بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 362


فی الجزیرة: جبل عبد العزیز: یبتدی‌ء من جنوب و غرب الخابور و یمتد غربا لجهة الفرات. طوله 60- 70 عرضه 20 کیلومترا ارتفاعه 150 متر عن سطح الأرض و تقریبا ربعه مغروس بأشجار البطم و الزعرور و التین.
أخشاب نواعیر الخابور جمیعها الموجودة الآن معمولة من أشجار بطم جبل عبد العزیز.
و بعد الکلام علی الجبال تکلم علی الطرق العامة من الدیر إلی حلب و منها إلی بغداد و منها و منها. ذکر ذلک مرحلة مرحلة مع بیان المسافة.المعادن:

الکبریت: موجود فی المیاه التی تنبع برأس العین و کانت الحکومة الترکیة تلزمه سنویا لطلاب استخراجه تقریبا ب 80000 غرش.
معدن المغرة: لونه أحمر یستعملونه فی صباغ الغنم موجود فی جبل البشری یحتاج لتدقیقات و تتبعات زائدة.
النحاس: فی ناحیة الصور علی الخابور بطریق الموصل قد جلب منه النحاسون فی الدیر و أرادوا تصفیته فلم یتوفقوا لشی‌ء أیضا یحتاج إلی تدقیقات زائدة.
سردیوم بوتاسیوم: یوجد فی البصیرة و فی الصور و الشدادی و القصبی مشهور (ببارود القصبی) یغلی ترابه بالماء و بعد التصفیة یکسرونه و یخلطونه مع فحم الغرب و الصفصاف و یصیر بارودا یستعملونه للصید و القنص، یحتاج لتدقیقات حیث یمکن استعماله سمادا کیماویا.
القیر و الإسفالت: یخرج من جبل البشری الواقع فی الشامیة، و هذا یتحصل فی الأکثر بأیام الصیف. یتقطر من جوانب الودیان و أهمها وادی القیر، یحتاج إلی تدقیقات و تتبعات. و یقال أیضا إنه یوجد فی جبل البشری و أبو فیاض فحم معدنی و قد أخذ امتیازه بعض الحلبیین، و لکنه أیضا یحتاج إلی تدقیقات و تتبعات زائدة.

التشکیلات الترابیة و أوصاف الأراضی الطبیعیة:

إن ترکیب الأتربة العمومیة بالمائة ثمانون رمل و عشرون صلصال و جص و کلس و مقدار من المواد المنبتة العضویة و غیر العضویة، و فی بعض المحلات یکون مقدار الرمل تنزل إلی المائة ستین و المواد الصلصالیة الرقیقة صعدت إلی المائة أربعین، فهذه الأراضی نادرة و قد یکون تشکلها ناشئا عن ترسب هذه الأتربة من میاه الفرات التی جاءت بأیام الفیض


صفحه 363


و غمرت الأراضی المنخفضة الواقعة علی جانب الفرات، و یحتمل أن تکون تشکلت من المواد الرقیقة المنجرة بواسطة السیول و المترسبة أیضا فی المحلات المنحطة و المنخفضة، فأکثر الأراضی الرملیة التی تکون قد دخل فی ترکیبها مواد من الجص، إذا جفت تکسب مقاومة عنیفة و تقاوم سکک الحراثة بحیث یصعب شقها و فلاحتها، و من هذه الأسباب تکون هذه الأراضی مساعدة لغرس بذور الجراد الذی لم ینقطع دابره.
إن السهول فی هذا المحیط لا تنحصر فی لواء دیر الزور فقط بل تمتد شمالا إلی ماردین و شرقا للموصل و بغداد و قبلة لبحر عمان و الحجاز و غربا للشام و حلب، فعلیه یحتمل أن تکون هذه البادیة الجسمیة إما بحالة بحر و إما مرتعا لمیاه الدجلة و الفرات، فالاحتمال الأخیر هو الأصح نظرا لما یصادفه المدققون من الأحجار المدورة و المختلفة الأجناس المخلوطة بالرمال فی أی نقطة کانت من هذه السهول. فلا شک أن هذه الحجارة تدل أنها نقلت بواسطة میاه الدجلة و الفرات من مسافات بعیدة، و لا یبعد أن هذه الأراضی کانت معتدلة تماما، ففی أکثر السنین باختلاط دجلة و الفرات ترکت الأحجار و الجص التی أتت بها هذه الأنهار من منابعها و طریقها.
و بما أن الولایات العثمانیة الشمالیة مثل دیار بکر و بتلیس هی أراض و لقانیة فالزلازل التی کانت تحصل بتلک الأنحاء أثرت فی هذا اللواء فحدثت الارتفاعات و الانحطاطات، و لذلک ثبت نهر الدجلة و الفرات فی المواقع التی نشاهدها الیوم.حرارة المحیط:

