(و علی هامش النسخة ما نصه): لقد انتفع و استفاد کاتب هذه الأحرف و محرر هذه المداد و بلغ من فوائد هذا التاریخ الجامع المراد، و هو مما انتخبه العلامة جامع الفضائل الشیخ أحمد بن الملا محمد الشهیر بابن الملا والد کاتب هذه الکلمات و شیخه و أستاذه و هو من اختصاره بخطه إلی نحو النصف، ثم إن النصف الثانی أتمه و أکمله بخطه بعده شقیقی العلامة و رفیقی الملا محمد ابن شیخ الإسلام المختصر المذکور ... فی ذلک بالنسبة إلی الأصل، فاللّه تعالی یجزل أجورهم و یوفر بمساعیهم المشکورة حبورهم و یملأ بالسرور قبورهم و یمن علینا بما علیهم منّ و تفضل، قاله و کتبه إبراهیم بن أحمد الملا محمد العباسی الشافعی الحلبی حرر ذلک سنة ثمان عشرة و ألف. اه. و قد توج هذه العبارة بلفظ المنتخب من الدر المنتخب فی تکملة تاریخ حلب لابن خطیب الناصریة.
و قال فی مقدمته: قال عفا اللّه عنه: و بعد فلما کان حب الوطن یعد من الخلق الحسن و کانت حلب وطنی عظیما قدرها جلیلا أمرها مع حصانة حصنها و کثرة أعمالها و مدنها و طیب نقعها و صحة تربتها ورقة هوائها و عذوبة مائها و غزارة فضلها و کثرة العلماء و الشعراء من أهلها و وفور الطارش من العلماء علیها و الواردین من الأعیان و الفضلاء إلیها و قد جمع تاریخا مستوعبا لذلک الإمام العلامة أبو القاسم کمال الدین عمر بن أحمد ابن العدیم الحلبی الحنفی رحمه اللّه فأتقن و أجاد و أطال و لم یسبقه أحد إلی تاریخ لها علی الخصوص و سماه بغیة الطلب فی تاریخ حلب (ثم قال): أحببت أن أذیل علیه ذیلا مختصرا و قبل الخوض فی ذکر الأسماء أصدره بفصول الفصل الأول فی حلب و أسمائها و من بناها، الثانی فی ذکر حدودها و أعمالها، الثالث فی عظم فضلها و خصائصها، الرابع فی فتحها، الخامس فی نهرها و قناتها و مساجدها و معابدها (إلی أن قال): ثم أذکر منها و من بلادها و من أخبارها من العلماء و الرواة و الفضلاء و الرؤساء و من کان بها من الصالحین و العباد و من نزل بها و اجتاز بها أو بمعاملتها من الشعراء و أرباب الإنشاء و من دخلها أو ملکها من السلاطین أو ولیها من الأمراء و النواب و القضاة و من وفد إلیها أو إلی معاملتها من فضلاء غیرها من البلاد ممن کانت وفاته من سنة ثمان و خمسین و ستمایة و هی السنة التی أخذ هولاکو فیها حلب و خربها.
الفصل الأول فی حلب و أسمائها الخ.
یوجد مثل هذا الجزء فی مکتبة داماد إبراهیم باشا فی الأستانة فی مجلد واحد و رقمه [922] و هو فی 242 ورقة أو 484 صفحة فی کل صفحة 25 سطرا بالقلم الفارسی المتوسط، و هو منقول عن الجزء الذی هو بخط ابن المؤلف الموجود فی حلب کتب فی آخره: أنهاه کتابة و اختصارا أفقر عفو اللّه الصمد محمد بن أحمد بن محمد الملا الشافعی العباسی الحلبی فی التاسع من ذی القعدة سنة 1009 أحسن اللّه سبحانه ختامها، یتلوه باب الشین المعجمة نقله من خط المختصر له الفقیر ابن قاسم القاسمی الحلبی غفر اللّه له و لوالدیه. اه.
