بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 129

كل إنسان هو قصة في هذه الحياة، وهو جزء من التاريخ الانساني حيث يتشكل من غيره ومنه أيضا، من مواقفه وإنتاجه، وجهده وسعيه قل أو كثر.

ويخلّف الانسان شاء أو أبى صورة من الصور تبقى بعده، وهنا يختلف الناس، فإذا كان جميع الناس يأتون إلى هذا الدنيا راغمين، وليس باختيارهم أصل مجيئهم ولا توقيته، ويذهبون مجبورين كذلك، ليس لهم من أمرهم شيء، ولا يملكون لأنفسهم في هذا نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.

إلا أن بإمكانهم أن يصنعوا الصور التي يريدونها، فبينما يرسم بعضهم صورة تقطر منها أطرافها دماء الضحايا، ويلونها عذاب الثواكل، ويعزف فيها أنين اليتامى، من أجل حطام دنيا زائل، أو مجد رئاسة آفل (يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة)، حتى يسجل التاريخ في كتابه بعد ذلك صفحة تنطوي أيام لذتها بالنسبة لهم، وتبقى دهور لعنتها عليهم.

بينما يقوم هؤلاء بما عبر عنه بعضهم بقوله:

وكنت إذا حللت بدار قوم

رحلت بخزية وتركت عارا

يعيش البعض الآخر غافلا ساهيا سادرا (ما بين نثيله ومعتلفه) كما يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام ، حتى إذا اخذ نصيبه من الدنيا رحل عنها من غير أثر يذكر أو علم يؤثر، وهذا وإن


صفحه 130

كان لا يقاس بسابقه لجهة أنه لم يؤذ أحدا، إلا أنه لم يستثمر حياته في ما خلق له. ووجوده في الحياة أشبه بلفظ المجاز الذي يستعمل في غير ما وضع له!

وهناك أناسٌ .. تجلى الله سبحانه وتعالى لهم حتى عبدوه حق عبادته، وعملوا له ما استطاعوا، وتجلى فيهم حتى كانوا مصداق قوله (فتبارك الله أحسن الخالقين).

أولئك الذين ملؤوا التاريخ مآثر والجغرافيا نورا وحكمة. فإذا فتحت بيت قرونهم فهم فيه الأنوار السواطع ليس في القرن السابع فحسب، بل يبقى عاطر ذكرهم، وعالي علمهم نافعا إلى سائر القرون.

في طليعة هذا الركب، مجددو القرون علما وفقها ومعرفة، حيث أن الله سبحانه وتعالى (يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها)، ومن ألمع أولئك شخصية كان العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر رضوان الله تعالى عليه. حيث أنه بشيء من التتبع يلاحظ الناظر المتأمل مقدار الأثر الذي تركه العلامة الحلي بعده، سواء على مستوى الدعوة إلى طريق أهل البيت عليهم السلام ، أو على مستوى الاستدلال والاستنباط الفقهي في ابتكاره لمناهج ظلت هي السائدة إلى يومنا هذا، أو على مستوى العطاء العلمي والفكري الباقي في كتبه الكثيرة ومؤلفاته كما سيأتي الحديث عنها.

في الحلة وهي مدينة تقع جنوب بغداد على بعد 100 كيلو منها كانت ولادة الحسن بن يوسف، في أسرة علمية، ورث منها حب العلم من طرفيه.

فوالده وأستاذه الأول هو الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر، وهو العالم الجليل الذي أشار إليه المحقق الحلي صاحب الشرائع على أنه أعلم تلاميذه


صفحه 131

بالأصولين (الفقه والكلام) عندما سئل عن خيرة تلامذته، وهو نفسه الذي ذهب لمقابلة هولاكو عندما اجتاحت جيوشه مدن العراق واستطاع أن يحيده عن تدمير الحلة، وأن يأخذ منه أمانا لأهلها[1].

