بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 577

الباب الرابع والعشرون
هذا باب ما جاء في التنزيل، وقد أبدل الاسم من المضمر الذي قبله والمظهر، على سبيل إعادة العامل، أو تبدل «إن» و «أن» مما قبله فمن ذلك قوله تعالى: (وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ)[1]أي: ما أمر الله بوصله، ف «أن» بدل من الهاء المجرورة، نظيره في «الرعد» في الموضعين[2].
ودلت هذه الآي الثلاث، على أن المبدل منه ليس في تقدير الإسقاط لأنك لو قدرت ذلك، كانت الصلة منجردة عن العائد إلى الأول.
ومن إبدال المظهر من المضمر: ما ذهب إليه الأخفش في قوله:
(فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ)[3]. التقدير: فيقوم الأوليان.
وقد عز إبدال المظهر من المضمر عندهم وقل وجوده، حتى بلغ من أمرهم أنهم أخرجوه من بيت الفرزدق:
على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لظنّ بالماء حاتم[4]
[1]البقرة: 27، الرعد: 35.
[2]الموضع الثاني من سورة الرعد: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) الآية: 21 و 25.
[3]المائدة: 107.
[4]البيت في الديوان (ص 842) :
على ساعة لو كان في القوم حاتم ... على جوده ضنت به نفس حاتم
وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه.


صفحه 578

/ فقالوا: «حاتم» مجرور، بدل من الهاء في «جوده» .
وفار فائر أحدهم، فقال: إنما الرواية: ما ضن بالماء حاتم.
برفع «حاتم» .
واستجاز الإقواء في القصيدة، حتى لا يكون صائراً إلى إبدال المظهر من المضمر، وقد أريتك هذا في هذه الآي، وأزيدك وضوحاً حين أفسر لك قوله: (أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا)[1].
ألا ترى أنه قال: «لأولنا وآخرنا» فأبدل من النون والألف بإعادة اللام.
كما قال: (لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ)[2]فكرر اللام، لأن العامل مكرر في البدل تقديراً أو لفظاً.
ولهذا المعنى قال أبو علي في قوله: (ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ)[3]في قراءة أبي عمرو، فألحق حرف الاستفهام، كان «السحر» بدلاً من المبتدأ، ولزم أن يلحق «السحر» الاستفهام، ليساوي المبدل منه في أنه استفهام.
ألا ترى أنه ليس في قولك: «السحر» استفهام، وعلى هذا قالوا:
كم مالك أعشرون أم ثلاثون؟ فجعلت «العشرون» و «الثلاثون» بدلا من «كم» .
[1]المائدة: 114.
[2]الأعراف: 75. [.....]
[3]يونس: 81.


صفحه 579

وألحقت «أم» لأنك في قولك: كم درهماً مالك [أعشرون أم ثلاثون][1]؟
مدع أنه أحد الشيئين.
ولا يلزم أن تضمر ل «السّحر» خبراً على هذا. لأنك إذا أبدلت من المبتدأ صار في موضعه، وصار ما كان خبراً لما أبدلت منه في موضع خبر البدل.
فأما قول أبي حيوة النميري:
وكأنها ذو جدتين كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد[2]
لهق السراة كأنه في قهره ... مخطوطة يقق من الإسناد[3]
فإنه أبدل «الحاجبين» من الضمير، على حد قولك: ضربت زيداً رأسه.
فإن قلت: أبدل من الأول، وقدر الخبر عن الأول فلأن المبدل منه قد لا يكون في نية الإسقاط بدلالة إجازتهم: الذي مررت به زيد أبو عبد الله.
ولو كان البدل في تقدير الإسقاط بدلالة ما لا يعتد به، لم يجز هذا الكلام، فهو قول.
فإن قلت: حمل الكلام على المعنى، فلما كان «حاجباه» بعضه، حمل الكلام عليه، كأنه قال: كأن بعضه معين بسواد، فأفرد لذلك، فهو قول.
[1]تكملة يقتضيها السياق.
[2]في هامش الأصل بإزاء هذا البيت «خ: معين بمداد» . يعني أنها رواية عن نسخة أخرى.
[3]وقد ورد الشاهد في الكتابي لسيبويه (1: 80) على غير هذا الوجه منسوبا للأعشى:
وكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد
والبيت لم يرد في ديوان الأعشى.


صفحه 580

وأما قوله تعالى: (عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ/ الْعَظِيمِ)[1]«عن» الثانية يتعلق بفعل محذوف أي: يتساءلون عن النبأ العظيم ولا تكون متعلقة ب «يتساءلون» هذه الظاهرة لأنه لو كان يكون بدلاً للزم إعادة الاستفهام كقولك: كم مالك أثلاثون أم أربعون؟
وحسن حذف الفعل لظهور الآخر.
وفي رفع (لِأَوَّلِنا)[2]وجه آخر سوى البدل، يكون من باب: تميمي أنا مبتدأ، «وآخران» خبره.
والتقدير: فالأوليان بأمر الميت آخران من أهله، وأهل دينه يقومان مقام الخائنين اللذين عثر على خيانتهما، كقولهم: تميمي أنا.
ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي فآخران يقومان مقامهما الأوليان.
ويجوز أن يكون رفعا ب «استحق» .
ويجوز أن يكون خبر «آخران» ، لأنه قد اختص بالوصف.
ويجوز أن يكون صفة بعد صفة ويكون الخبر (فَيُقْسِمانِ)[3]. وجاز دخول الفاء لأن المبتدأ نكرة موصوفة.
ومن البدل قوله: (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ)[4]. ف «أن» جرّ بدل من «كلمة» .
[1]النبأ: 1 و 2.
[2]المائدة: 114.
[3]المائدة: 106.
[4]آل عمران: 64.


