بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 43

الدور الرابع:
وقد انتقل تدوين السيرة إلى جيل جديد في الربع الأخير من القرن الثاني الهجري ومطلع القرن الثالث، وكان منهم أعلام:[1]هشيم بن بشير، (2) وإبراهيم بن سعد أبو إسحق، (3) وعلي بن مجاهد، (4) ويحيى بن سعيد الأموي، (5) وإبراهيم بن محمد، (6) والوليد بن مسلم، (7) وعبد الله بن وهب المصري، (8) وعبد الرزاق الصنعاني، ويبلغ الأمر قمته عند (9) محمد بن عمر الواقدي المتوفى 207هـ.
1- أما هشيم بن بشير بن أبي حازم الواسطي، أبو معاوية المتوفى 183هـ[1].
ولد سنة أربع ومائة، وأخذ عن الزهري، وعمرو بن دينار بمكة، وهما أكبر شيوخه، ولم يكثر عنهما، وروى عن أيوب السختياني، وسليمان التيمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري وحميد الطويل، والأعمش وغيرهم. وأخذ عنه: شعبة، ومالك، والثوري ومحمد بن إسحق وهم أكبر منه ومن أشياخه، وروى عنه خلق كثير منهم: ابنه سعيد، وابن المبارك ووكيع، وأحمد بن حنبل. قال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث، ثبتاً يدلس كثيراً فما قال في حديثه: أخبرنا فهو حجة، ومالم يقل فيه أخبرنا فليس بحجة.
وسكن ببغداد، ونشر بها العلم وصنف التصانيف، وكان كثير الحديث، وأثنى عليه الأئمة في حفظه وتثبته، وإمامته، وكان من أوائل المصنفين في
[1]ترجمته في: طبقات ابن سعد 7/313، التاريخ الكبير للبخاري 8/242، الجرح والتعديل 9/115، مشاهير علماء الأنصار 177، تاريخ بغداد 14/85، وتهذيب الكمال 30/272، سير أعلام النبلاء 8/287، تذكرة الحفاظ 1/148، ميزان الاعتدال 4/306، تهذيب التهذيب 11/59.


صفحه 44

السنة. أما كتابه في السيرة فقد ذكره له الزركلي في الأعلام[1]نقلاً عن التبيان لابن ناصر الدين، ولم أعثر حتى الآن على أثر له، ولم أجد له في طبقات ابن سعد ولا تاريخ الطبري رواية في السيرة إلا نصاً واحداً في الوفاة النبوية وله روايات قليلة جداً في تعيين الذبيح، وصفة عثمان، وبيعة الزبير رضي الله عنهما.
وقد عدّ هشيم من أوائل المصنفين وأنه أول من صنف بواسط كما ذكرت في غير هذا الموضع[2].
ومما يؤكد أن لهشيم بن بشير كتباً قول محمد بن سعد في طبقاته[3]في ترجمة شجاع بن مخلد الفلاس أبي الفضل البغوي المتوفى سنة 235هـ: روى عن هشيم عامة كتبه، وشجاع بن مخلد ثبت، قلت: وقد أخرج له مسلم وأبو داود وغيرهما.
2- إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري أبو إسحق المدني، نزيل بغداد المتوفى 183هـ[4].
روى عن أبيه قاضي المدينة، وعن ابن شهاب الزهري، ويزيد بن الهاد، وصالح بن كيسان، ومحمد بن إسحق، وعدد من الناس، وروى عن هشام بن عروة حديثاً واحداً، وروى عنه: شعبة، ومالك والليث، وهما أكبر منه،
[1]انظر 3/216.
[2]انظر المحدث الفاصل ص: 612.
[3]انظر طبقات ابن سعد 7/352.
[4]ترجمته في طبقات ابن سعد 7/322، 343، والتاريخ الكبير للبخاري 1/188، والجرح والتعديل 2/101، وتاريخ بغداد 6/81، وتهذيب الكمال 2/88، وسير أعلام النبلاء 8/304، وتذكرة الحفاظ 1/252، وميزان الاعتدال 1/33، وتهذيب التهذيب 1/121.


صفحه 45

ويعقوب، وسعد ولداه وابن مهدي، والطيالسي، وأحمد بن حنبل، والقعنبي، وخلق غيره.
وقد وثقه وأثنى عليه غير واحد من الأئمة؛ أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والعجلي، وأبو حاتم، وابن خراش، وأخرج حديثه الجماعة. قال البخاري[1]: قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق نحو سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي.
أما كتابه في المغازي فقد رواه عنه أحمد بن محمد بن أيوب البغدادي، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كان أحمد بن حنبل يقول: لا بأس به ويحيى بن معين يحمل عليه، وكتب عنه، ورأيته يقرأ عليهم كتاب المغازي عن إبراهيم بن سعد. ورواه عنه ابنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد كما ذكر ذلك ابن سعد في طبقاته[2]ونقل عنه من طريق صاحبه نوح بن يزيد المؤدب قال: سئل إبراهيم بن سعد كم نزّل النبي صلى الله عليه وسلمفي الأرض؟ قال ثلاثاً[3]، ونقل عنه نصاً آخر بواسطة ابنه يعقوب في الوفاة النبوية[4]، ومواطن أخرى.
[1]انظر تهذيب الكمال 2/92، وسير أعلام النبلاء 8/306.
[2]انظر الطبقات 7/343.
[3]انظر الطبقات 2/305.
[4]انظر الطبقات 2/305.


