بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 140


منهم أبو المکارم محمد نجم الدین بن سالم بن أحمد الحفناوی و جل انتفاعه به و علیه، و أخوه الجمال یوسف و أبو العباس أحمد بن عبد الفتاح الملوی و أبو محمد الحسن المدابغی و الشهاب أحمد الجوهری و عفیف الدین عبد اللّه بن محمد الشبراوی و نور الدین علی العمروسی و أبو عبد اللّه محمد بن محمد البلیدی المالکی و أبو الصفا خلیل المالکی و أبو محمد عبد الکریم الزیات و أبو داود سلیمان الزیات و أبو السخاء عطیة اللّه الأجهوری و السراج عمر الشنوانی و أبو الحسن علی الصعیدی و أبو الروح عیسی البراوی و الشمس محمد الفارسکوری و أبو عبد اللّه محمد العشماوی و غیرهم.
و حج و لقی هناک عام حجه أبا الإرشاد مصطفی بن کمال الدین بن علی البکری الصدیقی الدمشقی و أخذ عنه الطرائق و غیرها و انتفع بدعواته و نفحاته و ارتفع بأنظاره و لمحاته. و أخذ بالمدینة المنورة علی أبی البقا محمد حیاة بن إبراهیم السّندی.
و استقام بمصر عدة سنین، و تفوق و تنبل و درس بها و أقرأ بها بعض العلوم، و اشتهر أمره و راج حاله حتی شهد بفضله مشایخه. و بعدها دخل حلب، و منها قدم دمشق فرغب أهلها به و صار له حظ عظیم منهم.
و درس فی الأموی بدمشق، و اختلی علی عادة مشایخ الطرق و لزم جماعة و أخذوا عنه، و أقبل علیه الناس و اشتهر. و استقام بدمشق بعیاله نحو عشرین سنة، و فی أثناء المدة کان یأتی إلی حلب لزیارة أحبابه و أقاربه.
رأیت بخط خلیل أفندی المرادی صاحب التاریخ قال: و کان والدی اشتری المکان المبنی تجاه باب جیرون بالجامع الأموی و جعله وقفا علی المترجم و من بعده علی من یصیر خلیفة بعده من المشایخ البکریة الخلوتیة، و کان القاضی بالحکم سلیمان بن أحمد الخطیب المحاسنی الحنفی.
و ألف و هو بدمشق رسالة فی البسملة سماها «کشف الستور المسدلة عن أوجه أسرار البسملة» و جعلها باسم والدی و کتب له علیها. و شرح الأبیات الثلاثة التی مطلعها:
علیک بأرباب الصدور فمن غدامضافا لأرباب الصدور تصدرا


صفحه 141


(و سماه «کشف اللثام و الستور عن مخدرات أرباب الصدور») .
و فی سنة إحدی و مائتین و ألف اشتری دار بنی الطیبی بحلب الکائنة بمحلة الفرافرة و جعلها زاویة للأذکار و التوحید بعد أن وقفها، و کان یقیم الذکر بها فی الأسبوع مرة، و یقری و یفید و یدرس و یختلی کل عام أربعین یوما.
و من جملة من أخذ عنه و استجازه خلیل أفندی المرادی سنة ألف و مائتین و خمس و انتفع به و بعلومه.
و کان حسن المحاضرة قوی الحافظة نبوی الأخلاق لطیف المذاکرة. ا ه. (حلیة البشر).
و ترجمه العلامة ابن عابدین فی ثبته المسمی «عقود اللآلی فی الأسانید العوالی» (مطبوع فی الشام) الذی جمع فیه إجازات شیخه السید شاکر العقاد فقال:
و منهم (أی من مشایخ السید شاکر) الشیخ الإمام العالم العلامة الدراکة الفهامة و الفقیه النحوی الفاضل المعمر السید منصور بن مصطفی السرمینی الحسینی الحلبی الخلوتی النقشبندی القادری الحنفی. ولد سنة 1134 (فی الحلیة 1136 و لعل السهو من النساخ)، و قرأ فی مصر و انتفع بها و أخذ عن أکابر منهم الشیخ أحمد الحلوی و العارف محمد الحنفی، و أخذ عن الشیخ محمد حیاة السندی نزیل المدینة المنورة و عنه أخذ الطریقة النقشبندیة، و أخذ طریق القادریة عن الشیخ أبی بکر بن أحمد الهلالی الحلبی، و طریق السادة الخلوتیة عن سیدی مصطفی البکری و هو أحد خلفائه. هذا و قد قرأ علیه سیدی (أی الشیخ شاکر) حصة من الأشمونی و النصف الأول من الخزرجیة و حصة من الشفاء و من شرح الأربعین لابن حجر، و أخذ عنه الطریقة الخلوتیة و أجازه إجازة عامة و کتبها له بخطه. (ثم قال بعد ذکر صورتها):
و کانت وفاته فی حلب سنة سبع و مائتین و ألف و دفن فی مدرسته التی بناها. ا ه.
أقول: قد اطلعت علی کتاب وقفه للدار التی تقدم ذکرها و هو محرر فی الحادی و العشرین من ذی القعدة سنة 1203، و مما جاء فیه أن الشیخ منصور وقف جمیع الدار


