفاع الظاهر به وإذا كان كذلك، بقيت الصلة لا ذكر فيها للموصول.
فإذا كان حمله على هذين الوجهين، ويبقى الموصول على ما ذكرنا من خلو ذكره مما يوصل به، وجب أن يقدر في الصلة مبتدأ محذوفاً، كأنه: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ) «2» .
وتقدير هذا الحذف من الصلة هنا حسن لطولها، وقد استحسن الخليل ذلك.
فإذا كان التقدير على هذا، ارتفع «هو» المحذوف بالابتداء «وإله» خبره، والظرف الذي هو قوله «في السماء إله» متعلق بقوله «إله» وموضعه نصب مفعول، وإن كان مقدماً عليه، ألا ترى أنهم قد أجازوا: أكل يوم لك ثوب؟ فأعمل فيه المعنى مقدما.
(2- 1) الزخرف: 84.


صفحه 528

ولا يصح أن يكون خبر المبتدأ المحذوف قوله: «في السماء» لأنك إن جعلته خبراً للمبتدأ المحذوف صار فيه ضميره، وارتفع، وبقي قوله «له» معلقاً مفرداً.
ومع هذا، فالمعنى إنما هو الإخبار بإلهية عن الكون في السماء.
فإن قلت: لم لا يكون قوله «فى السماء» صلة ل «الذي» ، ويكون في الظرف ضمير الموصول، ويكون «إله» بدلاً[1]من الموصول لصلته، فيكون التقدير، وهو إله.
فقلنا: إنا نستحب التأويل الأول. والتقدير الأول الذي قدمناه/ لدلالة المعنى عليه، ودلالة ما بعده من الكلام على ذلك أيضاً.
ألا ترى أن بعده (وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) «2» فإنما الإخبار عن قصده- تبارك اسمه- بالعبادة في السماء والأرض، وقوله: «في الأرض إله» معطوف على الصلة، ولا يجوز أن يبدل «إله» من الموصول، وقد بقي من صلته شيء.
فإن قلت: أجعله كلاماً منقطعاً غير معطوف على الصلة، كان تعسفاً، وإزالة للكلام عن وجهه.
فإن قلت: فقدر (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ) «3» «هو» ، ثم يكون «إله» موضوعاً موضع «هو» ، فإن وضع الظاهر موضع المضمر لم يجزه سيبويه في قوله:
ولا منسئ معن ولا متيسّر[4]
[1]في الأصل: «بدل» .
(3- 2) الزخرف: 84. [.....]
[4]عجز بيت للفرزدق، صدره:
لعمرك ما معن بتارك حقه
ومعن، هو ابن زائدة الشيباني.


صفحه 529

ومن أجاز ذلك. لزمه أن يجيز: جاءني الذي هو قائم.
فإن قلت: فاجعله من باب: زيد نعم الرجل، فإن «الرجل» جنس يتضمن «زيداً» وغيره، بخلاف لفظ «إله» .
فثبت أن التقدير: وهو الذي هو إله في السماء إله، أي: هو إله له في السماء، فحذف لطول الكلام، كما قال العرب: ما أنا بالذي قائل لك سوءاً[1]، أي. هو قائل.
فإن قلت: فلم جاز حذف «هو» مع طول الكلام في «الذي» ، ولم يحسن:
(تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) «2» ، كما حسن هذه الآية.
ولم فارق «الذي» «إياه» في قوله (أَيُّهُمْ أَشَدُّ)[3]، و (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ)[4]ولم يجر (تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) «5» مجرى «أيهم أشد» نص فا[6]، وهو مشكل.
قال سيبويه في قوله:
وكفى بنا فضلاً على من غيرنا[7]
بالرفع في «غيرنا» .
قال: هو أجود، وفيه ضعف، وهو نحو: مررت بأيهم أفضل، وكما قرأ بعض الناس «تماماً على الّذى أحسن» .
[1]في الأصل: «شيئا» تحريف.
(5- 2) الأنعام: 154.
[3]مريم: 69.
[4]الإسراء: 57.
[6]ولعله يريد: أبا علي الفارسي، فرمز إليه بحرف «فا» وسيأتي هذا في (ص 538) من هذا الجزء.
[7]صدر بيت لحسان، عجزه:
حب النبي محمد إيانا
(الكتاب 1: 269) .


صفحه 530

واعلم أنه قبيح أن تقول: هذا من منطلق إن جعلت «المنطلق» وصفا أو حشوا، فإن أطلت الكلام فقلت: خير منك، حسن في الوصف والحشو.
وزعم الخليل أنه سمع من العرب رجلا يقول: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، وما أنا بالذي قائل لك قبيحاً، إذا أفردوه فالوصف بمنزلة الحشو، لأنه يحسن ما بعده، كما أن الحشو إنما يتم بما بعده.
فقد رجح في الفصل رفع «غيرنا» ، على إضمار «هو» على الجر، على أن يكون وصفاً.
ولكن يجوز هذا، أعني وضع «إله» موضع الضمير، على قول أبي عثمان، في قولهم: زيد ضربت أخاك/، والأخ زيد.
ومثله: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ)[1].
هذا هو مذهب أبي عثمان لا الذي حرف القصر عليه، فقال هذا على مذهب أبي عثمان في قولهم: أنا الذي قمت. فإن ذلك قول العرب، في نحو:
وأنا الذي قتلت، وأنا الذي شتمني أمي.
قال أبو عثمان: لولا أنه مسموع لرددناه[2].
وتحريفات القصر على أبي علي كثيرة، لا يقبله إلا الجاهل الخفيف الحاذ[3].
وفي تقسيم أبي علي نظر، لأنه ليس في القسمة ارتفاع «إله» بالابتداء، لأن الظرف جرى صلة لموصول، فليس إلا أن يقول، إن ارتفاع «إله» لا يخلو من أن يكون بإضمار هو أو بالظرف.
[1]الزمر: 19.
[2]في الأصل: «لردناه» .
[3]الحاذ: الحال.