صفحه 46

3- علي بن مجاهد بن مسلم بن رفيع الكابلي، أبو مجاهد الرازي، قاضي الريّ المتوفى بعد الثمانين ومائة[1].
روى عن الثوري، ومحمد بن إسحق، ومسعر بن كدام، وأبي معشر المدني، ويونس بن أبي إسحق، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري، وجرير بن عبد الحميد وهو من أقرانه، وغيرهم. وروى عنه: أحمد بن حنبل، وجرير بن عبد الحميد وهو من أقرانه، ومحمد بن حميد الرازي وغيرهم، قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل، وقيل له: علي بن مجاهد الرازي؟ قال: كتبت عنه، ما أرى به بأساً. وقال علي بن الحسين بن حبان: وجدت في كتاب أبي بخط يده عن يحيى بن معين، قال علي بن مجاهد، رأيته على باب هشيم، ما أرى به بأساً، ولم أكتب عنه. وقال صالح جزرة: سمعت يحيى بن معين، وسئل عن علي بن مجاهد، فقال: كان يضع الحديث، وكان قد صنف كتاب المغازي، وكان يضع للكلام إسناداً وفي رواية: للكل إسناداً. وكذلك كذبه يحيى بن الضريس، وقال: لم يسمع من ابن إسحق.
وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ ابن حجر: متروك، وقال: ليس في شيوخ أحمد أضعف منه، وقد أخرج له الترمذي في جامعه حديثاً عن محمد بن حميد الرازي. ولا نعلم عن كتابه هذا شيئاً إلا أنه من خلال النص المتقدم يتبين أن بعضه بإسناد، وبعضه بغير إسناد، كبقية كتب السيرة في هذا العصر.
[1]ترجمته في: تاريخ البخاري الكبير 6/رقم 2457، والجرح والتعديل 6/123، تاريخ بغداد 12/106، تهذيب الكمال 21/117، وميزان الاعتدال 3/152 وضعفاء العقيلي 3/252، وتهذيب التهذيب 7/377 وغيرها.


صفحه 47

4- إبراهيم بن محمد بن الحارث أبو إسحق الفزاري المتوفى 186هـ[1]. الإمام الكبير الحافظ شيخ المجاهدين.
حدّث عن أبي إسحق السبيعي، وهشام بن عروة، وحميد الطويل، وسليمان بن مهران الأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، وغيرهم.
وحدّث عنه الأوزاعي والثوري وهما من شيوخه، وعبد الله بن المبارك، وعبد الملك بن حبيب المصيصي، ومحبوب بن موسى الفراء، ومعاوية بن عمرو الأزدي، وخلق كثير.
وثقه جمع كبير من الأئمة، فقال أبو حاتم: الثقة المأمون الإمام.
وقال النسائي: ثقة مأمون، أحد الأئمة. قال العجلي: كان ثقة، صاحب سنة صالحاً، هو الذي أدب أهل الثغر، وعلمهم السنة، كان يأمر وينهى، وإذا دخل إلى الثغر رجل مبتدع أخرجه، وكان كثير الحديث، وكان له فقه. وكان الأوزاعي يقول: حدثني الصادق المصدوق، أبو إسحق الفزاري.
صنف الفزاري كتاباً سمّاه: السير، وقد نال ثناء جمع من الأئمة وعلى رأسهم: الشافعي إذ قال: لم يصنف أحد في السير مثل كتاب أبي إسحق. وأملى كتاباً على ترتيب كتابه. وقد روي عنه واقتبس الأئمة من طبقة تلاميذه ومن تلاهم. وقد أنقذنا قسماً من هذا الكتاب بفضل من الله تعالى عن نص قديم جداً كتب في الأندلس سنة 270هـ على رقّ غزال.
[1]ترجمته في مقدمة الكتاب بتحقيقنا فهي مطولة، وفي تاريخ البخاري 1 / 321، والجرح والتعديل 1/128، وطبقات ابن سعد 7 / 488، وتهذيب الكمال 2 / 170، وسير أعلام النبلاء 8 / 539، وتهذيب التهذيب 1 / 151، وتذكرة الحفاظ 1 / 117، وغيرها.