وخاله المحقق الشيخ نجم الدين ابو القاسم جعفر بن الحسن، صاحب الكتب المهمة في الفقه والأصول، وأفضلها كتاب (شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام) الذي يعد منذ زمان تأليفه وإلى يومنا هذا في طليعة المتون الفقهية، المنظمة تنظيما منهجيا راقيا، وهو على اختصاره (أربعة أجزاء بالطبع الحديث) دورة فقهية كاملة، فيها إشارات إلى الأدلة، وقد شرح ما بين شرح مزجي واستدلالي، وبصورة التعليقة أكثر من 70 مرة.

ولم يكن دور السيد علي بن موسى بن طاووس في تربيته أقل من دور أبيه وخاله، ولعل أكبر تأثيره فيه الجانب الأخلاقي والمعنوي الروحي، حيث عرف السيد بن طاووس بأنه صاحب الكرامات والتي تحدث عنها العلامة الحلي نفسه.

والشيخ كمال الدين ميثم بن علي البحراني، كان من طبقة المحقق الحلي استاذ العلامة، وقد روى العلامة عن الشيخ ميثم البحراني، وبعض العلماء يرون أن العلامة درس على يد الشيخ ميثم. وهكذا الحال بالنسبة إلى الشيخ الخواجة نصير الدين الطوسي كما تقدم في ترجمته، فقد نقل أنه أخذ الفقه من العلامة الحلي كما درسه العلوم العقلية.

ولم يقتصر أخذ العلامة على علماء المدرسة الإمامية، وإنما تعداهم ليدرس

[1]ربما يقال إنه لماذا لم يلجأ الشيخ سديد الدين إلى إعلان الجهاد ضد الغزاة، بالرغم من ان تاريخ الشيعة كان تاريخ الثورة والمقاومة؟ والجواب عن ذلك أن الجهاد هو عمل منطلق من الشرع والعقل معا، وليس بمعزل عنهما، فإذا كانت المقاومة انتحارا بكل المعاني، وأراد الانسان أن يختار هذا الجانب فقد يكون ذلك سائغا له كشخص، ولكنه لا يستطيع أن يغامر بالمجتمع الذي جعله موفدا منه، وإنما عليه أن يلاحظ مصلحة موكليه وموفديه ولا ريب أنه لم يرَ مع ملاحظة تلك الظروف أن مصلحة المجتمع الضعيف في مقاومة هذا الشلال من القوة.


صفحه 132

ويتباحث مع علماء مدرسة الخلفاء، فقد ذكر في بعض إجازاته أسماء عدد من العلماء الذين أخذ عنهم، وأنصفهم ذكرا وثناء، فقد تحدث عن الشيخ شمس الدين محمد الكيشي الشافعي، وقال عنه إنه كان من أفضل علماء الشافعية، وكان من أنصف الناس في البحث، كنت أقرأ عليه وأورد عليه اعتراضات في بعض الأوقات فيفكر ثم يجيب تارة وتارة أخرى يقول: حتى نفكر في هذا عاودني هذا السؤال. فأعاوده يوما ويومين وثلاثة. فتارة يجيب، وتارة يقول: هذا عجزت عن جوابه[1]. والشيخ برهان الدين النسفي الحنفي، المصنف في الجدل وهذا الشيخ كما قال العلامة كان عظيم الشأن زاهدا مصنفا في الجدل، استخرج مسائل مشكلة، قرأت عليه بعض مصنفاته في الجدل، وله مصنفات متعددة[2].

دور العلامة في تشيع إيران:

لقد ذكرنا في بعض كتبنا[3]أنه على العكس مما يزعم من أن منشأ التشيع فارسي، فإن التشيع كان هدية العرب إلى إيران في مراحل خمس[4]:

المرحلة الأولى: بدايات تشيع الموالي في العراق، تشيعا سياسيا بحسب التعبير.

الثانية: تشيع بعض المناطق مثل قم على أثر هجرة العرب إليها من أيام الأمويين بعد منتصف القرن الأول.

الثالثة: مرحلة قيام الدولة البويهية في منتصف القرن الرابع.

