بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 554

ومن ذلك قوله: (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)[1].
قيل: يعود إلى ذبح الأبناء، واستحياء النساء. أي: في المذكور نقمة من ربكم.
ووحّد «ذا» ولم يقل: «ذينكم» ، لأنه عبّر به عن المذكور المتقدم.
وقيل: يعود «ذلكم» إلى «الإنجاء» من آل فرعون.
ومثل الأول قوله: (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ)[2]، أي: ذلكم المذكور المتقدم.
ومثله: (لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ)[3].
أي: بين المذكور المتقدم، لأن «بين» يضاف إلى أكثر من واحد، كقولك: المال بين زيد وعمرو.
ومثله: (وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ)[4]، «هو» عبارة عن المصدر، / أي. الإخراج محرم عليكم، ثم قال: «إخراجهم» .
فبين ما عاد إليه هو.
وقال: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى)[5]أي: العدل أقرب للتقوى.
وقد تقدم (هُوَ خَيْراً لَهُمْ)[6]على معنى: البخل خيراً لهم لأن «ينجلون» يدل عليه.
[1]البقرة: 49.
[2]البقرة: 54.
[3]البقرة: 68.
[4]البقرة: 85. [.....]
[5]المائدة: 8.
[6]آل عمران: 18.


صفحه 555

وقال: (إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً)[1]، أي: إن أكله.
وقال: (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)[2]، أي: إن أكله لفسق.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ)[3].
قيل: التقدير: وما أحد يزحزحه من العذاب تعميره. ف «هو» يعود إلى «أحد» وهو اسم «ما» .
وقوله: «بمزحزحه» خبر «ما» والهاء في «بمزحزحه» يعود إلى «هو» .
وقوله: «أن يعمر» يرتفع «بمزحزحه» .
ويجوز أن يكون «وما هو» «هو» ضمير التعمير، أي: ما التعمير [بمزحزحه] من العذاب. ثم بين فقال: «أن يعمر» ، يعني: التعمير، أي: ما التعمير.
وقال الفراء: «هو» ضمير المجهول، أي: ما الأمر والشأن يزحزح أحداً تعميره من العذاب. وهذا ليس بمستو، لمكان دخول الباء، والباء لا تدخل في الواجب، إلا أن يقول: إن النفي سرى من أول الكلام إلى أوسطه، فجلب الباء.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ)[4].
قيل: وآتى المال على حب الإعطاء.
[و] قيل: وآتى المال على حب ذوي القربى. فإن صح كان (ذَوِي الْقُرْبى) بدلاً من الهاء- وفيه نظر.
[1]النساء: 2.
[2]الأنعام: 121.
[3]البقرة: 96.
[4]البقرة: 177.


صفحه 556

وقيل: على حب المال فعلى هذا يكون الجار والمجرور في موضع الحال، أي: آتاه محباً له.
وأما قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ)[1]. أي: على حب الطعام، ويكون: على حب الإطعام، ويكون: على حب الله.
ومن ذلك قوله: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ)[2].
قيل: معناه: فمن عفي عن الاقتصاص منه، فاتباع بالمعروف، هو أن يطلب الولي الدية بمعروف، ويؤدي القاتل الدية بإحسان- عن ابن عباس.
فالهاء في «إليه» يعود إلى «من» .
وقوله: «فاتباع بالمعروف، أي: فعلى الولي اتباع بالمعروف، وعلى القاتل أداء إلى الولي بإحسان. فالهاء في «إليه» على هذا ل «الوليّ» .
وقيل: إن معنى قوله (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) «3» بمعنى: فمن فضل له فضل- وهو مروي عن السدي، لأنه قال: الآية نزلت في فريقين كانا على عهد رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله- قتل من كلا الفريقين قتلى، فتقاصا ديات القتلى بعضهم من بعض، فمن بقيت له بقية/ فليتبعها بالمعروف، وليؤد من عليه الفاضل بإحسان.
ويكون معنى قوله: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) «4» . أي: فمن فضل من قتل أخيه القاتل له شيء.
[1]الإنسان: 8.
[2]البقرة: 178.
(4- 3) البقرة: 178.


صفحه 557

ولعل فارس الصناعة[1]أراد هذا حين قال «فمن عفي له» أي: من يسر من قتل اخيه القاتل شيء فاتباع بالمعروف، أي، ليتبعه ولي المقتول، وليؤد إليه بإحسان، فلا يمطله، والأداء في تقدير فعل المفعول، أي فله: أن يؤدي إليه، يعني الميسر له، ولو قدر تقدير: أن يؤدي القاتل، جاز، والباء حال، ولم يكن من تمام الأداء ليعلق إلى «به» .
فمقتضى ما قدمنا في قوله: (فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ)[2]قولان:
أحدهما: أنهما عائدان إلى القاتل والمقتول «اتباع بالمعروف» عائد إلى ولي المقتول أن يطالب بالدية بمعروف، والأداء بإحسان عائد إلى القاتل أن يؤدي الدية بإحسان.
والثاني: أنهما عائدان إلى القاتل، أن يؤدي الدية بمعروف وإحسان فالمعروف أن لا ينقصه والإحسان أن لا يؤخره.
ففى الآية ثلاث كنايات:
أحدها: الهاء في «له» .
والثاني: الهاء في «أخيه» .
والثالث: الهاء في «إليه» .
فيقال الهاء في «له» وفي «أخيه» للقاتل الذي عفي له للقصاص،
[1]يعني: أبا علي الفارسي.
[2]البقرة: 178.