صفحه 48

أما منهج كتابه: فقد صاغه صياغة بين الفقه والحديث والسيرة، إذ استوعب قسطاً غير قليل من أحداث السيرة النبوية، ولكنها مبوبة على مباحث فقهية مثل: نبش القبور والركاز، ونفل السرايا، وسهمان الخيل، وردّ المسلم على المسلم، والغلول وعدم قتل الوفد وقتل المسن والمريض والجريح والمختل وأمان الرجل. والمرأة والعبد ونصب المنجنيق وحفر الخندق والسلب، والنهي عن الهبة. ويذكر بالأسانيد النصوص وجلُّها مرفوع، وبعضها موقوف، وبعضها مقطوع، وفيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الضعيف وليس فيها شيءٌ مما يحكم عليه بالوضع. ثم يتبع ذلك بنصوص فقهية ومسائل عن الأوزاعي وأكثر من ذلك، والثوري فهو مفيد جداًّ في السيرة، ولكنه ليس خاصا بها، بل نجد السيرة النبوية منثورة في ثناياه، ولو استطعنا الوصول إلى نسخة كاملة من هذا الكتاب لكان من أجلّ المصنفات في السيرة النبوية، والفقه والحديث.
5- يحيى بن سعيد بن أبان الأموي، أبو أيوب الكوفي المتوفى 194هـ[1].
روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، ويزيد بن عبد الله ابن أبي بردة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، والثوري، وخلق سواهم.
روى عنه: أحمد بن حنبل، وإسحق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلاّم، وابنه سعيد بن يحيى، وخلق.
[1]ترجمته في: طبقات ابن سعد 6/398 و7/339، وتاريخ البخاري الكبير 8 رقم 2984 والجرح والتعديل 9/625، وثقات ابن حبان 5/526 و7/599، وتهذيب الكمال 31/318، وتذكرة الحفاظ 1/325، وسير أعلام النبلاء 9/139، وتهذيب التهذيب 11/213 وغيرها.


صفحه 49

وقد وثقه غير واحد منهم أحمد وابن معين، والنسائي وأبو داود والدارقطني، وابن حبان، وغيرهم، وروى حديثه الجماعة كلهم.
وقد حمل المغازي عن ابن إسحق، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن سعيد ابن يحيى بن سعيد الأموي، قال: قال أبي: كان محمد بن سعيد أخي، والعوفي سمعوا المغازي سماعاً من ابن إسحق، فأما أنا وأبو يوسف ـ يعني القاضي ـ وأصحاب لنا عرضاً إلا الشيء يمرّ.
وقد أكثر المصنفون النقل عن مغازي الأموي فبعضهم ينسبه إلى يحيى بن سعيد، وبعضهم ينسبه لولده سعيد. فالذهبي في سير أعلام النبلاء[1]: قال: وفي مغازي يحيى بن سعيد الأموي، والنص في الاستيعاب عن الأموي دون تحديد. وقال في ترجمته من «النبلاء» و «تذكرة الحفاظ» : وهو والد سعيد بن يحيى صاحب المغازي وعزا الكتاب في ترجمة ابن الشجري من النبلاء، لابنه[2].
وقد اقتبس منه ابن عبد البر في الاستيعاب في مواطن عديدة ومنها[2]/40 في ترجمة سعد بن عبادة. وابن تيمية في كتابه «الصارم المسلول» أخذ منه نصاً بقوله: قال سعيد بن يحيى الأموي في مغازيه: حدثني أبي عن المجالد بن سعيد عن الشعبي … وبهذا نسب الكتاب للابن. وقد ورد في جزء المالكي ضمن أسماء الكتب التي ورد بها الخطيب دمشق باسم مغازي سعيد.
وهو من مرويات ابن خير الإشبيلي في فهرسته، وعزاه للابن
[1]انظر 1/344.
[2]انظر 20/195.


صفحه 50

بقوله[1]: كتاب السير، لسعيد بن يحيى الأموي، حدثني بها أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب رحمه الله، قال: نا أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، قال: نا أبو الحسن علي بن بندار القزويني، وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي، قالا: نا أبو بكر بن شاذان، قال: نا أبو عبد الله أحمد بن المغلس البغدادي عن يحيى بن سعيد.
واستمد منه ابن سيد الناس في عيون الأثر[2]وفي بعض المواطن يطلق القول، وفي بعضها يعزو الكتاب للأب، وبعضها للابن. وكذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري[3]يعزوه تارة للأب وتارة للابن وإذا كان الأب من رواة المغازي عن ابن إسحق، ومن أهل العناية بهذا العلم، فلا أستبعد أن يكون في الموضوع تصنيفان، تصنيف للأب يحيى بن سعيد، ثم زاد الابن عليه روايات أخرى وإضافات عن أبيه وعن شيوخ آخرين. أما منهج هذا الكتاب فمِن تَتَبُّعِ النصوص المقتبسة عنه نجد أن جلها جاء بالأسانيد، وبعضها مرسلة، وبعضَها من سياق المصنف، وبهذا فهو سائر في سياق كتب السيرة التي سبقته وعاصرته.
6- الوليد بن مسلم القرشي، أبو العباس الدمشقي المتوفى 195[4]هـ.
[1]انظر ص: 237.
[2]انظر مثلاً 1/170، و2/100، 101.
[3]انظر 7/227، 229، 238.
[4]ترجمته في: طبقات ابن سعد 7/470، والتاريخ الكبير 8/ 153، والمعرفة والتاريخ للفسوي 2/420، والجرح والتعديل 9/16، تهذيب الكمال 31/86 وسير أعلام النبلاء 9/211، تذكرة الحفاظ 1/302، تهذيب التهذيب 11/151، وغيرها.