بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 134

فإنهم يذكرون في تشيعه عدة حوادث:

منها أنه مل من النزاع الحاصل بين الشافعية والاحناف فكل منهم يشوه له مذهب الآخر، فاقترح عليه سيد تاج الدين الأوجي أن ينظر في التشيع[1].

ومنها: أنه غاضب زوجته فطلقها ثلاثا في مجلس واحد، وكان يفتش عن مخرج لا ينتهي إلى أن تنكح زوجا غيره[2].

[1]ذكر ذلك الشيخ فارس الحسون في مقدمته لكتاب إرشاد الأذهان للعلامة الحلي، فبعد أن بين جانبا من الحيرة التي حصلت لأمراء المغول على اثر الاختلاف الحاصل بين الشافعية والأحناف قال:. فلما رأى الأمير طرمطار تحيره في أمره قال له: إن السلطان غازان خان كان أعقل الناس وأكملهم فمال إلى مذهب التشيع ولا بد أن يختاره السلطان، فقال: ما مذهب الشيعة؟ قال الأمير طرمطار: المذهب المشهور بالرفض، فصاح: يا شقي تريد أن تجعلني رافضيا! فأقبل الأمير يزين مذهب الشيعة ويذكر محاسنه له، فمال السلطان إلى التشيع. وفي هذه الأيام ورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الإمامي مع جماعة من الشيعة، فشرعوا في المناظرات مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مجالس كثيرة، وكانت مناظرتهم بمثابة المقدمة للمناظرة الكبيرة التي وقعت بعد هذا بين علماء السنة والعلامة الحلي بمحضر السلطان. وبعد مناظرة السيد الآوي عزم السلطان السفر إلى بغداد ثم الذهاب إلى زيارة قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام، وعند القبر رأى مناما يدل على حقية مذهب الإمامية، فعرض السلطان ما رآه في المنام على الأمراء، فحرضه من كان منهم في مذهب الشيعة على اعتناق هذا المذهب الحق، فصدر الأمر بإحضار أئمة الشيعة، فطلبوا جمال الدين العلامة وولده فخر المحققين، وكان مع العلامة من تأليفاته كتاب نهج الحق وكتاب منهاج الكرامة، فأهداهما إلى السلطان، وصار موردا للألطاف والمراحم. فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك - وهو أفضل علماء العامة، أن يناظر آية الله العلامة، وهيأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلماء والفضلاء من العامة، منهم المولى قطب الدين الشيرازي وعمر الكاتبي القزويني وأحمد بن محمد الكيشي والمتسيد ركن الدين الموصلي. فناظرهم العلامة وأثبت عليهم بالبراهين العقلية والحجج النقلية بطلان مذاهبهم العامية وحقيقة مذهب الإمامية.

