بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 259

حفظه!! والذي كان يعبر عنه الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري: بعض الأساطين. رأى أنه الأنسب للتدريس والبحث الفقهي والأصولي، فكلفه بذلك في فترة غيابه.

ورأى أن من أفضل تلامذته تورعا وتقدسا وزهدا، هو الشيخ حسين آل نجف، فأنابه عنه في الصلاة وإمامة الجماعة.

وحيث أن القضاء يحتاج بالاضافة إلى المعرفة العالية بالأحكام إلى ذكاء وفطنة ومعرفة اجتماعية بأحوال الناس، فقد كلف الشيخ شريف محيي الدين بهذه المهمة، فصار يفصل بين الخصوم، ويعالج المشاكل بكفاءة.

وكما ذكرنا آنفا، فإن من الأمور العجيبة أنه مع قصر مدة عمره الشريف من جهة، وأسفاره المتعددة من جهة أخرى، فقد تخرج على يده عدد كبير من أعاظم الفقهاء والعلماء، منهم شيخ جعفر كاشف الغطاء الكبير، والسيد جواد العاملى صاحب مفتاح الكرامة والشيخ محمد تقي الإصفهاني صاحب حاشية هداية المسترشدين على معالم الدين، والسيد على الطباطبائى صاحب رياض المسائل والشيخ احمد النراقي صاحب مستند الشيعة، والشيخ أبو علي الحائري مؤلف كتاب منتهى المقال في علم الرجال والشيخ أسد الله التستري مؤلف كتاب المقابيس والشيخ مهدي النراقي صاحب جامع السعادات والسيد محمد باقر الرشتي المعروف بحجة الإسلام والشيخ حسين نجف والسيد محمد المجاهد صاحب المناهل.

المهدي يلتقي الإمام المهدي:

اشتهر السيد بحر العلوم بتعدد لقاءاته مع الإمام المهدي عجل الله فرجه، بما لم يذكر في حق أي واحد من العلماء الآخرين، سواء من سبقه أو من لحقه، ومن ذلك ما نقله المحدث النوري في كتابه جنة المأوى المطبوع مع الجزء الثالث


صفحه 260

والخمسين لبحار الأنوار، عن ناظر أمور السيد بحر العلوم، أيام مجاورته بمكة القصة التالية: أن السيد كان رحمة الله مع كونه في بلد الغربة منقطعا عن الأهل والاخوة، قوي القلب في البذل والعطاء، غير مكترث بكثرة المصارف، فاتفق في بعض الأيام أن لم نجد إلى درهم سبيلا فعرفته الحال، وكثرة المؤنة، وانعدام المال، فلم يقل شيئا وكان دأبه أن يطوف بالبيت بعد الصبح ويأتي إلى الدار، فيجلس في القبة المختصة به، ونأتي إليه بقليان -نوع من التبغ- فيشربه، ثم يخرج إلى قبة أخرى تجتمع فيها تلامذته، من كل المذاهب فيدرس لكل على مذهبه. فلما رجع من الطواف في اليوم الذي شكوته في أمسه نفاذ النفقة، وأحضرت القليان على العادة، فإذا بالباب يدقه أحد فاضطرب أشد الاضطراب، وقال لي: خذ القليان وأخرجه من هذا المكان، وقام مسرعا خارجا عن الوقار والسكينة والآداب، ففتح الباب ودخل شخص جليل في هيئة الأعراب، وجلس في تلك القبة وقعد السيد عند بابها، في نهاية الذلة والمسكنة، وأشار إلي أن لا أقرب إليه القليان. فقعدا ساعة يتحدثان، ثم قام فقام السيد مسرعا وفتح الباب، وقبل يده وأركبه على جمله الذي أناخه عنده، ومضى لشأنه، ورجع السيد متغير اللون وناولني براة، وقال: هذه حوالة على رجل صراف، قاعد في جبل الصفا واذهب إليه وخذ منه ما أحيل عليه. قال: فأخذتها وأتيت بها إلى الرجل الموصوف، فلما نظر إليها قبلها وقال: علي بالحماميل فذهبت وأتيت بأربعة حماميل فجاء بالدراهم من الصنف الذي يقال له: ريال فرانسه[1]، يزيد كل واحد على خمسة قرانات العجم وما كانوا يقدرون على حمله، فحملوها على أكتافهم، وأتينا بها إلى الدار. ولما كان في بعض الأيام، ذهبت إلى الصراف لأسأل منه حاله، وممن كانت تلك الحوالة فلم أر صرافا ولا دكانا فسألت عن بعض من حضر في ذلك المكان عن الصراف، فقال: ما عهدنا في هذا المكان صرافا أبدا وإنما يقعد فيه فلان فعرفت أنه من أسرار الملك المنان،

[1]عملة فضية كان يتم التعامل بها، كانت تسك في النمسا ما بين سنة 1741ـ 1858 م، ويتعامل بها فيها وخارجها، وكانت تعرف في الحجاز بـريال فرانسه.