صفحه 142


المعروفة الآن بدار الطیبی و فی الأصل بدار قنبر الکائنة بمحلة الفرافرة، و أن البیت الغربی الکبیر و المربع الذی یعلوه قد أفرزهما و وقفهما مسجدا للّه تعالی و أذن للناس بالصلاة فیهما منذ سنة فصلوا فیهما بالجماعة. و أما القاعة فی صدر الإیوان و نفس الإیوان فجعلتهما مدرسة یقرأ فیهما المدرسان اللذان سأعینهما مع الطلبة و التلامذة علم القرآن و سائر أنواع العلوم الشرعیة، علی أن یکون مدرس علم القرآن غیر مدرس سائر أنواع العلوم، و أن یقیم فیها من استخلفه من الطریقة القادریة الذکر و التوحید علی سنن سادات هذه الطریقة العلیة فی کل یوم خمیس بعد العصر و أیام الخلوة الأربعینیة المعروفة فی هذه البلدة و غیرها. و جعلت القبة الغربیة التی فی الإیوان محلا لحفظ الکتب التی سأوقفها علی مدرس هذه المدرسة و طلبته . و جعلت بقیة المساکن المذکورة و المغارتین و المربع و المطبخ و الکیلاران و الحوشین وقفا لمصالح المسجد و المدرسة المذکورین لینتفع بذلک المصلون و المدرسان و الطلبة و أخوان الطریقة المذکورة من غیر أجر، علی أن یکون تعیین المدرسین و نصبهما منوطا بی، و من بعدی فعلی ما سأعینه فی کتاب وقف العقار الذی سأجعله لمصالح المسجد و المدرسة و معالیم الإمام و المؤذن و المدرس و غیر ذلک. ثم ذکر وقفه للدار الداخلیة علی زوجته ما دامت عزبا، و من بعدها فعلی من یکون خلیفة بعده فی المدرسة علی فقراء السادة القادریة، و إذا انقطع ذلک فعلی من یکون مدرسا. و إذا لم یکن مدرس للمدرسة المذکورة فعلی من یکون مجاورا بالمدرسة لأجل العلم و الطریق. و شرط التولیة لابن أخته السید محمد ثم علی أولاده و ذریته، و إذا انقرضوا فعلی أولاد أخیه السید مصطفی و السید أحمد و من بعدهما الأصلح و الأورع من أولادهما، فإذا انقرضوا فعلی من یکون مفتیا بهذه البلدة علی مذهب السادة الحنفیة، و إذا لم یکن لها مفت فعلی أتقی و أغنی رجل فی المحلة. ا ه.
أقول: منذ خمسین سنة اتخذت دائرة المعارف الطابق العلوی من هذه المدرسة مکتبا


صفحه 143


ابتدائیا و أهمل أمر التدریس فیها، و کان المتولون علیها یعطون أجرة التدریس و لا تدریس فیها، و لا أدری إن کانت هذه الوظیفة قطعت الآن أو لا.1156- الشیخ علی ابن الشیخ عبد الجواد الکیالی المتوفی سنة 1207

