بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 290

ولایة أبی کامل نصر بن صالح سنة 420

قال ابن الأثیر: لما قتل صالح عند طبریة نجا ولده أبو کامل نصر بن صالح، فجاء إلی حلب و ملکها و کان لقبه شبل الدولة، فلما علمت الروم بأنطاکیة الحال تجهزوا إلی حلب فی عالم کثیر، فخرج أهلها فحاربوهم فهزموهم و نهبوا أموالهم و عادوا إلی أنطاکیة.
و قال فی المختار من الکواکب المضیة: لما قتل أسد الدولة صالح بن مرداس ملک بعده ابناه و هما معز الدولة ثمال و شبل الدولة نصر، و جعل الأمر شرکة بینهما مذ قتل أبوهما، إلی أن تفرد بالأمر شبل الدولة نصر و أخرج معز الدولة ثمال فی سنة إحدی و عشرین و أربعمائة، و لما تفرد شبل الدولة نصر و استقرت له الإمارة لقب بمختص الأمراء شمس الدولة و مجدها ذی العزیمتین.

ذکر خروج ملک الروم من القسطنطینیة إلی حلب و انهزامه سنة 421

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة خرج ملک الروم من القسطنطینیة فی ثلثمائة ألف مقاتل إلی الشام، فلم یزل بعساکره حتی بلغوا قریب حلب و صاحبها شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس، فنزلوا علی یوم منها فلحقهم عطش شدید، و کان الزمان صیفا، و کان أصحابه مختلفین علیه، فمنهم من یحسده و منهم من یکرهه، و ممن کان معه ابن الدوقس و هو من أکابرهم، و کان یرید هلاک الملک لیملک بعده، فقال الملک: الرأی أن نقیم حتی تجی‌ء الأمطار و تکثر المیاه، فقبح ابن الدوقس هذا الرأی و أشار بالإسراع قصد الشر یتطرق إلیه و لتدبیر کان قد دبره علیه، فسار ففارقه ابن الدوقس و ابن لؤلؤ فی عشرة آلاف فارس و سلکوا طریقا آخر، فخلا بالملک بعض أصحابه و أعلمه أن ابن الدوقس و ابن لؤلؤ قد حالفا أربعین رجلا هو أحدهم علی الفتک به، فاستشعر من ذلک و خاف و رحل من یومه راجعا، و لحقه ابن الدوقس و سأله عن السبب الذی أوجب عوده فقال له: قد اجتمعت


صفحه 291


علینا العرب و قربوا منا، و قبض فی الحال علی ابن الدوقس و ابن لؤلؤ و جماعة معهما فاضطرب الناس و اختلفوا، و رحل الملک و تبعهم العرب و أهل السواد حتی الأرمن یقتلون و ینهبون و أخذوا من الملک أربعمائة بغل محملة مالا و ثیابا، و هلک کثیر من الروم عطشا و نجا الملک وحده، و لم یسلم معه من أمواله و خزائنه شی‌ء البتة، و کفی اللّه المؤمنین القتال و کان اللّه قویا عزیزا. و قیل فی عوده غیر ذلک، و هو أن جمعا من العرب لیس بالکثیر عبر علی عسکره و ظن الروم أنها کبسة فلم یدروا ما یفعلون، حتی إن ملکهم لبس خفا أسود و عادة ملوکهم لبس الخف الأحمر، فترکه و لبس الأسود لیعمی خبره علی من یریده، و انهزموا و غنم المسلمون جمیع ما کان معهم.سنة 422 ذکر ملک الروم قلعة أفامیة [فی نواحی المعرة]اشارة

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة ملک الروم قلعة أفامیة بالشام، و سبب ملکها أن الظاهر خلیفة مصر سیر إلی الشام الدزبری وزیره فملکه و قصد حسان بن المفرج الطائی فألح فی طلبه، فهرب منه و دخل بلد الروم و لبس خلعة ملکهم و خرج من عنده و علی رأسه علم فیه صلیب و معه عسکر کثیر، فسار إلی أفامیة فکبسها و غنم ما فیها و سبی أهلها و أسرهم و سیر الدزبری إلی البلاد یستنفر الناس للغزو.

