بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 682

وقال:
كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام
أي: برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام.
ومن ذلك ما قاله أبو الحسن في قول الله تعالى: (مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ)[1]. أي: إنه لراد من شر الوسواس الخناس من الجنة والناس الذي يوسوس في صدور الناس.
ومنه قول الله تعالى: (اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ)[2]، أي: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم.
وقيل في قوله: (وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)[3]: إن تقديره: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة ثم يعودون.
قال أبو الحسن: المعنى فتحرير رقبة لما قالوا ثم يعودون إلى نسائهم.
فإن قلت: كيف جاز أن تقدر/ «لما قالوا» متعلقاً بالمصدر، وهو متقدم قبله؟ قيل: لا يمتنع أن يتقدم على وجه التبيين، ليس إنه متعلق بالصلة، ألا ترى قوله:
تقول ودقت نحرها بيمينها ... أبعلى هذا بالرّحى المتقاعس[4]
[1]الناس: 4- 5- 6.
[2]النمل: 28.
[3]المجادلة: 3.
[4]البيت لمهذلول بن كعب العنبري (شرح الحماسة للمرزوقي: 966) .


صفحه 683

وقوله:
كان جزائي بالعصا أن أجلدا
لم يجعلوه متعلقا ب «جزائى» ، ولكن جعلوه تبييناً للجلد، وكذلك ما ذكره أبو الحسن.
وأما التقديم والتأخير الذي قدر، فمثله كثير، ويجوز أن يكون التقدير:
والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون للقول، و «القول» في المعنى «المقول» ، كالخلق بمعنى/ المخلوق، ألا ترى أن الذي يعاد هو الجسم، فلهذا كان الخلق بمعنى المخلوق، فى قوله: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)[1].
فإن قلت: وكيف وقع «اللام» موقع «إلى» في قولك: عدت إلى كذا.
فإنه لا يمتنع، ألا ترى أنه قد جاء: (قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ)[2]. على أن «اللام» في قول من يخالف في هذا التأويل بمعنى «إلى» .
ومثله: (فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى) «3» . أي: فاستمع إلى ما يوحى، لا بد من ذلك، لا سيما في قراءة الزيات: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ) ، ويكون التقدير: فاستمع لأنا اخترناك إلى ما يوحى، ولو لم تحمله على هذا لكان التقدير: فاستمع لأنا اخترناك لما يوحى، فتعلق اللامين بقوله «فاستمع» ، وقد قال: لا يتعدى فعل بحرفى جر متفقين.
فإن قلت: ولم لا تحمل «وأنا اخترتك» على «نودي» في قوله (نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ... وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) «4» ، أي نودي بأني أنا ربك وأنا اخترتك.
[1]الروم: 27.
[2]يونس: 35.
(4- 3) طه: 11- 13.


صفحه 684

قيل: إن «اخترناك» قراءة حمزة، وهي تقرأ: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) ، مكسورة الألف، فكيف تحمله عليه. وقد ذكرنا ما في هذا فى «البيان» و «الاستدراك» .
ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ)[1]. اضطرب قول أبي علي في هذه الآية، وله كلام في «الحجة» وكلام في «الإغفال» وكلام فى «الحلبيّات»[2]وهو أجمع الثلاثة.
قال فى «الحلبيات» :
والقول في أن حرف العطف في قوله: «وأقرضوا» لا يخلو من أن يكون عطفاً/ على الفعل المقدر في صلة «المصدقين» أو على غيره: إن قوله «وأقرضوا الله» لا يجوز أن يكون معطوفاً على الفعل المقدر في الموصول الأول، على أن يكون التقدير: إن الذين صدقوا وأقرضوا الله، وذلك أنك إذا قدرته هذا التقدير فقد فصلت بين الصلة والموصول بما ليس منهما، وما هو أجنبي، والفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي وما ليس منهما لا يصح، ولذلك لم يجيزوا: رأيت القائمين وزيداً إلا عمراً، وهذا النحو من المسائل لأن «زيداً» معطوف على «رأيت» ، والاستثناء من الصلة من حيث كان المستثنى معمول الفعل الذي فيها، فقد فصلت بينهما بالمعطوف، ولم يجز ذلك. كما لم يجز أن يكون «وأقرضوا» معطوفاً على «صدقوا» المقدر في الصلة، لفصل «المصدقات» المعطوف
[1]الحديد: 18.
[2]كتاب في النحو.


