بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 616

الباب المتم الثلاثين
هذا باب ما جاء في التنزيل وقد حمل فيه اللفظ على المعنى وحكم عليه بما يحكم على معناه لا على اللفظ وقد ذكر ذلك سيبويه في غير موضع، وأنشد فيها أبياتاً، ربما نسوقها لك بعد البداية بالآي.
فمن ذلك قوله تعالى:
(إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ)[1].
من وقف على قوله «فاقع» وجعل «فاقعا» تابعا ل «صفراء» ابتدأ «لونها» ورفعها بالابتداء، وجعل قوله «تسر الناظرين» خبراً عنها.
وإنما قال «تسر» ولم يقل: يسر حملاً على المعنى لأن قوله «لونها» :
صفرتها فكأنه قال: صفرتها تسر الناظرين.
ومثله قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) «2» .
فعدّى «رفثا» ب «إلى» حملاً على الإفضاء، وكما قال: (أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ)[3]كذا قال: (الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) «4» .
[1]البقرة: 69.
(4- 2) البقرة: 187.
[3]النساء: 21. [.....]


صفحه 617

ومثل ذلك قول أبي علي في قوله تعالى: (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ)[1].
ثم قال: (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ)[2]فقال: هذا محمول على المعنى لأنه لما قال:
(وَلا تُؤْمِنُوا)[3]كأنه قال: أجحدوا أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم؟
ومثله: (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا)[4]فعدّاه ب «من» .
كأنه قال: ونجيناه من القوم الذين كذبوا.
وقال: (فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا)[5]، كأنه قال: من يعصمنا من بأس الله إن جاءنا؟
وقال: (وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ)[6]، فحمله على الإحسان، كأنه قال:
وتحسنوا إليهم.
ومن هذا الباب قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ) «7» إلى قوله (وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ) «8» . «في الرقاب» لم يعطف على «الفقراء» لأن المكاتب لا يملك شيئا، وإنما ذكر لتعريف الموضع، و «الغارمين» عطف على «الفقراء» إذ لا يملكون، «وفي سبيل الله» مثل قوله «وفي الرقاب» لأن ما يخرج في سبيل الله يكون فيه
[1]آل عمران: 73.
[2]آل عمران: 73.
[3]آل عمران: 73.
[4]الأنبياء: 77.
[5]غافر: 29.
[6]الممتحنة: 8.
(8- 7) التوبة: 60.


صفحه 618

ما لا يملك المخرج فيه، مثل بناء القناطر، وعقد الجسور، وسد الثغور، وقوله: «وابن السبيل» عطف على اللام في «الغارمين» أو في «ابن السبيل» لم يكن سهلاً. والمكاتب عبد لقوله:
(هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ)[1].
ومن هذا الباب/ قوله تعالى: (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ)[2]فيمن رفع قوله «غيره» .
وكذلك (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ)[3]فيمن رفع.
وكذلك قوله: (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ)[4]فيمن رفع. كان ذلك كله محمولاً على المعنى إذ المعنى: ما لكم إله غيره، وهل خالق غير الله، وما يعزب عن ربك مثقال ذرة.
ومثله: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ)[5]. ثم قال:
(وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى)[6]، لأن معنى قوله: أخذ الله ميثاق بني إسرائيل، وأخذ الله ميثاقا من بني إسرائيل، واحد فجاء قوله «ومن الذين قالوا» على المعنى، لا على اللفظ.
[1]الروم: 28.
[2]الأعراف: 59.
[3]فاطر: 3.
[4]يونس: 61.
[5]المائدة: 12.
[6]المائدة: 14.


صفحه 619

ومن ذلك قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي)[1]، أي: هذا الشخص أو: هذا المرئي.
وكذلك قوله تعالى: (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ)[2]، لأن الوعظ والموعظة، واحد.
وقالوا في قوله تعالى: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)[3]: إنه أراد ب «الرحمة» هنا: المطر، ويجوز أن يكون التذكير هنا إنما هو لأجل «فعيل» ، على قوله:
بأعين أعداء وهن صديق[4]
وقوله:
... لا عفراء منك قريب[5]
وأما قوله تعالى: (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)
[6]، فإنه حمله على «النفس» لأن «الإنسان» و «النفس» واحد، وقيل: بل التاء للمبالغة، وقيل: بل التقدير: عين بصيرة فحذف الموصوف.
وقال مجاهد: بل الإنسان على نفسه شاهد: عينه ويداه ورجلاه، فيكون «الإنسان» مبتدأ، والظرف فيما ارتفع به خبر، والهاء العائد من الجملة إلى المبتدأ، وهو المجرور بالإضافة، كما تقول: زيد في داره عمرو.
وعكس الأول قول الحطيئة:
ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزّمان على عيالى
[1]الأنعام: 78. [.....]
[2]البقرة: 275.
[3]الأعراف: 56.
[4]عجز بيت لجرير، صدره:
نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا
(اللسان: صدق) .
[5]جزء من بيت، والبيت بتمامه:
ليالي لا عفراء منك بعيدة ... فتسلى ولا عفراء منك قريب
(اللسان: قرب) .
[6]القيامة: 14.