قال جرجی زیدان فی تاریخ آداب اللغة العربیة فی الجزء الرابع فی کلامه علی المستشرقین فی ترجمته (فریتاغ) الألمانی: إن من جملة ما نشره کتاب المنتخب من تاریخ حلب. اه. و لم یذکر مؤلفه و یغلب علی الظن أنه غیر الذی نحن فی صدد الکلام علیه.(10) الکلام علی کنوز الذهب لموفق الدین أبی ذر
قال فی در الحبب: ثم ذیل علیه [أی الدر المنتخب] الشیخ الإمام المحدث موفق الدین أبو ذر أحمد بن الحافظ المتقن برهان الدین إبراهیم بن محمد بن خلیل الحلبی الشافعی سبط ابن العجمی و أنشأ تاریخه الموسوم [بکنوز الذهب فی تاریخ حلب] و ضمنه ذکر الأعیان و الحوادث معا، و شنف بذکر اشتمالاتها مسمعا، و خلع به علی قوم خلعا، و لم ینکل فی حق آخرین عن الضرب مسمعا، واضعا للشیء فی محله حالی عقده و حله و جبره و فله فی کثیر الکلام و قله، و قد جزم فی موضع من تاریخه هذا بما هو حق و صدق من أن موضوع علم التاریخ الإخبار عن الأخیار و الأشرار بصدق، و کانت وفاته بحلب سنة أربع و ثمانین و ثمانمایة. اه.
أقول: إن هذا الکتاب نادر الوجود و لعل السبب فی ذلک أن المؤلف کان یضن بکتبه کما یضن بکتب والده کما ستقرأه فی ترجمته فلم تنتشر بین الناس بسبب ذلک.
و کتب لی الفاضل الوجیه سعادة أحمد تیمور باشا المصری أن فی مکتبته من هذا الکتاب جزئین من مجلد واحد کلاهما به خروم، أحدهما فی حوادث حلب و من تولاها و آخر فی خططها و دورها و مساجدها، و یتخللهما بعض تراجم لاعیانها، غیر أن النقص الذی
بهما شوههما و ذهب بالفائدة فی مواضع فیهما. و رأیت المجلد الأول منه عند صدیقنا الفاضل الشیخ کامل الغزی مؤلف نهر الذهب فی تاریخ حلب، و هو بخط عدة من النساخ و الکثیر من تلک الخطوط منها ما یتعسر قراءتها و منها ما یکاد یتعذر، و هو غیر مرتب و یظهر أنه مسودة المؤلف شیء منه بخطه و شیء بخط تلامذته، و فی أوله مقدمة طویلة لکن معظمها مما لا تعلق به بالتاریخ و لا فیما هو فی صدده من تألیف تاریخ لوطنه، و قد اقتضبنا منها ما یأتی، قال فی أوله:
أما بعد حمدا للّه الذی حکم بالموت علی الغنی و الفقیر و المأمور و الأمیر و الکبیر و الصغیر و أشهد أن لا إله إلا اللّه العلی الکبیر و الصلاة و السلام علی سیدنا محمد السراج المنیر سید الأنام الذی کان بموته تعزیة للخاص و العام و علی آله و صحبه الکرام ما غرد القمری و ناح الحمام لفقد إلفه بالحمام و سلم تسلیما کثیرا.
و هل عدلت یوما رزیة هالکرزیة یوم مات فیه محمد
و ما فقد الماضون مثل محمدو لا مثله حتی القیامة یفقد
ثم قال بعد أن ذکر ما تجمع عنده من التواریخ الخاصة و العامة: فلما اجتمعت عندی هذه الأوراق التی التقطتها من هذه التواریخ المتعلقة بحلب و معاملاتها صرت إذا أردت أن أرجع إلی لطیفة عسر علیّ الکشف فأردت ترتیبها و تهذیبها و تذهیبها و کنت قد شرعت فی الذیل علی تاریخ شیخنا المشار إلیه و علمت أن الذی یطالع هذا الذیل ربما یتشوق معه إلی النظر فی معرفة من بنی حلب و تراجم أهلها و ملوکها الذین سلفوا و تراجم أولیائها و ما قیل فی نهرها و جبلها و قلعتها إلی غیر ذلک فیشق علیه عدم ذکر ذلک و هو من غیر شرطی لذلک، و تذکرت قول الأرجانی:
إذا ما دری الإنسان أخبار من مضیفتحسبه قد عاش من أول الدهر
و تحسبه قد عاش آخر عمرهإلی الخیر إن أبقی الجمیل من الذکر
و قد عاش کل الدهر من عاش عالماحلیما کریما فاغتنم أطول العمر
فقدمت بین یدی ذیلی مقدمة تتعلق بذلک تشتمل علی أربعة عشر فصلا نقلتها من التواریخ المقدم ذکرها إلخ.
(11) الکواکب المضیة
هو لأبی ذر المذکور ذکره ابن میرو فی تاریخه و نقل عنه، قال بعد أن ترجم عامرا المصری المقری و ذکر (المدرسة الحلاویة): قال الحافظ أبو ذر بن البرهان فی تاریخه الکواکب المضیة: هذه المدرسة تجاه باب الجامع الکبیر إلخ.
