بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 538

وقوله: «1» : «فإذا صار الاسم مجروراً» - يعني «برجل» ، يعني بقوله:
مررت برجل- أو عاملاً «فيه فعل» نحو قوله: مررت برجل معه صقر.
وقوله «2» «أو مبتدأ» ، يعني مثل قولك: هذا رجل معه صقر.
فقال في الجميع: إذا صار الاسم كذا لم تلفه[3]- يعني الظرف.
وقوله «4» : «وفي الظروف، إذا قلت: فيها أخواك قائمان، رفعه الابتداء» .
هذا كلام فا[5]. وقد ناقض في قوله: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ)[6]، وقوله: (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ)[7]، وقوله: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها)[8]، وقوله: (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)
[9]، وقوله: (حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ)[10]، وزعم أنه على الخلاف.
ومن ذلك قوله تعالى: (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ)[11]، / فيمن قرأ «علي» بتشديد الياء يرتفع «أن» الظرف على المذهبين، كقوله تعالى:
(وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً)[12].
(4- 2- 1) يعني: سيبويه.
[3]العبارة في سيبويه: «أي مبتدأ لم تلفه لأنه ليس يرفعه الابتداء» .
[5]يعني: أبا علي الفارسي. وانظر الحاشية (ص 529) من هذا الجزء. وكثيرا ما يعقب المؤلف على الفارسي (ص 531 من هذا الجزء) .
[6]ص: 58.
[7]الكهف: 44.
[8]هود: 41.
[9]القيامة: 14.
[10]الأنعام: 71.
[11]الأعراف: 105.
[12]فصلت: 39.


صفحه 539

الباب الثاني والعشرون
هذا باب ما جاء في التنزيل من «هو» و «أنت» فصلا، ويسميه الكوفيون ب «العماد» وذلك يجئ بين المبتدأ والخبر، وبين اسم كان وخبره، وبين اسم، «إن» وخبره، وبين مفعولي «ظننت» وبابه، وهو كثير في التنزيل.
فمن ذلك قوله تعالى: (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[1]، ف «أولئك» مبتدأ و «المفلحون» خبر، و «هم» فصل. والكوفيون يقولون: عماد.
ويجوز أن يكون «هم» ابتداء ثانيا، و «المفلحون» خبر، والجملة خبر «أولئك» .
ومن ذلك: قوله تعالى: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)[2]، فالكاف نصب اسم «إن» و «أنت» مبتدأ. وما بعده خبر. والجملة خبر «إن» .
ويجوز أن يكون «أنت» فصلاً في الكلام، والخبر «العليم» .
ويجوز أن يكون «أنت» نصباً صفة للكاف[3]، وإن كان ضميرا مرفوعا.
[1]البقرة: 5.
[2]البقرة: 32. [.....]
[3]بهامش الأصل بقلم دقيق مغاير ما نصه: «فيه ما فيه فإن الضمير يوصف ولا يوصف به، فهلا كان تريد من الصفة المعنوية، إن كان غيرها فلا بد من بيان» .


صفحه 540

قال[1]سيبويه:
لو قلت: مررت بأنت، أو بإياك؟ لم يجز، لأن هذه علامات المنصوب والمرفوع.
إن قال قائل: إذا جاز: مررت بك أنت. ورأيتك أنت، ونحوه وفي التنزيل: (إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[2]، فجاز أن يتبع هذه العلامات التي تختص بالرفع المجرور، كما فعل ذلك في قولك: مررت بك أنت، و: رأيتك أنت، ونحو ذلك.
فلم لا يجوز: مررت بأنت. ورأيت أنت؟ فالقول في ذلك: أنه يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع، نحو: يا زيد والحارث. و: رب رجل وأخيه.
و: مررت بهم أجمعين. و: يا زيد الطويل، والطويل. وقوله:
فعلفتها تبناً وماءً بارداً[3]
ومن ثم كان الصفة عند أبي الحسن معمول التبعية، وهذا كثير جداً.
ومثله قوله تعالى: (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[4]. و (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) «5» .
و (لا إِلهَ إِلَّا أَنَا) «6» . في «أنا» الأوجه الثلاثة، وكذلك: (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ)[7]، ويجوز فيه الصفة، والفصل دون الابتداء، لانتصاب قوله: «أقلّ» .
[1]الكتاب (1: 377)
[2]البقرة: 128.
[3]صدر بيت، عجزه:
حتى شتت همالة عيناها
(البحر المحيط 5: 179) .
[4]البقرة: 37.
(6- 5) طه: 14.
[7]الكهف: 39.


