دار السعادة فأجیب إلی ذلک و عیّن بدله حسن باشا أحد أعضاء مجلس النافعة، و کان وصوله إلی حلب یوم الاثنین سابع صفر.
و فی شوال من هذه السنة بوشر بترمیم المشهد.سنة 1307
فی رجب من هذه السنة عزل حسن باشا، و فی 17 منه توجه من حلب و عیّن بدله عارف باشا والی طرابزون سابقا، و کان وصوله إلی حلب یوم الخمیس فی 12 رمضان الموافق 19 نیسان سنة 1306 رومیة. و فی شوال بوشر بإکمال بناء المکتب الإعدادی فی حلب (فی السلیمیة) و کان قد شرع فی بنائه من ثلاث سنوات.
سنة 1308
فی صفر و ربیع الأول من هذه السنة حصل هنا داء الهیضة المعروف بالکولیرا.
اکتشاف آثار قدیمة فی المعرة:
قالت الفرات فی عددها 1105 المؤرخ فی 1 رمضان من هذه السنة ما نصه:
ورد إلینا من مکاتبنا فی المعرة أنه ظهر بناء قدیم فی أرض تبعد خمس دقائق عن المعرة، و لما کان درک هذا البناء لم یظهر حتی الآن فإن مقداره لم یکن معلوما، إلا أن بابه الداخلی عبارة عن قطعة حجر سوداء و فی سقف الباب صورة رخم، و هکذا یوجد فی بقیة الأحجار أنواع من الرسوم لم تعرف حتی الآن، و قد انکسر بعضها، و عندما تدخل إلیه تری فی کل جهة من یمینک و یسارک و أمامک صندوقین هما قبران، فالجملة ستة صنادیق من الحجر المصنع فیها عظام إنسان بالیة، و یوجد بین الصندوقین اللذین هما تجاه الداخل عمود حجری قطعة واحدة قد طوق من طرفیه بطوق معدنی و فی قرب هذا العامود کوزان من الحجر متصلان ببعضهما اه.
و فی ذی الحجة عاد إلیها داء الهیضة و ضرب الحجر الصحی حول البلدة مدة عشرة أیام، و دام هذا الداء من أوائل ذی الحجة إلی أواخر صفر من السنة التی بعدها.
سنة 1309
فی الفرات فی عدد 1130 المؤرخ فی 12 ربیع أول ما نصه: من أخبار المعرة أنه رمم فیها المسجد الکائن فی قریة الدیر الشرقی فی قضاء المعرة المدفون فیه عمر بن عبد العزیز رضی اللّه عنه و جمعت المصاریف من ذوی الغیرة و الحمیة اه.
و فیها فی عدد 1162 المؤرخ فی 7 ذی القعدة ما نصه: أن قناة حلب طولها ثلاثة عشر ألف ذراع، و قد طبق منها للآن مسافة إحدی عشر ألف ذراع و الباقی و هو ألفا ذراع التی هی فی خلال البساتین جار تطبیقها فی الحالة الحاضرة اه.
سنة 1310 ذکر إتمام المکتب السلطانی فی محلة السلیمیةاشارة
فی أواخر صفر من هذه السنة کملت عمارة المکتب الإعدادی الملکی خارج باب الفرج فی المحلة المعروفة بالسلیمیة (ثم دعی المکتب السلطانی) و احتفل بافتتاحه یوم الجمعة ثانی ربیع الأول و ألقیث فی ذلک الاحتفال خطب و کلها ترمی إلی شکر السلطان عبد الحمید خان الثانی و الثناء علیه و علی اهتمامه بنشر المعارف فی البلاد العثمانیة.
و الذی علمناه أنه صرف علی هذا المکتب نحو ثلاثین ألف لیرة عثمانیة و أنه اختلس قسم کبیر من هذه النفقات.
عزل عارف باشا و تعیین عثمان باشا للمرة الثانیة
فی 15 جمادی الثانیة من هذه السنة وصل إلی حلب عثمان نوری باشا و هی ولایته علی حلب للمرة الثانیة، و توجه منها والیها السابق عارف باشا فی التاسع عشر من هذا الشهر.