قال أبو الوفا الرفاعی فی إحدی مجموعاته و من خطه نقلت:
منهم (أی من أولاد السید عبد الجواد) السید الشیخ علی الملقب بأمر اللّه. کان حسن التودد مقبلا علی الناس محترما مبجلا یمیل إلی الفکاهة و الظرافة و الاجتماع بإخوان الصفا و الندما الظرفا و تنزیه النفس و المطارحة مع الأتراب و الخلوة معهم فی البساتین و الخروج إلی المشهد. و کان رحمه اللّه کسابا وهابا یحب صرف النعم فی مستلذاته، طارحا للتکلف.
سافر إلی دار السلطنة العلیة و حصل له قبول من أرباب الحل و العقد إلی أن أوصلوه إلی الأندرون ، و أقام الذکر هناک و أسقی الخمرة الرفاعیة لبعضهم. و حصل له عطیة سنیة سلطانیة.
و عاد إلی حلب و عمر الزاویة الکیالیة التی هی مدفن والده المرحوم عبد الجواد و أقام الذکر هناک علی طریق الرفاعیة و ضرب المزاهر و الطبول، و أنفق مالا جزیلا. ثم سمت نفسه الکریمة إلی الظهور بمعارضة الأشراف و معارضة الینکجاریة و من ظاهرهم من الوجوه، فلم یتم له المرام علی ما أراد و خرج إلی إدلب.
ثم إن الغوغاء شرعوا فی تعدی الحدود و استطالوا علی الوجوه، ففارقهم بعض الوجوه و طاروا فی الأطراف. ثم أظهر الغوغاء التوبة و أعادوا الوجوه و سادات البلدة بالتوقع و التنصل.
ثم بعد مدة عاد السید علی صاحب الترجمة إلی البلدة، و لم تطل مدته إلی أن توفی مطعونا سنة سبع و مائتین و ألف رحمه اللّه تعالی.
و کان له أخ أصغر منه سنا اسمه إسحق، و کان لا یفارقه سفرا و حضرا و یعکف معه علی التنزه و إمضاء أوقات الصفا، فحزن علیه حزنا عظیما و انتقل بعد موته إلی دار السید محمد الکیالی قریبهم. ا ه.


صفحه 144

1157- الشیخ محمد بن فتیان المتوفی سنة 1210

الشیخ محمد بن عبد اللطیف بن فتیان بن محمد بن فتیان بن عثمان، الحلبی الشافعی العقیلی الخلوتی، العالم الفقیه الفاضل، و الألمعی اللوذعی الکامل، و العالم الهمام، و الجهبذ الإمام.
ولد سنة سبع و أربعین و مایة و ألف، و قرأ القرآن و حفظه علی شیخ القراء الشمس محمد بن مصطفی البصیری الحلبی و علی والده عبد اللطیف المقری و الشهاب أحمد البصراوی و غیرهم، و تفقه علی أبی محمد عبد الهادی المصری و علی الشیخ أبی عبد الوهاب ابن أحمد المصری، و قرأ علیه التحریر و الشربینی، و قرأ المنهاج و المنهج و غیره من کتب المذهب علی أبی محمد عبد القادر بن عبد الکریم الدیری. و لما قدم حلب أبو عبد اللّه محمد ابن محمد الطیب الفاسی المغربی و عقد مجلس الإقراء و التحدیث سمع منه الصحیح للإمام البخاری و أجاز له أیضا. و قرأ علی أبی عبد الرحمن محمد بن أحمد المکتبی و أخذ عنه بعض الطرائق، و قرأ الفرائض علی أبی الفضل عثمان بن عبد الرحمن العقیلی الحلبی و أجاز له غالب شیوخه بالإجازة العامة.
و أخذ الطریقة الخلوتیة عن الشیخ محمد بن الشیخ مصطفی البکری، و الرفاعیة عن قریبه الشهاب أحمد بن محلول الزنار، و الطریقة العقیلیة عن أقاربه عن أسلافهم.
و تفوق و فضل و تفقه و نبل، و درس فی جامع التوبة خارج باب النیرب، و أقام الذکر و التوحید فی مقام ولی اللّه تعالی الشیخ جاکیر، و کان بحلب من المشایخ المعروفین بالفضل و الصلاح.
و کان من جملة من أخذ عن المترجم و انتفع به و بعلومه مفتی دمشق الشام محمد خلیل أفندی المرادی و أجازه بما تجوز له روایته عن مشایخه، و ذلک سنة خمس و مایتین و ألف حین کان فی حلب. ا ه. (حلیة البشر).
أقول: و کانت وفاته سابع رجب سنة ألف و مایتین و عشر کما هو مسطور علی لوح قبره فی تربة الشعلة، و فی التربة المذکورة قبر جده الأعلی الشیخ فتیان العلمی القادری المتوفی سنة 1061 و هو داخل قبة.


