بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 535

فيكون (مَعَهُ رِبِّيُّونَ) يحتمل أمرين:
أحدهما- أن يكون صفة ل (نبى) . وإذا قدرته هذا التقدير كان قوله (رِبِّيُّونَ) مرتفعاً بالظرف بلا خلاف.
والآخر- أن تجعله حالاً من الضمير الذي في «قتل» ، وعلى الأول يعود للنبي، عليه السلام.
ومما يرتفع بالظرف: قوله تعالى (كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ)[1].
ف (تُرابٌ) يرتفع بالظرف على المذهبين، لأنه صفة ل (صَفْوانٍ) .
ومما يمكن أن يكون من هذا:
قوله تعالى: (أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ)[2].
فقوله (ثُلَّةٌ) رفع بالظرف، إذا وقفت على (الْمُقَرَّبُونَ) ، في المذهبين جميعاً لأنه جرى خبراً على المبتدأ.
ومثله: (لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ)[3]إذا وقفت على قوله:
(عُرُباً أَتْراباً)[4]، فأما إذا وصلت الكلام في الآيتين ارتفع قوله (ثُلَّةٌ) على أنه خبر ابتداء مضمر.
ومنه قوله: (وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ)[5]إن وقفت على (الأنام) رفعت (فاكِهَةٌ) بقوله «فيها» ، وإن وقفت على (وَضَعَها) رفعت (فاكِهَةٌ) بقوله (لِلْأَنامِ) على مذهب الأخفش، وبالابتداء على مذهب صاحب «الكتاب» .
[1]البقرة: 264.
[2]الواقعة: 11، 12، 13.
[3]الواقعة: 38 و 39.
[4]الواقعة: 37.
[5]الرحمن: 10 و 11.


صفحه 536

وأما قوله تعالى: (لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ)[1]كأنه: لكل باب جزء مقسوم من الداخلين.
ولا يصح تعلقه به في هذا الظاهر لأنه صفة ل «جزء» متعلّقه إذ المعنى كقوله: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى)[2].
وإن شئت علقته باللام، ولا يكون «منهم» صفة للنكرة لأنه لا شى فيه يعود على الموصوف.
قوله تعالى: (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)
[3].
قال أبو علي في «التذكرة» : وإن شئت كان: الإنسان هو البصيرة على نفسه.
وإن شئت كان: على نفس الإنسان بصيرة، أي شهيد/، أي: يداه ورجلاه ولسانه إذا جعل «الإنسان» هو البصيرة كان ارتفاعه بأنه خبر المبتدأ الذي هو «الإنسان» ، و «على نفسه» متعلّق ب «بصيرة» والتقدير:
بل الإنسان بصيرة على نفسه، أي: شاهد عليها.
وعلى الوجه الآخر، بمنزلة: زيد في داره غلام، ف «لبصيرة» يرتفع بالظرف بالابتداء، والراجع إلى المبتدأ الأول الهاء فى «نفسه» .
[1]الحجر: 44.
[2]الفرقان: 22.
[3]القيامة: 14.


صفحه 537

واعتبر قوله: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ)[1].
وقال أبو زيد: «البصيرة» هو الشاهد، وليس في قوله دلالة على أحد الوجهين المتقدمين.
قلت: هو رفع بالظرف، لأن الظرف خبر المبتدأ، وليس فيه خلاف.
قال[2]سيبويه: «واعلم أنك إذا نصبته في هذا الباب فقلت: مررت برجل معه صقر صائداً به غداً فالنصب على حاله، لأن هذا ليس بابتداء» .
يعنى «معه صقر» ، لأن «معه» عنده هنا صفة، وهو يرفع هنا بالظرف، ويمتنع منه في غير هذا الموضع وإنما رفع هنا بالظرف، لأنه لا سبيل إلى التقديم، كما رفع في قولك: في الدار إنك منطلق، بالظرف.
وقوله[3]«ولا يشبه: فيها عبد الله قائم غداي-، يعنى أن «معه» لا يشبه «فيها» ، و «صقر» لا يشبه «عبد الله» ، و «صائدا به غداً» لا يشبه «قائم غداً» - «لأن الظروف تلغى حتى يكون المتكلم كأنه لم يذكرها في هذا الموضع» - يعني في قوله: «فيها عبد الله قائم غدا» .
[1]النور: 24. [.....]
[2]الكتاب (1: 243) .
[3]يعنى: سيبويه.


صفحه 538

وقوله: «1» : «فإذا صار الاسم مجروراً» - يعني «برجل» ، يعني بقوله:
مررت برجل- أو عاملاً «فيه فعل» نحو قوله: مررت برجل معه صقر.
وقوله «2» «أو مبتدأ» ، يعني مثل قولك: هذا رجل معه صقر.
فقال في الجميع: إذا صار الاسم كذا لم تلفه[3]- يعني الظرف.
وقوله «4» : «وفي الظروف، إذا قلت: فيها أخواك قائمان، رفعه الابتداء» .
هذا كلام فا[5]. وقد ناقض في قوله: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ)[6]، وقوله: (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ)[7]، وقوله: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها)[8]، وقوله: (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)
[9]، وقوله: (حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ)[10]، وزعم أنه على الخلاف.
ومن ذلك قوله تعالى: (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ)[11]، / فيمن قرأ «علي» بتشديد الياء يرتفع «أن» الظرف على المذهبين، كقوله تعالى:
(وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً)[12].
(4- 2- 1) يعني: سيبويه.
[3]العبارة في سيبويه: «أي مبتدأ لم تلفه لأنه ليس يرفعه الابتداء» .
[5]يعني: أبا علي الفارسي. وانظر الحاشية (ص 529) من هذا الجزء. وكثيرا ما يعقب المؤلف على الفارسي (ص 531 من هذا الجزء) .
[6]ص: 58.
[7]الكهف: 44.
[8]هود: 41.
[9]القيامة: 14.
[10]الأنعام: 71.
[11]الأعراف: 105.
[12]فصلت: 39.


