بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 308

ولما انتشر كتاب (التحفة الإثنا عشرية) رد عليه الكثير من العلماء ومنهم السيد دلدار نفسه، إلا أن العمل الكلامي الضخم المنقطع النظير كان من نصيب مير حامد حسين.

ولمعرفة ما قام به هذا العالم العيلم ننقل ما ذكره المحقق السيد علي الميلاني في دراسته عن صاحب العبقات، فإنه قد أشار إلى أن الدهلوي في التحفة قد ذكر أن عمدة استدلال الإمامية على إمامة علي بن أبي طالب لا تتجاوز ست آيات من القرآن، وإثني عشر حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله :

فأما الآيات فهي:

{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}(سورة المائدة: 55).

{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}(سورة الأحزاب: من الآية 33){وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}(سورة الأحزاب: 33).

{قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}(سورة الشورى: من الآية 23).

{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى
الْكَاذِبِينَ}(سورة آل عمران: 61).

{إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}(سورة الرعد: من الآية 7).

{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}(سورة الواقعة: 10،11).

وأما الأحاديث، فهي:


صفحه 309

حديث الغدير: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم..».

حديث المنزلة: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى».

حديث الولاية: «ان عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن من بعدي..».

حديث الطير: «اللهم ائتني بأحب الناس اليك والي يأكل معي هذا الطير..».

حديث مدينة العلم: «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد..».

حديث الاشباه أو التشبيه: «من أراد أن ينظر الى آدم في علمه والى نوح..».

حديث المناصبة: «من ناصب عليا الخلافة فهو كافر».

حديث النور: «كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم..».

حديث يوم خيبر: «لاعطين الراية غدا رجلا..».

حديث الحق: «رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار..».

حديث المقاتلة: «انك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله».

حديث الثقلين: «اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا..»، وقد بحث في ذيله حديث السفينة: «مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح..».

ثم زعم أن الآيات غير واضحة الدلالة على ما يريده الإمامية، وأما الأحاديث ففيها ما هو غير تام السند للنبي صلى الله عليه وآله ، وما هو تام غير واف بمقصدهم![1].

وحين انبرى مير حامد حسين للرد، تتبع في البداية النص الذي أتى به عبد العزيز الدهلوي، فرأى أنه ليس نصه هو، وإنما هو مسروق بالكامل من كتاب آخر تم تأليفه في أفغانستان لمؤلف اسمه نصر الله الكابلي، واسم الكتاب الذي (نسخ) بالكامل هو (الصواقع) وقد جاء الدهلوي بهذا النص من غير تغيير فيه ولا إشارة

[1]الميلاني؛ علي: مقال بعنوان صاحب العبقات في الذكرى المئوية في مجلة تراثنا عدد 4 السنة الأولى 1406هـ.


صفحه 310

إلى مصدره، فكان من السطو والسرقة التي كشفها مير حامد حسين. وينبغي أن نتأمل في مدى الجهد الذي صرفه هذا العالم في اكتشاف هذا الأمر مع أن الكتاب قد ألف (أو نسخ) قبل ولادة المير حامد حسين وكان بمرأى من العلماء السابقين عليه، ولم يكن الأمر في انتشار الكتب في ذلك الزمان كما هو الحال عليه الآن بحيث يستطيع الباحث بسهولة أن يتعرف على تأليف هذا الكتاب هنا أو هناك.

فكان هذا أول الوهن في ذلك الكتاب المنسوخ والنص المسروق!! فكيف سمح الدهلوي لنفسه وهو في صدد مواجهة الفكرة الشيعية أن يسرق كتاب غيره ثم لا يشير إليه بأدنى إشارة؟ والذي لم يوفر حق شريكه في المذهب الواحد كيف له أن يوفر حق مخالفه فيه؟

وبعد هذا شرع في الرد على ما قاله الدهلوي، بتتبع يندر أو يعدم نظيره، فكتب كتابه على نفس الطريقة التي سلكها الدهلوي بأن قسم كتابه إلى منهجين، الأول في مناقشة دلالة الآيات التي أوردها الدهلوي في كتابه وزعم بأنها غير دالة على مطلوب الإمامية. ويقال إن هذا القسم من الكتاب لم يطبع، وبقي محفوظا في خزانة المكتبة الخاصة بأسرة المؤلف.