صفحه 541

وقال الله تعالى: (إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ)[1]. «هو» على الفصل والوصف.
وقال: (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ)[2].
وقال: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ)[3]. ف «الذي أنزل» بصلته. المفعول الأول، و «الحق» هو المفعول الثاني، و «هو» فصل لا غير، كقوله: (هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ)[4].
وقال: (وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ)[5]ف «هم» فصل.
وقال: (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً)[6]ف «هو» فصل، أو وصف للهاء في «تجدوه» .
وقال الله تعالى: (إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[7]، وقال: (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ)[8]فأدخل اللام على الفصل.
وكذلك قوله: (وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ)[9]فيمن جعل اللام لام الابتداء في قوله: «لهم المنصورون» وارتفع «هم» بالابتداء.
وقوله: «كأنهم» مع اسمه وخبره خبر «هم» ، وكأن الوقف على قوله:
«ولا تستعجل» . ومن جعل اللام جارة من صلة «تستعجل» ، وقف [على][10]«من نهار» .
[1]الأنفال: 32.
[2]المائدة: 117.
[3]سبأ: 6.
[4]الأنفال: 32.
[5]الزخرف: 76.
[6]المزمل: 20.
[7]الصافات: 60. [.....]
[8]الصافات: 172.
[9]الأحقاف: 35.
[10]تكملة يقتضيها السياق.


صفحه 542

والفصل يفارق حكمه حكم ما كان صفة للأول، ويفارق أيضاً حكم ما كان مبتدأ وخبراً في موضع خبر الأول.
فأما مفارقته للصفة، فإن الصفة إذا كانت ضميراً، لم يجز أن يوصف به غير المضمر.
تقول: قمت أنت، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت ولا يكون صفة للظاهر، لا تقول: قام زيد هو، ولا: قام الزيدان هما.
وليس الفصل كذلك، لأنه يدخل بعد الظاهر، ومفارقة البدل له أنك إذا أردت البدل قلت: ظننتك أنت خيراً من زيد وظننته هو خيراً منه ومما يفصل بين الفصل والصفة والبدل: أن الفصل يدخل عليه اللام، ولا يدخل على الصفة والبدل، كما تقول في الفصل: إن كان كذلك لهو الظريف.
وفي التنزيل: (إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ)[1]، «وإن كنا لنحن الصالحين» .
فنصب: «الظريف» ، و «الغالبين» ، و «الصالحين» .
وقال الله تعالى: (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)[2]، (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ)[3].
[1]الشعراء: 41.
[2]الحج: 58.
[3]الصافات: 165.


صفحه 543

ولا يجوز أن تقول: إن كنا لنحن الصالحين، في الصفة والبدل، لأن اللام تفصل بين الصفة والموصوف، والبدل والمبدل منه.
وأما مفارقته لما كان مبتدأ وخبراً فإن الفصل لا يغير الإعراب عما كان قبل دخوله والمبتدأ يغير، تقول إذا أردت الفصل: كان زيداً هو خيراً منك.
/ وإذا جعلت «هو» مبتدأ قلت: كان زيدا هو خير منك. وليس للفصل موضع من الإعراب.
واعلم أنه لا يقع الفصل إلا بين معرفتين، أو بين معرفة وما قارب منها.
ولا يقع بين نكرتين، ولا بين معرفة ونكرة.
فقوله: (تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً)[1]«خيراً» مقارب للمعرفة لأن «خيراً» «أفعل» ، و «أفعل» يستعمل معها «من كذا» ظاهراً أو مضمراً، فيخصصه ويوضحه.
وأما قوله تعالى: (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)[2]، ف «هؤلاء» مبتدأ، و «بناتي» عطف بيان، و «هنّ» فصل، و «أطهر لكم» خبر، و «هؤلاء بناتي» معرفتان جميعا، و «أطهر لكم» منزلته منزلة المعرفة في باب الفصل لأنه من باب: زيد هو خير منك.
[1]المزمل: 20.
[2]هود: 78.


