بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 733

عن ابن زيد: محلها حتى تنقضى تلك الأيام، يعنى أيام الحج إلى البيت العتيق.
ومقتضى هذه الأقاويل غير ما قدمنا أن يكون قوله: «إلى البيت» متعلقا بخبر المبتدأ، أي: محلها منتهى إلى البيت، أو يكون «إلى» زيادة، ولم نعلمها جاءت زيادة في موضع. والله أعلم.
ومن ذلك ما قاله الجرجاني[1]فى قوله تعالى (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا) «2» . قال: التقدير: والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع، أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار، وقوله تعالى (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) «3» عارض بين الكلام وتمامه.
والصواب أنه يكون: إنه لما بسط الله الرزق لقوم فرحوا بهذا البسط، أي: حملهم على المرح، وهو كثير. وأنشد سيبويه:
وما مثله في النّاس إلا مملّكا ... أبو أمه حىّ أبوه يقاربه[4]
تقديره: وما مثله في الناس حىّ يقاربه إلا مملكا أبوه، وذلك أن الفرزدق مدح هشام بن إسماعيل المخزومي، فقال: وما مثله- أي هشام المخزومي- فى الناس حى يقاربه إلا مملكا- يعنى هشام بن عبد الملك- أبو أمه- أي: أبو أمه هذا الخليفة هشام بن عبد الملك- أبو هشام بن إسماعيل المخزومي، وذلك أن إسماعيل أب المخزومي جد الخليفة هشام بن عبد الملك من قبل أمه، وأمه عائشة بنت هشام بن إسماعيل المخزومي،
[1]الجرجاني: علي بن عبد العزيز، وله «تفسير القرآن» . توفي سنة 366 هـ.
(3- 2) الرعد: 26.
[4]البيت للرزدق (الكتاب 1: 14) .


صفحه 734

فهشام الممدوح خال هشام الخليفة، وأبو أم الخليفة أبو الممدوح، ف «حي» اسم «ما» ، و «يقاربه» صفته، وفصل بين الصفة والموصوف بخبر المبتدأ، وهو «أبو أمه» مع خبره في موضع النصب ل «مملك» ، وقدم المستثنى وهو «مملكاً» على المستثنى منه وهو «حي» ، وأنشدوا للقلاخ:
وما من فتى كنا من الناس واحداً ... به نبتغي منهم عميدا ًنبادله
قال البياني[1]: هذا كلام مستكره، وتلخيصه: فما كان أريب فتى، وذلك من شرط المرتبة. والفصل بينهما وبين المدح، أعني إدخال كان فيها، فحذفها واكتفى منها بقوله «كنا» ، و «من» لغو، كقولك: ما رأيت أحداً، وما رأيت من أحد كنا من الناس واحداً، أي: كنا نبغي عميداً أو أحداً من الناس نبادله به. والمعنى: لا أحد أفتى وأسود نتمناه مكانه.
والقلاخ بن حزن بن جناب العنبري، نصري، عمر عمراً طويلاً في الإسلام، والقلاخ مأخوذ من «القلخ» ، وهو رغاء من البعير فيه غلظ وخشونة، وأحسبه لقباً. والله أعلم.
وله مع معاوية بن أبي سفيان خبر يذكر فيه أنه ولد قبل مولد النبي صلى الله عليه وعلى آله.
قال عثمان: في البيت فيه أشياء في التقديم والتأخير، وذلك أنه أراد:
فما من الناس فتى كنا نبتغي منهم واحداً عميداً نبادله به.
ولا يحسن أن يكون «واحداً» صفة ل «عميد» من حيث لم يجز أن تقوم الصفة على موصوفها، اللهم إلا أن يعتقد تقديمه عليه، على أن
[1]البياني: قاسم بن أصبغ. توفي سنة 304 هـ.