صفحه 261

وألطاف ولي الرحمانب[1].

قصص من عالم التربية:

التزكية إلى جانب التعلم:

بالاضافة إلى ما كان السيد بحر العلوم مشتغلا به من تعليم الطلاب وتكوين الفقهاء من الناحية العلمية، لم يغفل رضوان الله عليه عن جانب التزكية، والتربية الروحية، إذ لا فائدة كبيرة في تعلم بلا تزكية، ولذا فإن هذا الجانب كان محط نظره، ومحور اهتمامه.

فإنهم ينقلون عنه أنه، ذات يوم لم يخرج إلى الدرس مع كثرة اهتمامه بألا يكون هناك تعطيل للدروس! فاحتمل تلامذته أن يكون السيد متعبا في ذلك اليوم، وعاقه هذا عن الخروج، إلا أنه لم يخرج في اليوم الثاني أيضا، فتوافد أعيان طلابه لمنزله ليروا ما الأمر، ولماذا لم يخرج لمجلس الدرس؟

ولما سألوه عن ذلك، قال لهم: إني خرجت الليلة ما قبل الماضية لشغل كان لدي، فمررت في الطريق ببعض مدارس الطلبة فلم أسمع فيها أصوات المناجاة لله، ولم أر حالة تنبئ عن قيام الليل بالعبادة من قبلهم! فرأيت أن هذا منهج غير صحيح، فما نفع العلم إذا لم يكن إلى جانبه تزكية وتقرب إلى الله وتوجه إليه؟ فرأيت أن الامتناع عن الدرس أجدى حتى يتوجه الطلاب وأهل العلم إلى هذا الجانب. وبالفعل كان درسا مفيدا وعظة عملية.

وتفقد المحتاجين ضرورة:

وكان السيد بحر العلوم يهتم بأمر الفقراء اهتماما بالغا، وكان يعكس هذا

[1]بحار الأنوار 53. 237.


صفحه 262

الاهتمام على طلابه، ويربيهم عليه، فقد نقل مترجمو حياته هذا المعنى في صور متعددة، منها ما سيأتي عند الحديث عن أحد تلامذته وهو الشيخ جعفر كاشف الغطاء، ومنها ما نقل من موقفه مع السيد العاملي، وتفصيل ذلك: ان الحجة السيد محمد جواد العاملي صاحب (مفتاح الكرامة) قدس سره وكان من أعاظم تلاميذه - كان يتعشى - ذات ليلة - إذ بعث إليه السيد بحر العلوم قدس سره يدعوه للحضور بسرعة، فترك عشاءه وحضر بين يدي أستاذه. فلما رآه السيد رحمة الله أخذ يؤنبه بكلمات شديدة. وذكر له: أن أحدا من إخوانه وجيرانه من اهل العلم - وسماه له - كان يأخذ كل ليلة من البقال قسبا (وهو التمر اليابس) لقوت عياله ولهم قرابة الأسبوع لم يذوقوا الحنطة والأرز. وفي هذا اليوم ذهب إلى البقال ليأخذ القسب، فامتنع البقال من اعطائه لثقل دينه، فظل - هذه الليلة - هو وعياله وأطفاله بلا عشاء، فأخذ السيد محمد جواد يعتذر إلى السيد - قدس سره - بعدم علمه بالموضوع، فقال له السيد رحمة الله : (لو علمت بحاله - وتعشيت ولم تلتفت إليه - كنت يهوديا - أو قال -: كافرا. وانما أغضبني عليك عدم تجسسك عن إخوانك وعدم علمك بحالهم). فأمر له السيد رحمة الله (بصينية) كبيرة فيها أنواع الأكل (وصرة) من المال على أن يوصلها إلى ذلك الرجل، ويتعشى معه ويستقر، ويأتيه بالخبر حتى يتعشى السيد، وبقي عشاؤه أمامه لم يتناول منه شيئا، حتى رجع (السيد العاملي) من ذلك الرجل، وأخبره باستقراره وفرحه بالطعام والمال، لأنه كان مدينا بقدر المال - تقريبا - فعندئذ تناول السيد عشاءه وجرت القصة إلى بعد منتصف الليل[1].