ذکر ملک نصر الدولة بن مروان مدینة الرها سنة 416 و ذکر ملک الروم لها سنة 422 و ذکر استعادتها من الروم سنة 427

قال ابن الأثیر فی حوادث سنة 416: فی هذه السنة ملک نصر الدولة بن مروان صاحب دیار بکر مدینة الرها، و کان سبب ملکها أن الرها کانت لرجل من بنی نمیر یسمی


صفحه 292


عطیرا و فیه شر و جهل، و استخلف علیها نائبا له اسمه أحمد بن محمد، فأحسن السیرة و عدل فی الرعیة فمالوا إلیه، و کان عطیر یقیم بحلته و یدخل البلد فی الأوقات المتفرقة، فرأی أن نائبه یحکم فی البلد و یأمر و ینهی فحسده فقال له یوما: قد أکلت مالی و استولیت علی بلدی و صرت الأمیر و أنا النائب، فاعتذر إلیه فلم یقبل عذره و قتله، فأنکرت الرعیة قتله و غضبوا علی عطیر و کاتبوا نصر الدولة بن مروان لیسلموا إلیه البلد، فسیر إلیهم نائبا کان له بآمد یسمی زنک، فتسلمها و أقام بها و معه جماعة من الأجناد، و مضی عطیر إلی صالح بن مرداس و سأله الشفاعة له إلی نصر الدولة، فشفع فیه فأعطاه نصف البلد، و دخل عطیر إلی نصر الدولة بمیافارقین فأشار أصحاب نصر الدولة بقبضه فلم یفعل و قال: لا أغدر به و إن کان أفسد و أرجو أن أکف شره بالوفاء، و تسلم عطیر نصف البلد ظاهرا و باطنا و أقام فیه مع نائب نصر الدولة. ثم إن نائب نصر الدولة عمل طعاما و دعاه فأکل و شرب، و استدعی ولدا کان لأحمد الذی قتله عطیر و قال: ترید أن تأخذ بثأر أبیک؟ قال: نعم، قال: هذا عطیر عندی فی نفر یسیر، فإذا خرج فتعلق به فی السوق و قل له: یا ظالم قتلت أبی، فإنه سیجرد سیفه علیک، فإذا فعل فاستنفر الناس علیه و اقتله و أنا من ورائک، ففعل ما أمره و قتل عطیرا و معه ثلاثة نفر من العرب، فاجتمع بنو نمیر و قالوا: هذا فعل زنک و لا ینبغی لنا أن نسکت عن ثأرنا، و لئن لم نقتله لیخرجنا من بلادنا، فاجتمعت نمیر و کمنوا له بظاهر البلد کمینا، و قصد فریق منهم البلد فأغاروا علی ما یقاربه، فسمع زنک الخبر فخرج فیمن عنده من العساکر و طلب القوم، فلما جاوز الکمناء خرجوا علیه فقاتلهم فأصابه حجر مقلاع فسقط و قتل، و کان قتله سنة ثمان عشرة و أربعمائة فی أولها و خلصت المدینة لنصر الدولة.
ثم إن صالح بن مرداس شفع فی ابن عطیر و ابن شبل النمیریین لیرد الرها إلیهما، فشفعه و سلمها إلیهما، و کان فیها برجان أحدهما أکبر من الآخر، فأخذ ابن عطیر البرج الکبیر و أخذ ابن شبل البرج الصغیر و أقاما فی البلد.
و قال فی حوادث هذه السنة سنة 422: إن ابن عطیر أرسل أرمانوس ملک الروم و باعه حصته من الرها بعشرین ألف دینار و عدة قری من جملتها قریة تعرف إلی الآن بسن ابن عطیر، و تسلموا البرج الذی له و دخلوا البلد فملکوه و هرب منه أصحاب ابن شبل،