إن لواء دیر الزور یعد من المناطق الحارة، و حیث إن اللواء خال من الجبال و العوارض فالإقلیم و حرارة المحیط مساویة لبعضها فی کل مکان. فلعدم وجود قیود زراعیة فی دائرة الزراعة لفقدانها لم نتمکن من الوقوف علیها لنطلع علی جداول الترصدات الهوائیة، و لکن الذی بقی فی حافظتی أن الدرجة الوسطیة ما بین 14- 15 سانتیغراد أی مجموع الحرارة العمومیة فی السنة 5000 درجة.
إن هذه الدرجة مساعدة لنمو جمیع النباتات و الأشجار و الحبوب علی أن تکون بواسطة الری و الإسقاء، حیث کما ذکرنا آنفا إن طبیعة الأراضی الرملیة لشدة وجود الحرارة لم یمکن تطبیق زراعة العذی بها لا صیفا و لا شتاء سوی فی القسم الشمالی المحادد إلی نصیبین فهو قابل لزراعة الحنطة و الشعیر علی الأمطار أی عذی، و أما خلاف ذلک فجمیعه بواسطة الإسقاء.


صفحه 364


الجماد: فی بعض السنین یجمد الماء فی هذا الهواء و لکن لا یکون له تأثیر یذکر حیث یوجد من نباتات المناطق الحارة، و مثل أشجار النخل و اللیمون و البرتقال لم تتأثر من هذه البرودة، و یقع هذا التجمد فی وسط الشتاء علی الأکثر، و أما فی مواسم الخریف و الربیع فإنه لا یحصل جماد.
الأمطار: قلیلة فی دیر الزور نسبة إلی حکومة حلب، ففی ولایة حلب ارتفاع ماء المطر السنوی من 500- 600 میلیمتر حال کون أمطار لواء دیر الزور لا تبلغ 200- 300 میلیمتر، و هذا نسبة لأراضی دیر الزور الرملیة لا یعد شیئا.
الندی: إن لواء دیر الزور محروم من الغابات و الأحراج إلا قلیلا علی ضفتی الفرات، و لذلک إذا حصل فی الربیع قلیل من الندی فهی أیام معدودة و محدودة، و فی بقیة الربیع و الصیف و الخریف لا یحصل ندی قط.أسماء الریاح السائدة و تأثیرها:

الریاح التی تهب فی لواء دیر الزور أکثرها غربی و حیاة البلدة مبنیة علیه، و فی الصیف تهب الریاح الشرقیة و لکن لیس لها مضرة إلا إذا هبت فی أوائل مایس فإنه یضر بمزروعات الحنطة بحیث فصل النمو لا یتم تماما، و لذلک تبقی حبوب الحنطة ضعیفة و فقیرة من النمو.
و بعد هذا تکلم عن الزراعة العمومیة فیه و ما یزرع و مقدار ما یزرع و أطال فی بیان ذلک، ثم عقد فصلا آخر لطرز الری و الإسقاء و بیان الآلات التی یسقی بها و وصفها و بین ما تحتاج إلیه من النفقات، ثم تکلم عن مساحة الأراضی التی تزرع بالوسائط المختلفة، ثم عقد فصلا لبیان أسماء و أهمیة المستنقعات، ثم تکلم عن المراعی.