سنة 1311اشارة
قالت الفرات فی عدد 1232 المؤرخ فی 9 ربیع الثانی من هذه السنة: من آثار عثمان نوری باشا اهتمامه بردم الخندق المعروف بالعطوی و اتخاذه جادة، و تعریضه جسر الناعورة مقدار ذراعین من کل طرف.
ذکر ترمیم جامع البختی
فی رمضان من هذه السنة بوشر بترمیم جامع البختی الکائن قرب محلة آقیول و مصاریف ترمیمه دفعت من الخزینة السلطانیة الخاصة.
الکلام علی هذا الجامع:
قال أبو ذر فی کنوز الذهب: هذا الجامع شمالی بانقوسا غیر متصل بعمائرها بل فی طرف المقابر، و شمالیه جبل به قبة صغیرة مدفون بها شخص من التجار یقال له بیق، أنشأه الحاج عیسی بن موسی الکردی فی أیام السلطان الناصر یوسف بن العزیز محمد بن الظاهر غازی فی سنة خمس و أربعین و ستمائة، و عمارته محکمة من الآلات الثقیلة، و من غربیه دکة مرخمة خارجة و هو مکان نیر اه.
و فی الدر المنتخب لابن الشحنة قال: عدد ابن شداد بالرمادة أربعة و ثلاثین مسجدا.
و قال: قال فی مختصر البلدان: الرمادة محلة کبیرة کالمدینة فی ظاهر حلب متصلة بالمدینة و هی المکان الذی یعرف بجامع البختی. (أقول): و هذا یفید أن هذا المکان کان فی زمن ابن شداد فی القرن السابع عامرا و فیه هذا العدد من المساجد، و قد خرب فی حوادث تیمورلنک حتی لم یبق فیه سوی جامع البختی، و لذا هجر الجامع و تداعی للخراب إلی أن قدر له الترمیم فی هذه السنة بأمر من السلطان عبد الحمید خان الثانی رحمه اللّه.
و قد کتب علی بابه من نظم شیخنا الشیخ بشیر الغزی رحمه اللّه هذه الأبیات:
انظر إلی آثار رحمة ربناأحیا الموات و عاد بالإحسان
و إلی صنیع ملیکنا الغازی الذیسعد الزمان به و کل مکان
فلأمة المختار جدد جامعاحتی تقام عبادة الرحمن
فلتغتبط إذ أرخوه بعیدهاقد شاده الملک الحمید الثانی
الموالید و الوفیات فی هذه السنة فی حلب و ملحقاتها
قالت الفرات فی عدد 1263 المؤرخ فی 19 ذی القعدة من هذه السنة الموافق 11 مایس سنة 1310 و 24 منه سنة 1891 ما نصه: تبین من دفاتر النفوس أنه من ابتداء آذار إلی غایة شباط و هی السنة الماضیة بلغ عدد الموالید فی حلب 1912 و الوفیات
1670، و أما الملحقات فکانت عدد الموالید 8040 و وفیاتها 7815، فعلی هذا تزید موالید ولایتنا عن وفیاتها فی سنة واحدة 467 نسمة.عزل عثمان نوری باشا و تعیین حسن باشا للمرة الثانیة
قالت الفرات: فی أواخر ذی الحجة من هذه السنة عزل عثمان نوری باشا و بارح الشهباء فی الیوم الثانی من المحرم سنة 1312 و عیّن بدله حسن باشا والیها السابق.
سنة 1312
فی التاسع عشر من المحرم وصل إلی حلب والیها حسن باشا و هذه ولایته للمرة الثانیة.
سنة 1313اشارة
فی جمادی الثانیة عزل حسن باشا و عیّن بدله مصطفی ذهنی باشا، و کان وصوله فی الحادی عشر من هذا الشهر و بقی هنا نحو أربعین یوما، ثم عزل و عیّن بدله رائف باشا و کان وصوله إلی حلب فی خامس شعبان من هذه السنة.
