بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 77

أنعم بأیمن منصب یجدی إلی‌رتب الکمال بغارم و سنام
فاذهب إلی دار الخلافة سالماوارقی ذراها آمنا بسلام
و بحسن إحسان المآب فعد إلی‌حلب بحکم طایل الأحکام
ما مثل مولانا نری فی دهرنابحرا بأنواع المکارم طامی
هو زینة العلیا و رونق أهلهاهو بهجة الدنیا و کل همام
فاهنوا بنی بغداد منه فعامکم‌بوجوده قد ظل أبرک عام
حقا ببغداد أقول مؤرخاشرع الرسول بیمن أحمد سامی
و قال مؤرخا بناء المدرسة الأحمدیة سنة 1165:
قد بنی أحمد بن طه محلالدروس المنطوق و المفهوم
و بنور التوفیق قد تم أرخ‌مسجد شاد للتقی و العلوم
و هما منقوشان فوق باب قبلیة المدرسة.الکلام علی مکتبة هذه المدرسة:

هذه المکتبة أعظم مکتبة فی الشهباء و أنفسها، و قد حفظتها لنا أیدی الزمان و لم یفقد منها سوی بضع کتب، منها کتاب بحر الأنساب و هو من نفائس الکتب کان أرسله المتولی السابق الحاج عبد القادر أفندی الجلبی إلی الشیخ أبی الهدی أفندی الصیادی المشهور إلی الآستانة لیستنسخه و یرده إلی المکتبة، و لم یرده و ذهب فیما ذهب من کتب الشیخ أبی الهدی بعد وفاته.
و المکتبة مغلقة دائما، و مفاتیحها بید خادم المدرسة سلمها إلیه القیم علیها و هذا لا یفتحها إلا عند الطلب خلافا لشرط الواقف الذی اشترط أن تفتح أربعة أیام فی الأسبوع، و لذا قلت الاستفادة منها. و من جهة أخری فإنه لیس لها فهرست منظم یعلم منه نفائسها، و طالما راجعت القیم فی لزوم وضع فهرست لها علی الطرق الحدیثة و زیادة خزائنها لتصف علی الاستقامة لیسهل تناول الکتاب المطلوب، فکان یعد بذلک و لم یف بوعده إلی الآن.
و من العبث أن ینتظم أمر هذه المکتبة و مکتبة المدرسة العثمانیة التی تکلمت علیها فی الجزء


صفحه 78


الثالث (ص 260) ما لم تتوجه إلیهما همة دائرة الأوقاف و تلزم المتولین علیهما بذلک.الکلام علی الحالة العلمیة فی هذه المدرسة:

علمت مما تقدم أن الواقف اشترط أن یکون المجاورون العشرة فی هذه المدرسة من أکراد ما وراء الموصل، و لا ریب أن قصده من ذلک أن یأتی هؤلاء من بلادهم فیتلقوا العلم فی هذه المدرسة إلی أن یتأهلوا، ثم یخرجون منها فیسعون فی نشر علمهم فی هذه البلاد أو فی غیرها، و الذی شاهدناه منذ أربعین سنة إلی الآن أن أکراد تلک البلاد یأتون إلی هذه المدرسة و یتخذونها دارا للبطالة، و قل منهم من یشتغل بالعلم اشتغالا یجعله فی صفوف العلماء الذین یستفاد منهم، و لما لم یکن فی شرط الواقف مدة مخصوصة فکان أحدهم ربما جاور فی هذه المدرسة ثلاثین سنة أو أکثر و لیس له من الغرض سوی تناول الوظیفة و یبقی علی ذلک إلی أن یموت و هو لم یحصل علی طائل فلا استفاد و لا أفاد، و یساعده علی البطالة و عدم الاهتمام بالتحصیل عدم انتظام أمر التدریس أیضا، فکان ذلک داعیة لأن لا یخرج من هذا المعهد العلمی هذه المدة مع و فرة واردات عقارات أوقافه أحد تستفید منه الأمة، و لم تتحقق غایة الواقف، و کانت تذهب تلک الوظائف أدراج الریاح، و لأن تسمی هذه المدرسة دار عجزة أولی من أن تسمی دار علم و دراسة. و من جهة أخری فإن هذه المدرسة تعطلت أثناء الحرب العامة و أصبحت خالیة من الطلاب بتاتا فکانت کما قال الشاعر :
مدارس آیات خلت من تلاوةو مهبط وحی مقفر العرصات
کانت ذکراها و ذکری غیرها من المدارس فی حلب یؤلم قلبی و یذکرنی قول القائل:
کفی حزنا أن المدارس عطّلت‌و أن بنی الآداب فی الناس ضیعوا
و أن ملوک الأرض لم یحظ عندهم‌من الناس إلا من یغنّی و یصفع
حیاة بلا علم حیاة ذمیمةو علم بلا جاه کلام مضیّع
فلما عینت نائبا فی مجلس الأوقاف الأعلی الذی افتتح للمرة الأولی فی دمشق فی جمادی الأولی سنة 1340 الموافق لکانون الثانی سنة 1922 بینت حالة هذه المدرسة و حالة المدرسة