[2]ذكره السيد الأمين في الأعيان: ج5، ص396: ناقلا إياه عن الشيخ محمد تقي المجلسي فقال: ذكر التقي المجلسي في شرح الفقه ان السلطان الجايتو محمد المغولي الملقب بشاه خربندا غضب على احدى زوجاته فقال لها أنت طالق ثلاثا ثم ندم فسال العلماء فقالوا لا بد من المحلل فقال لكم في كل مسألة أقوال فهل يوجد هنا اختلاف؟ فقالوا لا، فقال أحد وزرائه: في الحلة عالم يفتي ببطلان هذا الطلاق، فقال العلماء ان مذهبه باطل ولا عقل له ولا لأصحابه ولا يليق بالملك ان يبعث إلى مثله، فقال الملك أمهلوا حتى يحضر ونرى كلامه فبعث فاحضر العلامة الحلي فلما حضر جمع له الملك جميع علماء المذاهب فلما دخل على الملك اخذ نعله بيده ودخل وسلم وجلس إلى جانب الملك فقالوا للملك ألم نقل لك انهم ضعفاء العقول فقال اسألوه عن كل ما فعل فقالوا لماذا لم تخضع للملك بهيئة الركوع فقال لان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يركع له أحد وكان يسلم عليه وقال الله تعالى فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة ولا يجوز الركوع والسجود لغير الله قالوا فلم جلست بجنب الملك قال لأنه لم يكن مكان خال غيره قالوا فلم اخذت نعليك بيدك وهو مناف للأدب قال خفت ان يسرقه بعض اهل المذاهب كما سرقوا نعل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا ان اهل المذاهب لم يكونوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بل ولدوا بعد المائة فما فوق من وفاته. كل هذا والترجمان يترجم للملك كلما يقوله العلامة، فقال للملك: قد سمعت اعترافهم هذا فمن أين حصروا الاجتهاد فيهم ولم يجوزوا الاخذ من غيرهم ولو فرض انه أعلم؟! فقال الملك ألم يكن أحد من أصحاب المذاهب في زمن النبي صلى الله عليه وآله ولا الصحابة قالوا لا، قال العلامة: ونحن نأخذ مذهبنا عن علي بن أبي طالب نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وأخيه وابن عمه ووصيه وعن أولاده من بعده. فسأله عن الطلاق، فقال باطل لعدم وجود الشهود العدول. وجرى البحث بينه وبين العلماء حتى ألزمهم جميعا فتشيع الملك وخطب بأسماء الأئمة الاثني عشر في جميع بلاده وامر فضربت السكة بأسمائهم وامر بكتابتها على المساجد والمشاهدعن علي بن أبي طالب نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وأخيه وابن عمه ووصيه وعن أولاده من بعده. فسأله عن الطلاق، فقال باطل لعدم وجود الشهود العدول. وجرى البحث بينه وبين العلماء حتى ألزمهم جميعا فتشيع الملك وخطب بأسماء الأئمة الاثني عشر في جميع بلاده وامر فضربت السكة بأسمائهم وامر بكتابتها على المساجد والمشاهد.


صفحه 135

فكان أن استقدم العلامة الحلي، الذي ناظر علماء بقية المذاهب وفاقهم، فأعلن السلطان تشيعه على أثر ذلك.

العلامة الحلي ودوره في البناء العلمي للشيعة:

من جملة معرفات علم الفقيه، أثره الكتابي الذي يتركه من بعده للوسط العلمي حيث يكون لسانا ناطقا مستمرا بعده يتعرف الباحثون من خلاله على أفكاره وآرائه ولسان حاله في ذلك (هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ)، ولا يستطيع أحد في هذه الحالة أن ينكر علمه إذا اطلع على ما كتب، خصوصا إذا لاحظ أن الكتاب قد صنف في مرحلته الزمنية المعينة.

كما أن من معرفات علم العالم، أثره في من بعده من حيث تغير طريقة الاستدلال والاستنباط بالنحو الذي طرقه وعرفه هذا العالم. فإذا أضاف هذا العالم مباني جديدة أثرت على الوسط العلمي (سواء قبلها ذلك الوسط العلمي أو ناقشها وبقيت محلا للأخذ والرد) فهذا أيضا معرف آخر للعالم. بخلاف ما إذا مر على هذا الوسط، مرورا هادئا لا يثير سؤالا، ولا يفتح باب جواب ولا يحل مشكلة ولا يصنع مشكلة!

وقد اجتمع الأمران في العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر رحمة الله بأفضل ما يمكن اجتماعه لأحد، ففي الجانب الثاني وهو:

أثره في الحوزات العلمية:


صفحه 136

يعتبر العلامة الحلي رحمة الله تعالى مؤسسا لما سمي بالاصطلاح الجديد في علم الرجال، وهو تقسيم الأخبار والروايات إلى أربعة أقسام:

الصحيح: وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم برواية العدل الإمامي عن مثله.

والحسن: وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم برواية الممدوح الإمامي عن مثله أو عن العدل الامامي.

والموثق: وهو ما اتصل سنده إلى المعصوم برواية الثقة غير الامامي عن مثله أو عن الامامي.

والضعيف: وهو ما سوى ما تقدم.