صفحه 531

ومن هذا الباب قوله تعالى: (وَحُورٌ عِينٌ)[1]فيمن رفع.
والتقدير: وهناك حور عين، أو: لهم حور عين، ف «حور» رفع بالظرف المضمر عند الأخفش، وبالابتداء عند سيبويه، وجاز حذف الظرف، لأن ما قبله يدل عليه.
ومن ذلك: قوله تعالى: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ) «2» . فيمن أفرد «وآخر» يرتفع «أزواج» بالظرف على المذهبين، لأن قوله: (مِنْ شَكْلِهِ) «3» جرى وصفاً على «آخر» ، فهو كقولك: مررت برجل في داره عمرو.
وسها الفارسي أيضا في هذه الآية فقال: و «من» رفع بالابتداء، ولا يرفع هذا أحد بالابتداء، وهذا كما سها في قوله: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها)[4].
وقوله: (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ)[5]، هذه ثلاث آيات سها فيها، وتردد كلامه، وسها أيضاً في قوله: (أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ)[6].
فخذها عن أوراق جمة.
ومثله في ارتفاعه بالظرف قبله قوله: (أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)[7]، ف «الأمن» مرتفع ب «لهم» لجريه خبراً على قوله «أولئك» أي: أولئك ثابت لهم الأمن.
[1]الواقعة: 22.
(3- 2) ص: 58.
[4]هود: 41.
[5]الكهف: 44. [.....]
[6]الأنعام: 71.
[7]الأنعام: 82.


صفحه 532

وقد ذكرنا أن اسم الفاعل يرتفع ما بعده، كالظرف، فقوله: (عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ)[1]، «ثياب» مرتفع ب «عاليهم» سواء نصبته على الحال من «الولدان» أو الهاء والميم في «عليهم» من قوله: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ)[2]، ونصبه على الظرف، لأن الظرف جرى وصفا على «الولدان» .
ومن قال «عاليهم» فأسكن الياء فهو صفة أيضا. ل «ولدان» لأنه لا يتعرف بالإضافة، فيرتفع «ثياب سندس» به. ولا يجوز أن يرتفع «عاليهم» بالابتداء/ و «ثياب سندس» خبره، كما قاله في «الحجة» لكونه جارياً وصفاً على «ولدان» . وإن قال: هو كقوله: (سامِراً تَهْجُرُونَ)[3]فأفرد وأراد الجمع. لم يصح ذلك، لما ذكرنا.
ومن ذلك قوله تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ)[4].
إن جعلت «الّذين» وصفا ل «أولئك» كان قوله «لهم في الدنيا خزي» خبر المبتدأ ويرتفع «خزي» بالظرف.
وكذلك إن جعلت «الذين» خبراً كان «خزي» من قوله «لهم في الدنيا خزي» خبراً بعد خبر.
ويرتفع «خزى» أيضا بالظرف.
[1]الإنسان: 21.
[2]الإنسان: 19.
[3]المؤمنون: 17.
[4]المائدة: 41.


صفحه 533

ومن ذلك قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)[1].
يكون «بالمعروف» متعلقا ب «لهن» دون «عليهن» ، وإن كنت على هذا التقدير تعمل الأول اعتباراً بقوله: (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ)[2]، وبقوله: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ)[3]، فما على الموسع والمقتر من ذلك فهو لهن، وإن لم يعتبر هذا جاز أن يتعلق ب «عليهنّ» .
ومن ذلك قوله تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ)[4]. قوله: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ)[5]يحتمل أمرين:
أحدهما- أن يكون خبراً ل (آياتٌ) ، فمن رفع بالظرف، كان الضمير الذي فيه على حد الضمير الذي يكون في الفعل. ومن رفع بالابتداء، ففيه ضمير على حد الضمير الذي يكون في خبر المبتدأ.
والوجه الآخر- من قوله، (وَفِي أَنْفُسِكُمْ) أن يكون متعلقاً بمحذوف، يدل عليه قوله: (أَفَلا تُبْصِرُونَ)[6]تقديره: ألا تبصرون في أنفسكم أفلا تبصرون.
ويكون هذا بمنزل قوله: (وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ)[7](وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ)[8].
ألا ترى أن الاستفهام لا يتقدم عليه ما في حيزه، كما أن الموصول كذلك.
[1]البقرة: 228.
[2]البقرة: 241.
[3]البقرة: 236.
[4]الذاريات: 20، 21.
[5]الذاريات: 21.
[6]الذاريات: 21.
[7]يوسف: 20.
[8]الأنبياء: 56. [.....]