بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 567

ومن ذلك قوله: (وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ)[1].
قيل: الهاء للمصدر، أي: يذرؤكم في الذرء.
ويجوز أن يكون[2]، لقوله: (أَزْواجاً) كما قال: (فِي بُطُونِهِ)[3].
فأما قوله: (وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ) «4» أي: من قبل هدايته لأن قبله:
(وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ) «5» .
وأما قوله: (وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ)[6]. أي:
من قبل السحاب لأن السحاب جمع سحابة فجرى مجرى النخل والحب، وقد قال: (يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ)[7]كما، قال: (أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ)[8]/ و (أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ)[9]
. وقال: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ)[10]، ولم يقل: «مواضعها» .
فأما قوله: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ)[11].
ففيما يعود إليه «منهما» ثلاثة أقوال:
[1]الشورى: 11.
[2]في الأصل: «إن لم يكون» .
[3]النحل: 66.
(5- 4) البقرة: 198.
[6]الروم: 49.
[7]النور: 43. [.....]
[8]القمر: 20.
[9]الحاقة: 7.
[10]النساء: 46.
[11]البقرة: 102.


صفحه 568

أحدها- أنه لهاروت وماروت.
والثاني- من السحر والكفر.
والثالث- من الشيطان والملكين، يتعلمون من الشياطين السحر، ومن الملكين ما يفرقون به بين المرء وزوجه.
ومن ذلك قوله: (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ)
«1» .
فالمعنى في الآية: أن مجترحي السيئات لا يستوون مع الذين آمنوا، كما قال: (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ)[2].
وكما قال: (هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ)[3].
فالمراد في الآية هذا المعنى، والضمير في قوله: (مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ)
«4» لا يخلو من أن يكون للذين آمنوا دون الذين اجترحوا السيئات، أو للذين اجترحوا من دون المؤمنين أولهما جميعاً.
فيجوز أن يكون الضمير في «محياهم ومماتهم» للذين آمنوا دون غيرهم.
ويكون المعنى: كالذين آمنوا مستوياً محياهم ومماتهم، فتكون الجملة في موضع الحال من «الذين آمنوا» ، كما يكون الحال من المجرور في نحو: مررت بزيد.
ويجوز أن تكون الجملة في موضع المفعول الثاني من «نجعل»
(4- 1) الجاثية: 21.
[2]السجدة: 18.
[3]الرعد: 16.


صفحه 569

أي: نجعلهم مستوياً محياهم ومماتهم، كالذين آمنوا، أي: لا ينبغي ذلك لهم، فيكون الضمير فى (مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ)
«1» للذين اجترحوا السيئات، و «محياهم ومماتهم» يعود الضمير منه إلى الضمير الذي في (نَجْعَلَهُمْ)
«2» .
ويدل على ذلك أنه قد قرئ فيما زعموا: «سواء محياهم ومماتهم» فنصب الممات[3]. وقد حكي عن الأعمش.
فهذا يدل على أنه أبدل المحيا والممات من الضمير المتصل ب «نجعلهم» فيكون كالبدل، كقوله: (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)[4].
فيكون الذكر في «محياهم ومماتهم» على هذا المعنى: للذين اجترحوا السيئات.
ويجوز أن نجعل قوله: (كَالَّذِينَ آمَنُوا)
«5» في موضع المفعول الثاني ل «نجعل» ، ويكون الضمير في «محياهم ومماتهم» للقبيلين.
ويكون العامل في الحال «أن نجعلهم» الذي هو مفعول «الحسبان» «6» .
ويكون المعنى: أن نجعلهم والمؤمنين متساوين في المحيا والممات.
وقد روي عن مجاهد أنه قال/ في تفسير هذه الآية: يموت المؤمن على إيمانه ويبعث عليه، ويموت الكافر على كفره ويبعث عليه.
فهذا يكون على الوجه الثالث يجوز أن يكون حالاً، من «نجعلهم» والضمير للقبيلين.
(2- 1) الجاثية: 21.
[3]وجه النصب في هذه القراءة على نزع الخافض بتقدير أن الأصل: سواء في محياهم وفي مماتهم.
[4]الكهف: 63.
(6- 5) يريد قوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ) في أول الآية.


