بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 727

ومن ذلك قول الفراء في قوله: (فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً)[1]قال: وعذبناها في الدنيا وحاسبناها في الآخرة وأما قوله: (وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ)[2]فإن الجار يجوز تعلقه بشيئين: بالأخذ والعزة فإن علقته ب «الأخذ» كان المعنى: أخذه بما يؤثم، أي: أخذه بما يكسبه ذلك. والمعنى، أنه للعزة يرتكب ما لا ينبغي أن يرتكبه بما يؤثمه. وكأن العزة حملته على ذلك وقلة الخشوع.
وقد يكون المعنى الاعتزاز بالإثم، أي: مما يعتز بإثمه فيبعده مما يرضاه الله.
ومن ذلك قوله: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ) «3» . قال أبو الحسن:
عني به الشياطين.
وقوله: (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) «4» ، عني به الناس.
الطبري: هذا المخالف لقول جميع أهل التأويل، لأنهم مجمعون أن قوله (وَلَقَدْ عَلِمُوا) «5» يعني به اليهود دون الشياطين، وهو خلاف ما دل عليه التنزيل، لأن الآيات قبل قوله وبعد قوله: (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) «6» جاءت بذم اليهود، فقوله (لَمَنِ اشْتَراهُ) «7» مثله، ومعناه التقديم، والتقدير:
وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون. ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق.
وقال بعضهم: نفي عنهم العلم بعد أن أثبته لهم لأنهم علموا ولم يعلموا.
[1]الطلاق: 8.
[2]البقرة: 206.
(7- 6- 5- 4- 3) البقرة: 102.


صفحه 728

ومن ذلك قوله: (وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا)[1]. أي: وادعوا شهداءكم، ولن تفعلوا، واتقوا النار.
ومن هذا الباب عندى دون سائر النحويين:
قوله: (أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)[2].
وقوله: (إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)[3].
وقوله: (أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ)[4]ف «إذا» فى هذه الآي محمول على ما بعد «إن» ، وجاز ذا لأنه ظرف.
وقد تصالح الأستاذ والغلام[5]على أن الظرف يعمل فيه الوهم ورائحة الفعل، وحكى عنه ذلك في مواضع، ولكنهم تعاضدوا في هذه الآي وأجمعوا أن ذا محمول على مضمر دون ما بعد «إن» .
وقد قال[6]سيبويه في ذلك: وسألت الخليل عن قوله: أحقا إنك لذاهب؟ فقال: لا يجوز كما لا يجوز: يوم الجمعة إنه لذاهب.
قال أبو سعيد: لأن «أحقا» ، و «يوم الجمعة» في مذهب الظرف، ولا يجوز نصبهما بعد «إن» لأنه لا يعمل فيما قبل «إن» ما بعدها، وإنما تنصبها كما تنصب «خلفك زيد» ، ولا يجوز: «خلفك إن زيدا ذاهب» ، وإنما يقال: خلفك زيد ذاهب، كما تقول: خلفك ذهاب زيد، فإذا لم يجز:
خلفك إن زيدا: ذاهب. فقولك: خلفك إن زيدا لقائم، أبعد في الجواز، لمنع اللام من اتصال ما قبلها بما بعدها، ولا يجوز أيضا: أحقا إنه لذاهب، صح بفتح «أن» مع اللام، لأن «اللام» يوجب أن ما بعدها جملة مستأنفة.
[1]البقرة: 23 و 24.
[2]الرعد: 5.
[3]سبأ: 7.
[4]العاديات: 9. [.....]
[5]يريد: الخليل وسيبويه، وقد صرح باسميهما بعد قليل.
[6]الكتاب (1: 47) .


صفحه 729

وهذا الفصل نقله أبو علىّ بهذا اللفظ من كلام أبى سعيد، وجروا عن آخرهم على هذا، ونسى أبو علىّ هذا الفصل في قوله:
ولو شهدت أم القديد طعاننا ... بمرعش خيل الإرمنى أرنّت[1]
فى كلام طويل حكاه عن أبى علىّ، وأن «خيل الإرمنى» منصوب ب «طعاننا» ، و «الباء» متعلق بمحذوف حالا من «نا» فى «طعاننا» ، أو من نفس المصدر، والفصل به كلا فصل، لأنه ظرف.
وقال في بعض كلامه: (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ)[2]. قال[3]فى بعض المواضع: قياس قول سيبويه أنه يكون انتصاب «جميعا» كانتصاب «أرخص» ، فى قولهم: البر أرخص ما يكون قفيزان. ويجعل «الأرض» «القبضة» على الاتساع، فلا يحمله على حذف المضاف، أي: ذات قبضته، لأن ما يتعلق بالمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، إلا أن يحمل الكلام على المعنى، لأن المعنى: ذات قبضته متذللة منقادة، فيكون كقوله: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ)[4]ويجوز أن يكون «الأرض» مرتفعا بالابتداء، و «قبضته» مبتدأ ثان، لأن القبضة ليست بالأرض، و «جميعا» منتصب، ب «إذا يكون» ، كأنه:
والأرض قبضته إذا يكون جميعا ف «إذا» خبر عن القبضة لأنه مصدر، وقدم خبر المبتدأ، مثل قولك: ويوم الجمعة القتال.
وقال في «التذكرة» : لا يجوز أن يكون «جميعا» منصوبا على تقدير: إذا
[1]البيت لسيار بن قصير الطائي. ومرعش: من ثغور إرمينية. وأرنت: صوتت. (الحماسة 1: 161- معجم البلدان: مرعش- لسان العرب: رعش) .
[2]الزمر: 67.
[3]الكتاب (1: 199) .
[4]الفرقان: 22.