ثورة الأرمن فی جهة زیتونة و مرعش
کان ابتداء هذه الثورة فی أواخر السنة الماضیة، و سببها منازعات حصلت بین بعض الأرمن و بعض صغار مأموری الحکومة مثل محصلی المال و رجال الدرک فی قری فرنس و آلاباشی من أعمال قضاء زیتون التابع للواء مرعش. و الحکومة لم تلق بالا لهذه المنازعات (و معظم النار من مستصغر الشرر) و لم تتخذ التدابیر لحسمها فتوسعت من القری إلی بلدة زیتون.
و کان هناک رجل من الأرمن یسمی ناظارت و هو جاویش فی الدرک فشکل بعض عصابات و ترأسها و کان المحافظ لبلدة زیتون توفیق بک و کان رجلا ضعیف العزیمة قلیل التدبیر فکلف المسلمین القاطنین هناک الانحیاز إلی الثکنة العسکریة مع الجنود العثمانیة التی کانت
بالثکنة المذکورة، و طلب نجدة من مرعش، فطمع الأرمن لذلک و اندلع لهیب الثورة و طار شررها، و تسلط الأرمن علی بعض عائلات المأمورین و الضباط الذین لم یتمکنوا من الالتجاء إلی الثکنة و مثلوا بهم تمثیلا فظیعا یحمر له وجه الإنسانیة خجلا. و لما اتسع نطاق هذه الثورة هاج المسلمون القاطنون فی القری المجاورة و ابتدؤوا یجتمعون فی مرعش و ابتدأ الأرمن یحتشدون فی زیتون و قدر عددهم بما یزید علی عشرین ألفا. و فی هذا الأثناء حضر من أمریکا تسعة من الأرمن خرجوا من السویدیة و منها ذهبوا إلی الزیتون من طریق جبال بیلان و کاوورطاغ، و لما وصلوها استلموا رئاسة هذه العصابات، و لما وصلت أخبار تلک الفظائع التی حصلت فی زیتون و مرعش هاج لها مسلمو مرعش و ثاروا علی الأرمن فحصلت مذبحة قتل فیها من الطرفین کثیر، و بعد أیام قلائل حدثت مذبحة فی عینتاب قدرت القتلی فیها من الأرمن بنحو سبعمائة، ثم حصلت مذبحة فی بیره جک ثم فی أورفة و هی أعظم مذبحة وقعت و یقدر القتلی فیها من الأرمن بألفین، و سرت تلک الحوادث إلی ولایة آدنة. و لما تفاقم الأمر جمع ردیف ولایة حلب و ولایة آدنة و ولایة أزمیر و استلم زمام القیادة مصطفی رمزی باشا، و کان قائد الجیوش التی أتت من أزمیر و آدنة علی محسن باشا، و أما القیادة العامة فأنیطت بأدهم باشا قائد فرقة حلب. و لما وصلت تلک الجیوش إلی زیتون أحاطت بالثائرین إحاطة السوار بالمعصم و أرسل القائد أدهم باشا الرسل لرؤساء هذه العصابات بقصد نصحهم و الإقلاع عما هم فیه فلم تزدهم النصیحة إلا عتوا و نفورا، و ذلک لما قام فی مخیلتهم من إقامة مملکة أرمنیة و لم یلاحظوا قلة عددهم و عددهم و أنهم فی وسط البلاد العثمانیة التی معظم سکانها من المسلمین.
و لما لم تجد هذه النصائح شیئا أخذت تلک الجیوش تناوشهم القتال و حاصروهم مقدار شهر، فعند ذلک تداخلت السفراء بالآستانة و تم الاتفاق بینهم و بین الباب العالی أن یسافر من حلب الموسیو بارنهام معتمد إنکلترا فی حلب و معتمد فرنسا و إیطالیا أیضا إلی الزیتون و یتوسطوا فی أمر الصلح، فتوجه هؤلاء و ألزموا رؤساء العصابات بتقدیم الطاعة و تسلیم ما لدیهم من السلاح إلی الحکومة العثمانیة، و أصدرت الحکومة عفوا عن الأرمن و الأشخاص الذین کانوا أتوا من أمیرکا و ترأسوا العصابات و أبعدت هؤلاء عن بلادها، کما حصل الاتفاق مع معتمدی الدول المذکورة، وجیء بالجاویش نظارت بطل هذه الثورة و غیره من وجهاء الأرمن إلی حلب و ترکوا فیها تحت نظر الحکومة و بقوا هنا عدة أشهر ثم أعیدوا إلی بلادهم بعد أن سکنت الأحوال.
