بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 730

كانت جميعا، لأن «إذا» تبقى غير متعلقة بشيء لأن القبضة مصدر، فلا تعمل فيما قبلها، ولكنه على أن تجعل المصدر، يعني «المفعول» ، أي:
المقبوض، والمفعول ينصب ما قبله، وإن لم يعمل المصدر فيما قبله. «ومثل القبضة» : «القسمة» في نحو قوله: (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى) «1» ، لقوله: (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) «2» ، أي: من المقسوم، لأن الرزق لا يكون [القسمة][3].
هذا كلامه في هذه الآية.
وقال في الظرف في قوله: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ)[4]: إنه متعلق بمعنى «إله» ، كقوله: «كل يوم لك ثوب» ، ولم يلتفت إلى معنى: إله ذو العبادة، وأن المتعلق بالمضاف إليه لا يتقدم على المضاف.
ولعله جعله بمعنى «مألوه» من أن «القبض» بمعنى «المقبوض» .
فإن راجعنا درس «الكتاب» وحضرتنا نكتة تدفع الفصل أخبرناك بها إن شاء الله.
وقد بلغ من أمرهم ما هو أشد من هذا، فقالوا: لا يجوز: زيداً ما ضربت، على تقدير: ما ضربت زيداً، لأنه نقيض قولهم: إن زيداً قائم: فتقول:
ما زيد قائم، ألا ترى أن «ما» يكون جواباً للقسم في النفي كما يكون جواباً في الإيجاب فلما صارت بمنزلة «إن» لم يعمل ما بعدها فيما قبلها.
ثم إنهم قالوا في قوله: (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ)[5]: ويجوز أن تكون، ما «نافية» ، و «قليلا» نصب ب «يهجعون» ، لأنه ظرف، والظرف يكتفى فيه برائحة الفعل، أي: ما كانوا يهجعون من الليل.
فقد حصل من هذا كله أن الحارثي يسوي بين الظرف وبين الاسم
(2- 1) النساء: 8.
[3]تكملة يقتضيها السياق.
[4]الزخرف: 84.
[5]الذاريات: 17.


صفحه 731

المحض فلا يعمل ما بعد «إن» فيما قبل «إن» ، سواء كان ظرفاً أو اسماً محضا، فعلى هذا قوله: (يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) «1» ، لا يتأتى إعمال قوله «في شأن» في قوله:
«كل يوم» على قول الحارثي، وإن كان ظرفاً، لأن الظرف والاسم الصريح عنده سيان، فجاء من هذا أن قوله: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) «2» كقولهم: زيداً أجله أحرز، فتنصب «زيدا» ب «أحرز» ، للفصل بين المعمول والعامل بالمبتدأ، وهو أجنبي، وكما لا يجوز: زيداً أجله أحرز، وجب ألا يجوز «كل يوم هو في شأن» أن تنصب «كل» ب «في شأن» . لأنه مثل «أجله» في المسألة، فلهذا اضطرب كلام الأستاذ وغلامه فيما أنبأناك به. والله أعلم.
وأما قوله: (وَثَمُودَ فَما أَبْقى)[3]فتحمله على مضمر، أو على قوله:
(أَهْلَكَ عاداً الْأُولى)[4]، لا تحمله على «أبقى» .
ومثل الآي المتقدم ذكرها:
(يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ)[5]لا تحمله على قوله «إنا منتقمون» لما ذكرنا، وإنما تحمله على مضمر. وأما قوله:
رأسها ما تقنع
فالنصب على أن يكون مفعول «تقنع» على هذه القاعدة خطأ، والصحيح رواية من رواه بالرفع على تقدير: ورأسها ما تقنعه، فحذف الهاء. كقراءة ابن عامر: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى)[6]أي: وعده الله.
ومن ذلك قوله: (لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ)[7]«فبصائر» حال من «هؤلاء» ، وقد أخّره عن الاستثناء.
(2- 1) الرحمن: 29.
[3]النجم: 51.
[4]النجم: 50.
[5]الدخان: 16. [.....]
[6]النساء: 95.
[7]الإسراء: 102.