والمنهج الثاني، ويحتوي على 12 مجلدا بالطبع القديم (وكل مجلد يعادل تقريبا خمسة مجلدات من الطباعة الحديثة) على أساس أن لكل حديث مجلدا تاما، يتعرض فيه لسند الحديث، ويوثق ذلك من معتبرات كتب الحديث لدى الفريقين، ولا سيما مدرسة الخلفاء. ثم يتعرض لدلالة الحديث وتحقيق معناه وذب الاشكالات التي أوردها الدهلوي أو يمكن أن يوردها غيره.

ميزات العبقات:

وقد وفّى المحقق السيد الميلاني القول في خصائص وميزات عبقات الأنوار،


صفحه 311

ومنهج مؤلفه القدير وحياته في دراسة مستوعبة في (175) صفحة، جعلها مقدمة لتعريبه واختصاره للمنهج الثاني من العبقات الذي طبع فيما بعد في 9 مجلدات. ومن أراد التفصيل في خصائص الكتاب ومنهج المؤلف فليراجعه فـ (كل الصيد في جوف الفرا)، ونختصر هنا بعض النقاط من ذلك البحث القيم:

فقد التزم صاحب العبقات بنقل دليل الخصم بدقة من كلامه وشرحه لو احتاج إلى الشرح بأحسن ما يمكن ثم الشروع في الرد عليه وإبطاله. بخلاف خصمه الذي كان يورد دليل الإمامية من غير بيان وجه استدلالهم، فقد كان يأتي مثلا بحديث الثقلين، ويقول إنه لا دلالة في هذا الحديث على ما يدعيه الإمامية من غير تقرير استدلالهم به.

والتزم أيضا بالاحتجاج على خصمه بكتب أهل السنة وأقوال كبار علمائهم وحفاظهم ومحدثيهم. وكان حريا بالدهلوي وغيره ممن أرادوا الاحتجاج على الإمامية أن يحتجوا عليهم من كتبهم لا من كتب غيرهم.

ونظرا لأن الاستدلال بالأحاديث يتوقف على البحث في أسانيدها، بل لا بد في العقائد من أن يكون معلوم الصدور عن النبي صلى الله عليه وآله ليفيد بذلك العلم الذي لا بد منه في البحث العقائدي، ولهذا فقد كان مير حامد حسين يتتبع الحديث بكل أسانيده، وفي كل الطبقات ليصل إلى إثبات التواتر، أو أن يكون مرويا في الصحيحين فيكون مما قطع بصدوره عند أتباع مدرسة الخلفاء كما نقله عن عدد من علمائهم. ولا ينسى أن يتعرض إلى البحث الرجالي في حال كل راوٍ وأقوال الرجاليين في حقه.

وقد قرن كل ذلك بتتبع عظيم ففي معاني الأحاديث كان يستشهد في إثبات ما يريد أولا بفهم صحابة النبي صلى الله عليه وآله لأنهم عدول في مدرسة الخلفاء، ولمعاصرتهم للنبي، ولأنهم أهل اللغة، وثانيا بفهم التابعين وقد أبدى في ذلك قدرة


صفحه 312

عجيبة، فهو في حديث (ائتني بأحب خلقك) عندما اعترض عليهم بعضهم بأن الأحب هنا بمعنى (الأحب في الأكل) أجاب عليه بسبعين وجها. وتتبعه ليس له مجال دون آخر فهو عندما يريد النقض على كلام أحمد ويحيى في حق عبد الله بن داهر وأنه لا يكتب منه انسان فيه خير! رد عليه نقضا بمائة وستة وخمسين وجها! وعندما نقل عن ابن تيمية قوله في أن حديث (مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح) حديث لا يعرف له سند أصلا لا صحيح ولا ضعيف ولا ذكر في كتب الحديث، ذكر في مقابل ذلك اسماء اثنين وتسعين رجلا ممن خرّج الحديث! بدءا من الشافعي فأحمد بن حنبل ومسلم.

