هلال بن أحمد القادری و حفظه علی غیره، و تفقه و حفظ بعض المتون العلمیة علی جماعة، و سمع الکثیر من کتب الحدیث و غیره علی جمع، منهم بدر الدین حسن بن شعبان السرمینی و أبو عبد الفتاح شمس الدین محمد بن الحسین الزمار و أبو محمد عبد الکریم بن أحمد الشراباتی و أبو السعادات طه بن مهنا الجبرینی و فخر الدین عثمان بن عبد الرحمن العقیلی العمری و محمد علاء الدین بن محمد الطیب الفاسی المغربی المالکی لما قدم حلب و عقد بها مجلس التحدیث و السماع، و تاج الدین محمد بن طه العقاد و غیرهم.
و أخذ الطریقة السعدیة عن شهاب الدین أحمد السعدی الجباوی الدمشقی لما قدم دمشق و نزل عنده.
و أخذ الطریقة القادریة و غیرها عن الشیخ تقی الدین أبی بکر بن أحمد الحلبی القادری.
و أخذ عن الشیخ أبی الخیر سعد بن عبد اللّه الیمانی نزیل حلب و انتفع بهم و أجاز له غالب مشایخه، و أقام الذکر و التوحید علی عادتهم و اعتقده الناس.
و قد أخذ عنه العالم العلامة خلیل المرادی و استجازه بجمیع ما تجوز له روایته فأجازه إجازة عامة، و ذلک حین رحلة خلیل أفندی إلی حلب سنة خمس و مایتین و ألف کما رأیت ذلک بخط خلیل أفندی. و مات المترجم بعد ذلک و لم أقف علی تاریخ موته. ا ه. (حلیة البشر).1149- الشیخ داود المعری الشاعر المتوفی بعد سنة 1205
الشیخ داود بن أحمد بن إسماعیل، المعری ثم الحلبی الحنفی، أبو سلیمان سیف الدین الأکمه، العالم الذی تهلل به محیا العالم بهجة و سرورا، و تجمل به جید الدهر فکان له فرحة و حبورا، ذو النجدة و المروّة، و المجد و الفتوّة، من سجعت بمحاسنه حمائم شمائله، و لمعت من سماء مکارمه بوارق فضائله، فبهر الأنام بأخلاقه المرضیة، و اشتمل بما لبسه من الکمال علی کل منقبة جلیة. و له من محاسن الکلام ما تشربه أفواه المسامع، و من بدیع النثر و النظام ما یزری ببدائه البدائع.
ولد هذا الهمام و الجهبذ الإمام بمعرة النعمان، سنة ثلاث و ثلاثین و مایة و ألف من هجرة سید ولد عدنان. ثم بعد أن قرأ القرآن و أتمه، و جوّده علی القراء الأئمة، دخل مدینة
حلب، و أکب بها علی التحصیل و الطلب، و أخذ عن جماعة أفاضل، قد اشتهروا بالمناقب و الفضائل، منهم العلامة عبد الرحمن بن مصطفی البکفالونی و أبو الثناء محمود بن شعبان الباذستانی و النور علی بن أحمد الدابقی و محمد الحلبی بن علی الأنطاکی المفتی و أبو عبد اللّه محمد بن إبراهیم الطرابلسی المفتی و السید حسن بن شعبان السرمینی و أبو عبد اللّه محمد أبو محمد الأنطاکی و أبو العدل قاسم بن محمد البکرجی و غیرهم من العلماء الأعلام، و السادات العظام، و أجازوه بما تجوز لهم روایته، و تصح لهم درایته، و دخل دمشق الشام، و أخذ أیضا عن علمائها الأعلام، و أجازوه أیضا إجازة عامة لجمیع العلوم، التی أخذوها عن ساداتهم ذوی المقام المعلوم.
و کان ممن یشار إلیه، و یعول بعویصات المسائل علیه.
و ممن اجتمع به فی حلب فرد الشام و مفتی الأنام، خلیل أفندی المرادی، و ذلک فی سنة ألف و مائتین و خمس، و لم تکن وفاته بعد ذلک بکثیر رحمه اللّه.