صفحه 732

وهم يقولون: ما قبل «إلا» لا يعمل فيما بعده، إذا كان الكلام تاما.
وحدثتك غير مرة ما زعم أن «بادئ الرأى» محمول على الظرف، لأن الظرف يعمل فيه الوهم. فربما يقول هنا: إن الحال يشبه الظرف. وقد بيّنا شبهه بالظرف فيما سلف.
ومن التقديم والتأخير قوله: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ)[1]، تقديره: ثم صرفكم عنهم ليبتليكم وليبتلى الله ما في صدوركم، فيكون كقوله: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ)[2]، وقوله: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ)[3]. هذا كله على أفعال مضمرة. قد ذكرناه في حذف الجمل ولم نحكم بزيادة الواو.
ومن ذلك قوله تعالى: (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ)[4]. والتقدير: إلى أجل مسمى إلى البيت العتيق، ثم محلها، ف «إلى» الأولى تتعلق بالظرف، أعنى: «لكم» و «إلى» الثانية متعلقة بمحذوف فى موضع الحال «من منافع» ، أو من الضمير، أي: واصلة إلى البيت العتيق، «ثم محلها» ، أي: محل نحرها.
قال مجاهد: ثم محل البدن والهدايا إلى البيت العتيق إلى أرض الحرم، فعلى هذا لا تقديم ولا تأخير.
وقيل: معناه: ثم محلكم أيها الناس من مناسك حجكم.
وعن أبى موسى: محل هذه الشعائر كلها الطواف بالبيت.
وقيل: ثم محلها منافع أيام الحج إلى البيت العتيق بانقضائها. روى ذلك ابن وهب.
[1]آل عمران: 154.
[2]البقرة: 185.
[3]مريم: 21.
[4]الحج: 33.


صفحه 733

عن ابن زيد: محلها حتى تنقضى تلك الأيام، يعنى أيام الحج إلى البيت العتيق.
ومقتضى هذه الأقاويل غير ما قدمنا أن يكون قوله: «إلى البيت» متعلقا بخبر المبتدأ، أي: محلها منتهى إلى البيت، أو يكون «إلى» زيادة، ولم نعلمها جاءت زيادة في موضع. والله أعلم.
ومن ذلك ما قاله الجرجاني[1]فى قوله تعالى (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا) «2» . قال: التقدير: والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع، أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار، وقوله تعالى (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) «3» عارض بين الكلام وتمامه.
والصواب أنه يكون: إنه لما بسط الله الرزق لقوم فرحوا بهذا البسط، أي: حملهم على المرح، وهو كثير. وأنشد سيبويه:
وما مثله في النّاس إلا مملّكا ... أبو أمه حىّ أبوه يقاربه[4]
تقديره: وما مثله في الناس حىّ يقاربه إلا مملكا أبوه، وذلك أن الفرزدق مدح هشام بن إسماعيل المخزومي، فقال: وما مثله- أي هشام المخزومي- فى الناس حى يقاربه إلا مملكا- يعنى هشام بن عبد الملك- أبو أمه- أي: أبو أمه هذا الخليفة هشام بن عبد الملك- أبو هشام بن إسماعيل المخزومي، وذلك أن إسماعيل أب المخزومي جد الخليفة هشام بن عبد الملك من قبل أمه، وأمه عائشة بنت هشام بن إسماعيل المخزومي،
[1]الجرجاني: علي بن عبد العزيز، وله «تفسير القرآن» . توفي سنة 366 هـ.
(3- 2) الرعد: 26.
[4]البيت للرزدق (الكتاب 1: 14) .


صفحه 734

فهشام الممدوح خال هشام الخليفة، وأبو أم الخليفة أبو الممدوح، ف «حي» اسم «ما» ، و «يقاربه» صفته، وفصل بين الصفة والموصوف بخبر المبتدأ، وهو «أبو أمه» مع خبره في موضع النصب ل «مملك» ، وقدم المستثنى وهو «مملكاً» على المستثنى منه وهو «حي» ، وأنشدوا للقلاخ:
وما من فتى كنا من الناس واحداً ... به نبتغي منهم عميدا ًنبادله
قال البياني[1]: هذا كلام مستكره، وتلخيصه: فما كان أريب فتى، وذلك من شرط المرتبة. والفصل بينهما وبين المدح، أعني إدخال كان فيها، فحذفها واكتفى منها بقوله «كنا» ، و «من» لغو، كقولك: ما رأيت أحداً، وما رأيت من أحد كنا من الناس واحداً، أي: كنا نبغي عميداً أو أحداً من الناس نبادله به. والمعنى: لا أحد أفتى وأسود نتمناه مكانه.
والقلاخ بن حزن بن جناب العنبري، نصري، عمر عمراً طويلاً في الإسلام، والقلاخ مأخوذ من «القلخ» ، وهو رغاء من البعير فيه غلظ وخشونة، وأحسبه لقباً. والله أعلم.
وله مع معاوية بن أبي سفيان خبر يذكر فيه أنه ولد قبل مولد النبي صلى الله عليه وعلى آله.
قال عثمان: في البيت فيه أشياء في التقديم والتأخير، وذلك أنه أراد:
فما من الناس فتى كنا نبتغي منهم واحداً عميداً نبادله به.
ولا يحسن أن يكون «واحداً» صفة ل «عميد» من حيث لم يجز أن تقوم الصفة على موصوفها، اللهم إلا أن يعتقد تقديمه عليه، على أن
[1]البياني: قاسم بن أصبغ. توفي سنة 304 هـ.