واستفاد باقتدار من القواعد الأصولية المتسالم عليها عند القوم في إثبات مطالبه، فحين قال الفخر الرازي إن مسلما والبخاري لم يخرجا حديث الغدير، استشكل عليهم مير حامد بقاعدة تقدم المثبت (وقد ذكر كثير من أعلام السنة الحديث) على النافي فضلا عن الساكت وهو الصحيحان هنا. وقاعدة الحديث يفسر بعضه بعضا. وقاعدة لزوم حمل اللفظ المشترك عند فقد المخصص على جميع معانيه. وغيرها من القواعد[1].

تثمين وتقدير العمل النوعي لحامد حسين:

هذا العمل المنقطع النظير، الذي قال فيه المحقق الطهراني آقا بزرك وهو العارف بالكتب والمصنفات معرفته بأصابع يديه، بأنه أجلُّ ما كتب في هذا الباب منذ صدر الإسلام حتى الآن، جعل مرجع عصره الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي[2]أعلى الله مقامه، يرسل له رسالة كلها تقدير وإشادة بعمله في الكتاب ذاك، ذكرها كل من كتب عن حياة المير حامد حسين وكتاب العبقات، جاء فيها:«فلمّا وقفت بتأييد اللّه تعالى و حسن توفيقه على تصانيف ذي الفضل الغزير، و القدر الخطير،

[1]لتفصيل هذه الخصائص يراجع مقدمة السيد الميلاني على خلاصة عبقات الأنوار،

[2]تأتي ترجمته.


صفحه 313

العالم الخبير و الفاضل النحرير، الفائق التحرير، الرائق التعبير، العديم النظير، المولوي[1]السيد حامد حسين، أيّده اللّه فى الدارين، و طيّب بنشر الفضائل أنفاسه، و أذكى في ظلمات الجهل نور العلم بنبراسه، رأيت فيها مطالب عالية، تفوق روائح تحقيقها على الغالية، عباراتها الوافية دليل الخبرة، و إشاراته الشافية محل العبرة، وكيف لا وهي من عيون الأفكار الصافية مخرجة، ومن خلاصة الإخلاص منتجة، هكذا هكذا وإلاّ فلا، العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء من الأخيار.

وفي الحقيقة أفتخر كل الافتخار، و من دوام العزم و كمال الحزم و ثبات القدم و صرف الهمم في إثبات حقيّة أهل بيت الرسالة بأوضح مقالة؛ فإنّه نعمة عظمى و موهبة كبرى: ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشآء.أسئل اللّه أن يديمك لإحياء الدين و يقيمك لحفظ شريعة خاتم النبيين، صلوات اللّه عليه وآله أجمعين.»

وأمر الميرزا الشيرازي كل من يستطيع، بطبع الكتاب واحتساب ذلك من حقوقه الشرعية، كما أوصى بشكل أكيد على لزوم مطالعة الكتاب، ومراجعته من قبل مؤمني الطائفة لتحصيل المعارف العقدية اللازمة.

وقد قرضه وأثنى عليه عدد من أعلام الطائفة ومراجعها الدينيين.

شيء من إنجازاته الأخرى:

عمل العالم الكبير المير حامد حسين، في العبقات، وإن كان جليلا عظيما إلا أنه لم يكن العمل الوحيد لديه، فإن ميادين العلم تشهد له بصولات فيها، وتأليفات جمة، لكن كتاب العبقات بما احتواه من علم وما توفر عليه من ميزات كان الأبرز والأشهر.

فقد ذكروا أن لديه عددا من الكتب نوجزها في التالي:

[1]مولوي في الهند تشير إلى معنى العالم الجليل


صفحه 314

استقصاء الإفحام باللغة الفارسية، ويقع في عشرة مجلدات. وهو رد على كتاب منتهى الكلام، للشيخ الحنفي حيدر علي فيض آبادي. الذي كتب مجموعة من الشبهات الواردة في رأيه على مذهب الإمامية.