صفحه 79


الشعبانیة التی اشترط واقفها أن یکون مجاوروها من الغرباء، و قد أصبحت حالتها مثل حالة هذه المدرسة، فقرر المجلس وقتئذ فی قراره (29) ما یأتی:
فهم أن بعض المدارس فی حلب التی اشترطها واقفوها لطلاب العلم الشریف الغرباء من قطر معین و لهم مرتبات معلومة هی معطلة من بضع سنین لعدم وجودهم، و لما کان هذا الشرط متعذر العمل به الآن و مفوتا لغرض الواقفین تقرر إلزام المتولین بإسکان هذه المدارس ممن وجد من طلاب العلم الفقراء و إجراء الرواتب علیهم حسبما جاء فی المادة 14 من قرار المجلس الأعلی رقم- 16- إلی أن یحضر الغرباء المشروط لهم فیقدمون عندئذ عملا بشرط الواقف و ذلک حرصا علی إحیاء الغایة الأساسیة من نشر العلم الذی هو غرض الواقفین الواجب مراعاته. ا ه.
و قد الزمت دائرة الأوقاف بمقتضی هذا القرار المتولین علی المدرستین أن یقبلوا فیهما الطلاب سواء کانوا من أهل هذه البلاد أو من غیرها، إلا أنه لم تتحقق الغایة المطلوبة لعدم انتظام أمر التدریس فیهما و عدم العنایة بأمر الطلاب و تطبیق النظام الموضوع للمدرسة الخسرویة، و لذا لا یؤمل أن تخرج لنا هاتان المدرستان ما دامت هذه حالتهما رجالا لا یخدمون دینهم و أمتهم و للّه الأمر من قبل و من بعد.1118- عمر بن حسین اللبقی المتوفی سنة 1189

عمر بن حسین بن عمر الشهیر باللبقی، الحنفی الحلبی الفاضل الأدیب.
کان ذکیا له ید و معرفة بفنون الأدب، حسن الأخلاق سهل المعاشرة لطیف الخلال.
ولد فی سنة ست عشرة و مائة و ألف، و قرأ علی عبد الوهاب العداس و عبد السلام


صفحه 80


الحریری و محمد بن إبراهیم الطرابلسی نزیل حلب و مفتیها. و سافر إلی إسلامبول، ثم عاد إلی حلب و تولی نیابة القضاء فی محاکمها الأربع. و ارتحل إلی طرابلس الشام و إلی الموصل مع حاکمها الوزیر أحمد، ثم قدم حلب و مکث بها، ثم ارتحل للقدس ثانیا فی زمن مفتیها المولی أحمد بن الشیخ طه، و أخذ الحدیث عن الشیخ محمد التافلانی، و فی مروره مع القاضی المذکور علی دمشق نزلا فی دارنا و استقاما مدة عندنا، و کان بین والدی و بین القاضی المذکور مودة و محبة.
و کان والد المترجم من التجار المشاهیر بحلب و الرؤساء أرباب الشهرة و الشان، و ولده صاحب الترجمة اشتهر بالأدب و الکمالات، و کانت تجری بین أدباء عصره و مصره و بینه المحاورات و المطارحات، و فی آخر أمره ترک تعاطی أمور الأحکام و لازم ما لابد منه.
و له شعر مقبول رأیت أکثره، فمن ذلک قوله لما أصاب حلب من الزلزال ما أصاب:
سنا نور سر الذات أشرق فی الحشافزال بذاک النور عن طرفی الغشا
و شاهدت أن لا شی‌ء دون وصالهاو أیقنت فضل اللّه یؤتیه من یشا
و نزهت طرفی فی ریاض جمالهافعاد بریّا نشرها القلب منعشا
فحیا شذاها میت قلبی و حبهاتملک أحشائی و فی اللب عرّشا
و مذ علمت أنی أسیر بحبهافجادت بما أبغیه منها و ما أشا
و بت بنادی القرب أرشف ثغرهافأصبحت نشوانا و سرّی قد فشا
و ذاع لدی العشاق أمری و أننی‌خلعت عذاری و استرحت من الوشا
و بادرت نحو الحان من فرط شوقهاأنادی أیا خمار کن لی منعشا
فجاء بها عذراء بکرا قدیمةو قال لی افضض ختمها کیفما تشا
تعاطیتها صرفا و مزجا مشاهدابها کشف أسرار لعقلی أدهشا
عرفت فلما أن أفقت سمعت من‌فؤادی مناد عج من داخل الحشا
أیا مفزع الجانی و أکرم شافع‌و أعظم مبعوث و أشرف من مشی
إلیک أنبنا و التجأنا فنجنامن الخطب و الأهوال فالرعب قد غشا
فأمّن بحق الحق قلبی لأنه‌من الخسف و الزلزال قد خاف و اختشی
علیه و أسبل ذیل أمنک و اکفه‌بجاهک عند اللّه فی الصبح و العشا


