بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 550

ولا يحمل «إذن» على اسم الزمان في وصل «الذي» بها.
هذا كله، كما ترى، درر نظمتها لك، وفي الكتاب فصل يخالف هذا[1].
قال سيبويه: واعلم أن «هو» تكون فصلاً إلا في الفعل، ولا تكون كذلك إلا في كل فعل الاسم بعده بمنزلته في حال الابتداء، وذكر باب «حسبت» و «كان» فقط[2].
قال أبو بكر: ولم يذكر باب «إن» هنا، ولا باب «الابتداء بإن» قال: فأذكر أنه لا يكون فصلاً إلا في الأفعال، وتأول الآية في حد «إن» على أنها مبتدأة، وهي قوله: (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ)[3].
ويدل أيضاً على صحة قوله: أن سيبويه لما ذكر في هذا الكتاب ما يكون «هو وأخواتها فيه فصلاً» ذكر باب «حسبت وأخواتها» ، و «كان وأخواتها» ولم يذكر «إن» .
قال أبو سعيد: ومن مذهبه أنهن يكن فصلاً في «إن» وفي «الابتداء» .
وإنما ابتدأ بالفعل وخصه لأنه لا يتبين الفصل إلا فيه و «إن» و «الابتداء» لا يتبين الفصل بهما في اللفظ، لأنك إذا قلت: زيد هو خير منك فما بعد «هو» مرفوع على كل حال، وإن جعلت «هو» فصلا، أو جعلته مبتدأ.
[1]الكتاب (1: 431- 452) .
[2]الكتاب (1: 394) . [.....]
[3]هود: 22.


صفحه 551

وإنما يتبين فى «كان، وأخواتها» ، و «ظننت، وأخواتها» الفصل من الابتداء لأن أخبارها منصوبة، تقول: كان زيد هو أخوك، إذا جعلت «هو» ابتداء، و «أخوك خبره، والجملة خبر زيد» وكذلك:
ظننت زيداً هو أخوك، وإذا كان فصلاً قلت: كان زيد هو أخاك، وظننت زيداً هو أخاك.


صفحه 552

الباب الثالث والعشرون
هذا باب ما جاء في التنزيل من المضمرين إلى أي شيء يعود مما قبلهم وهو كثير في التنزيل، لكنا نذكر نبذاً منها:
فمن ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ)[1]قيل: من مثل محمد- عليه السلام- فالهاء تعود إلى «عبدنا» .
وقيل: تعود الهاء إلى قوله «ما» ، أي: فأتوا بسورة من مثله/ ما نزلناه على عبدنا- فيكون «من» زيادة- على قول أبي الحسن- دليله قوله:
(فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) .
وقيل: الهاء تعود إلى الأنداد، كما قال سيبويه في قوله: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ)[2]وفي الأخرى: (مِمَّا فِي بُطُونِها)[3]لأن «أفعالا» و «أفعلا» و «أفعلة» و «فعلة» جرت عندهم مجرى الآحاد لأنهم جمعوها في قولهم: أناعيم، وأكالب، وأساق، وغير ذلك، وصغروها تصغير الآحاد في: أنيعام، وأكيلب. فجاز عودها إلى الأنداد في قوله:
(فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً)[4]، والمعنى يقتضي الأوجه الثلاثة، وقرب اللفظ يقتضى عوده إلى «عبدنا» .
[1]البقرة: 23.
[2]النحل: 66.
[3]المؤمنون: 21.
[4]البقرة: 22.


صفحه 553

ومن ذلك قوله: (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ)[1].
قيل: التقدير: أول كافر بالتوراة، وهو مقتضى قوله: (لِما مَعَكُمْ)[2]فيعود إلى «ما» .
وقيل: يعود الهاء إلى قوله (بِما أَنْزَلْتُ)[3]وهو القرآن. والوجه الأول أقرب.
ويجوز أن تعود الهاء إلى النبي- صلى الله عليه وعلى آله- وذلك مذكور دلالة، لأن قوله: (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ) أي: أنزلته على محمد، عليه السلام.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ)[4].
قيل: الهاء تعود إلى «الصلاة» . أي: إن الصلاة لكبيرة- أي:
لثقيلة- إلا على الخاشعين، كقوله: (وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ)[5].
وعندي: أن الهاء تعود إلى المصدر، لأن قوله: «واستعينوا» يدل على الاستعانة، أي: إن الاستعانة لكبيرة إلا على الخاشعين، كما قال:
من كذب كان شرّا له.
[1]البقرة: 41.
[2]البقرة: 41.
[3]البقرة: 41.
[4]البقرة: 45.
[5]البقرة: 143.