وهذه الطريقة الجديدة في تصنيف الأخبار أنتجت نتائج مهمة، منها أنها وضعت مقياسا واضحا (سنديا) لقبول الخبر ورده، ومسطرة يمكن عن طريقها تصحيح الرواية وتحديد الموقف منها، في الوقت الذي كان هذا المصطلح غير واضح. فبين من كان يعتقد بصحة أحاديث الكتب الأربعة (الكافي، والفقيه والتهذيب، والاستبصار) كما ذهب إليه أكثر المحدثين الأخباريين[1]، وبين من كان يعتقد بأن الطريق لتصحيح الحديث هو التعرف على القرائن التي تفيد الوثوق بصدوره عن المعصوم. وكلا المسلكين كما هو رأي أتباع مدرسة الوثوق السندي لا ينبني عليه منهج علمي صارم.

وبالرغم من أنه قد ينسب ذلك على نحو الترديد كما في مقدمات الحدائق إلى السيد ابن طاووس شيخ العلامة وأستاذه، إلا أن الذي كرس هذا المصطلح في الفقه، وحوله إلى منهج كان هو العلامة حتى لو لم نقل بأنه كان المبتكر له، وهو

[1]انظر الأمين الأسترابادي في الفوائد المدنية، والفيض الكاشاني في الأصول الأصيلة، والمحدث البحراني في مقدمات الحدائق الناضرة والحر العاملي في خاتمة وسائل الشيعة.


صفحه 137

غير بعيد كما أشار إليه بعضهم من أن اطلاع العلامة على منهجية مدرسة الخلفاء، حداه إلى أن يضع ضوابط أيضا للروايات في المدرسة الشيعية، وهذا الكلام وإن كان يقال أحيانا في سياق الانتقاد والاتهام، إلا أنه لو فرضنا صحته لا يكون شيئا سيئا، إذا كانت نتيجته وضع منهجية صارمة في الاستدلال.

ولدوره ذاك فقد نسب إليه الأمين الاسترابادي أنه أول من سلك طريقة الاجتهاد من أصحابنا كما قال، وهو وإن لم يكن صحيحا فإنه مسبوق به، وإنما كان الأمين يريد بذلك التشنيع على العلامة حيث أن الاسترابادي مخالف لطريقة المجتهدين والاجتهاد، إلا أنه يشير إلى دور العلامة في تكريس هذه المنهجية.

هذا بغض النظر عن اختياراته الفقهية الخاصة في المسائل والتي نسخ في بعضها قول من تقدمه بحيث أصبح يؤرخ للمسألة بما قبل العلامة وما بعده، وهي كثيرة لكنها باعتبارها مسائل فرعية لا نتحدث عنها الآن، لكنها تشير إلى تلك الذهنية المتوقدة والتجديدية للعلامة رحمة الله .

كما أن العلامة رحمة الله كان بعد الجيل الأول من الفقهاء كشيخ الطائفة ممن خاض في بحر بحث الفقه المقارن بين المذاهب الإسلامية، في كتاب تذكرة الفقهاء الذي يعرب عن تبحره وإحاطته بالأدلة، وكذلك كتابه منتهى المطلب. ولا يستغني الباحثون في الفقه المقارن عن هذين الكتابين.

كتب العلامة الحلي وأثاره:

نقل عن المحدث الشيخ يوسف البحراني قوله: لقد قيل إنه وزع تصنيفه على أيام عمره من يوم ولادته إلى موته، فكان قسط كل يوم كراسا، مع ما كان عليه من الاشتغال بالإفادة والاستفادة والتدريس والأسفار والحضور عند الملوك. والمباحثات مع الجمهور ونحو ذلك من الأشغال، وهذا هو العجب العجاب الذي لا شك فيه ولا ارتياب[1].

[1]الحسون، فارس في مقدمة إرشاد الأذهان 1. 153 نقلا عن لؤلؤة البحرين.


صفحه 138

وبالفعل فإن من ينظر إلى عدد كتبه بتعداد مجلداتها الكثيرة، ولم تكن في الغالب نقولات، وإنما هي إعمال فكر واستدلال، مع اختلاف ميادينها، وتعدد مواضيعها، لا بد أن يستولي عليه العجب، بل يغرق في الإعجاب بهذه الشخصية الاستثنائية.

