بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 84

ويعد من أعيان الفقهاء وله ذكر كثير في الكتب الفقهية الاستدلالية. ولمكانه في العلم والمعرفة لقب بالمفيد الثاني توفي سنة 511هـ.

ومع أنه لم يدرك شيخ الطائفة الطوسي درسا وتعلما حيث توفي سنة (460هـ)، إلا أن من الواضح تأثره الكبير بمسلكه وآرائه، سواء تلك التي أخذها عن ابن شيخ الطائفة استاذه، والتي كان كثير منها متأثرا بفكر الشيخ الطوسي، مثلما سبق وأن ذكرنا عن هيمنة الشيخ الطوسي على الحالة العلمية بعده إلى قرن من الزمان أو أكثر.

ويظهر هذا أيضا في كتاب الشيخ الطبرسي (مجمع البيان لعلوم القرآن) حيث يعد كتاب المجمع الصورة المرتبة والمنقحة لكتاب (التبيان) في تفسير القرآن لشيخ الطائفة الطوسي. كما سيأتي الحديث.

توجهه القرآني:

إدراك الشيخ أبي علي الطبرسي لأهمية القرآن الكريم في تكريس وحدة الأمة، وتوحيد منهجها الفكري، جعله يكرس أكثر جهده في (تفسير) القرآن وشرح مقاصده وغاياته، بأساليب مختلفة، فمنها ما هو مفصل كمجمع البيان، ومنها ما هو مختصر نسبيا يجمع بين ما ذكره في المجمع وفي الكاف الشاف كجوامع الجامع.

ومنها ما هو ترتيب لتفاسير أخر، من غير المدرسة الإمامية، وإضافة رأي الإمامية إليه كعمله في كتاب (الكاف الشاف) حيث أنه اختصر كتاب الكشاف للقاضي جار الله الزمخشري[1]وأضاف إليه مختصر ملاحظاته وآرائه من مجمع البيان.

[1]الزمخشري (467 - 538 ه‌) محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، جار الله، أبو القاسم: من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب. ولد في زمخشر (من قرى خوارزم) وسافر إلى مكة فجاور بها زمنا فلقب بجار الله. وتنقل في البلدان، ثم عاد إلى الجرجانية (من قرى خوارزم) فتوفى فيها. أشهر كتبه (الكشاف - ط) في تفسير القرآن، و (أساس البلاغة - ط) و (المفصل - ط) ومن كتبه (المقامات - ط) و (مقدمة الأدب - خ) في اللغة، و (الفائق - ط) في غريب الحديث، و (المستقصى - ط) في الأمثال، مجلدان، و (رؤوس المسائل - خ) وكان معتزلي المذهب، مجاهرا، شديد الانكار على المتصوفة، أكثر من التشنيع عليهم في الكشاف وغيره. عن الأعلام - خير الدين الزركلي - ج 7 - ص 178


صفحه 85

وينبغي أن نقف هنا أمام ملاحظة وهي أن الكثير من العلماء كتبوا تفاسير للقرآن، منها ما هو روائي، ومنها ما هو بلاغي ولغوي، ومنها ما هو قصصي، وهكذا. ولكن المهم هو الرسالة التي يحملها المفسر من خلال تفسيره للقرآن، وماذا يريد أن يقول لقارئ التفسير. وهذا هو الذي ميز الشيخ الطبرسي عن سائر المفسرين، حيث أنه قام بتهيئة الأرضية اللازمة للتقارب المذهبي بل للوحدة بين المسلمين، على مستوى المضمون والأسلوب، فهو على مستوى المضمون كان يأتي بالأفكار المتوافق عليها ويهجر الأخرى الشاذة والنادرة، وعلى مستوى الأسلوب كان يستشهد بأقوال أئمة المذاهب، والعلماء سواء أولئك الذين يتفقون معه في المذهب أو أولئك المختلفين معه، وسواء كان يقبل أقوالهم تلك أو يردها باحترام كامل.

وتميز مع ذلك تفسيره الكبير (مجمع البيان لعلوم القرآن) بميزات متعددة نشير إلى بعضها مستفيدين مما ذكره باحثون آخرون في حياة هذا العالم، وآثاره.

فمن ميزاته النفسية الاعتراف بفضل الغير: فهو يذكر في أول تفسير مجمع البيان فضل شيخ الطائفة في تفسيره (التبيان)، فإنه بعد أن عرض إلى أن غالب أصحابنا كانت تفاسيرهم مختصرات، اإلا ما جمعه الشيخ الأجل السعيد، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قدس الله روحه، من كتاب (التبيان) فإنه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق، ويلوح عليه رواة الصدق، قد تضمن من المعاني الأسرار البديعة، واحتضن من الألفاظ اللغة الوسيعة، ولم يقنع بتدوينها دون تبيينها، ولا بتنميقها دون تحقيقها، وهو القدوة أستضئ بأنواره، وأطأ مواقع آثارهب[1].