و عندی أربعة کراریس فیها حوادث معظمها مما یتعلق بالشهباء کنت نقلتها عن بعض المجامیع، و هی علی ما یظهر لبعض علماء حلب، قال فی أولها: هذا ما اخترت تعلیقه من تاریخ الکواکب المضیة فی الذیل علی تاریخ ابن خطیب الناصریة، و لم یذکر اسم المختار لهذه الحوادث من التاریخ المذکور و لم یذکر صاحب الکشف هذا التاریخ، و لا ذکر له فی ترجمته، و قد نقلت ما فی هذه الکراریس من الحوادث و التراجم المتعلقة بالشهباء فی محلها.
(12) الکلام علی در الحبب لرضی الدین الحنبلی
هو لمحمد بن إبراهیم بن یوسف المشهور بابن الحنبلی المتوفی سنة 971، قال فی خطبة تاریخه: ثم لم أظفر بذیل علی هذا الذیل [یشیر إلی تاریخ کنوز الذهب المتقدم ذکره] و لا سال وادی تاریخ حلب بعد ذلک السیل، إلی أن قال: فشددت العزم و شددت الحزم و وجهت جواد الطلب إلی وضع تاریخ لأعیان حلب ممن وفقت لضبط أخبارهم و وفیاتهم دون من لا اکتراث بفوت خبرهم و وفاتهم، إلی أن قال: و شرطی فی تاریخی هذا ذکر من عاصرتهم من أهلها أو عاصرت من عاصرهم و ذکر من دخلها من غیر أهلها ممن عاصرتهم أو عاصرت من عاصرهم، و ذکر من لم أعاصرهم و لا عاصرت من عاصرهم من الفریقین نادر إلا لأمر دعا إلی ذلک و حث علی ما هنالک. اه.
أقول: و مجموع ما فیه من التراجم [633] ترجمة و هو لیس خاصا بأعیان الشهباء بل فیه تراجم للکثیر من نزلائها من الحمویین و الحمصیین و الطرابلسیین و الدمشقیین و الحجازیین و المصریین و المغاربة و الرومیین و العراقیین و الهندیین، و لم یقتصر فیه علی الملوک
و الأمراء و العلماء و الشعراء و القضاة و الأطباء و التجار و الخطباء بل تعدی إلی ذکر الظرفاء فی نوادرهم و الحذاق فی صناعتهم، و حبذا لو کان نسج علی منواله جمیع المؤرخین، و إذا کانوا لم یدونوا الصناعات التی کانت فی هذه البلاد فلا أقل من أن یترجموا المجیدین لها و البارعین فیها تنویها بشأنهم و تخلیدا لذکرهم، و بما قدمناه یعلم ما فی کلام النجم الغزی الذی ذکره فی خطبة تاریخه الکواکب السائرة حینما وقف علی هذا التاریخ من النظر.
یوجد منه نسخة فی مکتبة الأمة فی باریس و رقمها [2140] و [2141] و [2142] و [2143] أی فی أربعة مجلدات صغار، و نسخة فی مکتبة (یکی جامع) فی الأستانة و رقمها [850] و هی محررة سنة 976 أی بعد وفاة المؤلف بخمس سنوات، و نسخة فی مکتبة نور عثمانیة فی الأستانة أیضا و رقمها [3693].
و قال جرجی زیدان فی کتابه تاریخ آداب اللغة العربیة فی الجزء الثالث منه فی صحیفة 300: هو موجود أیضا فی [غوطا] و [فینا] و [المتحف البریطانی] و [أکسفورد].
اه.
و یوجد نسخة فی الإسکندریة فی مکتبة مجلسها البلدی اشتراها المجلس من مدة عشر سنوات مع مکتبة خطیة نفیسة من أحد علماء الشهباء.
و یوجد منه فی حلب أربع نسخ الأولی فی مکتبة المدرسة الحلویة معظمها بخط الشیخ إبراهیم الملا أحد علماء القرن الحادی عشر و قد کانت ناقصة بعض أوراق أکملتها بخطی.
الثانیة فی مکتبة المرحوم بشیر أفندی الأبری أحد وجهاء الشهباء.
الثالثة فی مکتبة المرحوم محمد أسعد باشا الجابری أحد وجهاء الشهباء و هذه جمیعها بخطی.