صفحه 735

يجعله حالاً منه، فقوله «من الناس» خبر من «فتى» ، وقد فصل بينهما ببعض صفة الفتى، وهو قوله «كنا» ، ويجوز أن «من الناس» صفة أيضاً ل «فتى» على أن يكون خبر «فتى» محذوفاً «أي «ما في الوجود أمر في المعلوم أو نحو ذلك: فتى من أمره ومن شأنه. ويجوز أن يكون نصب «واحدا» ب «ينبغى» ، و «عميدا» وصف له، وقدم «واحداً» وهو مفعول «ينبغي» عليه، وقدم «به» وهو متعلقه بقوله «نبادله» ، وهو صفة ل «عميد» هي. ولا يجوز تقديم «ما» فى الصفة على موصوفها، لو قلت: عندي زيداً رجل ضارب، وأنت تريد: عندي ضارب زيداً، لم يجز، وذلك أنه إنما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل، والعامل هنا هو الصفة، ومحال تقديمها على موصوفها، فإذا لم يجز ذلك أضمرت «للناس» مما يتعلق به مما يدل عليه. قوله «نبادله» ، هنا بمعنى نبدله، وقع فاعل موقع أفعل، كقولهم:
عافاه الله، أي أعفاه، وطارقت النعل، أي أطرقتها، وجعلت لها طرقاً.
ويجوز أن يكون «به» متعلقة ب «نبتغي» ، كقولك. طلبت بهذا الثوب مائة درهم، وأردت فيما بعت، نبادله به، فحذفت الثانية لمجيء لفظة الأولى.


صفحه 736

الباب الثامن والثلاثون
هذا باب ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل الذي يتوهم فيه جريه على غير من هو له، ولم يبرز فيه الضمير، وربما احتج به الكوفي، ونحن لا نجيز ذلك لأنا نقول: أن اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له خبراً أو صفة أو حالاً أو صلة وجب إبراز الضمير فيه فمن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها)[1]. فقوله «خالدين» حال من المجرور ب «على» ، أي: أولئك عليهم لعنة الله خالدين فيها، فقد جرى على غير من هو له، فلم يبرز فيه الضمير.
ومن قال: إنه حال من «اللعنة» لمكان الكناية المتصلة به وهو «فيها» لم يصح، لأنه حينئذ جرى على اللعنة والفعل لغيرها، فوجب أن يبرز فيه الضمير، وكان يجيء: خالدين فيها هم.
ومثله: (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خالِدِينَ فِيها)[2]، هو على هذا الخلاف.
ومثله: (يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها)[3]، لا يكون «خالداً فيها» صفة للنار، لأنه لم يقل:
خالداً فيها هو، وإنما حال من الهاء في «يدخله» ، أي: يدخله ناراً مقدراً الخلود فيها، كما قال: (فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها) ،[4]أي: مقدراً الضحك من قولها.
[1]البقرة: 161.
[2]آل عمران: 87.
[3]النساء: 14.
[4]النمل: 19. [.....]


صفحه 737

وأما قوله: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها)[1]لا يكون «خالداً» حالاً من الهاء في «جزاؤه» لأنه أخبر عن المصدر بقوله «جهنم» ، فيكون الفصل بين الصلة والموصول، ولا يكون حالاً من «جهنم» لمكان «فيها» ، لأنه لم يبرز الضمير، ألا ترى أن الخلود ليس فعل «جهنم» ، فإذا هو محمول على مضمر، أي: يجزاه خالداً فيها.
ونظيره في «الحديد» : (بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها)[2].
وقال: (جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها)[3].
قال أبو علي: بشراكم اليوم جنات، أي: حلول جنات، أو: دخول جنات لأن البشرى حدث، والجنة عين، ولا تكون هي هي، وإذا كان كذلك لم تخل «خالدين» من أن تكون حالاً من «بشراكم» ، أو من المصدر المحذوف في اللفظ المراد في المعنى، فلا يجوز أن يكون من «بشراكم» على معنى: تبشرون خالدين، لئلا يفصل بين الصلة والموصول فإذا كان كذلك قدرت الحال من «الدخول» المحذوف من اللفظ المثبت في التقدير، ليكون المعنى عليه، كأنه: دخول جنات خالدين، أي: مقدرين الخلود مستقبلاً، كقوله: (فَادْخُلُوها خالِدِينَ)[4].
فإن قلت: فهل يجوز أن يكون الحال مما دل عليه البشرى، كما كان الظرف متعلقاً بما دل عليه المصدر، في قوله تعالى: (إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ)[5]كأنهم يبشرون خالدين فالقول: إن ذلك لا يمتنع
[1]النساء: 93.
[2]الحديد: 12.
[3]البينة: 8.
[4]الزمر: 73.
[5]غافر: 10.