صفحه 620

حمل «الأنفس» على «الأشخص» كأنه قال: ثلاثة أشخص.
ومنه قوله تعالى: (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها)[1]، أنث «العشر» لما كان «الأمثال» بمعنى: الحسنات، حمل الكلام على المعنى.
ومن ذلك قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ)[2]، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ)[3]، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ)[4]، (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ)[5]، / عدي «ترى» ب «إلى» حملاً على النظر كأنه قال: ألم تنظر.
وإن شئت كان المعنى: ألم ينته علمك إلى كذا؟.
وعكس هذا قوله: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)[6]ولم يقل: إلى ملكوت، لأن المعنى: أو لم يتفكروا في ملكوت السموات.
ومن الحمل على المعنى قوله: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ)[7]بعد قوله:
(إِلَى الَّذِي حَاجَّ)[8]كأنه قال: أرأيت كالذي حاج إبراهيم في ربه، أو كالذي مر على قرية فجاء بالثاني على أن الأول كأنه قد سيق كذلك.
ومنه قوله تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ)[9]إلى قوله: (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ)[10]، لأن معناه: إن يؤخرنى أصدق وأكن، فحمل «أكن» على موضع «فأصدق» لأنه في موضع الجزم لما كان جواب «لولا» .
[1]الأنعام: 160.
[2]البقرة: 243.
[3]البقرة: 246.
[4]البقرة: 258.
[5]الفرقان: 45.
[6]الأعراف: 185.
[7]البقرة: 259.
[8]البقرة: 258.
[9]المنافقون: 10. [.....]
[10]المنافقون: 10.


صفحه 621

ومن ذلك قوله تعالى: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً)[1]. «الهاء» في «إليه» يعود إلى ما تقدم ذكره، من اسم الله، والمعنى: ويهديهم إلى صراطه صراطاً مستقيماً.
كما قال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِراطِ اللَّهِ)[2]، وإن حملت «صراطاً» على أنه لما قال: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ)[3]دل هذا الكلام على انه قال: يعرفهم، فنصب «صراطاً» على أنه مفعول لهذا الفعل المضمر، والأول أشبه.
ومن ذلك قوله: (دِيناً قِيَماً)[4]، يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لما قال: (إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)[5]، استغنى بجري ذكر الفعل عن ذكره ثانياً، فقال «ديناً قيماً» ، أي: هداني ديناً قيماً كما قال: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ)[6].
وإن شئت نصبته على «اعرفوا» ، لأن هدايتهم إليه تعريف لهم، فحمله على «اعرفوا» .
و «دينا قيماً» إن شئت حملته على الإتباع كأنه قال: اتبعوا ديناً قيماً والتزموه، كما قال: (اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) » .
ومن ذلك قوله تعالى: (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً)[8].
[1]النساء: 175.
[2]الشورى: 52 و 53.
[3]النساء: 175.
[4]الأنعام: 161.
[5]الأنعام: 161.
[6]فاتحة الكتاب: 5.
(7) الأعراف: 3.
[8]الحج: 23.


صفحه 622

قال أبو علي: وجه الجر في «ولؤلؤ» أنهم يحلون أساور من ذهب ومن لؤلؤ أي منهما.
وهذا هو الوجه لأنه إذا نصب فقال: (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً)[1]حمله على: ويحلون لؤلؤاً، واللؤلؤ إذا انفرد من الذهب والفضة لم يكن حلية.
فإن قلت:
/ فقد قال الله تعالى: (حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وتَسْتَخْرِجُونَ)[2]فعلى أن يكون «حلية» إذا وضع في الذهب والفضة صار حلية، كما قال في العصير (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً)[3]لأنه قد يستحيل إليها بالشدة كما يكون ذلك حلية على الوجه بخلافه.
ويحتمل النصب وجهاً آخر، وهو أن تحمله على موضع الجار والمجرور لأن موضعهما نصب.
ألا ترى أن معنى «يحلون فيها من أساور»[4]: يحلون فيها أساور، فتحمله على الموضع.
وقيل في قوله تعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا)[5]- إن «من» دخلت، لأن معنى قوله: «أحرص الناس» :
أحرص من الناس، فقال: (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) حملاً على المعنى.
وقد ذكرنا ما في هذا في حذف الموصوف.
[1]الحج: 23.
[2]فاطر: 12.
[3]يوسف: 36.
[4]الحج: 23.
[5]البقرة: 96. [.....]


صفحه 623

ومن الحمل على المعنى قوله: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ)[1]، والمتقدم ذكر الوصية ولكن معناه الإيصاء، أي: من بدل الإيصاء.
كقوله: (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ)[2]ثم قال: (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ)[3]حملاً على الحظ والنصيب.
ومن ذلك قوله تعالى: (ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ)[4]، و (ما لَنا لا نَرى رِجالًا)[5]، لما كان المعنى في قولك: مالى لا أراه وما لنا لا نراهم، أخبرونا عنهم صار الاستفهام محمولاً على معنى الكلام، حتى كأنه قال: أخبروني عن الهدهد، أشاهد هو، أم كان من الغائبين؟.
وكذلك الآية الأخرى، فيمن وصل الهمزة ولم يقطعها في قوله:
(أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا)[6].
وكما استقام الحمل على المعنى في هذا النحو كذلك حمل الآية عليه، فيما ترى أنه مذهب أبي الحسن.
يعني قوله: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ)[7].
ومن ذلك قوله: (وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ)[8].
[1]البقرة: 181.
[2]النساء: 8.
[3]النساء: 8.
[4]النمل: 20.
[5]ص: 62.
[6]ص: 63.
[7]الحديد: 18.
[8]الحجر: 20.