صفحه 581

وقيل: بل «أن» رفع بالظرف، ويكون الوقف على «سواء» . أي: إلى كلمة سواء، ثم قال: (بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ) «1» .
ولا يجوز أن يكون الظرف وصفاً ل «كلمة» ، لأنه لا ذكر فيه من «كلمة» .
وقيل: بل الوقف «بينكم» ثم ابتدأ: وقال (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) «2» أي: هي أن لا تعبدوا إلا الله، فأضمر المبتدأ.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) »
«أن» جر بدل من «الذين» ، أي: ويستبشرون بأن لا خوف على الذين لم يلحقوا من خلفهم.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ)[4].
فيمن قرأ بالتاء يكون «أن» مع اسمه وخبره بدلاً من «الذين كفروا» .
وقال الفراء: هو كقوله:
(فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً)[5]، «أن» نصب بدل من
(2- 1) آل عمران: 64.
(3) آل عمران: 170.
[4]آل عمران: 178.
[5]محمد: 18.


صفحه 582

«الساعة» كما أن قوله: (لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ)[1]جر/ بدل من «الذين» .
وكما أن قوله: (أَنْ تَوَلَّوْهُمْ)[2]بعدها جر من «الذين» في قوله:
(إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ)[3].
ومن ذلك قوله تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ) «4» ، فيمن فتح، أن يكون بدلاً من «الرحمة» ، كأنه: كتب ربكم على نفسه أنه من عمل منكم الرحمة، لأنه من عمل منكم.
وأما فتحها بعد الفاء (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) «5» ، فعلى أنه أضمر له خبراً، تقديره: فله أنه غفور رحيم، أي: فله غفرانه. وأضمر مبتدأ يكون «أن» خبره كأنه: فأمره أنه غفور رحيم.
وعلى هذا التقدير يكون الفتح فيمن فتح (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ)[6]تقديره: فله أن له نار جهنم. إلا أن إضماره هنا أحسن لأن ذكره قد جرى في صلة «أن» .
[1]الممتحنة: 8.
[2]الممتحنة: 9. [.....]
[3]الممتحنة: 9.
(5- 4) الأنعام: 54.
[6]التوبة: 63.


صفحه 583

وإن شئت: فأمره أن له نار جهنم، فيكون خبر هذا المبتدأ المضمر.
ومثل البدل في هذا قوله: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ)[1]. المعنى: وإذ يعدكم الله كون إحدى الطائفتين مثل قوله: (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)[2].
ومثله قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ)[3]، أي: فله أن لله أو: فأمره أن لله[4].
ومثله قوله: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ)[5]، أي: فأمره أنه يضله.
ومن ذهب في هذه الآي إلى «أن» التي بعد الفاء تكرير، أو بدل من الأولى، لم يستقم قوله.
وذلك أن «من» لا يخلو من أن تكون للجزاء الجازم الذي اللفظ عليه، أو تكون موصولة، فلا يجوز أن يقدر التكرير مع الموصولة لأنه لو كانت موصولة لبقي المبتدأ بلا خبر.
[1]الأنفال: 7.
[2]الكهف: 63.
[3]الأنفال: 41.
[4]في الأصل «أن الله» .
[5]الحج: 4.


صفحه 584

ولا يجوز ذلك في الجزاء الجازم لأن الشرط يبقى بلا جزاء. فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه على ما ذكرنا. على أن ثبات الفاء في قوله «فأن له» يمنع من أن يكون بدلاً.
ألا ترى أنه لا يكون بين البدل والمبدل منه الفاء العاطفة، ولا التي للجزاء.
فإن قلت: إنها زائدة. بقي الشرط بلا جزاء فلا يجوز إذن تقدير هاهنا، وإن جاءت في غير هذا الموضع.
/ وأما قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ)[1]فإن جواب الشرط محذوف على ما تقدم. ومن جعل «أن» بعد الفاء بدلاً مما قبله، وجب أن يقدر زيادة الفاء.
وأما قوله: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ)[2].
فالتقدير: أيعدكم أن إخراجكم إذا متم. فيكون المضاف محذوفاً، ويكون ظرف الزمان خبراً، ويكون «أنكم مخرجون» بدلاً من الأولى.
ويجوز أن يكون خبر «أن» الأولى محذوفاً، لدلالة خبر الثانية عليه، والتقدير: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً تبعثون. فحذف الخبر لدلالة الثاني عليه.
[1]التوبة: 63.
[2]المؤمنون: 35.