صفحه 685

على ما بينهما. وإنما لم يجز ذلك لأن العطف على الموصوف وغيره في الأسماء يؤذن بتمامه، ألا ترى أنك لا تعطف على الاسم من قبل أن يتم بجميع أجزائه، فإذا كان العطف يؤذن بالتمام فعطفت ثم أتيت بعد العطف بما هو من تمامه فقد زعمت أنه تام غير تام، فنقضت بذكرك ما بقي من الصلة ما قدمته من حكم التمام بالعطف، وكان مدافعاً غير مستقيم. ولا يستقيم أن يكون قوله «وأقرضوا الله» ، في هذه الآية، محمولاً على المقدر في الصلة، كما كان قوله: (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) «1» على المقدر من قوله: (فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) «2» ، لأنك لم تزد في هذا الموضع على أنك عطفت على الموضع ولم تفصل بين الصلة والموصول بأجنبي منهما، كما فصلت بالمعطوف بينهما في الأخرى، والحمل على المعنى في هذا النحو من العطف مستقيم حسن، فإذا لم يجز أن يكون معطوفاً على الصلة لم تحمله على ذلك، ولكن على وجوه أخر، منها:
أن تجعل العطف اعتراضاً بين الصلة والموصول.
وإن شئت كملته على أن الخبر غير مذكور.
وإن شئت جعلت المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الفاعلين وجعلت العطف عليهم.
وأما حمله على الاعتراض فهو أرجح الوجوه عندي، لأن الاعتراض قد شاع/ في كلامهم واتسع وكثر، ولم يجر ذلك عندهم مجرى الفصل بين المتصلين بما هو أجنبي منهما، لأن فيه تسديداً وتثبيتاً، فأشبه من أجل ذلك الصفة والتأكيد، فلذلك جاء بين الصلة والموصول في الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر والمفعول وفعله، وغير ذلك.
(2- 1) العاديات: 3، 4.


صفحه 686

فما جاء من ذلك من الصلة والموصول قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ)[1].
وكقوله:
ذاك الذي وأبيك يعرف مالك ... والحق يدفع ترهات الباطل[2]
فإذا جاء الفصل بين الصلة والموصول بما ذكرنا من الاعتراض فإنه يجوز الفصل بين اسم «إن» وخبرها بالاعتراض الذي هو قوله (وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً)[3]أحرى، لأن اتصال الصلة بالموصول أشد من اتصال المبتدأ بالخبر، ألا ترى أنهما يجريان مجرى الاسم الواحد، وأن المبتدأ قد يحذف خبره ولا يستعمل إثباته. وقوله: «يضاعف لهم» على هذا التأويل في الآية فى موضع رفع ب «إن» خبر المبتدأ.
ومما جاء من الاعتراض بين الفعل والفاعل قوله:
ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا[4]
فالمبتدأ والخبر اعتراض، والجار والمجرور في موضع رفع ب «أن» فاعل، كما أنهما في «كفى بالله» كذلك، وإذا جاز في الفعل والفاعل كان المبتدأ والخبر أجوز.
ومن الاعتراض بين الصفة والموصوف قوله: تعالى: (ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ)[5]كما أن قوله: (لَوْ تَعْلَمُونَ)[6]كذلك، والمعنى في «لو تعلمون» : اعلموا، كما تقول: لو قمت، أي: قم.
[1]يونس: 27.
[2]اللسان «تره» . [.....]
[3]الحديد: 18.
[4]بيقر: هاجر من أرض إلى أرض. والبيت لامرئ القيس.
[5]مريم: 34.
[6]الواقعة: 75 و 76.