صفحه 145


و بجانب قبر الشیخ محمد المترجم قبر ولده الشیخ محمد، و قد کانت وفاته سنة 1263، جلس علی السجادة بعد وفاة والده إلی أن توفی بالتاریخ المذکور.
و کان فاضلا صالحا متقللا من الدنیا، ملازما العبادة و تلاوة الأوراد و إقامة الذکر، معتقدا خصوصا عند سکان تلک المحلات.1158- الشیخ صالح الدادیخی المتوفی فی حدود سنة 1210

الشیخ صالح بن حسین بن أحمد بن أبی بکر الحلبی الحنفی الشهیر بالدادیخی کوالده، الفقیه الأصولی الکاتب البارع المتفوق الدّین التقی الزاهد.
مولده فی إحدی الجمادیین سنة 1138. و قرأ علی جماعة و أخذ عنهم و أکثر من الفقه أخذا و قراءة، و من جملة من أخذ عنهم والده المومی إلیه و أبو الثناء محمود بن شعبان الباذستانی و أبو الحسین علی بن إبراهیم العطار و أبو محمد عبد القادر بن بشیر بن عبد الحق البشیری و یاسین الفرضی و أبو جعفر منصور بن علی الصواف و عبد الوهاب بن أحمد المصری الأزهری و أبو محمد عبد الکریم بن أحمد الشراباتی و أبو السعادات طه بن مهنا الجبرینی و عبد الوهاب بن قورد العرّاس و أبو محمد عبد الرحمن بن مصطفی البکفالونی و أبو عبد اللّه محمد بن محمد الطاهر التافلانی المغربی و أبو عبد الفتاح محمد بن الحسین الزمار و آخرون. و سمع علیهم الکثیر من الأحادیث الشریفة و الکتب فی غالب الفنون، و اعتنی بملازمتهم و حضور مجالسهم، و أجازه الأکثر منهم بخطوطهم.
و ناب بالقضاء فی حلب و فی أریحا و إدلب و غیرها، و حفظ المسائل و الفروع الفقهیة و اعتنی أشد اعتناء بها. و کان شدید الحفظ لها قوی الاستحضار، و کانت الناس تراجعه فی المسائل.
و کان یلازم قراءة الأوراد و الأذکار، کثیر العبادة، لطیف العشرة.
و کان والده من مشاهیر علماء حلب أصحاب الرفعة و الشأن، و لما صاهر المولی الرئیس صالح بن إبراهیم بن عبد اللّه الدادیخی أحد أعیان حلب و تزوج بابنته أم العز خاتون و انتمی إلیه و سکن عنده غلبت علیه نسبته و صار لا یعلم إلا بها بین الناس، و تارة کان یکتب فی تحریراته الدادیخی و تارة الصالحی نسبة إلی مخدومه المذکور، و جاء من ابنته أبو الحسین


صفحه 146


صالح صاحب الترجمة، فنسبته حینئذ صحیحة من جهة والدته دون والده و أقاربه المشهورین بهذه النسبة.
و اجتمع به فی آخر أمره العالم الدمشقی خلیل أفندی المرادی فی حلب حین زارها سنة ألف و مائتین و خمس و أخذ عنه و استجازه و طلب دعاءه، و کان یتردد علیه کثیرا و یتذاکر معه المسائل النادرة الفقهیة کما رأیت ذلک بخطه.
و توفی سنة ألف و مائتین و دون العشر غالبا رحمه اللّه تعالی. ا ه. (حلیة البشر).1159- الشیخ عبد الوهاب السعدی المتوفی فی حدود 1210