صفحه 738

فيما ذكرت من الظرف، إذ كان الظرف أسهل من الحال، ألا ترى أن الحال هو المفعول به في المعنى، فلا يحسن أن يعمل فيه ما لا يعمل في المفعول به، ومن ثم اختلفا في امتناع تقديم الحال إذا كان العامل فيها بمعنى، ولم يمتنع ذلك في الظرف وقد جعلنا الظرف متعلقاً «بالبشرى» وإن لم تقدره كذلك، ولكن إن جعلت الظرف خبراً جاز ذلك، ويكون «جنات» بدلاً من «البشرى» ، على أن حذف المصدر المضاف مقدر، ويكون «خالدين» على الوجهين اللذين تقدم ذكرهما.
ومثله في «التغابن» : (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها)[1]. «خالدين» حال من الهاء العائدة إلى «من» ، وحمل على المعنى فجمع.
ومثله في «الطلاق» : (خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً)[2].
وفي «التوبة» موضعان: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها)[3]، وبعده: (وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها)[4].
وفي «آل عمران» : (الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا)[5].
وفي «النساء» : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها)[6]
[1]التغابن: 9.
[2]الطلاق: 11.
[3]التوبة: 89.
[4]التوبة: 100.
[5]آل عمران: 198.
[6]النساء: 57 و 122.


صفحه 739

وفي «المائدة» : (فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها)[1]. «خالدين» حال من المفعول دون جنات.
وفي «التوبة» : (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً) «2» .
فهذا ونحوه على الخلاف الذي قدمناه.
قال: (أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً)[3]. ف «ماكثين» «4» حال من الهاء والميم، وعندهم صفة ل «الأجر» .
فأما قوله: (إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ)[5]، أي:
ما الماء ببالغ فيه. وإن شئت: ما فوه ببالغ الماء ولا يكون: وما فوه ببالغه الماء، ويكون الضميران ل «فيه» ، وفاعل «بالغ الماء» لأنه يكون جارياً على «فيه» وهو للماء، والمعنى: إلا كاستجابة كفيه إلى الماء، وكما أن (بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ)[6]و (مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ)[7]لم يذكر معهما الفاعل، واللام متعلق ب «البسط» .
فأما قوله: (وَما هُوَ بِبالِغِهِ) ، أي: ما الماء بالغ فاه من كفيه مبسوطتين.
ويمكن أن يكون «هو» في قوله: «وما هو ببالغه» ضميراً ل «باسط» ، أي:
ما الباسط/ كفّيه إلى الما بالبالغ الماء، أي: ليس ينال الماء بيده،
[1]المائدة: 85.
(4- 2) التوبة: 72.
[3]الكهف: 3. [.....]
[5]الرعد: 14.
[6]ص: 24.
[7]فصلت: 49.


صفحه 740

فإذا لم ينل الماء لبعده عنه مع بسطه الكفين، فأن لا يبلغ فاه، مع هذه الصورة على الامتناع، أولى.
وقيل: إن الذي يدعو الماء ليبلغ إلى فيه، وما الماء ببالغ إليه.
وقيل: إنه كالظمآن يرى خياله في الماء، وقد بسط كفيه ليبلغ فاه، وما هو ببالغه، لكذب ظنه وفساد توهمه. عن ابن عباس.
وقيل: إنه كباسط كفيه إلى الماء ليفيض عليه، فلا يحصل في كفيه شيء منه.
وعن الفراء: إن المراد بالماء هاهنا البئر، لأنها معدن للماء، وإن المثل:
كمن مدّيده إلى البئر بغير رشاء.
وأما قوله تعالى: (فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)[1]. فقد قال الفراء:
إن «خاضعين» جرى حالاً عن المضاف إليهم دون الأعناق، فجمع جمع السلامة، ولو جرى على «الأعناق» لقيل: خاضعة.
وليس الأمر كما قال لأنه لم يقل: خاضعين هم، ولكن الأعناق بمعنى الرؤساء. وإن شئت كان محمولاً على حذف المضاف، أي: فظلت أصحاب أعناقهم، فحذف المضاف.
وأما قوله: (إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ) «2» . فهو نصب على الحال من الضمير في قوله: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ) «3» ولم يجر وصفاً ل «طعام» ، لأنه لم يقل: غير ناظرين أنتم إناه، إذ ليس فعلا ل «طعام» .
[1]الشعراء: 4.
(3- 2) الأحزاب: 53.