و قیل إن هذه الأبیات من کلامه و بدیع نظامه:
ذو جمال همت فی عشقتهفتن العشاق عربا و عجم
لاح بدر التم من طلعتهو بدا البرق إذا الثغر ابتسم
بات یجلو الراح فی راحتهو یدیر الکاس فی جنح الظلم
غلب النوم علی مقلتهقلت و الوجد بقلبی قد حکم
أیها الراقد فی لذتهنم هنیئا إن عینی لم تنم
یا هلالا قد سبی شمس الضحیکل ما فیک و عینیک حسن
صل محبا ماله من مسعفقد جفاه من تجافیک الوسن
یا مریض الجفن یا من لحظهسل سیفا للمحبین و سنّ
جفنک النعسان من کسرتهکم شجاع منه ولی و انهزم
أیها الراقد فی لذتهنم هنیئا إن عینی لم تنم
و له:
ورد الخدود أرق منورد الریاض و أنعم
هذا تنشقه الأنوف و ذاک یلثمه الفم
فإذا عدلت فأفضل الوردین ورد یلثم
هذا یشم و لا یضمو ذا یضم و یشمم
و له أبیات کثیرة، و قصائد بدیعة بالمدح جدیرة. ا ه. (حلیة البشر).1150- الشیخ صادق البخشی المتوفی بعد سنة 1205
الشیخ صادق بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن محمد بن محمد بن محمد البخشی، الحلبی الحنفی الخلوتی، صلاح الدین أبو النجا شیخ الإخلاصیة بحلب، العالم الخیر البرکة الصالح الدّین، العمدة الإمام المرشد.
مولده سنة ثلاث و ثلاثین و مایة و ألف، و نشأ بکنف والده و أعمامه و أخذ عنهم و قرأ علیهم و انتفع بهم، و أکثر انتفاعه بعمه أبی الإخلاص حسن بن عبد اللّه البخشی. و قرأ علی أبی عبد الفتاح محمد بن الحسین و أبی السعادات طه بن مهنا بن یوسف الجبرینی و أبی العدل قاسم بن محمد النجار، و قرأ الصحیح للبخاری علی أبی محمد عبد الکریم بن أحمد ابن محمد علوان الشراباتی. و لما قدم حلب سنة أربع و أربعین و مایة و ألف المسند الرّحلة أبو عبد اللّه جمال الدین محمد بن أحمد عقیلة بن سعید المکی و زارهم فی تکیة الإخلاصیة الکائنة بمحلة البیاضة سمع منه حدیث الرحمة المسلسل بالأولیة و حدیث المصافحة و المشابکة و أجاز له بمرویاته و سمع علیه مسلسلاته بقراءة والده و عمه و أجاز لهم جمیعا بخطه علی ظهر إثباته، و أجاز له الشهاب أحمد بن محمد المخملی و هو یروی عن عمه البرهان إبراهیم البخشی و غیره و أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد الأزهری و آخرون، و کتبوا له خطوطهم و سمع علیهم الکثیر. و أخذ الطریقة الخلوتیة و غیرها عن عمه و والده. و لما مات سنة خمس و سبعین و مایة و ألف صار شیخا مکانه فی تکیتهم الإخلاصیة المعروفة بهم، و لم یعارضه عمه فی المشیخة و ارتضاه، و کان یحنو علیه و یحبه و رباه و أحسن تربیته و انتفع به و بآدابه، و سمع علیه دیوان شعره من لفظه، فأجازه بمرویاته و مسموعاته و کتب له بخطه بعد التلفظ مرارا.
و لازم الاستقامة و تصدر للإرشاد و التسلیک، و اختلی کعادتهم و لازمه جماعتهم و أخذوا عنه. و کان یقیم الأذکار و التوحید.
و کان سخیا کریم الأخلاق، حسن السریرة و السیرة، کثیر الدیانة و الخیر، من المشایخ الأخیار.