صفحه 558

وأخوه ولي القتيل. والضمير في «إليه» أيضاً له. أي: يؤدي القاتل الدية إلى الولي العافي بإحسان عن غير مطل.
وبين الفريقين في هذه الآية كلام في موجب العمد، هل هو القود؟
أو أحد الشيئين من القود والدية لا بعينه.
فقال الشافعي في موجبه أحدهما: فإن شاء استوفى القصاص، وإن شاء أخذ الدية، فقال في الآية: إن الله شرع القصاص عيناً ابتداء، ثم ألزم القاتل أداء المال إلى الولي إذا عفى له، ولأن قوله: (فَمَنْ) «1» كلمة مبهمة، وذكرت لبيان تغيّر حكم القصاص بعفو يقع له فدل ضرورة أن كلمة «من» تنصرف إلى من عليه القصاص، ليسقط به، وهي كناية عن الاسم المراد بقوله (فَمَنْ) «2» .
فثبت ضرورة أن الثابت في اسم القاتل، الذي دل عليه القصاص، وأن العفو وقع له.
والله تعالى علق بالعفو وجوب الاتباع والقبول والأداء، فإن قوله:
(فَاتِّباعٌ) «3» على/ سبيل التعليق بالأول. بمنزلة قوله: «فاتبعوا» .
كقول الله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)[4]في باب الكفارة.
ثم بين أن هذا الحكم من الله تخفيف ورحمة، فإن الحياة لا عوض لها، وقد حي بعد الهلاك بالدية.
(3- 2- 1) البقرة: 178.
[4]المجادلة: 3.


صفحه 559

و (عُفِيَ لَهُ) «1» يجئ بمعنى: عفي عنه، فلما ثبت أن العفو وقع للقاتل علم أن العافي هو الولي ضرورة، وما لأحد غيره حق في هذا الباب، وقد تقدم الجواب عن هذا الكلام.
ودل قوله «شيء» على التنكير، فإن الله أوجب القصاص ابتداء، ثم قال: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) «2» على سبيل التنكير، فينصرف إلى شيء من الواجب عليه، أي: أي شيء من القصاص.
فإن قيل: تأويله: شيء من العفو بعفو القصاص دون البدل.
قلنا: لما كان «شيء» نكرة من جملة وجب صرفها إلى الجملة المذكورة شائعة، وهو القصاص، دون العفو، الذي لم يذكر، كما يجب في الكناية والتعريف.
ومن ذلك قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ)[3].
فيه قولان:
أحدهما: «الهاء» لنمرود، لما أوتي الملك، حاج في الله تعالى. عن الحسن.
الثاني: هو لإبرهيم، لما آتاه الله الملك، حاجه نمرود: عن أبى حذيفة.
و «الملك» النبوة.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ)[4].
(2- 1) البقرة: 178. [.....]
[3]البقرة: 258.
[4]فاطر: 11.


صفحه 560

فيه قولان:
أحدهما: أنه لا يمد في عمر معمر حتى يهرم (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) «1» أي: من عمر آخر، حتى يموت طفلا (إِلَّا فِي كِتابٍ) . «2» .
وقيل: (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ) «3» قدر الله مدة أجله، إلا كان ما ينقص منه بالأيام الماضية وفي كتاب، جل سبحانه وتعالى، فالهاء على هذا للمعمر، على الأول، كقولك: عندي درهم ونصفه، أي، نصف مثله، كذلك:
لا ينقص من عمر مثل معمر، ولا يشبه الآية «درهم ونصفه» ، لأنه ليس المعنى:
لا ينقص آخر من عمر ذلك الآخر.
إنما المعنى: ولا ينقص آخر من عمر هذا المعمر، أي: لا ينقص بجعله أنقص عمراً منه.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)[4]فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت المسيح، إذا نزل من السماء.
عن ابن عباس.
الثاني: إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت الكتابي عند المعاينة، فيؤمن بما أنزل الله من الحق وبالمسيح-/ عن الحسن- فيعود الهاء من «موته» إلى «أحد» المضمر، لأن التقدير: وإن أحد من أهل الكتاب.
(3- 2- 1) فاطر: 11.
[4]النساء: 159.


صفحه 561

والقول الثالث: إلا ليؤمنن بمحمد- صلى الله عليه وعلى آله- قبل موت الكتابي. عن عكرمة. وفيه ضعف لأنه لم يجر هاهنا لمحمد- عليه السلام- ذكر.
فإن قيل: إذا كان الاختيار الأول، فما وجه قوله عز وجل: (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً)[1]؟ وكيف يشهدون على من لم يشاهدهم، ولم ير منهم ما يشهد به عليهم؟
فالجواب: أنه ليس واجباً على الشاهد ألّا يشهد إلا بما شاهد لأن الشهادة علم، وإذا علم الشيء وتحققه فله أن يشهد.
ألا ترى أنا نشهد بأن محمداً رسول الله، ولم نره ولم نشاهده، لأنا علمنا بالتواتر كونه، وبالدليل رسالته، فكذلك عيسى نشهد بعلمه.
ومن ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ)[2].
فيه قولان:
الأول: أنها كفارة للجارح لأنه يقوم مقام آخذ الحق.
والثاني: كفارة للمجروح. عن ابن مسعود.
وعن ابن عباس، هذا محمول على من عفي عنه بعد التوبة.
ويجوز أن يعود الضمير في قوله إلى المقتول، أي: إذا عفا وليه زاد الله فى ثواب المقتول.
[1]النساء: 159.
[2]المائدة: 45.