الحیوانات:

قال: إن الحیوانات فی لواء دیر الزور عبارة عن الحیوانات الأهلیة و هی الخیل و البقر و الغنم و من الحیوانات الوحشیة الذئب و آوی و الغزال و الأرنب و نادرا الضبع و النمر و الخنزیر، ثم ذکر الخیل و أنواعها و أصولها و البغال و الحمیر و الجمال، ثم عقد بعد ذلک فصلا لنوع الأراضی المزروعة و بین سعتها و ما یمکن أن تعطیه من الواردات لو اعتنی بشأنها، ثم عقد فصلا لأسعار التجارة الزراعیة و لأجور العمال الزراعیین و للآلات الزراعیة و المعامل.


صفحه 365

الأحراج:

الأحراج فی دیر الزور تنحصر علی أطراف نهر الفرات و فی الحوائج التی بواسطة النهر، و لم یکن فی غیر هذا المحل أحراج تذکر سوی فی جبل عبد العزیز یوجد قلیل من شجر البطم.
إن الأحراج التی هی علی ضفتی الفرات جمیعها مملوکة، و هی من شجر الغرب و الطرفة. ثم وضع بعد ذلک جداول تبین هذه الأحراج مفصلا، ثم عقد فصلا للاستفادة من الطرق النهریة و فصلا لبیان الأحزاب فی دیر الزور و بین درجة معارفهم، و یستفاد من مجموعه أن المعارف هناک لم تزل قلیلة جدا و أن الأمیة منتشرة فی الأهلین.
ثم وضع جدولا لبیان القری المربوطة بلواء دیر الزور مع بیان القبائل و النفوس إلی غیر ذلک من الأبحاث التی یقتضی علیها علی رجال الإدارة هناک أن یطلعوا علی تفاصیلها.
أقول: و فی العام الماضی تأسس هناک مدرسة تجهیزیة تشکیلاتها و صنوفها مثل المدرسة التجهیزیة التی فی حلب، و عیّن مدیرا لها صبحی بک نجل سعادة مرعی باشا الملاح حاکم حلب الآن، و قد فتح فیها فی السنة الماضیة الصف السابع و عدد التلامذة فیها 150 و المنتظر أن تنشر هناک المعارف بسرعة و یکون لهم منها حظ وافر و ذلک لالتفاتهم إلیها فی الآونة الأخیرة و إقبالهم علیها و لما جبلوا علیه من الذکاء الفطری و الاستعداد الطبیعی، وفقهم اللّه لما فیه صلاحهم و سعادتهم فی دینهم و دنیاهم.

وصول السلک البرقی‌

و فی هذه السنة وصل السلک البرقی إلی حلب و صارت المخابرات بواسطته.

سنة 1282

فیها حصل هواء أصفر و هو المعروف بالکولیرا و فتک فتکا ذریعا. و فیها ابتدی‌ء بتبلیط أزقة حلب.
و فیها ظهرت صنعة الزنانیر الهندیة بحلب و تسمی صنعة (الأغبانی) علی ید امرأة نصرانیة أسلمت علی ید الشیخ طه الکیالی، و کانت رأت عنده زنّارا من صنع الهند فالتقطت منه هذه الصنعة، و هی الیوم صنعة واسعة یشتغل فیها ألوف من النساء فی حلب و تحمل بکثرة إلی بلاد الحجاز و البلاد الترکیة و غیرها.