رأیت بخط خلیل أفندی المرادی یقول: و لما دخلت حلب المرة الثانیة سنة خمس و مائتین و ألف اجتمعت به غیر مرة و زارنی و زرته و تردد إلیّ و سمعت من لفظه حدیث الرحمة المسلسل بالأولیة و هو أول حدیث سمعته من لفظه، و صافحنی و شابکنی، کما أسمعه الأولیة و صافحه و شابکه ابن عقیلة المکی، و أجاز لی بما تجوز له روایته لفظا و کتابة علی ظهر ثبت شیخه الشراباتی. و لم أقف علی تاریخ موته. ا ه. (حلیة البشر).1151- عبد الصمد الأرمنازی المتوفی بعد سنة 1205
الشیخ عبد الصمد بن محمد بن محمد الأرمنازی الشافعی الحلبی، الفقیه الأدیب و الکامل اللبیب.
مولده بأرمناز سنة ثلاثین و مایة و ألف، و نشأ بها فی کنف والده، و قرأ القرآن و حفظه و تلاه مجوّدا علی الشیخ المقریء یحیی بن الحسین الحلبی الزیات، و تفقه بأبی الحسن علی ابن عبد الکریم الأرمنازی، و قرأ النحو و غیره من بقیة الفنون. و خطب بعد والده فی جامع أرمناز کأسلافه و لهم زمان قدیم فی هذا المکان. و نظم الشعر و تعاناه، و أقبل علی مطالعة الدواوین الشعریة. و کان کریما جوادا صالحا.
و من شعره یمدح النبی صلی اللّه علیه و سلم:
لست أخشی ولی إلیک التجاءیا نبیا سمت به الأنبیاء
کنت نورا و کان آدم طینافأضاءت بنورک الأرجاء
جئتنا من إلهنا بکتابعربی عنت له البلغاء
أیها المادحون طیبوا نفوساإن مدح النبی فیه الشفاء
ما رمانی الزمان منه بسهمأودهتنی الخطوب و الضراء
و توسلت بالمشفع إلادار کتنی الألطاف و السراء
قاب قوسین قد دنا فتدلیو تجلی لما أتاه النداء
کان جبریل بالبراق دلیلاحین أسری به فنعم العطاء
و بدت حین وضعه معجزاتضاق عنها التعداد و الإحصاء
وضعته و الکون کان ظلاماو عن الحق فی القلوب عماء
فانتفی الغی حینما حل فی الأرض و نادت أقطارها و السماء
یا رفیع الجناب أنت المرجیفی المهمات إذ یعم البلاء
کن مجیری یا خیر هاد لأنیلیس لی فی الأمور عنک غناء
و له أشعار کثیرة و قصائد شهیرة. توفی بعد الألف و مائتین و خمس. ا ه. (حلیة البشر).1152- عبد الغنی بن صلاح المتوفی بعد سنة 1205
الشیخ عبد الغنی أبو محمد عز الدین بن علی بن صلاح بن أحمد، الحلبی الحنفی الحسینی، العالم الأستاذ و الفاضل الملاذ، و الفقیه الصالح و النبیة الفالح.
ولد سنة ألف و مائة و ثلاثین، و اجتهد فی الطلب و التفت إلیه و أقبل بجده و اجتهاده علیه، و سمع و قرا، و فهم و دری، و أخذ عن جماعة ذوی فضالة و براعة، منهم أبو عبد القادر صالح بن عبد الرحمن البانقوسی، فتفقه علیه و أخذ عنه الحدیث، و قرأ علی ولده أبی محمد عبد القادر، و حضر کثیرا من دروس أبی محمد مصطفی بن عبد القادر الملقی و لازمه مدة و انتفع به، و سمع من أبی العدل قاسم بن محمد النجار الجامع الصغیر فی الحدیث.
و أخذ الطریقة القادریة عن أبی عبد القادر محمد بن صالح بن رجب المواهبی، و الطریقة الرفاعیة عن أبی الحسن علی الصعیدی المصری، و الطریقة الشاذلیة عن أبی محمد عبد الوهاب ابن المصری البشاری، و الطریقة السعدیة عن العماد إسماعیل السعدی.
و کان حریصا علی الاستفادة و الإفادة، کثیر التقوی و العبادة. و فی آخر أمره انقطع إلی الذکر و الإرشاد، و أقبل علیه المریدون من کثیر من البلاد، فانتفع به کثیر من الناس.
و لم یزل علی صلاحه و تقواه و عبادته و دعایته إلی اللّه إلی أن دعته المنیة إلی المنازل العلیة بعد الألف و مایتین و خمس رحمه اللّه. ا ه. (حلیة البشر).