الرابعة: التزام بعض سلاطين المغول بالتشيع وإعلانه المذهب الرسمي في إيران في القرن الثامن.

[1]الحسون؛ الشيخ فارس في مقدمة كتاب إرشاد الأذهان.

[2]المصدر نفسه

[3]صفحات من التاريخ السياسي للشيعة /105

[4]استفدنا هنا من الدراسة القيمة التي أعدها الباحث رسول جعفريان:الشيعة في إيران.


صفحه 133

الخامسة: قيام الدولة الصفوية في منتصف القرن العاشر.

وتعد المرحلة الرابعة والخامسة أهم المراحل لجهة التزام النظام السياسي الحاكم بالتشيع كمذهب وعقيدة، وتبنيه نشره والدفاع عنه.

وفي هذه المراحل جميعا كان الدور الأهم لو لم يكن الوحيد من نصيب العلماء والفقهاء العرب الذين جاؤوا من الكوفة وبغداد والحلة ولبنان والبحرين. وفي المرحلة الرابعة يكاد يكون العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه بطل المشهد بلا منازع حيث وإن تعددت رواية الأسباب التي دعت السلطان المغولي إلى التفكير في اتخاذ مذهب جديد غير المذاهب السائدة، إلا أنها تتفق على أن بطل المشهد كان العلامة الحلي. وذلك أنه بعد أن أسقط المغول الخلافة العباسية، وسيطروا على العراق وغيرها من البلاد المسلمة. وبعد أن زاح دخان المعارك، تأثر كثير منهم بالفكر الإسلامي والعقائد الدينية العامة، غير أن قضية المذاهب كانت قضية ساخنة، فبالرغم من أن بلاد المسلمين كانت قد تعرضت إلى تلك المشاكل إلا أن الصراعات المذهبية كانت على أشدها. وكان كل فريق يريد أن يستقطب شخصيات المغول لمذهبه ويبعدهم عن المذهب الآخر لكي يستقوي المذهب بانتمائهم إليه.

يقال: إن بعض السلاطين المغول مثل غازان خان اتخذ موقفا متوسطا بين المذاهب فكان يتعاطف مع الجميع، ويسمح للجميع بممارسة نشاطه.وإن كان يميل إلى التشيع.

إلا إن اختيار السلطان أولجايتو محمد خدابنده التشيع صراحة وإعلانه اياه على انه المذهب الرسمي، وتغيير الخطبة لكي تصطبغ بصبغة شيعية، والتظاهر بالشعائر الشيعية، شكل دفعة قوية لانتشار المذهب.


صفحه 134

فإنهم يذكرون في تشيعه عدة حوادث:

منها أنه مل من النزاع الحاصل بين الشافعية والاحناف فكل منهم يشوه له مذهب الآخر، فاقترح عليه سيد تاج الدين الأوجي أن ينظر في التشيع[1].

ومنها: أنه غاضب زوجته فطلقها ثلاثا في مجلس واحد، وكان يفتش عن مخرج لا ينتهي إلى أن تنكح زوجا غيره[2].