صفحه 293


و قتل الروم المسلمین و خربوا المساجد، و سمع نصر الدولة الخبر فسیر جیشا إلی الرها فحصروها و فتحوها عنوة، و اعتصم من بها من الروم بالبرجین و احتمی النصاری بالبیعة التی لهم، و هی من أکبر البیع و أحسنها عمارة، فحصرهم المسلمون بها و أخرجوهم و قتلوا أکثرهم و نهبوا البلد و بقی الروم فی البرجین، و سیر إلیهم عسکرا نحو عشرة آلاف مقاتل فانهزم أصحاب ابن مروان من بین أیدیهم و دخلوا البلد و ما جاورهم من بلاد المسلمین، و صالحهم ابن وثاب النمیری علی حران و سروج و حمل إلیهم خراجا.
و قال فی حوادث سنة سبع و عشرین و أربعمائة: فی رجب من هذه السنة اجتمع ابن و ثاب و ابن عطیر و تصاهرا و جمعا و أمدهما نصر الدولة بن مروان بعسکر کثیف، فساروا جمیعهم إلی السویداء، و کان الروم قد أحدثوا عمارتها فی ذلک الوقت، و اجتمع إلیها أهل القری المجاورة لها فحصرها المسلمون و فتحوها عنوة و قتلوا فیها ثلاثة آلاف و خمسمائة رجل و غنموا ما فیها و سبوا خلقا کثیرا، و قصدوا الرها فحصروها و قطعوا المیرة عنها حتی بلغ المکوک الحنطة دینارا، و اشتد الأمر فخرج البطریق الذی فیها متخفیا و لحق بملک الروم و عرفه الحال، فسیر معه خمسة آلاف فارس فعاد بهم، فعرف ابن وثاب و مقدم عساکر نصر الدولة الحال فکمنا لهم، فلما قاربوهم خرج الکمین علیهم فقتل من الروم خلق کثیر و أسر مثلهم و أسر البطریق و حمل إلی باب الرها و قالوا لمن فیها: إما أن تفتحوا البلد لنا و إما قتلنا البطریق و الأسری الذین معه، ففتحوا البلد للعجز عن حفظه و تحصن أجناد الروم بالقلعة، و دخل المسلمون المدینة و غنموا ما فیها و امتلأت أیدیهم من الغنائم و السبی و أکثروا القتل، و أرسل ابن وثاب إلی آمد مائة و ستین راحلة علیها رؤوس القتلی، و أقام محاصرا للقلعة. ثم إن حسان بن الجراح الطائی سار فی خمسة آلاف فارس من العرب و الروم نجدة لمن بالرها، فسمع ابن وثاب بقربه فسار إلیه مجدا لیلقاه قبل وصوله، فخرج من فی الرها من الروم إلی حران فقاتلهم أهلها، و سمع ابن وثاب الخبر فعاد مسرعا فوقع علی الروم فقتل منهم کثیرا و عاد المنهزمون إلی الرها.
و قال فی حوادث سنة تسع و عشرین و أربعمائة: فیها صالح ابن وثاب النمیری صاحب حران الروم الذین بالرها لعجزه عنهم و سلم إلیهم ربض الرها، و کان تسلمه علی ما ذکرناه أولا، فنزلوا من الحصن الذی للبلد إلیه، و کثر الروم بها و خاف المسلمون علی حران، و عمر الروم الرها العمارة الحسنة و حصنوها.


صفحه 294

ذکر قتل شبل الدولة نصر بن صالح سنة 429

قال فی المختار من الکواکب المضیة: أقام شبل الدولة مالکا لحلب إلی أن قتل فی الوقعة بینه و بین عساکر الدزبری علی نهر العاصی بین کفر طاب و حماة، و ذلک یوم الاثنین النصف من شعبان سنة تسع و عشرین و أربعمائة، و قد مدح نصر بن صالح بن مرداس الکاتب البلیغ أبو الفضل إبراهیم المعری بقصیدة أولها:
أصولک فی العلی تحکی الفروعاو قدرک لم یزل قدرا رفیعا
بلغت مدی العلی فینا فطیماو أحرزت الندی طفلا رضیعا
و من یک للملوک أبوه شمسایکن قمرا یشاکلها طلوعا
و من یر للوری جدواه غیثافذا یکن الربیع به ربیعا
و منها:
و ما حلب التی افتخرت و عزت‌بهیبته بل الدنیا جمیعا
إذا رکب الأمیر أبو علی‌ترجلت الملوک له خضوعا
و له من قصیدة یمدح بها نصرا أیضا:
و أنت من شهدت صید الملوک له‌بأن رتبته تعلو علی الرتب
یعطی من العین درا هان قدرهماهوان غانیة تختال فی الحبب
و لا یبالی إذا صح الثناء له‌أن یفتدی جسم ما یحویه ذا وصب
کأنما یده من جودها خلقت‌ألا یکف لها کفا علی نشب
أخو الحروب التی ما إن ثنی أبدایعم أعداءه بالویل و الحرب