1153- الشیخ عبد الکریم بن محمد المتوفی بعد سنة 1205
الشیخ عبد الکریم بن محمد بن عبد الجبار بن محمد، الحلبی الحنفی الماتریدی، أبو
محمد کمال الدین، العالم الواعظ و الإمام الفاضل النبیه.
ولد سنة أربع و عشرین و مایة و ألف، و قرأ القرآن العظیم، و اشتغل بالأخذ و التلقی و السماع و القراءة، فقرأ علی والده و سمع علیه الکثیر من الأحادیث و کتب المتون و الأسانید و انتفع به، و علی أبی الفتوح علی بن مصطفی المیقاتی الدباغ و البدر حسن بن شعبان السرمینی و قاسم بن محمد النجار و أبی عبد الفتاح محمد بن حسین الشهاب و أبی محمد عبد الکریم بن أحمد الشراباتی و أبی المحاسن یوسف بن حسین بن درویش الدمشقی الحسینی المفتی و النقیب بحلب و أبی الثناء محمود بن شعبان الباذستانی و أبی محمد عبد السلام بن مصطفی الحریری و آخرین و أجازوه.
و ارتحل إلی دمشق و سمع بها علی أبی النجاح أحمد بن علی المنینی الخطیب فی جامع بنی أمیة و شرف الدین موسی بن أسعد المحاسنی و أبی الفدا العماد إسماعیل بن محمد جراح العجلونی و أبی الحسن علی بن أحمد کزبر و أبی الثناء محمود بن عباس الکردی العبدلانی نزیل دمشق و آخرین، و سمع منهم غالب المسلسلات کالأولیة و غیره، و أجازوا له و کتبوا له بخطوطهم.
و دخل القدس و أخذ بها عن أبی الإرشاد مصطفی بن کمال الدین بن علی البکری الصدیقی الدمشقی الخلوتی و أجاز له بخطه فی أواسط سنة ستین و مایة و ألف و انتفع به و قرأ علیه البعض من تآلیفه و سمع علیه الکثیر و استقام عنده أیاما.
ثم ارتحل إلی مصر بقصد الأخذ و التلقی و قرأ بها علی النجم الحفناوی و البدر حسن ابن أحمد المدابغی و الشمس محمد بن محمد الدفری و الشهاب أحمد بن عبد الفتاح الملوی و الزین أبی حفص عمر بن الطحلاوی و سمع علیهم غالب کتب الأحادیث الشریفة و المسلسلات و أولها حدیث الرحمة، فإنه سمعه من جمیع شیوخه کما هو مصرح فی إجازاتهم، و لازمهم مدة أشهر و قرأ علیهم، و کتبوا له بخطوطهم الإجازات المؤرخة سنة أربع و ستین و مایة و ألف.
و حج تلک السنة من مصر و سمع الأولیة و بعض المسلسلات من أبی عبد اللّه محمد بن محمد الطیب المغربی الفاسی المالکی نزیل المدینة المنورة، و أجاز له بخطه.
ثم عاد إلی حلب و درس بها و وعظ بجامعها الأموی الکبیر.
توفی بعد الخمس و المائتین و الألف. ا ه. (حلیة البشر).1154- الشیخ عبد اللطیف بن عبد السلام المتوفی بعد سنة 1205
الشیخ عبد اللطیف بن عبد السلام بن عبد القادر بن محمد الحلبی الشافعی، الإمام أبو محمد علم الدین، المسند المعمر البرکة التقی الصالح العمدة الهمام.
مولده فی حلب سنة عشرین و مایة و ألف، و سمع الکثیر من الفنون و العلوم علی الکثیر من الأفاضل السادات کمحمد أبی عبد الفتاح الزمار و أبی الفتوح علی بن مصطفی الدباغ و البدر حسن بن شعبان السرمینی و أبی عبد الکریم محمد بن عبد الجبار الواعظ و أبی السعادات طه بن مهنا الجبرینی و أبی محمد عبد الکریم بن أحمد الشراباتی و عبد الرحمن البکفالونی و أخوته عبد الوهاب و یس أولاد مصطفی البکفالونی و أبی المحاسن یوسف بن الحسین الدمشقی المفتی و النقیب بحلب. و روی عالیا عن الشمس محمد بن هاشم الدیری و أبی داود سلیمان بن خالد النحوی و أبی الحیاة خضر بن محمد بن عمر العرضی و أبی محمد عبد القادر بن عمر الإمام الحلبی. و قد أخذ عنه و استجازه خلیل أفندی المرادی حینما کان فی حلب فی سنة ألف و مائتین و خمس، و توفی بعدها، و لم أقف علی تاریخ وفاته رحمه اللّه. ا ه. (حلیة البشر).
