بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 51

الإمام، عالم أهل الشام، روى عن خلق منهم: محمد بن عجلان، وابن جريج والأوزاعي، وعفير بن معدان، وحريز بن عثمان، والثوري، ومالك والليث، وابن لهيعة وغيرهم. وارتحل في الحديث والسنة، وصنف التصانيف، وتصدر للإمامة وكان من أوعية العلم، ثقة حافظ.
روى عنه الليث بن سعد، وبقية بن الوليد، وهما من شيوخه، وابن وهب، وابن حنبل، ومحمد بن مصفى الحمصي، ومحمود بن غيلان، وخلق كثير آخرهم حجاج بن الريان الدمشقي المتوفى 264هـ. وثقه جمع من الأئمة، قال محمد بن سعد: كان الوليد بن مسلم، ثقة كثير الحديث والعلم. وقال الفسوي: سألت هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم، فأقبل يصف علمه وورعه، وتواضعه. قال ابن جوصا الحافظ: لم نزل نسمع أنه من كتب مصنفات الوليد بن مسلم صلح أن يلي القضاء، ومصنفاته سبعون كتاباً. وقال صدقة بن الفضل: ما رأيت رجلاً أحفظ للحديث الطويل، وأحاديث الملاحم من الوليد بن مسلم، وكان يحفظ الأبواب.
وقال علي بن المديني: ما رأيت في الشاميين مثل الوليد بن مسلم، وقد أغرب أحاديث صحيحة لم يشركه فيها أحد.
ووصفوه بأنه كان بارعاً في حفظ المغازي، وقد أخرج حديثه البخاري ومسلم انتقاء، وبقية الستة.
أما كتابه في السيرة، فقد ذكره له غير واحد من المصنفين الأقدمين، ومنهم: ابن النديم في كتابه الفهرست، فقال: الوليد بن مسلم من أصحاب


صفحه 52

السير والأحداث وله من الكتب كتاب المغازي[1].
وقد كانت هذه السيرة من مرويات ابن خير الإشبيلي فقال[2]: كتاب سير الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، حدثني به أبو محمد بن عتاب رحمه الله، قال: أخبرني أبي رحمه الله، قال: نا بها أبو القاسم خلف بن يحيى، قال: قرأت على أبي المطرف عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج، قال: نا أبو عمرو عثمان ابن عبد الرحمن، قال: نا محمد بن وضّاح، قال: نا أبو العباس الوليد بن مزيد ابن مسلم، قال: سألت أبا عمرو الأوزاعي رحمه الله.
أقول: إما أن يكون كتاباً في السير مزج فيه نصوص السيرة بالفقه، على طريقة أبي إسحق الفزاري، ولاسيما أن أبا إسحق الفزاري من شيوخه، وإما أن تكون النصوص فيه من طريق الأوزاعي، أو أكثرها. وأرجح أن يكون هذا كتاباً آخر غير المغازي النبوية. وقد اقتبس الحافظ ابن حجر في فتح الباري[3]من كتاب له اسمه الجهاد.
أما كتابه في المغازي فقد كان من مصادر عدد من المصنفين في السيرة، منهم: ابن سيد الناس في عيون الأثر[4]والذهبي في كتابه السيرة النبوية[5].
ومِن تَتَبُّعي للنصوص المقتبسة عنه لاحظت أنها منقولة بالأسانيد، وجلها منقول عن ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، وليست مقصورة على هذا المصدر، بل له أسانيد أخرى، تدرس وتناقش وتقابل بغيرها.
[1]انظر الفهرست ص: 122.
[2]انظر ص: 236.
[3]انظر 6/66 -67.
[4]انظر 2/13، 68، 105، 107، 111، 113 وغيرها.
[5]انظر ص:147، 234.


صفحه 53

7- عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، أبو محمد المصري المتوفى سنة 197هـ[1].
أحد أعلام الفقه والحديث، روى عن ابن جريج، ويونس بن يزيد ويحيى ابن عبد الله المعافري، وحيوة بن شريح، وعمرو بن الحارث، ومالك والليث، وابن لهيعة، وحرملة بن عمران، وسلمة بن وردان وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وخلق كثير، إذ طلب العلم في حداثته وله نحو من سبعة عشر عاماً، ولقي بعض صغار التابعين، ونقل عنه أنه سمع ثلاثمائة وسبعين شيخاً، وكان من أوعية العلم ومن كنوز العمل.
وروى عنه خلق من الجلة الكبار، منهم الليث بن سعد شيخه، وعبد الرحمن بن مهدي وأصبغ بن الفرج، والحارث بن مسكين، وسحنون بن سعيد، ويحيى بن يحيى الليثي، ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم. قال أحمد بن صالح حدث ابن وهب بمائة ألف حديث، ما رأيت أكثر حديثاً منه وقع عندنا سبعون ألف حديث عنه. قال الذهبي: كيف لا يكون من بحور العلم، وقد ضم إلى علمه علم مالك والليث ويحيى بن أيوب وعمرو بن الحارث وغيرهم. وكان يسمى ديوان العلم، قال ابن حبان: ابن وهب هو الذي عني بجمع ما روى أهل الحجاز، وأهل مصر، وحفظ عليهم حديثهم، وجمع وصنف وكان من العبّاد. قال أبو زرعة الرازي[2]: نظرت في نحو ثمانين ألف
[1]ترجمته في: طبقات ابن سعد 7/518، والتاريخ الكبير 5 / رقم 710، والجرح والتعديل 5/879، والكامل لابن عدي 4/202، وترتيب المدارك 3/228، ووفيات الأعيان 3/36، وتهذيب الكمال 16/277، وسير أعلام النبلاء 9/223، وتذكرة الحفاظ 1/304، وتهذيب التهذيب 6/71.
[2]مقدمة الجرح والتعديل ص 335.