[1]ذكر ذلك الشيخ فارس الحسون في مقدمته لكتاب إرشاد الأذهان للعلامة الحلي، فبعد أن بين جانبا من الحيرة التي حصلت لأمراء المغول على اثر الاختلاف الحاصل بين الشافعية والأحناف قال:. فلما رأى الأمير طرمطار تحيره في أمره قال له: إن السلطان غازان خان كان أعقل الناس وأكملهم فمال إلى مذهب التشيع ولا بد أن يختاره السلطان، فقال: ما مذهب الشيعة؟ قال الأمير طرمطار: المذهب المشهور بالرفض، فصاح: يا شقي تريد أن تجعلني رافضيا! فأقبل الأمير يزين مذهب الشيعة ويذكر محاسنه له، فمال السلطان إلى التشيع. وفي هذه الأيام ورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الإمامي مع جماعة من الشيعة، فشرعوا في المناظرات مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مجالس كثيرة، وكانت مناظرتهم بمثابة المقدمة للمناظرة الكبيرة التي وقعت بعد هذا بين علماء السنة والعلامة الحلي بمحضر السلطان. وبعد مناظرة السيد الآوي عزم السلطان السفر إلى بغداد ثم الذهاب إلى زيارة قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام، وعند القبر رأى مناما يدل على حقية مذهب الإمامية، فعرض السلطان ما رآه في المنام على الأمراء، فحرضه من كان منهم في مذهب الشيعة على اعتناق هذا المذهب الحق، فصدر الأمر بإحضار أئمة الشيعة، فطلبوا جمال الدين العلامة وولده فخر المحققين، وكان مع العلامة من تأليفاته كتاب نهج الحق وكتاب منهاج الكرامة، فأهداهما إلى السلطان، وصار موردا للألطاف والمراحم. فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك - وهو أفضل علماء العامة، أن يناظر آية الله العلامة، وهيأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلماء والفضلاء من العامة، منهم المولى قطب الدين الشيرازي وعمر الكاتبي القزويني وأحمد بن محمد الكيشي والمتسيد ركن الدين الموصلي. فناظرهم العلامة وأثبت عليهم بالبراهين العقلية والحجج النقلية بطلان مذاهبهم العامية وحقيقة مذهب الإمامية.

[2]ذكره السيد الأمين في الأعيان: ج5، ص396: ناقلا إياه عن الشيخ محمد تقي المجلسي فقال: ذكر التقي المجلسي في شرح الفقه ان السلطان الجايتو محمد المغولي الملقب بشاه خربندا غضب على احدى زوجاته فقال لها أنت طالق ثلاثا ثم ندم فسال العلماء فقالوا لا بد من المحلل فقال لكم في كل مسألة أقوال فهل يوجد هنا اختلاف؟ فقالوا لا، فقال أحد وزرائه: في الحلة عالم يفتي ببطلان هذا الطلاق، فقال العلماء ان مذهبه باطل ولا عقل له ولا لأصحابه ولا يليق بالملك ان يبعث إلى مثله، فقال الملك أمهلوا حتى يحضر ونرى كلامه فبعث فاحضر العلامة الحلي فلما حضر جمع له الملك جميع علماء المذاهب فلما دخل على الملك اخذ نعله بيده ودخل وسلم وجلس إلى جانب الملك فقالوا للملك ألم نقل لك انهم ضعفاء العقول فقال اسألوه عن كل ما فعل فقالوا لماذا لم تخضع للملك بهيئة الركوع فقال لان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يركع له أحد وكان يسلم عليه وقال الله تعالى فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة ولا يجوز الركوع والسجود لغير الله قالوا فلم جلست بجنب الملك قال لأنه لم يكن مكان خال غيره قالوا فلم اخذت نعليك بيدك وهو مناف للأدب قال خفت ان يسرقه بعض اهل المذاهب كما سرقوا نعل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا ان اهل المذاهب لم يكونوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بل ولدوا بعد المائة فما فوق من وفاته. كل هذا والترجمان يترجم للملك كلما يقوله العلامة، فقال للملك: قد سمعت اعترافهم هذا فمن أين حصروا الاجتهاد فيهم ولم يجوزوا الاخذ من غيرهم ولو فرض انه أعلم؟! فقال الملك ألم يكن أحد من أصحاب المذاهب في زمن النبي صلى الله عليه وآله ولا الصحابة قالوا لا، قال العلامة: ونحن نأخذ مذهبنا عن علي بن أبي طالب نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وأخيه وابن عمه ووصيه وعن أولاده من بعده. فسأله عن الطلاق، فقال باطل لعدم وجود الشهود العدول. وجرى البحث بينه وبين العلماء حتى ألزمهم جميعا فتشيع الملك وخطب بأسماء الأئمة الاثني عشر في جميع بلاده وامر فضربت السكة بأسمائهم وامر بكتابتها على المساجد والمشاهدعن علي بن أبي طالب نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وأخيه وابن عمه ووصيه وعن أولاده من بعده. فسأله عن الطلاق، فقال باطل لعدم وجود الشهود العدول. وجرى البحث بينه وبين العلماء حتى ألزمهم جميعا فتشيع الملك وخطب بأسماء الأئمة الاثني عشر في جميع بلاده وامر فضربت السكة بأسمائهم وامر بكتابتها على المساجد والمشاهد.