صفحه 570

فإن قلنا: إن من الكفار من يلحقه مكانه في الدنيا، ويكون له نعم ومزية، فالذى يلحق ذلك ليس يخلو من أن يكون من أهل الذمة، أو من أهل الحرب.
فإن كان من أهل الذمة، فليس يخلو من أن يكون قد أدركه ما ضرب عليهم من الذلة في الحكم.
وإن كان من أهل الحرب، فليس يخلو من إباحة نفسه وماله، لكونه حرباً.
ومن أن يكون ذلك جارياً عليه في الفعل من المسلمين بهم أو الحكم، والمؤمن مكرم في الدنيا لغلبته بالحجة، وفي الآخرة في درجاته الرفيعة ومنازله الكريمة.
ومن ذلك قوله: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا)[1]. أي: الله سماكم المسلمين، من قبل إنزال القرآن، وفي هذا القرآن. عن ابن عباس.
وقيل: بل إبراهيم سماكم المسلمين لقوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ)[2].
عن ابن زيد.
ومن ذلك قوله تعالى: (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ)[3].
فى الهاء ثلاثة أقوال:
الأول- أنه من التكذيب.
والثاني- أنه للكتاب.
والثالث- للإنذار، وإن جاء «لتنذر» بعده.
[1]الحج: 78.
[2]البقرة: 128.
[3]الأعراف: 2. [.....]


صفحه 571

ومن ذلك قوله: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) «1» .
قال سعيد بن جبير: إن الرسل يئسوا من قومهم أن يؤمنوا به، وإن قومهم ظنوا أن الرسل قد كذبوا فيما قالوا لهم، فأتاهم نصر الله على ذلك.
والضمير في قوله: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) «2» للمرسل إليهم، أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به، من أنهم إن لم يؤمنوا نزل العذاب بهم، وإنما ظنوا ذلك لما شاهدوه من إمهال الله إياهم وإملائه.
ودل ذكر الرسل على المرسل إليهم، فكنى عنهم، كما كنى عن الرعد حين جرى ذكر «البرق» في قوله:
أمنك البرق أرقبه فهاجا ... فبت إخاله دهماً خلاجاً[3]
وفيمن شدد «كذبوا» فالضمير للرسل، تقديره: ظن الرسل، أي: تيقنوا.
«وظنوا» ليس/ الظن الذي هو حسبان.
ومعنى «كذبوا» تلقوا بالتكذيب، كقولهم: خطأته، وفسقته، وجدعته، وغفرته، فتكذيبهم إياهم، يكون بأن تلقوا بذلك.
وقيل في قوله تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً)[4]أي: تساقط ثمرة النخلة، فأضمر «الثمرة» لجري ذكر «النخلة» ، كالرعد مع البرق، والرسول مع المرسل إليه.
(2- 1) يوسف: 110.
[3]البيت لأبي ذؤيب. والدهم: الإبل السود. والخلاج: جمع خلوج، وهي الناقة التي جذب عنها ولدها بذبح أو موت فحنت إليه. يشبه صوت الرعد بأصوات هذه الخلاج لأنها تحن لفقد أولادها.
[4]مريم: 25.