صفحه 54

حديث من حديث ابن وهب بمصر، وفي غير مصر، ما أعلم أني رأيت حديثا لا أصل له.
وقد جمع حرملة حديث ابن وهب كله إلا حديثين أحدهما تفرد به أبو الطاهر بن السرح، وهو حديث أبي هريرة مرفوعا: "كل بني آدم سيد، فالرجل سيد أهله والمرأة سيدة بيتها". والثاني، تفرد به الغرباء، وهم سبعة ذكرهم ابن عدي[1]، وهو حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا: "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة". وقد أخرج الأئمة الستة وغيرهم حديثه.
وعُدَّ عبد الله به وهب من المكثرين في التصنيف، قال القاضي عياض[2]: وألف تواليف كثيرة جليلة المقدار عظيمة المنفعة، منها سماعه من مالك ثلاثون كتابا.. وكتاب المغازي. وذكره له الذهبي في سير أعلام النبلاء[3]. وكتابه الجامع مشهور مطبوع.
وكتابه المغازي حمله إلى الغرب تلميذه سحنون، فقد جاء في ترجمة سحنون، أنه كان إذا قرئت عليه مغازي ابن وهب تسيل دموعه، وإذا قرئ عليه الزهد لابن وهب يبكي[4].
وجاء في ترجمة إبراهيم بن المنذر عند الخطيب في تاريخ بغداد بسنده إلى عثمان بن سعيد الدارمي قال: رأيت يحيى بن معين كتب عن إبراهيم بن المنذر الحزامي أحاديث ابن وهب ظننتها المغازي[5]. وقد اقتبس منه القاضي
[1]الكامل 4/205.
[2]ترتيب المدارك 3/240.
[3]انظر 9/225.
[4]انظر ترجمة سحنون في المدارك، وسير أعلام النبلاء 12/67.
[5]انظر تاريخ بغداد 6/181 وتهذيب الكمال 2/209 وتهذيب التهذيب 1/167.


صفحه 55

عياض في «الشفا» ، ومن طريقه ابن سيد الناس في عيون الأثر في فنون المغازي والسير[1].
كما استفاد منه الذهبي في السيرة النبوية[2].
ومن خلال النصوص المقتبسة يتبين أن الكتاب بالأسانيد، ولكن هل كله مسند؟ أستبعد ذلك لأن طبيعة الموضوع تفرض التوسع وإلا بقي الكتاب ضامراً محدوداً.
8- عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، أبو بكر الصنعاني المتوفى سنة 211 هـ[3].
عالم اليمن، والحافظ الكبير ولد سنة ست عشرة ومائة، وارتحل إلى البلدان، وروى عن جمع من الكبار منهم: هشام بن حسان، وعبيد الله بن عمر وأخيه عبد الله، وابن جريج، ومعمر -وأكثر عنه- والأوزاعي، والثوري ومالك وخلق غيرهم.
روى عنه شيخه سفيان بن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وطائفة من أقرانه وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحق بن راهويه، وابن المديني، وخلق غيرهم، وآخر من روى عنه إسحق بن إبراهيم الدبري. وأثنى على علمه وفضله، جمع من الأئمة، قال قرينه هشام بن يوسف: كان عبد الرزاق أعلمنا
[1]انظر 1/167.
[2]انظر ص 127، 207.
[3]وترجمته في مصادر كثيرة منها: طبقات ابن سعد 5/548، والتاريخ الكبير 6/130، والجرح والتعديل 6/38، والكامل لابن عدي 5/311، وثقات ابن حبان 8/412، وتهذيب الكمال 18/52، وسير أعلام النبلاء 9/563، وتذكرة الحفاظ 1/364، وميزان الاعتدال 2/609، وتهذيب التهذيب 6/310 وغيرها.