صفحه 135

فكان أن استقدم العلامة الحلي، الذي ناظر علماء بقية المذاهب وفاقهم، فأعلن السلطان تشيعه على أثر ذلك.

العلامة الحلي ودوره في البناء العلمي للشيعة:

من جملة معرفات علم الفقيه، أثره الكتابي الذي يتركه من بعده للوسط العلمي حيث يكون لسانا ناطقا مستمرا بعده يتعرف الباحثون من خلاله على أفكاره وآرائه ولسان حاله في ذلك (هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ)، ولا يستطيع أحد في هذه الحالة أن ينكر علمه إذا اطلع على ما كتب، خصوصا إذا لاحظ أن الكتاب قد صنف في مرحلته الزمنية المعينة.

كما أن من معرفات علم العالم، أثره في من بعده من حيث تغير طريقة الاستدلال والاستنباط بالنحو الذي طرقه وعرفه هذا العالم. فإذا أضاف هذا العالم مباني جديدة أثرت على الوسط العلمي (سواء قبلها ذلك الوسط العلمي أو ناقشها وبقيت محلا للأخذ والرد) فهذا أيضا معرف آخر للعالم. بخلاف ما إذا مر على هذا الوسط، مرورا هادئا لا يثير سؤالا، ولا يفتح باب جواب ولا يحل مشكلة ولا يصنع مشكلة!

وقد اجتمع الأمران في العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر رحمة الله بأفضل ما يمكن اجتماعه لأحد، ففي الجانب الثاني وهو:

أثره في الحوزات العلمية:


صفحه 136

يعتبر العلامة الحلي رحمة الله تعالى مؤسسا لما سمي بالاصطلاح الجديد في علم الرجال، وهو تقسيم الأخبار والروايات إلى أربعة أقسام:

الصحيح: وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم برواية العدل الإمامي عن مثله.

والحسن: وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم برواية الممدوح الإمامي عن مثله أو عن العدل الامامي.

والموثق: وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم برواية الثقة غير الامامي عن مثله أو عن الامامي.

والضعيف: وهو ما سوى ما تقدم.

وهذه الطريقة الجديدة في تصنيف الأخبار أنتجت نتائج مهمة، منها أنها وضعت مقياسا واضحا (سنديا) لقبول الخبر ورده، ومسطرة يمكن عن طريقها تصحيح الرواية وتحديد الموقف منها، في الوقت الذي كان هذا المصطلح غير واضح. فبين من كان يعتقد بصحة أحاديث الكتب الأربعة (الكافي، والفقيه والتهذيب، والاستبصار) كما ذهب إليه أكثر المحدثين الأخباريين[1]، وبين من كان يعتقد بأن الطريق لتصحيح الحديث هو التعرف على القرائن التي تفيد الوثوق بصدوره عن المعصوم. وكلا المسلكين كما هو رأي أتباع مدرسة الوثوق السندي لا ينبني عليه منهج علمي صارم.

وبالرغم من أنه قد ينسب ذلك على نحو الترديد كما في مقدمات الحدائق إلى السيد ابن طاووس شيخ العلامة وأستاذه، إلا أن الذي كرس هذا المصطلح في الفقه، وحوله إلى منهج كان هو العلامة حتى لو لم نقل بأنه كان المبتكر له، وهو

[1]انظر الأمين الأسترابادي في الفوائد المدنية، والفيض الكاشاني في الأصول الأصيلة، والمحدث البحراني في مقدمات الحدائق الناضرة والحر العاملي في خاتمة وسائل الشيعة.