صفحه 554

ومن ذلك قوله: (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)[1].
قيل: يعود إلى ذبح الأبناء، واستحياء النساء. أي: في المذكور نقمة من ربكم.
ووحّد «ذا» ولم يقل: «ذينكم» ، لأنه عبّر به عن المذكور المتقدم.
وقيل: يعود «ذلكم» إلى «الإنجاء» من آل فرعون.
ومثل الأول قوله: (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ)[2]، أي: ذلكم المذكور المتقدم.
ومثله: (لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ)[3].
أي: بين المذكور المتقدم، لأن «بين» يضاف إلى أكثر من واحد، كقولك: المال بين زيد وعمرو.
ومثله: (وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ)[4]، «هو» عبارة عن المصدر، / أي. الإخراج محرم عليكم، ثم قال: «إخراجهم» .
فبين ما عاد إليه هو.
وقال: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى)[5]أي: العدل أقرب للتقوى.
وقد تقدم (هُوَ خَيْراً لَهُمْ)[6]على معنى: البخل خيراً لهم لأن «ينجلون» يدل عليه.
[1]البقرة: 49.
[2]البقرة: 54.
[3]البقرة: 68.
[4]البقرة: 85. [.....]
[5]المائدة: 8.
[6]آل عمران: 18.


صفحه 555

وقال: (إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً)[1]، أي: إن أكله.
وقال: (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)[2]، أي: إن أكله لفسق.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ)[3].
قيل: التقدير: وما أحد يزحزحه من العذاب تعميره. ف «هو» يعود إلى «أحد» وهو اسم «ما» .
وقوله: «بمزحزحه» خبر «ما» والهاء في «بمزحزحه» يعود إلى «هو» .
وقوله: «أن يعمر» يرتفع «بمزحزحه» .
ويجوز أن يكون «وما هو» «هو» ضمير التعمير، أي: ما التعمير [بمزحزحه] من العذاب. ثم بين فقال: «أن يعمر» ، يعني: التعمير، أي: ما التعمير.
وقال الفراء: «هو» ضمير المجهول، أي: ما الأمر والشأن يزحزح أحداً تعميره من العذاب. وهذا ليس بمستو، لمكان دخول الباء، والباء لا تدخل في الواجب، إلا أن يقول: إن النفي سرى من أول الكلام إلى أوسطه، فجلب الباء.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ)[4].
قيل: وآتى المال على حب الإعطاء.
[و] قيل: وآتى المال على حب ذوي القربى. فإن صح كان (ذَوِي الْقُرْبى) بدلاً من الهاء- وفيه نظر.
[1]النساء: 2.
[2]الأنعام: 121.
[3]البقرة: 96.
[4]البقرة: 177.


صفحه 556

وقيل: على حب المال فعلى هذا يكون الجار والمجرور في موضع الحال، أي: آتاه محباً له.
وأما قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ)[1]. أي: على حب الطعام، ويكون: على حب الإطعام، ويكون: على حب الله.
ومن ذلك قوله: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ)[2].
قيل: معناه: فمن عفي عن الاقتصاص منه، فاتباع بالمعروف، هو أن يطلب الولي الدية بمعروف، ويؤدي القاتل الدية بإحسان- عن ابن عباس.
فالهاء في «إليه» يعود إلى «من» .
وقوله: «فاتباع بالمعروف، أي: فعلى الولي اتباع بالمعروف، وعلى القاتل أداء إلى الولي بإحسان. فالهاء في «إليه» على هذا ل «الوليّ» .
وقيل: إن معنى قوله (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) «3» بمعنى: فمن فضل له فضل- وهو مروي عن السدي، لأنه قال: الآية نزلت في فريقين كانا على عهد رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله- قتل من كلا الفريقين قتلى، فتقاصا ديات القتلى بعضهم من بعض، فمن بقيت له بقية/ فليتبعها بالمعروف، وليؤد من عليه الفاضل بإحسان.
ويكون معنى قوله: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) «4» . أي: فمن فضل من قتل أخيه القاتل له شيء.
[1]الإنسان: 8.
[2]البقرة: 178.
(4- 3) البقرة: 178.


صفحه 557

ولعل فارس الصناعة[1]أراد هذا حين قال «فمن عفي له» أي: من يسر من قتل اخيه القاتل شيء فاتباع بالمعروف، أي، ليتبعه ولي المقتول، وليؤد إليه بإحسان، فلا يمطله، والأداء في تقدير فعل المفعول، أي فله: أن يؤدي إليه، يعني الميسر له، ولو قدر تقدير: أن يؤدي القاتل، جاز، والباء حال، ولم يكن من تمام الأداء ليعلق إلى «به» .
فمقتضى ما قدمنا في قوله: (فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ)[2]قولان:
أحدهما: أنهما عائدان إلى القاتل والمقتول «اتباع بالمعروف» عائد إلى ولي المقتول أن يطالب بالدية بمعروف، والأداء بإحسان عائد إلى القاتل أن يؤدي الدية بإحسان.
والثاني: أنهما عائدان إلى القاتل، أن يؤدي الدية بمعروف وإحسان فالمعروف أن لا ينقصه والإحسان أن لا يؤخره.
ففى الآية ثلاث كنايات:
أحدها: الهاء في «له» .
والثاني: الهاء في «أخيه» .
والثالث: الهاء في «إليه» .
فيقال الهاء في «له» وفي «أخيه» للقاتل الذي عفي له للقصاص،
[1]يعني: أبا علي الفارسي.
[2]البقرة: 178.