صفحه 687

وزعم أبو الحسن أن الماضي في هذا المعنى أكثر من المضارع.
وإن حملت على أن الخبر غير مذكور ولم تجعل قوله «وأقرضوا الله» اعتراضاً، ولكن جملة معطوفة على ما تقدم، جاز في قوله «والمصدقات» أمران:
أحدهما- أن تكون الواو بمنزلة «مع» ، على أن تكون قد سدت مسد خبر المبتدأ، كما انك لو قلت: إن المصدقين مع المصدقات، كان كذلك، ألا ترى أنه لما كان معنى قولك «أقائم الزيدان» : أيقوم الزيدان، استغنيت بالفاعل عن خبر المبتدأ، وإن كان قد ارتفع «قائم» ارتفاع المبتدأ، فكذلك قولك «والمصدقات» ، وإن كان منتصباً بالعطف على «إن» ، فإنه سد مسد الخبر، فلا يحتاج مع ذلك إلى تقدير خبر، كما لم يحتج إليه في قولك: أقائم الزيدان. ومثل ذلك قولهم: الرجال وأعضادها، والنساء وأعجازها لما كان المعنى: الرجال مع أعضادها، والنساء مع أعجازها.
استغنيت عن خبر الابتداء، وكما استغنيت عن خبر المبتدأ بما كان معطوفا عليه لما كان المعنى كذلك، يدخلان على هذا الحد، فيكون المعنى: إنهم معهن في نيل الثواب وارتفاع المنزلة. فإذا حملت على ذلك جاز بلا خلاف فيها.
وقد[1]يجوز أن تضمر لهذا النحو خبراً، فيكون التقدير: كل رجل وضيعته مقرونان وعلى هذا تضمر أيضاً في خبر «إن» في قوله: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ)[2]. أي: إن المصدقين والمصدقات يفلحون، أو مضاعف لهم، ونحو ذلك مما ذكروا به في التنزيل، ويكون موضع
[1]هذا ثاني الأمرين.
[2]الحديد: 18.


صفحه 688

«يضاعف» نصباً صفةً للقرض.
وإن شئت جعلته جملة مستأنفة، إلا أنك لم تلحق الواو، أو لالتباس أحدهما بصاحبه، وقوله: (وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ)[1]مستأنف.
ومن شاء جعل ما قبله وصفاً، إذ لا تعلّق له بالموصوف.
وإن شئت جعلته حالاً من «لهم» في قوله «يضاعف لهم» .
وإن شئت جعلت المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الفاعلين، وجعلت قوله «وأقرضوا» معطوفاً على ذلك، لأن معنى «المصدقين والمصدقات» كمعنى: إن الناس المصدقين. فإذا كان ذلك معناه جاز أن يعطف «وأقرضوا» عليه، كما كان يجوز ذلك لو أبرزت ما هذا المذكور في معناه وموضعه.
وعلى هذا الوجه حمله أبو الحسن لأنه قال في تفسيرها:
لو قلت: الضاربه أنا، وقمت زيد، كان جائزاً، كأنه يريد: إنه كما استقام أن يحمل «الضارب» على «ضرب» فتعطف «قمت» عليه، كذلك يستقيم أن تجعل الفاعلين، فتحمل «وأقرضوا» عليه، إذ لا يستقيم عطف «وأقرضوا» على الصلة الأولى، ولأن العطف على المعنى قد جاء في الصلات وغيرها كثيراً، فأفهمه.
ومن التقديم والتأخير/ قوله تعالى: (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ)[2]، أي:
جزيناهم ذلك، فقدم المفعول الثاني.
وقال: (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا)[3]، أي: جزيناهم ذلك بكفرهم.
وقال: (وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها)[4]أي: مجرميها أكابر.
[1]الحديد: 18.
[2]الأنعام: 146.
[3]سبأ: 17.
[4]الأنعام: 123.


صفحه 689

وقال: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ)[1]، أي: الجن شركاء.
وقال: (وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ)[2]أي: يؤتي من يشاء ملكه.
وقال: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ)[3]، أي: تؤتي من تشاء الملك.
وأما قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) «4» . جاء في التفسير أن قريشاً في الجاهلية كانت تكثر التزوج بغير عدد محصور، فإذا كثر على الواحد منهم مؤن زوجاته وقل ماله مد يده إلى ما عنده من أموال اليتامى، فحل له الأربع. وإلى هذا الوجه أشار أبو علي بعد ما حكى عن أبي العباس في كتابه في القرآن تعجب الكسائي من كون «فانكحوا» ما طاب لكم جواباً لقوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى) «5» .
قال: وقاله أبو عبيد، وليس هذا الجواب، فإنما الجواب قوله:
(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) «6» ، كأنه قال: فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة.
فقال أبو علي: جواب «إن خفتم» الفاء في «فواحدة» ، كأنه في التقدير: إن خفتم ألا تقسطوا، إن كثرت عليكم مؤن الزوجات وأحوجتم إلى مال اليتامى. أي: فانكحوا واحدة. وقوله «فانكحوا ما طاب» اعتراض بين الشرط والجزاء، مثل قولك: إن زيداً- فافهم ما أقول-
[1]الأنعام: 100.
[2]البقرة: 247.
[3]آل عمران: 26.
(6- 5- 4) النساء: 3. [.....]