[1]الطبرسي، تفسير مجمع البيان 1. 33


صفحه 86

ولم تكن هذه الصفة صدفة في هذا الكتاب، ولا بدعا في هذا المورد، بل هي ملكة تظهر في سائر الموارد. وإذا كان هذا في مثل والد استاذه قد يبدو طبيعيا، فإن الشيء الاستثنائي هو ما ذكره عن الشيخ جار الله الزمخشري، وهو المعتزلي في العقائد والحنفي في الفقه، فهو يختلف عن الطبرسي في كلا الجهتين، ومع ذلك فإنه يذكر عنه الفضل والعلم، وينعته بأفضل النعوت، وأنه كان من أسباب تأليفه لكتاب الجوامع فقد قال في مقدمة كتابه جوامع الجامع: «ومما حداني إليه وحثني وبعثني عليه، أن خطر ببالي وهجس بضميري، بل ألقي في روعي محبة الاستمداد من كلام جار الله العلامة ولطائفه، فإن لألفاظه لذة الجدة ورونق الحداثة، مقتصرا فيه على إيراد المعنى البحت، والإشارة إلى مواضع النكت، بالعبارات الموجزة والإيماءات المعجزة، مما يناسب الحق والحقيقة ويطابق الطريقة المستقيمة»[1].

وتراه عندما يتحدث عن كتاب الكشاف لجار الله الزمخشري، يصفه بأنه اجتمع فيه من بدائع المعاني وروائع الألفاظ ما لا يلقى مثله في كتاب[2]!!

جاء مجمع البيان مع اختصاره من حيث عدد الصفحات بالقياس إلى غيره جامعا لعلوم القرآن التي يحتاجها من يقرأ التفسير فنحن نرى أنه «بينما انصرف الزجاج إلى اللغة في تفسيره، و الثعلبي إلى الحكايات النادرة الصحيحة والموهومة، والقرطبي الى الخلافيات الفقهية والرازي إلى العلوم العقلية وشحنه بأقوالهم، جاء المجمع جامعا لمختلف الأمور، ولم يقسر القارئ على رأي بل عرض الاقوال عليه حتى يختار ما هو صحيح».

[1]الطبرسي، تفسير جوامع الجامع 1. 50

[2]وشتان بين هذا الأسلوب و الأسلوب الذي يتبعه بعض من عاصرناهم! فقد وقع في يدي كتاب بعنوان: المسائل الاعتزالية في تفسير الكشاف للزمخشري، وقد قدم أحد الدكاترة مقدمة، يبين فيها أن غرض الكتاب هو الرد على الزمخشري المعتزلي، وعلى ابن المنير الأشعري الذي (عالج الداء بالداء، فازداد المرض شبهة وشكا، فقد رد على البدعة ببدعة أخرى.، وأما المؤلف فقد قدم للكتاب بمقدمة تحدث فيها أن الذب عن عقيدة الأمة من أعظم الجهاد في سبيل الله وأن كتابه هذا يصب في هذا الإتجاه، ويجعل الرد على باطل ذلك الكتاب كما قال أكثر إلحاحا!! هذا مع أن الزمخشري وابن المنير يصنفان ضمن الدائرة المذهبية على أهل السنة ومؤلف الكتاب المذكور يصنف على نفس الدائرة!


صفحه 87

ولهذا فقد «كان غاية في الاتقان، وحسن الترتيب والتبويب، وجمع إلى البحث عن اللغة والاعراب، بيان النظم، وسبب النزول، ثم فصل المعنى تفصيلا، لم يكن فيه إطناب ممل، ولا اختصار مخل، وهو بذلك من أحسن كتب التفسير تنسيقا وتأليفا، ومع ذلك فهو يورد الأقوال المختلفة، غير متعرض لنقد، أو اعتراض، بل تراه يسرد الأقوال، ويترك الحكم فيها للمطالع، ليشحذ ذهنه باختيار ما يراه صوابا، ويتعود به من لم يتعود ملكة النقد، والتمحيص»[1].

