بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 940

على الحال. وليس ما قال عثمان بشيء، إذ ليس في قوله «هن» فائدة لم تستفد من المبتدأ.
ومن[1]ذلك ما ذكره في باب «أي» في قوله تعالى: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ)[2]وهي لغة للعرب جيدة، نصبوها كما جروها حين قالوا: امرر على أيهم أفضل، فأجراها هؤلاء مجرى «الذي» إذا قلت: اضرب الذي أفضل، لأنك تنزل «أي» و «من» بمنزلة «الذي» في غير الجزاء والاستفهام.
ومن ذلك ما ذكره في باب «إن»[3]. فإذا قلت: إن زيدا منطلق، لم يكن في «إن» . إلا الكسر، لأنك لم تضطر إلى شيء، ولذلك تقول: أشهد أنك ذاهب، إذا لم تذكر اللام. وهذا نظير «هذا» و «هذه» كلمة تتكلم بها العرب في حال اليمين، وليس كل العرب تتكلم بها، تقول:
لهنك لرجل صدق. يريدون: «إن» ، ولكنهم أبدلوها الهاء مكان الألف، كقولك: هرقت. ولحقت هذه/ اللام «إن» كما لحقت «ما» حين قلت:
إن زيدا لما لينطلقن، فلحقت «إن» اللام في اليمين كما لحقت «ما» ، فاللام الأولى. في «لهنك» ، لام اليمين، واللام الثانية لام «إن» . كما أن اللام الثانية في قولك: إن زيدا لما ليفعلن، لام اليمين.
قال أبو علي: يريد أن هذا بمنزلة قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)[4]. يريد أن اللامين في: لهنك لرجل صدق. بمنزلته في قولك: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) ، إذا عكس الحكاية، لأن اللام الأولى في «لهنك» لام اليمين، تقديره: والله
[1]الكتاب (1: 397) .
[2]مريم: 69.
[3]الكتاب (1: 474) .
[4]هود: 111. [.....]


صفحه 941

لأنك. واللام الثانية في «ليوفينهم» لام اليمين. والأولى ل «أن» ، وإنما دخلت «ما» في قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)[1]ليفصل بين اللامين فلا يلتقيان، فهي وإن كانت زائدة لهذا المعنى، ولو سقطت لم تصلح أن تلى «أن» الناصبة للفعل. وكأنها سهلت وقوع الاسم بعد «أن» الناصبة للفعل، كما سهلت وقوع اللام في «ليوفينهم» بعد لام «أن» وقد تشابها من هذا الوجه، وهذا الذي ذهب إليه سيبويه في «لهنك» لام القسم، فيه بعض البعد ألا ترى أن اللام إذا كانت للقسم فهي التي للابتداء، وقد دخلت على «ان» ولم يجتمعا في موضع، فإذا حكم بما يجىء له نظير. وكان الاستعمال على غيره، ففيه بعض البعد.
فإن قال: إنه مما قد رد إلى الأصل، ألا ترى أن الأصل في «اللام» أن تكون لاحقة قبل أن يدلك على ذلك قولك: علمت أن زيدا لمنطلق. وتعليق الفعل عن «ان» ؟
قيل: هذا يمكن أن يقوله قائل، وأحسب أن أبا إسحاق كان يقوله.
ويبعد هذا أن اللام في الخبر قد جاء قولهم: لهنك لرجل صدق، وفي قولك:
وإنا لهنك من تذكر عهدها ... لعلى شفا يأسٍ وإن لم تيأس
فلو كان لام الابتداء لم يكن في الخبر.
ويبعد ذلك أيضا أن «ان» قد يلقى القسم كما تلقاه اللام، فإذا كان كذلك فلا حاجة إلى اللام في «ان» ، وقد كنا نقول دهرا: / إن البدل في الهمزة هنا لما غيرت الصورة كان كذلك كالفصل بينهما، فى نحو
[1]هود: 111.