شوارق النصوص، وهو في خمسة مجلدات في علم الكلام.

الذّرايع في شرح الشرايع للمحقق الحلي.

الشريعة الغراء، فقه كامل.

صفحة الالماس في حكم الارتماس.

العشرة الكاملة، حل فيه عشر مسائل مشكلة.

اسفار الأنوار، وهو عبارة عن مشاهدات في سفره لبيت الله الحرام وللعتبات المقدسة للأئمة.

النجم الثاقب في مسألة الحاجب، بحث في الفقه موضوع الإرث الدرر السنيّة في المكاتيب والمنشئات العربية.

زين الوسائل الي تحقيق المسائل، مسائل فقهية متنوعة.

شمع ودمع، شعر فارسي في رثاء الامام الحسين عليه السلام .

الشعلة الجوالة، في احراق المصاحف على عهد عثمان.

درة التحقيق.

الطارف مجموعة ألغاز ومعميات.

الظل الممدود والطلح المنضود.

الدرر السنية في المكاتب والمنشات العربية.

شوارق النصوص في مطاعن اللصوص.

العضب البتار في مبحث آية الغار.


صفحه 315

بعض ما نقل عن جهده في التتبع:

نتيجة العمل تعرّف مقدار الجهد المبذول فيه، وإن كتابا بهذا المستوى الذي يُتحدث عنه بأنه لم يكتب في علم الكلام والخلاف العقدي منذ صدر الإسلام حتى تاريخ تأليفه، أي مع مرور ثلاثة عشر قرنا من الزمان، مثله ليشير إلى الجهد الذي بذله مؤلفه ومن ساعده فإن مؤرخي حياته يذكرون أن أخاه سيد اعجاز، وولده السيد ناصر[1]ساعدا في بعض أقسام الكتاب.

فمما يذكر في تتبعه للمصادر ومطالعته للكتب وكتابته، أنه كان يكتب جالسا فإذا تعب اتكأ وكتب، وإذا تعب من ذلك اضطجع وكتب، وهكذا حتى إذا أُجهد من الكتابة شخصيا أملى على من يكتب، بل لقد رئي أثر خط أفقي على صدره عند تغسيله، فلما سئل أبناؤه عن ذلك أشاروا إلى أنه كان من كثرة وضع الكتب على صدره حين المطالعة مضطجعا على ظهره! وفي هذا درس قيم لأهل العلم والطلاب في كثرة الجهد العلمي، والمثابرة على التحقيق والمطالعة. وأنه لما توفي أحد أولاده لم يترك التأليف والتحقيق، وكلف غيره بأمور التجهيز والدفن والعزاء حتى يوفر من وقته لتأليفه ولو ساعات إضافية.

ولما كانت الكتب في ذلك الزمان ليست في متناول يد المحققين والمؤلفين بالسهولة التي نراها في هذه الأيام فقد كان يتقصد تلك المصادر بالشراء أو النسخ، فإنك ترى في كتابه العبقات إشارات إلى أن هذا الكتاب قد اشتراه من الحديدة وهي مدينة في اليمن، أثناء سفرة الحج، وبعضها الآخر يشير إلى أنه نسخه واعتمد عليه من خلال مكتبة المسجد الحرام أو المسجد النبوي أثناء نفس تلك السفرة.

[1]كان صورة عن أبيه ناطقة، علما وتتبعا وتحقيقا، ولذا فقد أخذ على عاتقه تكملة ما بدأه أبوه، وكان كما قال السيد الأمين في الأعيان 10. 200: «امام في الرجال والحديث، واسع التتبع، كثير الاطلاع، قوي الحافظة، لا يكاد يسأله أحد عن مطلب الا ويحيله الى مظانه من الكتب، مع الاشارة الى عدد الصفحات، وكان أحد الاساطين والمراجع في الهند، وله وقار وهيبة في قلوب العامة».