باقي كتبه:

ذكروا أن للشيخ الطبرسي (21) كتابا، من أشهرها بعد كتب التفسير، كتابه في سيرة النبي صلى الله عليه وآله ، وسيرة الأئمة من بعده، والذي سماه (إعلام الورى بأعلام الهدى) وهو مطبوع ويقع في مجلدين، ومن المهم الاشارة فيه إلى أن الشيخ الطبرسي لم يقف من الروايات موقف الأسير العاجز وإنما موقف العالم الناقد، فرد بعض ما هو منقول، بل ربما اشتهر من غير أصل، وناقشها نقاشا علميا لا تغلب عليه العاطفة الولائية، وإنما الدقة العلمية. فمن ذلك ما جاء في بعض الكتب عن أن المهدي المنتظر إذا ظهر قتل حتى تجري الدماء إلى الركب وهدم المساجد وتغيير المحاريب وما شابه مما يشنع به مخالفو المذهب.فهو يجيب عن ذلك في سياق حديثه عن خصائص ودلائل الامام المهدي فقد ساق الاعتراض المذكور قائلا:

مسألة سابعة: قالوا: إذا حصل الاجماع على أن لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنتم قد زعمتم أن القائم إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين، ويأمر بهدم المساجد والمشاهد، وأنه يحكم بحكم داود عليه السلام لا يسأل عن بينة، وأشباه ذلك مما ورد في آثاركم، وهذا يكون نسخا للشريعة، وإبطالا لأحكامها، فقد أثبتم معنى النبوة وإن لم تتلفظوا باسمها،

[1]أحمد رضا في مقدمة تفسير مجمع البيان 1/25.


صفحه 88

فما جوابكم عنها؟

الجواب: أنا لا نعرف ما تضمنه السؤال من أنه عليه السلام لا يقبل الجزية من أهل الكتاب، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين، فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به.

وأما هدم المساجد والمشاهد فقد يجوز أن يختص بهدم ما بني من ذلك على غير تقوى الله تعالى، وعلى خلاف ما أمر الله سبحانه به، وهذا مشروع قد فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وأما ما روي من أنه عليه السلام يحكم بحكم داود لا يسأل عن بينة فهذا أيضا غير مقطوع به، وإن صح فتأويله: أنه يحكم بعلمه فيما يعلمه، وإذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه ولا يسأل البينة، وليس في هذا نسخ للشريعة. على أن هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية واستماع البينة، لو صح لم يكن ذلك نسخا للشريعة، لان النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ ولم يكن مصاحبا له، فأما إذا اصطحب الدليلان فلا يكون أحدهما ناسخا لصاحبه وإن كان يخالفه في الحكم، ولهذا اتفقنا على أن الله سبحانه لو قال: ألزموا السبت إلى وقت كذا، ثم لا تلزموه، أن ذلك لا يكون نسخا، لان الدليل الرافع مصاحب للدليل الموجب. وإذا صحت هذه الجملة، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أعلمنا بأن القائم من ولده يجب اتباعه وقبول أحكامه، فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم به فينا - وإن خالف بعض الأحكام المتقدمة - غير عاملين بالنسخ، لان النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل، وهذا واضح[1].

[1]الطبرسي، إعلام الورى بأعلام الهدى 2 /311


صفحه 89

من تلامذته:

ابنه صاحب مكارم الاخلاق كما تقدمت الاشارة إليه في عنوان التعريف بالوالد، والشيخ محمد بن علي ابن شهراشوب المازاندراني صاحب مناقب آل أبي طالب والمتوفى سنة 588هـ وقطب الدين الراوندي صاحب فقه القرآن وقصص الأنبياء المتوفى سنة 573هـ، ومنتجب الدين علي بن بابويه صاحب فهرست الرجال.

وفاته:

توفي الشيخ الطبرسي سنة 548هـ، ودفن في خراسان، وقد أصبح قبره اليوم على أثر التوسعة العمرانية في داخل مشهد الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام .


صفحه 90

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 91

تجديد الخبير

محمد بن ادريس الحلي

543 - 598هـ

قد ورد في السنة عن النبي صلى الله عليه وآله (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)[1].

وهو يشير إلى حقيقة واقعة في تاريخ العلوم في الإسلام، إذ ليس المقصود من تجديد الدين، تجديد ذات الدين، لأنه ثابت لا يتقادم ولا يتجدد، وإنما المقصود هو تجديد المعرفة الدينية، وفهم الدين.

وأوضح أنحاء ذلك التجديد في الفقه، ولذا وجدنا أن من شرح هذا الحديث وحاول أن يعين مصاديقه من المجددين كان ناظرا في الغالب إلى الفقهاء.

والدعوة إلى التجديد في الفقه تلقى قبولا ورواجا بين المثقفين والواعين، وهي دعوة حق بلا ريب، إلا أنه ينبغي التأكيد على بعض الحقائق في هذا المجال لتتضح الفكرة تماما:

التجديد في الفقه ينبغي أن يتم من خلال الخبراء به، المحيطين بقواعده وأصوله، والمهيمنين على (القديم) منه

[1]ورد في مصادر الحديث السنية كثيرا، فقد أورده ابو داود السجستاني في سننه، و الحاكم في المستدرك، والمتقي في كنز العمال. ونقله عنها من محدثي الشيعة النوري الطبرسي في خاتمة المستدرك.