الرابعة فی مکتبتی و هذه کانت لمحمد أسعد باشا المذکور استعرتها منه و نقلت عنها نسخة جمیعها بخطی، و لما رآها استحسنها و رغب فی أخذها بدل نسخته، و قد قابلتها علی النسختین الأولیین فصارت أصح نسخة من هذا التاریخ إلا أنه من حرف الغین إلی آخر الکتاب النسخة التی عندی و التی فی مکتبة المرحوم بشیر أفندی ناسخهما واحد و عدد صفحات نسختی 559 صحیفة بقطع متوسط.
و سنأتی علی ما فیه من تراجم الحلبیین فی القرن التاسع و العاشر علی شرطنا المتقدم.
(13) شفاء السقیم بآیات إبراهیم لمحمد بن أحمد بن الملا المتوفی سنة 1010
نسب صاحب کشف الظنون هذا التاریخ إلی إبراهیم بن أحمد بن الملا، و هذا سهو منه فهو لأخیه محمد بن أحمد، ففی ترجمة محمد بن الملا المذکورة فی خلاصة الأثر ما نصه:
(ثم إن محمدا تصدر للتألیف فکتب تاریخا لحلب تعرض فیه لمن حکم فیها من حین فتحها الصحابة إلی زمن إبراهیم باشا الملقب بالحاج إبراهیم أجاد فیه و أنبأ عن اطلاع عظیم. اه).
یوجد نسخة منه عند الشیخ کامل أفندی الغزی لکنی لم أقف علیها و لم أعثر فی الفهارس علی نسخة غیرها. و إبراهیم باشا المذکور تولی حلب سنة 1008 کما سیأتی.
(14) إنعاش الروح بمآثر نصوح لإبراهیم بن الملا
قال فی الکشف فی صحیفة (160): إنعاش الروح بمآثر نصوح للبرهان إبراهیم ابن أحمد المعروف بابن الملا الحلبی المتوفی بعد سنة ثلاثین و ألف بقلیل رسالة فی وقائع نصوح باشا حینما کان والیا علی حلب مع عسکر الشام ألفها سنة (1020) و سلک فیها طریقة الإنشاء و السجع. اه.
نصوح باشا کان والیا علی حلب من سنة 1011 إلی سنة 1013 کما فی السالنامه.
(15) الکلام علی الدر المنتخب
(المنسوب لمحب الدین أبی الفضل ابن الشحنة المتوفی سنة 890 و تحقیق) (أنه إلی أبی الیمن بن عبد الرحمن البترونی المتوفی سنة 1046) المشهور بین الناس أن هذا التاریخ لابن الشحنة المذکور، و الناظر فیه لأول وهلة یظن هذا الظن و ذلک لما یراه علی ظاهر نسخه من نسبته إلیه.
لکن من یقرأ الخطبة الثانیة و یتتبع بقیة الکتاب یجزم بفساد ذلک الظن و نصها بعد حذف الألقاب و الأوصاف (أما بعد فهذه نبذة انتخبتها من کتاب نزهة النواظر فی روض المناظر تألیف. مولانا أبی الفضل محمد بن الشحنة الحلبی) فهذه العبارة صریحة فی أن الدر المنتخب لیس لأبی الفضل المذکور، ثم إن نزهة النواظر الذی یقول إنه انتخب هذه النبذة منه لیس تاریخا خاصا للشهباء بل هو تاریخ عام مقسم إلی تسع طبقات بعدد القرون التسعة فی کل طبقة ذکر حوادثها المشهورة و وفیات أعیانها المشهورین کما سیأتی الکلام علیه، و قد ظهر لی بعد تتبع الکتاب و البحث أن التاریخ المذکور هو لأبی الیمن بن عبد الرحمن البترونی المتوفی سنة 1046 التقطه من کتاب نزهة النواظر لأبی الفضل محمد بن الشحنة، غیر أنه أبقی العبارات التی عنی بها ابن الشحنة نفسه علی حالها فنشأ منها هذا الظن.
و مما یدل علی أن الکتاب لأبی الیمن البترونی قوله فی عدة مواضع: یقول کاتبه أبو الیمن البترونی، و قال فی الکلام علی الإسکندرونة (حاشیة لکاتبه و جامعه) و نقله فی عدة مواضع عن الملا و عن تاریخ الجنابی، و هذا کانت وفاته سنة 997 کما ذکره صاحب الکشف، و ابن الملا توفی بعد الألف کما قدمنا آنفا. و أما ابن الشحنة فکانت وفاته 890 و أیضا لو کان الدر المنتخب لأبی الفضل بن الشحنة لذکره رضی الدین محمد بن الحنبلی المتوفی سنة 971 فی تاریخه در الحبب فی ترجمة أبی الفضل المذکور و یستبعد أن یسهو عنه مع قرب العهد و القرابة التی بینهما.