وقد ذكر الشيخ الحسون في مقدمته الوافية عن شخصية العلامة الحلي (101) عنوانا من عناوين الكتب التي ثبتت نسبتها للعلامة، و (23) كتابا يشك في نسبتها إليه. وقد فهرسها بعضهم بأن (للعلامة رحمة الله ما يناهز ثلاثين كتابا في الكلام وأصول الدين والجدل والاحتجاج وآداب البحث والمناظرة. وعشرين كتابا في الفقه وحده بينها ما كان في عدة مجلدات. وسبعة كتب في أصول الفقه وفي التفسير كتابين، وفي الحديث خمسة كتب، وفي الرجال ثلاثة كتب، وفي المعقول ستا وعشرين كتابا، وفي الأدعية كتابين، وفي النحو أربعة كتب، وفي الفضائل كتابين إلى غير ذلك من مؤلفاته)[1].

ونحن نشير هنا إلى بعض عناوين كتبه المهمة مع شيء من التعريف المختصر لها:

ففي الفقه:

له كتب استدلالية، منها تذكرة الفقهاء (14 مجلدا) وهو فقه استدلالي مقارن بين المذاهب، وينتصر فيها لأدلة مذهب الإمامية، ومنها مختلف الشيعة (9 مجلدات) وهو فقه استدلالي مقارن ولكن بين أقوال فقهاء الشيعة ينتصر فيها لآرائه ويستدل عليها، ومنتهى المطلب (4 مجلدات) وهو جمع بين الطريقتين السابقتين.

[1]الحسيني، أحمد في مقدمة تبصرة المتعلمين. 9


صفحه 139

وفي الفقه له أيضا فقه مجرد عن الدليل: مثل إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان (مجلدان) الذي بلغ الاهتمام به به أن له قرابة (51) شرحا وتعليقة، والرسالة السعدية وقد بدأها بالبحث الكلامي عن الله وصفاته والنبي المصطفى وميزاته ولزوم اتباع منهج أهل البيت عليهم السلام ، ثم ثنى بذكر مسائل الوضوء والصلاة، ثم فصل عن الأخلاقيات، وختمها بذكر العدل واجتناب الظلم، (حيث أن الكتاب ألف لأحد الحاكمين المسمى بخواجه سعد الدين).

وله أيضا: تبصرة المتعلمين، وهو كتاب فقهي كامل (من الطهارة إلى الديات) وقد حظي باهتمام كبير، بحيث كان محور الدراسة في الحوزات العلمية، إلى وقت قريب، ومحل شرح وتحشية العلماء عليه.

وله أيضا قواعد الأحكام في مسائل الحلال والحرام، ذكر فيه ما يقارب من (660) قاعدة في الفقه، وكتاب تحرير الأحكام الشرعية الذي يحتوي على قرابة أربعين ألف فرع فقهي، في استعراض من غير استدلال.وله كتاب نهاية الاحكام في معرفة الأحكام، يشتمل على كثير من الأبواب الفقهي، مع استدلال مختصر ومركز.

وأما كتبه الكلامية والعقدية:

ففي طليعتها: كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، والأصل للفيلسوف الخواجة نصير الدين الطوسي، ويكفي الكتاب أصلا وشرحا من الفخر ما قاله العلامة القوشجي[1]من أنه لولا كشف المراد لما فهمنا مراد تجريد الاعتقاد. والكتاب يحتوي على قسمين، الأول في مباحث الحكمة العامة، والثاني في الحكمة

[1]علي بن محمد القوشجي، علاء الدين ت 879هـ: فلكي رياضي، من فقهاء الحنفية. أصله من سمرقند. كان أبوه من خدام الأمير «ألغ بك «ملك ما وراء النهر، يحفظ له البزاة وقرأ علي على الأمير ألغ بك - وكان ماهرا في العلوم الرياضية - ثم ذهب إلى بلاد كرمان فقرأ على علمائها، وصنف فيها «شرح التجريد - ط «للطوسي، وعاد. وكان ألغ بك قد بنى «رصدا «بسمرقند، ولم يكمل، فأكمله القوشجي. الأعلام - خير الدين الزركلي - ج 5 - ص 9


صفحه 140

الخاصة بدءا بوجود الله تعالى، وقضايا النبوة والإمامة وسائر الاعتقادات.