صفحه 366

سنة 1283 ذکر تولیة حلب لجودت باشااشارة

إعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء ؛ ج‌3 ؛ ص365
لی حلب فی هذه السنة جودت باشا و هو أحد أعاظم رجال الدولة العثمانیة و صاحب التاریخ العظیم المشهور باسمه، و فی تاریخنا هذا تجد عنه نقولا کثیرة بل هو مادتنا فی السنین الأخیرة کما تری. و قد حدثنا عنه غیر واحد أنه کان عالما فاضلا تلقی العلوم الشرعیة و تزیا مدة بزی العلماء، و هو أحد رجال مجلة الأحکام العدلیة کما تراه فیها، ثم انتظم فی سلک المأمورین الإداریین فتزیا بزیهم و تقلب فی مناصبهم إلی أن عیّن والیا علی حلب فی هذه السنة کما ذکرته جریدة الفرات الرسمیة فی عددها الصادر فی 6 ذی الحجة سنة 1312. و له فی مشاهیر الشرق لجرجی زیدان ترجمة حافلة صدرها بصورته نقتطف منها ما یأتی:
قال: هو الوزیر أحمد جودت باشا ابن الحاج إسماعیل آغا ابن الحاج علی أفندی. ولد فی مدینة لوفجة التابعة لولایة الطونة سنة 1238، و کان والده من أعیان لوفجة و عضوا من أعضاء مجلسها، فربی أحمد فی حجر والدیه و تهذب علی یدیهما و تلقی مبادی‌ء العلوم فی وطنه، و قد ظهرت علیه مخائل النجابة منذ نعومة أظفاره، فلما شب قدم الآستانة سنة 1255 فأقام فیها یتلقی العلوم و الآداب علی أحسن علمائها فأتقن الفقه و أصوله و الحدیث و التفسیر و علم الکلام و المنطق و الفلسفة علی أنواعها و الریاضیات بفروعها و الجغرافیة و التاریخ و اللسان الفارسی، و أتقن اللسان الترکی و العربی حتی نظم الشعر فیها جمیعا. و فی سنة 1260 عکف علی درس القضاء فنال قصب السبق علی أقرانه و نال رتبة (رؤوس تدریس). و فی سنة 1267 عیّن عضوا فی المجمع العلمی العثمانی. و فی سنة 1271 عیّن قاضیا لغلطة أحد أقسام الآستانة الثلاثة. و کان کلما تقلد منصبا قام بمهامه حق القیام فانهالت علیه الرتب و المناصب و الوسامات. فنال سنة 1273 بایة ولایة مکة المکرمة و تعیّن عضوا فی مجلس التنظیمات و رئیسا للقومسیون المنعقد إذ ذاک لترتیب القوانین و النظامات المتعلقة بالأراضی.
و فی سنة 1278 عیّن عضوا فی مجلس الأحکام العدلیة علی إثر إلغاء مجلس التنظیمات و إحالته إلی مجلس الأحکام العدلیة. و فی آخر سنة 1279 عیّن مفتشا فی