صفحه 56

وأحفظنا. وقد ملأ حديثه الكتب والدواوين، وروى له الستة وغيرهم، ونسب إلى شيء من التشيع. قال ابن عدي: ولعبد الرزاق بن همام أصناف في حديثه كثير، وقد رحل إليه ثقات المسلمين، وأئمتهم وكتبوا عنه، ولم يروا بحديثه بأسا إلا أنهم نسبوه إلى شيء من التشيع.
وقال ابن حبان: كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر وكان ممن يخطئ إذا حدث من حفظه على تشيع فيه.
وله من التصانيف: المصنف وهو كتاب كبير ضم عدا جامع معمر من الحديث تسعة عشر ألف حديث وأربعمائة وثمانية عشر حديثا.
وذكر غير واحد في جملة مصنفاته المغازي، ومنهم ابن النديم في الفهرست[1]واقتبس منه ابن عبد البر في كتابه: الدرر في اختصار المغازي والسير[2]. وكان كتاب المغازي هذا من الكتب التي ورد بها الخطيب دمشق[3]. واقتبس منه المقدسي في المغني وذكره السخاوي في ((الإعلان بالتوبيخ))[4]. أما عن منهجه فيه فيبدو أنه لا يخرج عن نسق كتابه المصنف، وكتاب أبي إسحق الفزاري أو قريب منه.
[1]انظر ص 284.
[2]انظر ص 33، 37، 50.
[3]انظر جونة العطار ص 72.
[4]انظر المغني 10/519، والإعلان بالتوبيخ ص 88.


صفحه 57

9- محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي، المديني، القاضي المتوفى سنة 207هـ[1].
آخر الكبار المؤسسين لعلم السيرة النبوية، سمع من صغار التابعين، ومن بعدهم بالحجاز والشام، وغير ذلك، وحدث عن محمد بن عجلان، وابن جريج، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، وهشام بن الغاز، ومالك، وخلق كثير..
روى عنه كاتبه محمد بن سعد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي، والحارث بن أبي أسامة، وغيرهم.
قال كاتبه محمد بن سعد: كان عالما بالمغازي، والسيرة والفتوح والأحكام واختلاف الناس واجتماعهم على ما اجتمعوا عليه. وقد فسر ذلك في كتب استخرجها، ووضعها وحدث بها.
قال الخطيب البغدادي: قدم الواقدي بغداد، وولي قضاء الجانب الشرقي فيها، وهو ممن طبق شرق الأرض وغربها ذكره، ولم يخف على أحد -عرف أخبار الناس- أمره، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير، والطبقات، وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم، والأحداث التي كانت في وقته، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلموكتب الفقه، واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك. وكان كريماً جواداً مشهوراً بالسخاء. وقد وقف الناس من الواقدي مواقف متباينة
[1]ترجمته في: طبقات ابن سعد 7/334، والتاريخ الكبير للبخاري 1/178، والصغير 2/311 والجرح والتعديل 8/20، وتاريخ بغداد 3/3، والفهرست لابن النديم ص 111، وفيات الأعيان 1/506، تهذيب الكمال 26/180، سير أعلام النبلاء 9/454، ميزان الاعتدال 3/ رقم 7993، تهذيب التهذيب 9/363، تذكرة الحفاظ 1/348 وقد جمع أطراف الترجمة وناقشها ابن سيد الناس في صدر كتابه عيون الأثر، فلتنظر.


صفحه 58

فمنهم من قواه، ومنهم من ضعفه حتى اتهمه غير واحد بالوضع في الحديث. ولكنه في المغازي والسير والأحداث غير مدفوع عن ذلك، بل له بها مزيد عناية واختصاص، وهو فيها رأس وله مكانة. قال إبراهيم الحربي: سمعت المسيبي يقول: رأيت الواقدي يوماً جالساً إلى أسطوانة في مسجد المدينة، وهو يدرس، فقلنا: أي شيء تدرس؟ فقال: جزءاً من المغازي. وقلنا له يوما: هذا الذي تجمع الرجال تقول: حدثنا فلان وفلان، وجئت بمتن واحد، لو حدثتنا بحديث كل واحد على حدة، فقال: يطول، قلنا له: قد رضينا، فغاب عنا جمعة، ثم جاءنا بغزوة أحد في عشرين جلد، فقلنا: ردنا إلى الأمر الأول.
أقول: ولا غرابة في ذلك، فقد كان واسع الرواية بمنهج متميز، كشف عنه بقوله: ما أدركت رجلاً من أبناء الصحابة، وأبناء الشهداء، ولا مولى لهم إلا سألته هل سمعت أحداً من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل؟ فإن أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها، وما عملت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه[1].ومن كان هذا همه ووكده فلا غرابة أن يكون عنده ما ليس عند غيره. قال ابن كثير، وهو الماهر العارف بهذا الشأن: والواقدي عنده زيادات حسنة وتاريخ محرر غالبا، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق في نفسه مكثر[2].
وقال الذهبي: والواقدي وإن كان لا نزاع في ضعفه فهو صادق اللسان كبير القدر[3]. وقال بعد أن استعرض ما قاله مادحوه وقادحوه[4]: "وقد
[1]عيون الأثر 1/18.
[2]انظر: البداية 2/324.
[3]انظر: سير أعلام النبلاء 7/142.
[4]انظر: سير أعلام النبلاء 9/469.