1155- الشیخ منصور السرمینی المتوفی سنة 1207
الشیخ منصور بن مصطفی بن منصور بن صالح زین الدین، السرمینی الحلبی الحنفی، العالم المتقن الفاضل المحدث الأصولی الزاهد العابد، التقی النقی.
مولده سنة ست و ثلاثین و مائة و ألف بسرمین من أعمال حلب، و نشأ بحلب و دخلها صغیرا، و قرأ القرآن العظیم و بعض المقدمات من الفقه و العربیة و غیرها علی أبی محمد عبد الوهاب بن أحمد المصری نزیل حلب و أبی عبد اللّه محمد بن محمد التافلانی المغربی.
و أخذ الطریقة القادریة عن أبی بکر تقی الدین بن أحمد القادری الحلبی.
و ارتحل إلی حماة و قرأ بها علی البدر حسن بن کدیمة و أبی محمد عبد اللّه الحواط.
ثم ارتحل إلی مصر و اشتغل بالتحصیل و الأخذ و قرأ علی علمائها فی غالب الفنون،
منهم أبو المکارم محمد نجم الدین بن سالم بن أحمد الحفناوی و جل انتفاعه به و علیه، و أخوه الجمال یوسف و أبو العباس أحمد بن عبد الفتاح الملوی و أبو محمد الحسن المدابغی و الشهاب أحمد الجوهری و عفیف الدین عبد اللّه بن محمد الشبراوی و نور الدین علی العمروسی و أبو عبد اللّه محمد بن محمد البلیدی المالکی و أبو الصفا خلیل المالکی و أبو محمد عبد الکریم الزیات و أبو داود سلیمان الزیات و أبو السخاء عطیة اللّه الأجهوری و السراج عمر الشنوانی و أبو الحسن علی الصعیدی و أبو الروح عیسی البراوی و الشمس محمد الفارسکوری و أبو عبد اللّه محمد العشماوی و غیرهم.
و حج و لقی هناک عام حجه أبا الإرشاد مصطفی بن کمال الدین بن علی البکری الصدیقی الدمشقی و أخذ عنه الطرائق و غیرها و انتفع بدعواته و نفحاته و ارتفع بأنظاره و لمحاته. و أخذ بالمدینة المنورة علی أبی البقا محمد حیاة بن إبراهیم السّندی.
و استقام بمصر عدة سنین، و تفوق و تنبل و درس بها و أقرأ بها بعض العلوم، و اشتهر أمره و راج حاله حتی شهد بفضله مشایخه. و بعدها دخل حلب، و منها قدم دمشق فرغب أهلها به و صار له حظ عظیم منهم.
و درس فی الأموی بدمشق، و اختلی علی عادة مشایخ الطرق و لزم جماعة و أخذوا عنه، و أقبل علیه الناس و اشتهر. و استقام بدمشق بعیاله نحو عشرین سنة، و فی أثناء المدة کان یأتی إلی حلب لزیارة أحبابه و أقاربه.
رأیت بخط خلیل أفندی المرادی صاحب التاریخ قال: و کان والدی اشتری المکان المبنی تجاه باب جیرون بالجامع الأموی و جعله وقفا علی المترجم و من بعده علی من یصیر خلیفة بعده من المشایخ البکریة الخلوتیة، و کان القاضی بالحکم سلیمان بن أحمد الخطیب المحاسنی الحنفی.
و ألف و هو بدمشق رسالة فی البسملة سماها «کشف الستور المسدلة عن أوجه أسرار البسملة» و جعلها باسم والدی و کتب له علیها. و شرح الأبیات الثلاثة التی مطلعها:
علیک بأرباب الصدور فمن غدامضافا لأرباب الصدور تصدرا