صفحه 942

(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً)[1]وفي هذا بعض العهد أيضا، لأن البدل يجري مجرى المبدل منه، ألا ترى أن الهمزة في «حمراء» التي هي بدل من الألف، بمنزلة الألف وفي حكمها، وأن أبا الحسن قد قال: في «أصيلال» : إنك لو سميت به رجلا لم تصرف. فإذا كان مذهبهم في البدل هذا المذهب فلا فضل بين البدل والمبدل منه، وإذا لم يكن فعل كان فتح «لهنك» كفتح «لانك» .
وذهب أبو زيد في قوله «لهنك» إلى أن المعنى «لا أنه» كأن المعنى:
لله أنك، فتحذف الجار كما يحذف في قوله: لاه ابن عمك[2]. «وانك» قد تلقى به القسم. وحذفت الهمزة منه كما حذفت من قوله:
ويلمها ...[3]
ويا بالمغيرة ...[4]
ونحو قوله:
إن لم أقاتل فالبسوني برقعا
وكما حذفت الألف حذفا في هذه المواضع كذلك حذفت في قوله «لهنك» ، والتقدير: لله أنك. وقد استعملت اللام في القسم في نحو قوله:
[1]آل عمران: 49- هود: 77- النحل: 11 و 13 و 65 و 67 و 69- الشعراء: 8 و 67 و 103 و 158 و 174 و 190.
[2]جزء من بيت لذي الأصبع، والبيت كاملا:
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني
(اللسان، لوه)
[3]جزء من بيت لأبي الأسود الدؤلي، والبيت كاملا:
يا أبا المغيرة رب أمر معضل ... فرجته بالفكر مني والدها
[4]مطلع بيت لكعب بن زهير، والبيت كاملا:
ويلمها خلة لو أنها صدقت ... في وعدها أو لو أن النصح مقبول


صفحه 943

لله يبقى على الأيام ذو حيد[1]
إذا أرادوا التعجب، فكذلك اللام المرادة في «لهنك» الذي تقديره: لله أنك. ويؤكد ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم: له ربي، قوله «ربي» عطف على «له» أو بدل، كما قال أبو الحسن: قولهم: لاها الله ذا، إنه صفة، فكذلك يكون في المواضع التي لم يوصف فيها الاسم. هو اسم الله، لا على ما قدره سيبويه من المعنى «لأنك» . وأما الألف من «له ربي» فإنها قد حذفت كما حذفت من قول الشاعر:
ألا لا بارك الله في سهيل
فهذا المثال الذي سلكه أبو زيد أسهل في «له ربي» .
ومن ذلك ما ذكره في باب الجمع قال: وقد[2]كسر على «فعل» ، وذلك قليل. كما أن «فعلة» في باب «فعل» قليل، وذلك نحو: «أسد» و «أسد» ، و «وثن» و «وثن» . وبلغنا أنها قراءة.
قلت: يعني في قوله تعالى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً)[3]اعلم أن في هذه اللفظة قراءات، منها قراءة الناس: «إلا إناثا» وقرأ: إلا أثنا، الثاء قبل النون، النبي صلى الله عليه وعلى آله وعائشة، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وسعيد ابن المسيب، وعبد الله بن حسين، ومسلم بن جندب، ومجاهد. وقرأ «أنثا» النون قبل الثاء، النبي صلى الله عليه وعلى آله، إن كان ذلك صحيحا.
[1]صدر بيت لأمية بن أبي عائذ. وقيل لأبي ذؤيب، وعجز البيت:
بمشمخر به الظيان والآس
(الكتاب 2: 144- المغني 1: 176) .
[2]الكتاب (2: 177) .
[3]النساء: 117.


صفحه 944

وروى عن عائشة وابن عمر وابن عباس بخلافٍ عنهم فقد رووا هذين الوجهين عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمن ذكرنا معه.
وروى عن عطاء: «اثنا» و «أنثا» ، ساكنة، والثاء قبل النون.
وعن ابن عباس: «أثنا» و «أنثا» ، وكذلك مسلم بن جندب.
فهذه خمسة أوجه مع قراءة الناس[1].
والذي أراد سيبويه ألا أثنا، الثاء قبل النون، مثل أسد وأسد، والهمزة فيها مثلها في: وجوه وأجوه. والضمة والإسكان يرجعان إلى شيء واحد.
ومن ذلك ما قال في حد التصريف. قال سيبويه: زعموا أن أبا عمرو قرأ: (يا صالح ايتنا)[2]جعل الهمزة ياء ثم لم يقلبها واوا: لم يقولوا هذا في الحرف الذي ليس متصلا، وهذه لغة ضعيفة[3]لأن قياس هذا أن تقول: غلام وبيك.
ومن ذلك ما قاله في باب الإدغام:
«وحدثني[4]الخليل وهارون أن ناسا يقولون (مُرْدِفِينَ)[5]. فمن قال هذا فإنه يريد: «مرتدفين» ، وإنما أتبعوا الضمة الضمة حيث حركوا، وهي قراءة لأهل مكة، كما قالوا: «ردّ يا فتى» ، فضموا لضمة الراء، فهذه الراء أقرب. ومن قال:
[1]ساق أبو حيان ثماني قراءات وهي: إناثا، أنثى، أنثا، أوثانا، وثنا، وثنا، أثنا، أثنا. (البحر 3:
352) .
[2]الأعراف: 77.
[3]قال أبو حيان: وقرأ ورش والأعمش، يا صالح ائتنا. وأبو عمر إذا أدرج بإبدال همزة فاء «ائتنا» واوا لضمة حاء «صالح» . (البحر 4: 231- الكتاب 2: 164) .
[4]الكتاب (2: 410) .
[5]الأنفال: 9.