و ظلت هذه الفتنة إلی أواخر هذه السنة و دامت من ابتدائها إلی أن خمدت نارها خمسة عشر شهرا. و فی أواخر هذه السنة أطلق سراح العساکر و أنعم علی أدهم باشا القائد العام لهذه الجیوش برتبة مشیر و تعین قائدا عاما للجیوش التی وجهت لمحاربة الیونان، و عیّن علی محسن باشا قائدا فوق العادة علی ولایة آدنة و حلب و بقی فی حلب إلی أن توفی فیها فی شوال سنة 1321 و دفن بالتکیة المولویة، و کانت جنازته حافلة حضرها ألوف من الناس، و اتخذ قبره من حجارة حمراء استحضرت من بلاد إیطالیا و نقش علیها بیتان من نظم شیخنا الشیخ بشیر أفندی الغزی رحمه اللّه و هما:
للّه رمس ضم مولی ماجداللمرتضی صهر النبی سمیّا
رضوان یوم العید أرخ إنهأضحی علی فی الجنان علیّا
1321سنة 1314اشارة
فی هذه السنة شکلت لجنة لإکمال عمارة مستشفی الغرباء الذی کان بوشر به فی أثناء ولایة جمیل باشا، و کان قد ارتفع من أبنیته مقدار ثلاثة أمتار، و فی صفر منها شرع المجلس البلدی بعمارة منتزه السبیل شمالی حلب إلی غربیها و حفر ثمة حوض علی شکل نصف دائرة یملأ من بئر حفر هناک یستخرج ماؤه بواسطة دولاب یدور فی الهواء، و انتهت عمارته فی منتصف محرم من سنة 1315.
ذکر الحرب بین الدولة العثمانیة و الیونان
فی منتصف ذی القعدة من هذه السنة ابتدأت الحرب بین الدولة العلیة العثمانیة و الیونان، و فی نصف ذی الحجة أوقف رحی الحرب و کان النصر حلیف الدولة العثمانیة، و استولت علی کثیر من بلاد الیونان حتی قاربت العساکر العثمانیة عاصمتهم (آتینا) إلا أن الدول الأوربیة لم تمکن الدولة العثمانیة من اجتناء ثمرة انتصارها و أعادت للیونان ما أخذ منها بل زادتها من أملاک الدولة العثمانیة، و قد أفرد ذلک بتألیف مخصوص موسوم بحرب الدولة العثمانیة مع الیونان بالترکیة و العربیة.
سنة 1315 ذکر افتتاح الجادة المعروفة بجادة الخندق
ذکرنا فی حوادث سنة 1311 أنه بوشر فیها بردم الخندق المعروف بخندق العطوی، و لا زال الردم متتابعا فیه من عدة جهات من تلک السنة إلی هذه السنة، ففیها تم ردمه و ذلک من أمام تربة الجبیلة إلی ساحة باب الفرج، و اشترت البلدیة دورا فی محلة العوینة من الباب الثانی لدار الحکومة المعروف بباب السجن إلی باب النصر و خربت تلک الدور فاتصلت الجادة من دار الحکومة إلی باب النصر إلی ساحة باب الفرج إلی محطة الشام، و من محلة بانقوسا إلی باب النصر، فصارت هذه الجادة أعظم جادة فی الشهباء، و قد شطرت البلدة إلی شطرین تقریبا و أخذ الناس فی بناء الدور و المخازن و الخانات و المقاهی فی طرفیها، و ربما لا یمضی عشر سنوات إلا و تتصل الأبنیة ببعضها من الجانبین و لا یبقی ثمة موضع خال.