صفحه 572

ومن ذلك قوله: (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها)[1]. أي:
فسوى الدمدمة بينهم، وهو الدمار.
وقيل: سواهم بالأرض، أو سوى بهم بعدهم من الأمم.
(وَلا يَخافُ عُقْباها)[2]أي: الله تعالى، لا يخاف عاقبة إهلاكه إياهم، ولا تبعة من أحد لفعله، كقوله: (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ)[3].
وقيل: لم يخف الذي عقر الناقة عقباها. أي: عقبى عقر الناقة، على حذف المضاف. عن الضحاك.
وقيل: لا يخاف صالح- رسول الله صلى الله عليه- تبعتها، أي:
قد أهلكها الله ودمرها وكفاه مؤونتها.
و «الواو» يجوز أن تكون للحال، أي: فسواها غير خائف عقباها، أي: غير خائف أن يتعقب عليه في شيء مما فعله.
وقيل: فعقروها غير خائف عقباها. ولم يقل: ولا تخافون لأن لفظ «أشقى» مفرد، فهو كقوله: (مَنْ يَسْتَمِعُ)[4]، و (مَنْ يَسْتَمِعُونَ)[5].
ومن ذلك قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ)[6]، فيكون على إضافة المصدر إلى المفعول، مثل: (بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ)[7](وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ)[8]لأن الضمير للروم، وهم المغلوبون، كأنه لما قيل: (فَخُذْها بِقُوَّةٍ)[9]أي: بجد واجتهاد، علمنا أنه أخذ بما أمر به وتلقّاه بالقبول.
[1]الشمس: 14.
[2]الشمس: 15.
[3]الأنبياء: 23.
[4]الأنعام: 25.
[5]يونس: 42.
[6]السجدة: 23.
[7]ص: 24.
[8]الروم: 3.
[9]الأعراف: 145.


صفحه 573

والمعنى: من لقاء موسى الكتاب، فأضيف المصدر إلى ضمير «الكتاب» وفي ذلك مدح له على امتثاله ما أمر به، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل.
كقوله: (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)[1]و (فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)
[2].
ويجوز أن يكون الضمير لموسى- عليه السلام- والمفعول به محذوف، كقوله: (إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ)[3]والدعاء مضاف إلى الفاعل.
ويجوز أن يكون التقدير: من لقائك موسى، فحذف/ الفاعل، فيكون ذلك في الحشر، والاجتماع للبعث، أو في الجنة، فيكون كقوله:
(فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها)[4].
ومن ذلك قوله: (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ)[5]. أي: مثل نور الله في قلب محمد- صلى الله عليه وعلى آله.
وقيل: مثل نور القرآن.
وقيل: بل مثل نور محمد- عليه السلام.
وقيل: بل مثل نور قلب المؤمن.
[و][6]قوله تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ)[7]، «ذا» إشارة إلى الإحياء، أو إلى ذكر القصة، أو للإباحة، أو للإبهام.
[1]الأنعام: 106.
[2]القيامة: 18. [.....]
[3]فاطر: 14.
[4]طه: 16.
[5]النور: 35.
[6]تكملة يقتضيها السياق.
[7]البقرة: 74.


صفحه 574

وفي الضمير الآخر قولان:
أحدهما- للقلوب.
والثاني- أنها للحجارة، لأنها أقرب المذكورين.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)[1]الضمير لله، لتقدم ذكره في قوله: (آمَنَّا بِاللَّهِ)[2]، أو لجميع المذكورين[3].
وفي قوله: (يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ)[4]غير وجه:
قيل: يعرفون تحويل القبلة إلى الكعبة.
وقيل: يعرفون محمداً.
وقيل: يعود إلى العلم، من قوله: (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ)[5]وهو نعته.
وأما قوله تعالى: (بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ)[6].
قال أبو علي: الهاء تعود إلى «ما عقدتم» بدلالة أن الأسماء المتقدمة:
اللغو، والأيمان، وما عقدتم.
ولا يجوز أن يعود إلى اللغو لأن اللغو لا شيء فيه، بلا خلاف.
قال: ولا يعود إلى «الأيمان» إذ لم يقل: فكفارتها.
والمعقود عليه ما كان موقوفاً على الحنث والبر، وما عدا ذلك لم يدخل تحت النص.
وعندي أنه يعود إلى «الأيمان» ، كقوله: (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ)[7].
[1]البقرة: 136.
[2]البقرة: 136.
[3]أي جميع المذكورين في صدر هذه الآية.
[4]البقرة: 146.
[5]البقرة: 145.
[6]المائدة: 89.
[7]النحل: 66.