ثم إن الخطبة الأولی هی خطبة [الدر المنتخب لابن خطیب الناصریة المتقدم ذکره] مع تحریف [راجع خطبة مختصرة لابن الملا] نقلها جامع الکتاب أبو الیمن أو غیره من النساخ و وقع فی هذه الخطبة ذکر الدر المنتخب فظن الناسخ أن هذا الاسم هو اسم لهذا التاریخ أیضا و سماه به و اشتهر التاریخ بتاریخ ابن الشحنة، و تبع هذا الساهی أولئک الساهون، و الحقیقة هی ما ذکرناه و اللّه أعلم.
قال جرجی زیدان [فی الثالث من تاریخ آداب اللغة العربیة فی صحیفة 184]:
منه نسخ فی لیدن و برلین و فینا و بطرسبورج و نور عثمانیة، و طبع فی بیروت سنة 1909 و فیه وصف آثارها و مدارسها فضلا عن التاریخ. اه.
أقول: و یوجد من هذا الکتاب نسخة عندی بخط یدی استنسختها قبل أن یطبع عن نسخة کانت عند الشیخ نجیب النعسانی أحد مجاوری مدرسة الشعبانیة ثم صححتها علی نسخة قدیمة الخط عند إبراهیم أفندی المرعشی من وجهاء الشهباء، و یوجد منه نسخة عند أحمد أفندی الحسبی، و نسخة عند المرحوم محمد أسعد باشا الجابری استنسخها عن هذه، و نسخة فی مکتبة المرحوم محمود أفندی الجزار الموضوعة فی الجامع الکبیر فی حجرة الفتوی، و نسخة حدیثة عهد بالکتابة فی مکتبة الخواجه أندره مارکوبلی، و نسخة فی مکتبة المجلس البلدی بالإسکندریة و فی المکتبة السلطانیة بمصر و فی غیرها من دور العلم ثمة.
و طبع هذا التاریخ فی بیروت فی المطبعة الکاثولیکیة للیسوعیین سنة 1909 م و وقف علی طبعه و علق علیه بعض الحواشی الأدیب یوسف بن إلیان سرکیس الدمشقی و کتب فی آخره ما نصه:
کان الاعتماد فی نشر هذا الکتاب علی أربع نسخ خطیة الأولی فی خزانة دیر الشرفیة بجبل لبنان کتبت سنة 1179 ه، الثانیة فی خزانة أفرام رحمانی بطریرک الطائفة السریانیة و هی التی أشرنا إلیها بحرف (ب) کتبت سنة 1158، الثالثة هی نسخة قدیمة لا ذکر لتاریخ کتابتها موجودة عند الکتبی الشهیر إبراهیم صادر و أشرنا إلیها بحرف (ص)، الرابعة فی خزانة المکتبة الشرفیة فی دیر الآباء الیسوعیین و هی حدیثة أشرنا إلیها بحرف (ی) اه.
و مما یجدر التنبیه علیه ما قاله ناشر هذا الکتاب فی مقدمته و نص عبارته: و مما جاء فی مقدمة أبی الیمن البترونی قوله إنه نقل نبذة من کتاب نزهة النواظر فی روض المناظر لأبی الفضل محمد بن الشحنة فاستغربنا هذا القول لأننا لم نقف علی کتاب له بهذا الاسم، و ما نعرفه أن أبا الولید محمد بن الشحنة ألف کتابا سماه روض المناظر فی أخبار الأوائل و الأواخر و هو تاریخ عام لا علاقة له بتاریخ حلب اه. و کأنه ظن أن نزهة النواظر لأبی الولید أیضا و هذا و هم منه، فإن روض المناظر المطبوع علی هامش الکامل لابن الأثیر هو لمحمد بن الشحنة المتوفی سنة 815 الملقب بأبی الولید و نزهة النواظر هو لولده محمد الملقب بأبی الفضل المتوفی سنة 890 و هو کالشرح لتاریخ والده و سیأتی الکلام علیهما، و قد جاءت هذه الشبهة للناشر من اتحاد اسمی المؤلفین و قد بینا تاریخ وفاة کل منهما و أنهما مفترقان باللقب فزالت الشبهة، و قال ناشره أیضا: و لم أکن لأجهل و عورة المسلک إلی الغایة التی توخیتها من