صفحه 367


البوسنة و الهرسک. و فی سنة 1281 أرسل فی الفرقة الإصلاحیة التی سارت لإصلاح ما اختل من شؤون القوزاق، و لما عاد سنة 1282 عیّن عضوا فی المجلس العالی، و بعد قلیل وجهت إلیه رتبة الوزارة السامیة، ثم ضمت إیالات حلب و أطنة و ألویة القوزاق و مرعش و أورفة إلی ولایة واحدة قصبتها مدینة حلب و عهدت حکومتها إلیه، فقدمها و استلم زمام الأحکام بهمة و نشاط نحو سنتین، حتی إذا کان انقسام مجلس الأحکام العدلیة سنة 1284 إلی قسمین و تشکلت منه هیئتان عرفتا بمجلس شوری الدولة و دیوان الأحکام العدلیة ولی هو رئاسة دیوان الأحکام العدلیة، ثم تحولت هذه الرئاسة إلی نظارة الدیوان ثم إلی نظارة العدلیة، و تشکلت تحت رئاسته لجنة علمیة لتألیف کتاب فی الفتاوی علی مذهب أبی حنیفة فألفته و هو المعروف بمجلة الأحکام العدلیة و علیه المعول فی سائر المحاکم الشرعیة و النظامیة، و فی سنة 1288 عیّن عضوا فی مجلس شوری الدولة، و فی السنة التالیة عهدت إلیه ولایة مرعش و لم یلبث بها إلا قلیلا، ثم استقدم لتولی نظارة الأوقاف، و فی سنة 1290 عیّن ناظرا للمعارف.
(ثم قال): و فی سنة 1296 استعفی خیر الدین باشا من مسند الصدارة فقام هو بمهامها موقتا، ثم عهدت إلیه نظارة العدلیة، و فی سنة 1300 تغیر الوکلاء جمیعا فاعتزل الأعمال و أکب علی المطالعة و التألیف، ثم أعید إلی نظارة العدلیة، و فی سنة 1305 انفصل عنها و بقی من أعضاء مجلس الوکلاء إلی أن توفاه اللّه فی 2 ذی الحجة سنة 1312 و دفن فی تربة السلطان محمد الفاتح و له من العمر 74 سنة. و کان عالما فاضلا اشتهر فی کثیر من العلوم و خصوصا العلوم الإسلامیة و التاریخ، و کان یعرف اللغات الترکیة و الفارسیة و العربیة معرفة جیدة تکلما و کتابة مع إلمام بالفرنساویة و البلغاریة، و کان سهل الخلق کریم الخصال ودیعا متواضعا واسع العلم عالی الهمة مخلصا للدولة.
(مؤلفاته): أما مؤلفاته فعدیدة فی الترکیة و العربیة بین مطبوع و غیر مطبوع أشهرها و أکبرها تاریخ آل عثمان المعروف بتاریخ جودت، طبع بالترکیة فی تسعة مجلدات، و هو جلیل فی بابه بل هو المرجع الوحید لتاریخ الدولة العلیة، و قد عنی فی نقله من اللسان الترکی إلی العربی عبد القادر أفندی الدنا رئیس محکمة تجارة بیروت فنشر منه الجزء الأول سنة 1307 مطبوعا طبعا متقنا فی بیروت. و من مؤلفاته رسائل عدیدة فی العربیة و بعض التعلیقات طبعت مجموعة واحدة. و بعد أن سرد بقیة مؤلفاته قال: و له تعلیمات مخصوصة فی نظارة المعارف لتدریس الطلبة علی أسالیب سهلة جدیدة و جمیع ذلک باللغة العثمانیة،


صفحه 368


علی أن بعضها قد ترجم إلی اللغة العربیة کتاریخ آل عثمان و مجلة الأحکام العدلیة و غیرهما اه.
(لطیفة): حدثنی مرعی باشا الملاح حاکم حلب الآن قال: وقف المجذوب المشهور الشیخ سعود صاحب النوادر إلی جودت باشا فقال له: الناس یقولون إنک باشا، فقال: کذا یقولون، فقال: و یقولون إنک عالم، قال: کذا یقولون، فقال: إنی سائلک عن سؤال لأری هل تدری جوابه، فقال: سل، فقال: ما هو بسمار الوجود؟ فقال:
لا أدری، فقال له: إن کنت لا تدری فضع فی کفی دینارا لأقول لک، فوضع له ذلک فقال له و هو یشیر إلی الدینار: هذا هو البسمار یا حمار، فضحک الباشا منه و مشی فی سبیله.تحریر الأملاک‌

فی هذه السنة حررت الأملاک فی حلب و صار لها دائرة مخصوصة عرفت بالطابو، و أول من تولی هذه الدائرة راغب أفندی الجابری و بقی فیها إلی أن مات، ذکر ذلک المشاطی فی مجموعته.