صفحه 539

الباب الثاني والعشرون
هذا باب ما جاء في التنزيل من «هو» و «أنت» فصلا، ويسميه الكوفيون ب «العماد» وذلك يجئ بين المبتدأ والخبر، وبين اسم كان وخبره، وبين اسم، «إن» وخبره، وبين مفعولي «ظننت» وبابه، وهو كثير في التنزيل.
فمن ذلك قوله تعالى: (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[1]، ف «أولئك» مبتدأ و «المفلحون» خبر، و «هم» فصل. والكوفيون يقولون: عماد.
ويجوز أن يكون «هم» ابتداء ثانيا، و «المفلحون» خبر، والجملة خبر «أولئك» .
ومن ذلك: قوله تعالى: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)[2]، فالكاف نصب اسم «إن» و «أنت» مبتدأ. وما بعده خبر. والجملة خبر «إن» .
ويجوز أن يكون «أنت» فصلاً في الكلام، والخبر «العليم» .
ويجوز أن يكون «أنت» نصباً صفة للكاف[3]، وإن كان ضميرا مرفوعا.
[1]البقرة: 5.
[2]البقرة: 32. [.....]
[3]بهامش الأصل بقلم دقيق مغاير ما نصه: «فيه ما فيه فإن الضمير يوصف ولا يوصف به، فهلا كان تريد من الصفة المعنوية، إن كان غيرها فلا بد من بيان» .


صفحه 540

قال[1]سيبويه:
لو قلت: مررت بأنت، أو بإياك؟ لم يجز، لأن هذه علامات المنصوب والمرفوع.
إن قال قائل: إذا جاز: مررت بك أنت. ورأيتك أنت، ونحوه وفي التنزيل: (إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[2]، فجاز أن يتبع هذه العلامات التي تختص بالرفع المجرور، كما فعل ذلك في قولك: مررت بك أنت، و: رأيتك أنت، ونحو ذلك.
فلم لا يجوز: مررت بأنت. ورأيت أنت؟ فالقول في ذلك: أنه يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع، نحو: يا زيد والحارث. و: رب رجل وأخيه.
و: مررت بهم أجمعين. و: يا زيد الطويل، والطويل. وقوله:
فعلفتها تبناً وماءً بارداً[3]
ومن ثم كان الصفة عند أبي الحسن معمول التبعية، وهذا كثير جداً.
ومثله قوله تعالى: (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[4]. و (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) «5» .
و (لا إِلهَ إِلَّا أَنَا) «6» . في «أنا» الأوجه الثلاثة، وكذلك: (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ)[7]، ويجوز فيه الصفة، والفصل دون الابتداء، لانتصاب قوله: «أقلّ» .
[1]الكتاب (1: 377)
[2]البقرة: 128.
[3]صدر بيت، عجزه:
حتى شتت همالة عيناها
(البحر المحيط 5: 179) .
[4]البقرة: 37.
(6- 5) طه: 14.
[7]الكهف: 39.


صفحه 541

وقال الله تعالى: (إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ)[1]. «هو» على الفصل والوصف.
وقال: (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ)[2].
وقال: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ)[3]. ف «الذي أنزل» بصلته. المفعول الأول، و «الحق» هو المفعول الثاني، و «هو» فصل لا غير، كقوله: (هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ)[4].
وقال: (وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ)[5]ف «هم» فصل.
وقال: (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً)[6]ف «هو» فصل، أو وصف للهاء في «تجدوه» .
وقال الله تعالى: (إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[7]، وقال: (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ)[8]فأدخل اللام على الفصل.
وكذلك قوله: (وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ)[9]فيمن جعل اللام لام الابتداء في قوله: «لهم المنصورون» وارتفع «هم» بالابتداء.
وقوله: «كأنهم» مع اسمه وخبره خبر «هم» ، وكأن الوقف على قوله:
«ولا تستعجل» . ومن جعل اللام جارة من صلة «تستعجل» ، وقف [على][10]«من نهار» .
[1]الأنفال: 32.
[2]المائدة: 117.
[3]سبأ: 6.
[4]الأنفال: 32.
[5]الزخرف: 76.
[6]المزمل: 20.
[7]الصافات: 60. [.....]
[8]الصافات: 172.
[9]الأحقاف: 35.
[10]تكملة يقتضيها السياق.


صفحه 542

والفصل يفارق حكمه حكم ما كان صفة للأول، ويفارق أيضاً حكم ما كان مبتدأ وخبراً في موضع خبر الأول.
فأما مفارقته للصفة، فإن الصفة إذا كانت ضميراً، لم يجز أن يوصف به غير المضمر.
تقول: قمت أنت، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت ولا يكون صفة للظاهر، لا تقول: قام زيد هو، ولا: قام الزيدان هما.
وليس الفصل كذلك، لأنه يدخل بعد الظاهر، ومفارقة البدل له أنك إذا أردت البدل قلت: ظننتك أنت خيراً من زيد وظننته هو خيراً منه ومما يفصل بين الفصل والصفة والبدل: أن الفصل يدخل عليه اللام، ولا يدخل على الصفة والبدل، كما تقول في الفصل: إن كان كذلك لهو الظريف.
وفي التنزيل: (إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ)[1]، «وإن كنا لنحن الصالحين» .
فنصب: «الظريف» ، و «الغالبين» ، و «الصالحين» .
وقال الله تعالى: (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)[2]، (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ)[3].
[1]الشعراء: 41.
[2]الحج: 58.
[3]الصافات: 165.