الذوق الأدبي والشاعرية الرائعة:

تؤثر المعرفة بأساليب العرب في التشبيه والمحاورات الكلامية بشكل كبير في الفهم العرفي الجيد لكلام المعصومين عليهم السلام ، نظرا لكونهم يتحدثون في رواياتهم

[1]بحر العلوم، السيد مهدي:الفوائد الرجالية 1. 73.


صفحه 263

بمقتضى تلك الأساليب ولهذا يتميز الفقيه العارف بهذه الأساليب، عن غيره ممن (يعرف) المعاني، وربما احتاج في كثير من الألفاظ إلى مراجعة قواميس اللغة.

وقد كان السيد بحر العلوم بالاضافة إلى نشأته وأبيه في البيئة العربية في العراق، صاحب قدرة أدبية فائقة، وسليقة عربية أصيلة، وشاعرية فذة بزّ فيها من لم يكن له شغل وتخصص غير الشعر والأدب. وكان يشجع على تنمية الحالة الأدبية والقدرات الشعرية في محيط الحوزة العلمية، نظرا لما لهذا الجانب من تأثير في فهم النصوص الشرعية، وسعيا لتطوير هذه القدرات في ذلك المحيط.

ولعله لهذا السبب وجدنا ان سوق الأدب في عهد السيد بحر العلوم قد ازدهرت، ونفق فيها الشعر المتميز، إلى الدرجة التي عرف فيها بعض البيوت والعوائل بإنجابها للشعراء الأفذاذ والأدباء الكبار، كآل الأعسم، والأزري، والنحوي، وغيرهم.

وكانت تعقد مجالس الشعر، للمحاكمة بين القصائد، ومجاراة الشعراء بعضهم لبعض، وكان السيد بحر العلوم مشاركا أساسيا في بعض الحالات، وحكما نهائيا في حالات أخر. واستمر هذا الأمر طيلة بقاء ومكث السيد في النجف وقد نقل مؤرخو تلك الحقبة الأدبية الكثير من تفاصيل (وقائع)[1]الشعر و(معارك) الشعراء، ومنها ما عرف بوقعة الخميس حيث اشترك فيها السيد بحر العلوم وأربعة عشر من أعيان الشعراء من تلامذته وغيرهم.

كتب السيد ومؤلفاته:

لم يكن غريبا أن تكون كتب السيد بحر العلوم قليلة، أو أن يكون القليل الموجود منها غير كامل، بل المستغرب هو أن يكون له مع كل ما مضى كتب!

ولكن قد بارك الله في ذلك الوجود الشريف، فكان له من الكتب كما ذكر في

[1]للتفصيل يراجع كتاب شعراء الغري للخاقاني، ومقدمة الفوائد الرجالية الذي سبق ذكره.


صفحه 264

مقدمة الفوائد الرجالية:

كتاب المصابيح، في العبادات والمعاملات من الفقه.

الدرة النجفية، منظومة في بابي الطهارة والصلاة من الفقه وصل فيها إلى صلاة الجمعة.

مشكاة الهداية، هي منثور (الدرة) لم يبرز منها إلا كتاب الطهارة.

تحفة الكرام في تاريخ مكة والبيت الحرام.

رسالة في تحريم العصير الزبيبي.

شرح باب الحقيقة والمجاز من كتاب الوافية للفاضل التوني.

شرح جملة من أحاديث (تهذيب الشيح الطوسي).

الفوائد الأصولية.

الفوائد الرجالية.

رسالة في حكم قاصد الأربعة في السفر.

حاشية وشرح على طهارة «شرائع المحقق الحلي».

رسالة في قواعد أحكام الشكوك.

حاشية على ذخيرة الحجة السبزواري.

رسالة في تحقيق معنى (أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم)

رسالة في انفعال ماء القليل.

رسالة في الفرق والملل.

رسالة في الأطعمة والأشربة.


صفحه 265

رسالة في تحريم الفرار من الطاعون.

الدرة البهية في نظم بعض المسائل الأصولية.

رسالة في مناظرته لليهود.

ديوان شعر كبير أغلبه في مدح ورثاء أهل البيت عليهم السلام .

رسالة في مناسك الحج والعمرة.


صفحه 266

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة