بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 891

لأن تمامه محذوف، أي: إذا زيد بالحضرة، أو، في الوجود، فلا يكون صحيحا إلا بتقدير الخبر؟
قلنا: إنه اسم، لأنها كلمة تركبت مع الاسم ليس فيها علامات الحرف، موجب أن يكون اسما، قياسا على قولنا: زيد قائم، وهذا لأن التركيب إنما يكون منه كلام إذا كان اسما مع اسم، أو فعلا مع اسم، فأما الحرف مع الاسم فليس بكلام إلا في النداء، وهذا ليس بنداء، ولا «إذا» / فعلا، فوجب أن يكون اسما في موضع الرفع خبر المبتدأ، ولهذا المعنى قلنا في قولهم: كيف زيد؟: إن «كيف» اسم لما أفاد مع «زيد» ، ولو كان حرفا لم يفد، فثبت أنه اسم.
وما ذكره من أن الخبر محذوف، قلنا: لا حاجة إلى حذف الخبر فيما ذكرناه، فإذا قلت: فإذا زيد قائم، ف «زيد» مبتدأ، و «إذا» خبره، و «قائم» كذلك. وإن شئت نصبت «قائما» على الحال من الضمير الذي في «إذا» ، فيمن رفع «زيدا» بالابتداء، أو حالا من «زيد» فيمن رفعه بالظرف. وأما قوله:
إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت
قال عثمان: «إذا» و «إذا» في البيت ففيهما نظر، وذلك أن كل واحدة منهما محتاجة إلى ناصب هو جوابها على شرط «إذا» الزمانية، وكل واحدة منهما فجوابها محذوف يدل عليه ما قبلها، وشرح ذلك أن «إذا» الأولى جوابها محذوف، حتى كأنه قال: إذا أنا لم أطعن وجب طرحى للرمح عن عاتقى أو ساعدي، على اختلاف الروايتين فى «عاتقى» و «ساعدى» فدل قوله:
علام تقول الرمح تثقل ساعدى


صفحه 892

على ما أراده من وجوب طرح الرمح إذا لم يطعن به، كما قال:
فما تصنع بالسيف ... إذا لم تك قتالا
ونحو قولك: أشكرك إذا أعطيتني، وأزورك إذا أكرمتني، أي: إذا أعطيتني شكرتك، وإذا أكرمتني زرتك، وقولك: أنت ظالم إن فعلت، أي: إن فعلت ظلمت، ودل «أنت ظالم» على، «ظلمت» وهذا باب واضح، وما ناب عن جوابهما في موضع جواب «إذا» الثانية، أي: نائب عنه ودال عليه، تلخيصه، أنه كأنه قال: إذا الخيل كرت وجب إلقائي الرمح مع تركى الطعن به. ومثله: أزورك إذا أكرمتني إذا لم يمنعني من ذاك مانع.
وأما قوله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا)[1]، الفاء الأولى تكون جواب «إذا» لأن، «إذا» في اقتضائه الخبر بمنزلة «إن» ، وقوله «فادفعوا» جواب «إن» .
ومثل ذلك قوله تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)[2]، في أن الجزاء وشرطه جواب الشرط.
وقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ)[3]، جاز وقوع «إذا» هاهنا، لأن «الذين» ، في موقع يصلح لوقوع الجزاء فيه، ألا ترى أن الفاء يدخل في جوابه/ وكأنه قال:
كالذين يقولون.
[1]النساء: 6.
[2]البقرة: 38.
[3]آل عمران: 156. [.....]


صفحه 893

وقال في موضع آخر: معنى «إذا» : «متى» ، كأنه: متى ضربوا في الأرض، أي: هذا دأبهم، كلما خرجوا ضاربين في الأرض قالوا هذا الكلام.
وقال في قوله: (إِذا فَشِلْتُمْ) «1» بمعنى «متى» وجوابه: (ثُمَّ صَرَفَكُمْ) «2» ، على زيادة «ثم» عند الأخفش، كما قال في قوله:
(ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ)[3]، والصحيح أن الجواب مضمر.
(2- 1) آل عمران: 152.
[3]التوبة: 117، 118.