سنة 1284 صدور جریدة الفرات الرسمیة و ترتیب السالنامة

فی هذه السنة فی الثالث و العشرین من شهر محرم صدرت هنا جریدة الفرات الرسمیة و هی أول جریدة صدرت فی مدینة حلب باللغتین الترکیة و العربیة، کانت تصدر فی الأسبوع مرة، و فی 13 صفر سنة 1285 صدرت اعتبارا من العدد الخمسین بثلاث لغات الترکیة و العربیة و الأرمنیة، و بعد أن صدر منها عدة أعداد باللغات الثلاث عادت کالسابق و صدرت باللغتین السابقتین.
و فی هذه السنة أیضا صدرت جریدة تسمی (غدیر الفرات) و هی ملحقة بجریدة الفرات لکنها غیر رسمیة کانت تصدر عند الاقتضاء، و قد رأیت العدد التاسع و الأربعین من الفرات و هو مؤرخ فی 29 محرم سنة 1285، و رأیت من غدیر الفرات العدد 11 و 28 و یظهر أنه صدر منها مقدار ثلاثین عددا ثم احتجبت، و کان المحرر للقسم الترکی فی الجریدتین حالت بک.


صفحه 369


و فی شوال سنة 1333 صدر علاوة علی جریدة الفرات جریدة غیر رسمیة تحت اسم (علاؤه فرات) کذلک باللسانین کانت تصدر ثلاث مرات فی الأسبوع، صدر منها 47 عددا، و آخر عدد صدر من جریدة الفرات مؤرخ فی 5 محرم سنة 1337 و 10 تشرین أول سنة 1334 و رقمه 2420، ثم استبدلت بجریدة (حلب). و فی هذه السنة أی سنة 1284 رتبت السالنامة و طبعت باللغة الترکیة و سمیت (فهرست ولایة حلب) و کان الفضل فی ذلک راجعا إلی رئیس الکتاب وقتئذ (مکتوبجی) حالت بک المذکور و صارت السالنامة ترتب فی کل سنة و تطبع و قد زید فیها علی السنین الأولی کثیرا، و الفضل فی ذلک راجع إلی رئیس کتاب مجلس إدارة الولایة وقتئذ و هو عارفی بک ، و ظلت تصدر إلی سنة 1326 هجریة و 1324 شمسیة عن السنة الخامسة و الثلاثین، ثم أهملت بعد هذه السنة إلی یومنا هذا، و هی کتاب مفید یستفاد منه أمور کثیرة عن تاریخ حلب و الملحقات بها و عن شؤونها الزراعیة و المالیة إلی غیر ذلک، و تجد فیها أسماء من ولی حلب من حین فتحها إلی سنة 1326 هجریة و علیها بنینا القسم الأول و هو قسم الولاة من تاریخنا هذا و استدرکنا علیها فی عدة مواضع.ترجمة عارفی حالت بک مرتب السالنامة:

قال فی الجزء الثالث من قاموس الأعلام: هو حالت بک ابن ناظر المالیة السابق خالد أفندی و ینتسب إلی السید عبد القادر الکیلانی، ولد سنة 1255، قرأ اللغة العربیة و الفارسیة علی الخواجه حسام الدین أفندی ثم تلقی العلم فی جامع أیاصوفیة عن أساتذة الجامع المذکور، و صار هو فی حداثة سنه یحرر المقالات الکثیرة فی جریدة الحوادث و صحح تاریخ نابلیون، و بعد أن وجد فی عدة وظائف صغار أنعم علیه بالرتبة الثانیة، ثم صار معاونا للمکتوبجی فی حلب. ثم صار مکتوبجیا فیها، و هو فی هذه الوظیفة أسست فی حلب جریدة الفرات الرسمیة، کذلک نشر هنا جریدة غیر رسمیة سماها (غدیر الفرات) ثم رتب السالنامة الحلبیة و سماها (فهرست ولایة حلب) و أرسل منها نسخة إلی الباب العالی فوقعت لدیه موقع الاستحسان، و أرسل منها إلی کل ولایة نسخة و أمروا أن ینسجوا علی منوالها. و فی سنة 1282 شمسیة لما تشکلت المحاکم العدلیة عیّن المترجم کاتبا ثانیا فی دیوان الأحکام العدلیة ثم کاتبا أولا و اجتهد فی وضع نظاماتها موقع الإجراء و کوفی‌ء علی ذلک برتبة