صفحه 544

وقرأ محمد بن مروان من أهل المدينة: «أطهر» بالنصب. وقد روي عن عيسى بن عمر بأسانيد جياد مختلفة أنه قرأها: «هن أطهر لكم» بالنصب.
فقال: احتبى في لحنه.
وقد روي عن سعيد بن جبير أنه قرأ: «هن أطهر لكم» بالنصب.
ومعنى قول أبي عمر[1]: «احتبى في لحنه» : كقولك: اشتمل بالخطأ، وتمكن في الخطأ ونحو هذا مما يوجب تثبيت الخطأ عليه، وإحاطته به.
قال أبو عثمان: وجه النصب في «أطهر لكم» : أن تجعل «هنّ» أحد جزءى الجملة، وتجعله خبر «بناتي» كقولك: زيد أخوك هو.
وتجعل «أطهر» حالاً من «هن» أو من «بناتي» والعامل فيه معنى الإشارة كقولك: هذا زيد هو قائماً، أو جالساً، أو نحو ذلك.
وإنما لحن من لحن لأنه لم ير قوله «هن» تمام الكلام، وإنما رأى قوله «هن» فصلاً، ورأى «أطهر» الخبر. فلم ير ذلك ...[2]تم به الكلام.
ومن طريف ما ذكرنا:
أن[3]سيبويه قال: وأما أهل المدينة فينزلون «هو» هاهنا منزلة قوله:
ما أظن أحداً هو خيراً منك، ويجعلونها فصلا في هذا الموضع.
[1]كنية عيسى بن عمرو الثقفي المتقدم.
[2]بياض بالأصل.
[3]الكتاب (1: 397) .


صفحه 545

وزعم يونس: أن أبا عمرو رواه لحناً وقال: احتبى ابن مروان في ذه[1]، في اللحن.
وذلك أنه كان يقرأ: (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) .
وكان الخليل يقول: والله [إنه ل] عظيم جعلهم «هو» فصلاً في المعرفة، وتصييرهم إياها بمنزلة «ما» إذا كانت «ما» لغواً لأن «هو» بمنزلة/ «أبوه» ، ولكنهم جعلوها في ذلك الموضع لغواً [كما جعلوا «ما» في بعض المواضع بمنزلة «ليس» ، وإنما قياسها أن تكون بمنزلة «كأنما» و «إنما» .
ومما يقوي ترك ذلك في النكرة: أنه لا يستقيم أن تقول: رجل خير منك، ولا أظن رجلاً خيراً منك، حتى تنفي وتجعله بمنزلة «أحد» فلما خالف المعرفة في الواجب الذي هو بمنزلة الابتداء، وفي الابتداء لم يجر في النكرة مجراه، لأنه قبيح في الابتداء، وفيما أجري مجراه من الواجب، فهذا مما يقوي ترك الفصل][2].
وهذه الآية ما وقع «هن» فيها بين نكرتين وليس بحجة لأهل المدينة ولكنه وقع في «الكتاب هاهنا موقعه في باب آخر، وقد بينا هذا.
وأما قوله تعالى: (وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً)[3]يرتفع «مولود» بالعطف على «والد» لإعادة العاطف مؤكدا.
[1]الكتاب (1: 397) : «هذه» .
[2]التكملة من الكتاب.
[3]لقمان: 33. [.....]