و فی سنة 1316 بوشر ببناء الجسر العظیم الذی فی أواخر هذه الجادة، صرف علیه مقدار ثلاثة آلاف لیرة عثمانیة، و قد جاء آیة للناظرین و صارت البساتین التی فی جانبه منتزها عاما.
و فی ذی الحجة من هذه السنة استحضر دولاب ذو مراوح حدیدیة تدور بواسطة الهواء لیسقی من مائه بستان أنشیء فی أطراف قهوة البلدیة فی المکان المعروف بالسبیل الذی اتخذ منتزها عاما و بنی تحت هذا الدولاب صومعة.
سنة 1316 ذکر بناء منارة الساعة فی ساحة باب الفرج
فی 15 ربیع الأول من هذه السنة احتفل بوضع الحجر الأول فی أساس منارة الساعة تجاه باب الفرج، ثم بوشر بعد ذلک ببنائها علی صورتها الحاضرة، و کان موضعها قسطل ماء مربع الشکل یسمی قسطل السلطان و هو من آثار السلطان سلیمان خان العثمانی.
و بلغ مصروف عمارة المنارة نحو 600 لیرة عثمانیة جمعت من ذوی الثروة و الیسار، و إذا تأملت ما فی هذه المنارة من حسن الصنعة یظهر لک ما وصل إلیه فن البناء فی حلب
و أن البنّائین هنا حازوا قصب السبق علی کثیر من البلدان. و کملت عمارتها فی سنة 1317، و قد أرّخ ذلک الشیخ أحمد الشهید مفتی بلدة حارم بقوله:
أنشا لنا الملک الحمید مآثراعظمت صناعتها و أی صناعه
حامی حمی الدین المکین و من لهأضحت سلاطین الوری أتباعه
من ذاک فی حلب أقام منارةتثنی علیه بساعة سمّاعه
أیام دولة رائف فخر العلاوالی حمی الشهبا بأبرک ساعه
و لذاک نادی فی الوری تاریخهاأثر یقوم إلی انفصال الساعه
و کان المهندس لهذا البناء شارتیه أفندی مهندس الولایة و بکر صدقی أفندی مهندس المرکز، و کان رئیس المجلس البلدی وقتئذ بشیر أفندی الأبری، و قد بذل الجمیع من الهمة و العنایة ما استحقوا مزید الشکر و الثناء.سنة 1318 ذکر عزل رائف باشا و تعیین أنیس باشااشارة
فی ربیع الأول من هذه السنة عزل رائف باشا و عیّن بدله أنیس باشا، و کان وصوله إلی حلب فی السابع عشر من هذا الشهر، و فی أواخر ربیع الثانی توجه منها والیها السابق رائف باشا. و قد کان رحمه اللّه و عفا عنه وزیرا جلیلا عظیم الشأن واسع المدارک حسن الإدارة کثیر التنقیب عن أحوال المأمورین و أعمالهم، خفت فی زمنه وطأة الرشوة حتی کاد أن لا یبقی لها أثر فی دوائر الحکومة، و الناس مجمعون علی أنه لم تر الشهباء بعد جمیل و لم یأتها بعده مثله، و الکثیر منهم یقولون إنه أحسن إدارة و أسمی فکرا و أدق نظرا من جمیل باشا. و له فی الشهباء آثار حسنة و تقدمت فی زمنه فی العمران کثیرا، و حسبک الجدول الذی سنذکره دلیلا علی ما قلناه لأن تلک الأعمال التی قام بها المجلس البلدی فی مدة ولایة رائف باشا و هی أربع سنین و نصف کان له فیها الید الطولی و الهمة العلیا.
و کما أن له آثارا حسنة فإن له أثرا قبیحا و سنة سیئة علیه وزرها و وزر من عمل بها إلی یوم القیامة، و هو فتح بیوت مخصوصة للفحش فی محلة بحسیتا ثم امتد إلی محلة المصابن، و بعد أن کانت المومسات قلائل فی الشهباء یعددن بالأصابع أصبحن بفضل اتخاذ هذه الأمکنة الخبیثة یناهز عددهن خمسمائة، و بعد أن کان لا ینغمس فی هذه الحمأة و لا یتلطخ