صفحه 894

الباب السابع والسبعون
باب ما جاء في التنزيل من أحوال النون عند الحروف ولها أربع أحوال[1]:
حالة تظهر فيها، وهي عند حروف الحلق، كقوله: (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ)[2]، وقوله: (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ)[3]، وقوله: (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ)[4]، وقوله: (عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ)[5]، فلا بد من إظهارها هنا. إلا ما رواه المسيبي من إخفائها عند العين والخاء، لما قاربتا من حروف الفم وخالفتا حروف أقصى الحلق أخفاها هناك، وأظهروهما عند الحلقية، لما بين الحلق والذلق من المسافة والبعد.
والحالة الثانية: إخفاؤها عند غير حروف «يرملون» ، نحو، (مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ)[6]، وقوله: (ثَمَناً قَلِيلًا)[7]، وقوله: (فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا)[8]، (وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ)[9]، وغير ذلك.
الحالة الثالثة: أن تقلب، «ميما» عند «الباء» نحو: (فَانْبَجَسَتْ)[10]، (كافِرٍ بِهِ)[11]، وقالوا: عنبر، وشنباء. فإذا تحركت عادت إلى حالتها.
[1]النشر في القراءات العشر (2: 22- 29) .
[2]الرعد: 43.
[3]فاطر: 3.
[4]الأعراف: 59، 65، 73، 85.
[5]التوبة: 109.
[6]النحل: 49.
[7]البقرة: 41، 79، 174- آل عمران: 77، 187، 199- المائدة: 44- التوبة: 9- النحل:
95.
[8]البقرة: 50.
[9]الأعراف: 141.
[10]الأعراف: 160.
[11]البقرة: 41.


صفحه 895

والحالة الرابعة: أن تدغم في حروف «يرملون» ، نحو: (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ)[1]، (عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ)[2]، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ) «3» ، (ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) «4» (وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ)
«5» ، (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ)[6]، وإذا أدغمت أدغمت بغنة، والطاء والضاد والظاء إذا أدغمن أدغمن بإطباق، وقد قلبن إلى لفظ ما أدغمن فيه البتة، وما بقى رائحة الإطباق، ولا يخرج الحرف من أن يكون قد قلب إلى لفظ ما بعده، لأن شرط الإدغام أن يتماثل فيه الحرفان، فجرى الإطباق بعد الإدغام في قلة الاعتداد به مجرى الإشمام الذي لا حكم له، حتى صار الحرف الذي هو فيه في حكم الساكن البتة، فالنون أدغم في الميم لاشتراكهما في الغنة والهوى في الفم، ثم إنهم حملوا الواو على الميم فأدغموا فيها النون، لأن الواو ضارعت الميم بأنها من الشفة، وإن لم تكن النون من الشفة، ثم إنهم أيضا حملوا الياء على الواو في هذا لأنها ضارعتها في المد، وإن لم تكن معها/ من الشفة، فأجازوا إدغام النون في الياء، فالميم نحو قوله: (مِمَّنْ مَعَكَ) «7» ، والواو نحو قوله: (ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) «8» ، والياء نحو قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ) «9» ، فلما جاز حمل الواو على الميم، ثم حمل الياء على الواو، فيما ذكرنا، كذلك أيضا جاز أن تحمل الكسرة على الضمة في امتناع إشمامها شيئا من الضمة، فإما إظهارهم النون فى نحو قوله: (قِنْوانٌ دانِيَةٌ)[10]
[1]البقرة: 2. [.....]
[2]البقرة: 5.
(9- 3) البقرة: 8.
(8- 4) البقرة: 19.
(7- 5) هود: 48.
[6]الصافات: 164.
[10]الأنعام: 99.


صفحه 896

وقوله: (صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ)[1]، وقوله: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا)[2]، وقوله:
شاة زنماء، وأنملة، وإنما أظهروها مخافة أن يشتبه بالمضاعف.
فإن قال قائل: ولم جاز الإدغام في «انمحى» ، وهلا بينت النون، فقيل:
انمحى، كما قالوا: زنماء، وزنم وكما قالوا: أنملة، وأنمار، ونحو ذلك؟ قيل:
قد كان القياس في زنماء وزنم، وأنملة وأنمار، ونحوها، أن تدغم النون في الميم، لأنها ساكنة قبل الميم، ولكن لم يجز ذلك لئلا تلتبس الأصول بعضها ببعض، فلو قالوا، زماء لالتبس بباب: زممت الناقة، ولو قالوا «أملة» لالتبس بباب «أملت» ، ولو قالوا، أمار، لالتبس بباب «أمرت» ، كما بينوا في نحو: منيه، وأنول، وقنوان، وقنو، لئلا يلتبس منه بباب، «مى» ، و «أنول» يفعول وفوعل، من باب ما فاؤه همزة وعينه واو، و «قنوان» و «قنو» بباب، قو وقوة، فرفض الإدغام في هذا ونحوه مخافة الالتباس، ولم يخافوا في «امحى الكتاب» ، أن يلتبس بشيء، ولأنه ليس في كلام العرب شيء على «افعل» ، ولم يأت في كلامهم «نول» ساكنة بتشديد الفاء، ولهذا قال الخليل في «انفعل» من «وجلت» : أوجل، وقالوا من «رأيت» : ارأى، ومن «لحن» : الحن، لأنه ليس في الكلام «افعل» ، ولم يأت في كلامهم نون ساكنة قبل راء ولا لام، نحو: قنر، وعنل، لأنه إن أظهره ثقل جدا، وإن أدغمه التبس بغيره، ومن أجل ذلك امتنعوا أن يبينوا مثل «عنسل» و «عنبس» ، من شرب وعلم، وما كان مثلها بما عينه راء ولام، لأنه إن بين فقال: شنرب، وعنلم، ثقل جدا، وإن أدغم فقال: شرب، وعلّم، التبس بفعّل.
[1]الرعد: 4.
[2]آل عمران: 152.