ذکر ولایة أنوشتکین الدزبری سنة 429 من طرف العلویین‌

قال أبو الفداء: بقی شبل الدولة بن صالح مالکا لحلب إلی سنة تسع و عشرین و أربعمائة، و ذلک فی أیام المستنصر باللّه العلوی صاحب مصر، فجهزت العساکر من


صفحه 295


مصر إلی شبل الدولة و مقدمهم رجل یقال له الدزبری بکسر الدال و سکون الزای المعجمة و باء موحدة و راء مهملة، و هو أنوشتکین، و کان یلقب الدزبری، نقلت ذلک من تاریخ ابن خلکان، فاقتتلوا مع شبل الدولة عند حماة فی شعبان سنة تسع و عشرین و أربعمائة، فقتل شبل الدولة و ملک الدزبری حلب فی رمضان من السنة المذکورة و ملک الشام جمیعه و عظم شأن الدزبری و کثر ماله.ذکر الخطبة العباسیة بحران و الرقة

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة خطب شبیب بن وثاب النمیری صاحب حران و الرقة للإمام القائم بأمر اللّه و قطع خطبة المستنصر باللّه العلوی، و کان سببها أن نصر الدولة بن مروان کان قد بلغه عن الدزبری نائب العلویین بالشام أنه یتهدده و یرید قصد بلاده، فراسل قرواشا صاحب الموصل و طلب منه عسکرا، و أرسل شبیبا النمیری یدعوه إلی الموافقة و یحذره من المغاربة، فأجابه إلی ذلک و قطع الخطبة العلویة و أقام الخطبة العباسیة، فأرسل إلیه الدزبری یتهدده، ثم أعاد الخطبة العلویة بحران فی ذی الحجة من السنة.

سنة 431

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة توفی شبیب بن وثاب النمیری صاحب الرقة و سروج و حران.

سنة 432 ذکر الحرب بین الدزبری و الروم‌

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة کانت وقعة بین عسکر المصریین و بین الروم سیره الدزبری فظفر المسلمون، و کان سبب ذلک أن ملک الروم قد هادنه المستنصر باللّه العلوی صاحب مصر، فلما کان الآن شرع یراسل ابن صالح بن مرداس و یستمیله و راسل قبله صالح لیتقوی به علی الدزبری خوفا أن یأخذ منه الرقة، و نکؤوا فیهم و أزالوهم عن بلادهم،


صفحه 296


و بلغ ذلک الناظر بحلب فأخرج من بها من تجار الإفرنج و أرسل إلی المتولی بأنطاکیة یأمره بإخراج من عندهم من تجار المسلمین، فأغلظ للرسول و أراد قتله، ثم ترکه فأرسل الناظر بحلب إلی الدزبری یعرفه الحال و أن القوم علی التجهیز لقصد البلاد، فجهز الدزبری جیشا و سیره علی مقدمته، فاتفق أنهم لقوا جیشا للروم و قد خرجوا لمثل ما خرج إلیه هؤلاء، و التقی الفریقان بین مدینة حماة و أفامیة و اشتد القتال بینهم، ثم إن اللّه نصر المسلمین و کسر الروم فانهزموا و قتل منهم عدة کثیرة و أسر ابن عم للملک بذلوا فی فدائه مالا جزیلا وعدة وافرة من أسراء المسلمین، و انکف الروم عن الأذی بعدها.سنة 433 ذکر فساد حال الدزبری بالشام و وفاته‌اشارة