وكتاب الألفين في إمامة أمير المؤمنين، رتبه على أساس ألف دليل على إمامة الامام علي عليه السلام ، وألف دليل في إبطال شبه الطاعنين فيها. ولم يكتمل.

ومنهاج الكرامة في معرفة الإمامة، وفيه بعد الحديث عن الاعتقاد بالله وصفاته، الحديث عن الامامة عموما وإمامة أمير المؤمنين وأهل البيت خصوصا، 1والاستدلال عليها.

ونهج الحق وكشف الصدق، وهو الذي كتبه واهداه للسلطان المغولي الشاه محمد خدابنده الذي تشيع على يد العلامة، فكتب له هذا الكتاب مفصلا في الاعتقادات، بدءا من مباحث التوحيد ثم النبوة والامامة والاستدلال من القرآن على إمامة أمير المؤمنين وأولاده، وختمه بأمهات المسائل الفقهية.

ومنتهى الوصول إلى علمي الكلام والأصول، وأسمه يدل على محتواه.

ومنهاج اليقين في أصول الدين. والباب الحادي عشر.

وفي علم الأصول:

له عدد من الكتب منها: نهاية الوصول في علم الأصول (4 مجلدات)، وتهذيب طرق الوصول إلى علم الأصول، ومبادئ الوصول إلى علم الأصول. وغيرها.

شهادات قيمة في دوره وأثره:

لا يعرف الفضل أحد أكثر من أهله، ولا يقيم العالمَ في بازار التقييم أحسن من خريت العلم والفقاهة، ولذا سوف نورد شهادتين فقط من عشرات الشهادات التي قيلت في حق العلامة، شهادتين من فقيهين عظيمين في المدرستين (مدرسة المحدثين ومدرسة المجتهدين)، الأولى للمحدث الفقيه الشيخ يوسف البحراني


صفحه 141

الذي تأتي ترجمته حيث قال في حق العلامة: وكان هذا الشيخ وحيد عصره، وفريد دهره، الذي لم تكتحل حدقة الزمان له بمثل ولا نظير، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما بلغ إليه من عظم الشأن في هذه الطائفة ولا ينبئك مثل خبير.. وبالجملة فإنه بحر العلوم الذي لا يوجد له ساحل، وكعبة الفضائل التي تطوى إليها المراحل[1].

والأخرى: شهادة من السيد مهدي بحر العلوم -تأتي ترجمته- في حق العلامة حيث قال:علامة العالم وفخر نوع بني آدم، أعظم العلماء شأنا وأعلاهم برهانا. سحاب الفضل الهاطل وبحر العلم الذي ليس له ساحل، جمع من العلوم ما تفرق في جميع الناس، وأحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس، مروج المذهب والشريعة في المائة السابعة، ورئيس علماء الشيعة من غير مدافعة، صنف في كل علم كتبا، وآتاه الله من كل شئ سببا، أما الفقه فهو أبو عذره وخواض بحره.. وأما الأصول والرجال فإليه فيهما تشد الرحال وبه تبلغ الآمال وهو ابن بجدتها ومالك أزمتها. أما المنطق والكلام فهو الشيخ الرئيس فيهما والإمام[2].

بين العلامة والشيخ البيضاوي

يعد الشيخ ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر البيضاوي الشيرازي المتوفى سنة 692هـ، من أعاظم علماء الشافعية، ومن أهم مفسري المسلمين، ومذ ألف كتابه (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) في تفسير القرآن والذي عرف بتفسير البيضاوي، فقد استقطب اهتمام علماء المدرستين، وذلك لما كان يتمتع به البيضاوي من دقة وذكاء وسعة تتبع. وقد ذكروا في شأنه أيضا أنه وجه رسالة يناقش فيها العلامة الحلي رحمة الله ، بعدما اطلع على قول العلامة في كتاب القواعد، (ولو تيقنهما - أي: الطهارة والحدث - متحدين متعاقبين وشك في المتأخر، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر وإلا استصحبه)، وبدأ في تلك الرسالة بقوله: يا مولانا جمال الدين

[1]لؤلؤة البحرين: 210

[2]الفوائد الرجالية 2. 25.