صفحه 897

الباب الثامن والسبعون
باب ما جاء في التنزيل وقد وصف المضاف بالمبهم وهي مسألة نازع صاحب «الكتاب» أبو العباس[1]، نحو: مررت بصاحبك هذا، وهكذا نازعه في العلم: نحو مررت بزيد هذا، فمنع من ذلك خلافا لصاحب «الكتاب» .
وقد قال الله تعالى: / (إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ)[2]، فجعل هذا نعتا لقوله «من فورهم» ، وكأنه قال: من فورهم المشار إليه.
وقال الله تعالى: (لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً)[3]، وقال: (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا)[4]، وقال: (بَعْدَ عامِهِمْ هذا)[5].
فأما قوله: (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ)[6]، فجوزوا أن يكون «ذلك» نعتا لقوله: «لباس التقوى» ، ويجوز أن يكون فصلا، وأن يكون ابتداء وخبرا، أعنى: خبرا.
فأما قوله: (يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا) »
، فالفراء ذهب فيه إلى أن «هذا» نعت ل «مرقدنا» الحاضر، فقيل له: فما موضع: (ما وَعَدَ الرَّحْمنُ) »
؟ فقال: ثم ابتداء «ما وعد الرحمن» ، أي: بعثنا وعد الرحمن، فحمل «ما» على المصدرية مرفوعا بفعل مضمر. وليس العجب هذا إنما العجب من «جرجانيكم[9]» جاء بإحدى خطيئات لقمان، فزعم أن «هذا» نعت ل «مرقدنا» ، وأن قوله «ما وعد» موصول،
[1]هو: أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، إمام الكوفيين. وكانت وفاته سنة 291 هـ.
[2]آل عمران: 125.
[3]الكهف: 62.
[4]يوسف: 15.
[5]التوبة: 28.
[6]الأعراف: 26. [.....]
(8- 7) يس: 52.
[9]يريد: علي بن عبد العزيز الجرجاني المفسر، والمتوفى سنة 366 هـ.


صفحه 898

أي: ما وعده الرحمن، ولم يقل: ما موضع «ما» ، وهو يتكلم على كلمات السورة.
فهذه آي كما تراها، ولعلها خفيت على أبي العباس والذاب عنه، لما يحملها على البدل.
قال أبو العباس: فى هاتين المسألتين: إن المبهم أخص من العلم، فوجب ألا يوصف به العلم، قياسا على قولك: مررت بالرجل أخيك، وذلك أن المضاف عند سيبويه أخص من الألف واللام، فمنع أن يوصف الألف واللام به لما كان أبهم منه، لقربه من النكرة، نحو: إني لأمر بالرجل مثلك وغيرك، فكذلك وجب ألا يوصف بالمبهم العلم، لكونه أخص منه، ولهذا المعنى قال من قال: إن «هذين» ليست تثنية «هذا» ، لما كان في غاية المعرفة، وأجمعوا أن «الزيدين» تثنية «زيد» ، والتثنية لا محالة توجب التنكير، فلما أجمعوا على جواز تثنية «زيد» واختلفوا في تثنية «هذا» علم أن هذا أخص، وجب ألا يجرى صفة على ما ليس بأخص منه، وهذا لأن البداية ينبغي أن تقع بالأخص، فإن عرف وإلا زيد ما هو أعم ليقع به البيان، وفي جواز: مررت بزيد هذا، عكس ذلك المعنى، فوجب ألا يجوز.
واحتج سيبويه بأن ذكر هذا وذاك بعد العلم وبعد صاحبك يذهب به مذهب الحاضر والشاهد والقريب، وكذلك مذهب البعيد أو المتنحى، / ولهذا قال سيبويه: وإنما صار المبهم بمنزلة المضاف لأنك تقرب به شيئا أو تباعده وتشير إليه، فإذا قيل: مررت بزيد هذا، وبصاحبك هذا، وكأنه قال: مررت بزيد الحاضر، ولم يغير هذا تعريف «زيد»