قال ابن الأثیر: فی هذه السنة فسد أمر أنوشتکین الدزبری نائب المستنصر باللّه صاحب مصر بالشام، و قد کان کبیرا علی مخدومه بما یراه من تعظیم الملوک له و هیبة الروم منه، و کان الوزیر أبو القاسم الجرجرای یقصده و یحسده إلا أنه لا یجد طریقا إلی الوقیعة فیه، ثم اتفق أنه سعی بکاتب للدزبری اسمه أبو سعد و قیل عنه إنه یستمیل صاحبه إلی غیر جهة المصریین، فکوتب الدزبری بإبعاده فلم یفعل و استوحشوا منه، و وضع الجرجرای منه فعرفهم سوء رأیه فیه و أعادهم إلی دمشق و أمرهم بإفساد الجند علیه ففعلوا ذلک، و أحس الدزبری بما یجری فأظهروا الشغب علیه و قصدوا قصره و هو بظاهر البلد، و تبعهم من العامة من یرید النهب فاقتتلوا، فعلم الدزبری ضعفه و عجزه عنهم ففارق مکانه و استصحب أربعین غلاما و ما أمکنه من الدواب و الأثاث و الأموال و نهب الباقی، و سار إلی بعلبک فمنعه مستحفظها و أخذ ما أمکنه أخذه من مال الدزبری، و تبعه طائفة من الجند یقفون أثره و ینهبون ما یقدرون علیه، و سار إلی مدینة حماة فمنع عنها و قوتل و کاتب المقلد بن منقذ الکنانی الکفر طابی و استدعاه فأجابه و حضر عنده فی نحو ألفی رجل من کفر طاب و غیرها، فاحتمی به و سار إلی حلب و دخلها و أقام بها مدة، و توفی فی منتصف جمادی الأولی من هذه السنة.


صفحه 297

ترجمة أنوشتکین الدزبری:

قال الذهبی: أنوشتکین بن عبد اللّه الأمیر المظفر سیف الخلافة عضد الدولة أبو منصور الترکی أحد الشجعان المذکورین، مولده ببلاد الترک، و حمل إلی بغداد ثم إلی دمشق فی سنة أربعمائة فاشتراه القائد تربر الدیلمی (صوابه دزبر) فرأی منه شهامة مفرطة و صرامة، و شاع ذکره فأهداه للحاکم المصری، و قیل بل جاء الأمر بطلبه منه فی سنة ثلاث و أربعمائة، فجعل فی الحجرة فقهر من بها من الممالیک و طال علیهم بالذکاء و النهضة، فضربه متولیهم، ثم لزم الخدمة و جعل یقود إلی القواد فارتضاه الحاکم و أعجب به و أمّره و بعثه إلی دمشق فی سنة ست و أربعمائة، فتلقاه مولاه دزبر فتأدب مع مولاه و ترجل له ثم أعید إلی مصر و جرد إلی الریف، ثم عاد و ولی بعلبک و حسنت سیرته و انتشر ذکره، ثم طلب فلما بلغ العریش رد إلی ولایة قیساریة، و اتفق قتل فاتک متولی حلب سنة اثنتی عشرة قتله مملوک له هندی و ولی أمیر الجیوش فلسطین فی أول سنة أربع عشرة فبلغ حسان بن مفرج ملک العرب خبره فقلق و خاف و لم یزل أمر أمیر الجیوش فی ارتفاع و اشتهار و تمت له وقائع مع العرب فدوخهم و أثخن فیهم، فعمل إلیه حسان و کاتبه فیه وزیر مصر حسن بن صالح فقبض علیه بعسقلان بحیلة دبرت له فی سنة سبع عشرة، و سأل فیه سعید السعداء فأجیب سؤاله إکراما، و أطلق ثم حسنت حاله و ارتفع شأنه و کثرت غلمانه و خیله و إقطاعاته، و بعد غیبته عن الشام أفسدت العرب فیها، ثم صرف الوزیر و وزر نجیب الدولة علی بن أحمد الجرجرای فاقتضی رأیه تجرید العساکر إلی الشام، فقدم أنوشتکین علیهم و لقبه بالأمیر المظفر منتخب الدولة و جهز معه سبعة آلاف فارس و راجل، فسار و قصد صالح بن مرداس و حسان بن مفرج، فکان الملتقی فی الأقجوانة، فانهزمت العرب و قتل صالح فبعث برأسه إلی الحضرة فنفذت الخلع إلی أنوشتکین و زادوا فی ألقابه، ثم توجه إلی حلب و نازلها، ثم عاد إلی دمشق و نزل فی القصر و أقام مدة، ثم سار إلی حلب ففتحت له فأحسن إلی أهلها ورد المظالم و عدل، ثم تغیر و شرب الخمر فجاء فیه سجل مصری فیه:
أما بعد فقد عرف الحاضر و البادی فعال أنوشتکین الدزبری الخائن و لما تغیرت نیته سلبه اللّه نعمته إن اللّه لا یغیر ما بقوم حتی یغیروا ما بأنفسهم فضاق صدره و قلق، ثم جاءه کتاب فیه توبیخ و تهدید فعظم علیه و رأی من الصواب إعادة الجواب بالتنصل و التلطف،