صفحه 730

كانت جميعا، لأن «إذا» تبقى غير متعلقة بشيء لأن القبضة مصدر، فلا تعمل فيما قبلها، ولكنه على أن تجعل المصدر، يعني «المفعول» ، أي:
المقبوض، والمفعول ينصب ما قبله، وإن لم يعمل المصدر فيما قبله. «ومثل القبضة» : «القسمة» في نحو قوله: (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى) «1» ، لقوله: (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) «2» ، أي: من المقسوم، لأن الرزق لا يكون [القسمة][3].
هذا كلامه في هذه الآية.
وقال في الظرف في قوله: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ)[4]: إنه متعلق بمعنى «إله» ، كقوله: «كل يوم لك ثوب» ، ولم يلتفت إلى معنى: إله ذو العبادة، وأن المتعلق بالمضاف إليه لا يتقدم على المضاف.
ولعله جعله بمعنى «مألوه» من أن «القبض» بمعنى «المقبوض» .
فإن راجعنا درس «الكتاب» وحضرتنا نكتة تدفع الفصل أخبرناك بها إن شاء الله.
وقد بلغ من أمرهم ما هو أشد من هذا، فقالوا: لا يجوز: زيداً ما ضربت، على تقدير: ما ضربت زيداً، لأنه نقيض قولهم: إن زيداً قائم: فتقول:
ما زيد قائم، ألا ترى أن «ما» يكون جواباً للقسم في النفي كما يكون جواباً في الإيجاب فلما صارت بمنزلة «إن» لم يعمل ما بعدها فيما قبلها.
ثم إنهم قالوا في قوله: (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ)[5]: ويجوز أن تكون، ما «نافية» ، و «قليلا» نصب ب «يهجعون» ، لأنه ظرف، والظرف يكتفى فيه برائحة الفعل، أي: ما كانوا يهجعون من الليل.
فقد حصل من هذا كله أن الحارثي يسوي بين الظرف وبين الاسم
(2- 1) النساء: 8.
[3]تكملة يقتضيها السياق.
[4]الزخرف: 84.
[5]الذاريات: 17.


صفحه 731

المحض فلا يعمل ما بعد «إن» فيما قبل «إن» ، سواء كان ظرفاً أو اسماً محضا، فعلى هذا قوله: (يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) «1» ، لا يتأتى إعمال قوله «في شأن» في قوله:
«كل يوم» على قول الحارثي، وإن كان ظرفاً، لأن الظرف والاسم الصريح عنده سيان، فجاء من هذا أن قوله: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) «2» كقولهم: زيداً أجله أحرز، فتنصب «زيدا» ب «أحرز» ، للفصل بين المعمول والعامل بالمبتدأ، وهو أجنبي، وكما لا يجوز: زيداً أجله أحرز، وجب ألا يجوز «كل يوم هو في شأن» أن تنصب «كل» ب «في شأن» . لأنه مثل «أجله» في المسألة، فلهذا اضطرب كلام الأستاذ وغلامه فيما أنبأناك به. والله أعلم.
وأما قوله: (وَثَمُودَ فَما أَبْقى)[3]فتحمله على مضمر، أو على قوله:
(أَهْلَكَ عاداً الْأُولى)[4]، لا تحمله على «أبقى» .
ومثل الآي المتقدم ذكرها:
(يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ)[5]لا تحمله على قوله «إنا منتقمون» لما ذكرنا، وإنما تحمله على مضمر. وأما قوله:
رأسها ما تقنع
فالنصب على أن يكون مفعول «تقنع» على هذه القاعدة خطأ، والصحيح رواية من رواه بالرفع على تقدير: ورأسها ما تقنعه، فحذف الهاء. كقراءة ابن عامر: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى)[6]أي: وعده الله.
ومن ذلك قوله: (لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ)[7]«فبصائر» حال من «هؤلاء» ، وقد أخّره عن الاستثناء.
(2- 1) الرحمن: 29.
[3]النجم: 51.
[4]النجم: 50.
[5]الدخان: 16. [.....]
[6]النساء: 95.
[7]الإسراء: 102.