صفحه 945

هذا قال: «مقتلين» ، وهذا أقل اللغات. ومن قال «قتل» قال: «ردف» .
ف «ارتدف» يجرى مجرى «اقتتل» ونحوه.
قلت: روى أحمد بن عباد عن قنبل أيضا عن ابن كثير «مردفين» ، وهو الذي ذكر أنه قراءة أهل مكة[1].
ومن ذلك ما قاله أيضا في حد الإدغام:
قال سيبويه[2]: «وقالوا» : «مصبر» لما امتنعت «الصاد» أن تدخل في الطاء قلبوا «الطاء» «صادا» ، فقالوا: «مصبر» .
وحدثنا هارون: أن بعضهم قرأ: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً)[3].
قلت: إنما قرأ بها الجحدري.
[1]قال أبو حيان: وقرأ بعض المكيين فيما روى عنه الخليل بن أحمد، وحكاه عن ابن عطية: مردفين، بفتح الراء وكسر الدال مشددة، أصله: مرتدفين، فأدغم. وقال أبو الفضل الرازي: وقد يجوز فتح الراء فرارا إلى أخف الحركات، أو لنقل حركة التاء إلى الراء عند الإدغام. وروى عن الخليل أنه يضم الراء اتباعا لحركة الميم. (البحر 4: 465) . [.....]
[2]الكتاب (2: 421) .
[3]النساء: 128- ولم يذكر أبو حيان هذه القراءة فيما ذكر من قراءات. (البحر 3: 363) .


صفحه 946

الباب الثامن والثمانون
وهذا نوع آخر من القراءات

مسألة
قوله تعالى: (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ)[1]أسارى «على فعالى» ، و «أسرى» على «فعلى» ، تفرد به حمزة/ ويميلها «أسرى» ويميلان: أبو عمرو والكسائي:
«أسارى» فلا يقرآن «أسرى» بلا إمالة.
فأما قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى)[2]. تفرد به أبو عمرو، وأبو عمرو صاحب الإماله، وليس في السبعة «أسارى» بلا إمالة، فلا يقرآن بها في الصلاة فأما الباقون فيقرءون «من الأسرى» ويميلها حمزة والكسائي.
قوله: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)[3]. ونكفر بالنون والجزم، وبالنون والرفع وبالياء والرفع، ثلاثهن في السبعة، وليس في السبعة. «يكفر» بالياء والجزم بتة، لأنه معطوف على قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ)[4]، فلا يجوز الياء مع الجزم.
سورة آل عمران: (وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا)[5]، بالتشديد، ونصب الألف أبو بكر، وتشديد الياء وقصر «زكريا» حمزة والكسائي وحفص، وتخفيف الياء وضم الهمزة الباقون. وليس في السبعة تخفيف الياء مع قصر الألف.
[1]البقرة: 85.
[2]الأنفال: 70.
[3]البقرة: 271.
[4]البقرة: 270.
[5]آل عمران: 37.


صفحه 947

قوله: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ)[1]. بفتح الألف وإسكان الياء، وأبو عمرو وابن كثير يفتحان الألف جميعا، ونافع يكسر الألف ويفتح الياء، وليس في السبعة كسر الألف مع إسكان الياء.
قوله: (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ)[2]. حمزة والكسائي بالإمالة، «أن يؤتى» بالمد والاستفهام ابن كثير. وليس في السبعة (آان يؤتى) بالاستفهام والإمالة.
قوله: (وَلا يَأْمُرَكُمْ)[3]بالهمزة والرفع والنصب في الهمزة، والاختلاس وترك الهمز، تفرد به أبو عمرو.

مسألة
(وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)[4]بالواو وغير الواو، وترك الواو قراءة نافع وابن عامر، والباقون بالواو، والكسائي يميل مع الواو[5].
مسألة
(يَغْشى طائِفَةً)[6]بالياء. وحمزة والكسائي «تغشى» بالتاء من غير إمالة، ولا «يغشى» بالياء مع الإمالة.
مسألة
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا)[7]بالتاء وكسر السين وفتحها، هشام عن عمار بالياء وفتح السين، وكسر السين مع الياء ليس بمروى.
[1]آل عمران: 49.
[2]آل عمران: 73.
[3]آل عمران: 80.
[4]آل عمران: 133.
[5]المراد بالواو، الواو العاطفة السابقة. لا واو الضمير اللاحقة.
[6]آل عمران: 154.
[7]آل عمران: 169. [.....]