صفحه 735

يجعله حالاً منه، فقوله «من الناس» خبر من «فتى» ، وقد فصل بينهما ببعض صفة الفتى، وهو قوله «كنا» ، ويجوز أن «من الناس» صفة أيضاً ل «فتى» على أن يكون خبر «فتى» محذوفاً «أي «ما في الوجود أمر في المعلوم أو نحو ذلك: فتى من أمره ومن شأنه. ويجوز أن يكون نصب «واحدا» ب «ينبغى» ، و «عميدا» وصف له، وقدم «واحداً» وهو مفعول «ينبغي» عليه، وقدم «به» وهو متعلقه بقوله «نبادله» ، وهو صفة ل «عميد» هي. ولا يجوز تقديم «ما» فى الصفة على موصوفها، لو قلت: عندي زيداً رجل ضارب، وأنت تريد: عندي ضارب زيداً، لم يجز، وذلك أنه إنما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل، والعامل هنا هو الصفة، ومحال تقديمها على موصوفها، فإذا لم يجز ذلك أضمرت «للناس» مما يتعلق به مما يدل عليه. قوله «نبادله» ، هنا بمعنى نبدله، وقع فاعل موقع أفعل، كقولهم:
عافاه الله، أي أعفاه، وطارقت النعل، أي أطرقتها، وجعلت لها طرقاً.
ويجوز أن يكون «به» متعلقة ب «نبتغي» ، كقولك. طلبت بهذا الثوب مائة درهم، وأردت فيما بعت، نبادله به، فحذفت الثانية لمجيء لفظة الأولى.


صفحه 736

الباب الثامن والثلاثون
هذا باب ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل الذي يتوهم فيه جريه على غير من هو له، ولم يبرز فيه الضمير، وربما احتج به الكوفي، ونحن لا نجيز ذلك لأنا نقول: أن اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له خبراً أو صفة أو حالاً أو صلة وجب إبراز الضمير فيه فمن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها)[1]. فقوله «خالدين» حال من المجرور ب «على» ، أي: أولئك عليهم لعنة الله خالدين فيها، فقد جرى على غير من هو له، فلم يبرز فيه الضمير.
ومن قال: إنه حال من «اللعنة» لمكان الكناية المتصلة به وهو «فيها» لم يصح، لأنه حينئذ جرى على اللعنة والفعل لغيرها، فوجب أن يبرز فيه الضمير، وكان يجيء: خالدين فيها هم.
ومثله: (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خالِدِينَ فِيها)[2]، هو على هذا الخلاف.
ومثله: (يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها)[3]، لا يكون «خالداً فيها» صفة للنار، لأنه لم يقل:
خالداً فيها هو، وإنما حال من الهاء في «يدخله» ، أي: يدخله ناراً مقدراً الخلود فيها، كما قال: (فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها) ،[4]أي: مقدراً الضحك من قولها.
[1]البقرة: 161.
[2]آل عمران: 87.
[3]النساء: 14.
[4]النمل: 19. [.....]


صفحه 737

وأما قوله: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها)[1]لا يكون «خالداً» حالاً من الهاء في «جزاؤه» لأنه أخبر عن المصدر بقوله «جهنم» ، فيكون الفصل بين الصلة والموصول، ولا يكون حالاً من «جهنم» لمكان «فيها» ، لأنه لم يبرز الضمير، ألا ترى أن الخلود ليس فعل «جهنم» ، فإذا هو محمول على مضمر، أي: يجزاه خالداً فيها.
ونظيره في «الحديد» : (بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها)[2].
وقال: (جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها)[3].
قال أبو علي: بشراكم اليوم جنات، أي: حلول جنات، أو: دخول جنات لأن البشرى حدث، والجنة عين، ولا تكون هي هي، وإذا كان كذلك لم تخل «خالدين» من أن تكون حالاً من «بشراكم» ، أو من المصدر المحذوف في اللفظ المراد في المعنى، فلا يجوز أن يكون من «بشراكم» على معنى: تبشرون خالدين، لئلا يفصل بين الصلة والموصول فإذا كان كذلك قدرت الحال من «الدخول» المحذوف من اللفظ المثبت في التقدير، ليكون المعنى عليه، كأنه: دخول جنات خالدين، أي: مقدرين الخلود مستقبلاً، كقوله: (فَادْخُلُوها خالِدِينَ)[4].
فإن قلت: فهل يجوز أن يكون الحال مما دل عليه البشرى، كما كان الظرف متعلقاً بما دل عليه المصدر، في قوله تعالى: (إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ)[5]كأنهم يبشرون خالدين فالقول: إن ذلك لا يمتنع
[1]النساء: 93.
[2]الحديد: 12.
[3]البينة: 8.
[4]الزمر: 73.
[5]غافر: 10.