صفحه 732

وهم يقولون: ما قبل «إلا» لا يعمل فيما بعده، إذا كان الكلام تاما.
وحدثتك غير مرة ما زعم أن «بادئ الرأى» محمول على الظرف، لأن الظرف يعمل فيه الوهم. فربما يقول هنا: إن الحال يشبه الظرف. وقد بيّنا شبهه بالظرف فيما سلف.
ومن التقديم والتأخير قوله: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ)[1]، تقديره: ثم صرفكم عنهم ليبتليكم وليبتلى الله ما في صدوركم، فيكون كقوله: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ)[2]، وقوله: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ)[3]. هذا كله على أفعال مضمرة. قد ذكرناه في حذف الجمل ولم نحكم بزيادة الواو.
ومن ذلك قوله تعالى: (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ)[4]. والتقدير: إلى أجل مسمى إلى البيت العتيق، ثم محلها، ف «إلى» الأولى تتعلق بالظرف، أعنى: «لكم» و «إلى» الثانية متعلقة بمحذوف فى موضع الحال «من منافع» ، أو من الضمير، أي: واصلة إلى البيت العتيق، «ثم محلها» ، أي: محل نحرها.
قال مجاهد: ثم محل البدن والهدايا إلى البيت العتيق إلى أرض الحرم، فعلى هذا لا تقديم ولا تأخير.
وقيل: معناه: ثم محلكم أيها الناس من مناسك حجكم.
وعن أبى موسى: محل هذه الشعائر كلها الطواف بالبيت.
وقيل: ثم محلها منافع أيام الحج إلى البيت العتيق بانقضائها. روى ذلك ابن وهب.
[1]آل عمران: 154.
[2]البقرة: 185.
[3]مريم: 21.
[4]الحج: 33.


صفحه 733

عن ابن زيد: محلها حتى تنقضى تلك الأيام، يعنى أيام الحج إلى البيت العتيق.
ومقتضى هذه الأقاويل غير ما قدمنا أن يكون قوله: «إلى البيت» متعلقا بخبر المبتدأ، أي: محلها منتهى إلى البيت، أو يكون «إلى» زيادة، ولم نعلمها جاءت زيادة في موضع. والله أعلم.
ومن ذلك ما قاله الجرجاني[1]فى قوله تعالى (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا) «2» . قال: التقدير: والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع، أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار، وقوله تعالى (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) «3» عارض بين الكلام وتمامه.
والصواب أنه يكون: إنه لما بسط الله الرزق لقوم فرحوا بهذا البسط، أي: حملهم على المرح، وهو كثير. وأنشد سيبويه:
وما مثله في النّاس إلا مملّكا ... أبو أمه حىّ أبوه يقاربه[4]
تقديره: وما مثله في الناس حىّ يقاربه إلا مملكا أبوه، وذلك أن الفرزدق مدح هشام بن إسماعيل المخزومي، فقال: وما مثله- أي هشام المخزومي- فى الناس حى يقاربه إلا مملكا- يعنى هشام بن عبد الملك- أبو أمه- أي: أبو أمه هذا الخليفة هشام بن عبد الملك- أبو هشام بن إسماعيل المخزومي، وذلك أن إسماعيل أب المخزومي جد الخليفة هشام بن عبد الملك من قبل أمه، وأمه عائشة بنت هشام بن إسماعيل المخزومي،
[1]الجرجاني: علي بن عبد العزيز، وله «تفسير القرآن» . توفي سنة 366 هـ.
(3- 2) الرعد: 26.
[4]البيت للرزدق (الكتاب 1: 14) .


صفحه 734

فهشام الممدوح خال هشام الخليفة، وأبو أم الخليفة أبو الممدوح، ف «حي» اسم «ما» ، و «يقاربه» صفته، وفصل بين الصفة والموصوف بخبر المبتدأ، وهو «أبو أمه» مع خبره في موضع النصب ل «مملك» ، وقدم المستثنى وهو «مملكاً» على المستثنى منه وهو «حي» ، وأنشدوا للقلاخ:
وما من فتى كنا من الناس واحداً ... به نبتغي منهم عميدا ًنبادله
قال البياني[1]: هذا كلام مستكره، وتلخيصه: فما كان أريب فتى، وذلك من شرط المرتبة. والفصل بينهما وبين المدح، أعني إدخال كان فيها، فحذفها واكتفى منها بقوله «كنا» ، و «من» لغو، كقولك: ما رأيت أحداً، وما رأيت من أحد كنا من الناس واحداً، أي: كنا نبغي عميداً أو أحداً من الناس نبادله به. والمعنى: لا أحد أفتى وأسود نتمناه مكانه.
والقلاخ بن حزن بن جناب العنبري، نصري، عمر عمراً طويلاً في الإسلام، والقلاخ مأخوذ من «القلخ» ، وهو رغاء من البعير فيه غلظ وخشونة، وأحسبه لقباً. والله أعلم.
وله مع معاوية بن أبي سفيان خبر يذكر فيه أنه ولد قبل مولد النبي صلى الله عليه وعلى آله.
قال عثمان: في البيت فيه أشياء في التقديم والتأخير، وذلك أنه أراد:
فما من الناس فتى كنا نبتغي منهم واحداً عميداً نبادله به.
ولا يحسن أن يكون «واحداً» صفة ل «عميد» من حيث لم يجز أن تقوم الصفة على موصوفها، اللهم إلا أن يعتقد تقديمه عليه، على أن
[1]البياني: قاسم بن أصبغ. توفي سنة 304 هـ.