الشیخ عبد الوهاب بن أحمد بن یوسف الحلبی الشافعی السعدی، أحد المشایخ السعدیة بحلب.
مولده بها بعد الخمسین و مائة و ألف. و قدم دمشق الشام سنة ثمان و سبعین و مایة و ألف و أخذ الطریقة السعدیة عن الشیخ الکامل، و العمدة الفاضل، أبی عبد اللّه محمد سعد الدین بن مصطفی ابن البرهان إبراهیم السعدی الجباوی الدمشقی المیدانی، و کتب له الإجازة علی عادتهم، و خلفه و أمره بالإرشاد و التسلیک، و کتب له العلماء خطوطهم علی الإجازة.
و کان صالحا عابدا زاهدا تقیا مرشدا نقیا مشتغلا بالخلوات و الریاضات و التسلیک للمریدین.
و فی سنة ألف و مایتین و خمس اجتمع به فی حلب حضرة العالم خلیل أفندی المرادی و تبرک به و شهد کل بکمال الآخر.
و مات بعد ذلک فی حلب ببضع سنین و لم أقف علی تعیین تاریخ وفاته. ا ه. (حلیة البشر).

1160- الشیخ علی الدیر کوشی المتوفی فی حدود 1210

الشیخ علی بن محمد بن أحمد بن علی الدیر کوشی الشافعی، العالم الإمام الفاضل، و الفقیه الفرضی التقی الصالح الکامل.


صفحه 147


ولد بدیر کوش: بلدة من أعمال حلب سنة ست و ثلاثین و مایة و ألف، و قرأ علی والده و علی الشهاب أحمد بن محمد بن الحسن الدیر کوشی المفتی، و تفقه و أحسن الأخذ، و أفتی بدیر کوش و راجعه أهالیها بأمورهم.
و کان صالحا أدیبا دیّنا، قلیل المعاش، قانعا بما یحصل له من زراعته، راضیا بالکفاف و الراحة، له تعشق بالعلم و العمل و المطالعة و الإفادة و الاستفادة.
و کان ممن أخذ عنه العالم الفاضل محمد خلیل أفندی المرادی سنة خمس و مایتین و ألف کما نقلت ذلک من خطه.
و لم یزل علی ترقیه إلی أن توفی سنة مائتین و نیف و دفن فی محلته رحمه اللّه تعالی.
ا ه. (حلیة البشر).1161- عبد اللطیف بن مصطفی بن حجازی المتوفی حول 1210

الشیخ عبد اللطیف بن مصطفی بن حجازی بن محمد بن عمر، الحلبی الحنفی، أبو محمد زین الدین، الفقیه الصالح.
مولده سنة إحدی و ثلاثین و مایة و ألف، و قرأ القرآن العظیم و تلاه مجوّدا، و اشتغل بالأخذ و القراءة و السماع و الحضور علی الأجلاء و السادة الفضلاء، منهم أبو عبد الفتاح محمد بن الحسین الزمار و البدر حسن بن شعبان السرمینی و أبو الثناء محمود بن شعبان الباذستانی و أبو محمد عبد الکریم بن أحمد الشراباتی و أبو الصفا خلیل بن مصطفی العنجرانی و غیرهم.
و ارتحل إلی قسطنطینیة فی أوائل سنة ستین و مائة و ألف و قرأ بها نخبة الفکر فی أصول الحدیث علی المحدث الشهاب أحمد بن علی الغزی الشافعی نزیل القسطنطینیة، و سمع منه الکثیر و لازمه، و حضر بقراءة الغیر صحیح البخاری و البعض من صحیح مسلم فی جامع أیا صوفیا الکبیر و أجاز له بخطه فی السنة المذکورة بما تجوز له روایته. و قرأ الفقه و سمع بقسطنطینیة علی الشهاب أحمد السلیمانی المصری و أجاز له بخطه فی عاشر شعبان سنة إحدی و ستین، و سمع الأولیة من المذکورین و من أبی عبد اللّه محمد بن أحمد الأریحاوی شارح الکنز و الشمس محمد بن حسن بن همات الدمشقی و آخرین.