صفحه 81


و له و قد أخذ المعنی من شعر فارسی و عربی:
فی المرء إن لم یکن شی‌ء یمیزه‌عن جنسه بذکاء الفهم و الأدب
کما إذا لم تکن فی العود رائحةلکان لا فرق بین العود و الحطب
و له مضمنا:
و ما کل ذی رأی مصیب برأیه‌و لا کل راء فی الحقیقة باصر
لعمری ما الأبصار تنفع أهلهاإذا لم یکن للمبصرین بصائر
و له:
و شادن قلت له‌دعنی أقبل شفتک
فقال لی کم مرةقبلتها ما شفتک
و له مخمسا أبیات الإمام الشافعی رضی اللّه عنه:
مذ مقلتی کشفت لها أستاره‌و تلألأت بجوانحی أنواره
طرفی بکی فحکی الحیا مدراره‌قالوا أتبکی من بقلبک داره
جهل العواذل داره بجمیعی فأنا المقیم بحانه و بدیره‌ثملا أجول بفضله و بخیره
و أقول للاحی المجد بسیره‌لم أبکه لکن لرؤیة غیره
طهّرت أجفانی بفیض دموعی و له مشطرا:
و الطل فی سلک الغصون کلؤلؤقد شنفوا فیه الحسان و قرطوا
فتراه کلل کل غصن یانع‌رطب یصافحه النسیم فیسقط
و الورق تقرأ و الغدیر صحائف‌و الروض یستملی الحدیث و یضبط
و الظل قد مد المداد یراعه‌و الریح یرقم و الغمام ینقّط
و له فی کتاب «الشفاء الشریف»:
دع الدواء و داوی بالشفاء إذاأعیا العلیل عضال الداء من ألم


صفحه 82

فإنه برء کل المعضلات بلاشک و فیه زوال البؤس و السقم
و له فی النعل الشریف:
لنعل خیر البرایاعلی الرؤوس ارتفاع
یحمله الرأس یبراإن اعتراه الصداع
و له مشطرا:
إذا کانت الأعراب تخفر ذمةو تحمی أناسا مال عنها نصیرها
و تسمح عن ذنب و لو أوجب القلی‌و تصفح عمن أمها یستجیرها
فکیف و من فی کفه سبّح الحصی‌شفیع ذوی الآثام و هو بشیرها
فحاشی عریض الجاه فی موقف الجزایخیب بنی الآمال و هو غفیرها
و له مشطّرا أیضا:
اشرب علی نغمة الدولاب کاس طلاتمحو الذنوب بهذا جاءنا الخبر
فرضا غدا شربها یا صاح حین بدایسعی بها شادن فی طرفه حور
و امدح فدیتک ما بالراح من ملح‌فبعض حکمتها الأشخاص و الصور
بادر إلی حانها و اشرب بلا جزع‌و ما علیک إذا لم تفهم البقر
و له مشطّرا:
ولی عصا من جرید النخل أحملهابراحتی و هی عون لی علی هرمی
و راحتی هی فی سیری و معتمدی‌بها أقدم فی نقل الخطا قدمی
ولی مآرب أخری أن أهش بهاعلی جیوش هموم قصرت هممی
و مقصدی الهش فی القول الأصح بهاعلی ثمانین عاما لا علی غنمی
و له:


صفحه 83

قد صح سار بجسمه‌و سما إلی السبع الطباق
سهل أمور معاشنافالصبر مر فی المذاق
و اجبر کسیر قلوبنافضلا فقد ضاق الخناق
ثم الصلاة علی الذی‌لما اتانا الوقت راق
و محا بنور جماله‌ظلم الضلالة و الشقاق
و له مشطّرا:
قدر اللّه أن أکون غریبابین قوم أغدو مضاعا لدیها
و رمتنی الأقدار بعد دمشق‌فی بلاد أساق کرها إلیها
و بقلبی مخدرات معان‌حین تبدو تختال عجبا وتیها
صرت إن رمت کشفها فأراهانزلت آیة الحجاب علیها
و له فی حلب:
شهبا العواصم لا تخفی محاسنهافاللّه یکلؤها من کل ذی عوج
یمم حمی حلب تلق السرور علی‌جبین أبنائها النیر البهج
فعج ولج و تأمل بلدة شملت‌باب الجنان و باب النصر و الفرج
و للفاضل الرئیس یوسف بن حسین الحسینی الدمشقی نقیب الأشراف بحلب و مفتیها ما یقرب من ذلک، و هو قوله:
قل لمن رام النوی عن بلدةضاق فیها ذرعه من حرج
علل القلب بسکنی حلب‌إن فی الشهباء باب الفرج
و له مخمّسا:
زاد فی الصد للشجی المعنی‌و أذاب الفؤاد ظلما و أضنی
قلت مذ ماس معجبا یتثنی‌أیها المعرض الذی صدّ عنّا
بجفا لا یری له أسباب أصبح القلب من جفاک کلیماو صبورا متیما مستقیما
عاتبا سوء حظه و علیمارح معافی من العتاب سلیما


صفحه 84

فعلی الحظ لا علیک العتاب و له غیر ذلک.
و کانت وفاته بحلب فی ربیع الأول سنة تسع و ثمانین و مائة و ألف رحمه اللّه.1119- أحمد بن صالح الورّاق الشاعر المتوفی سنة 1189

أحمد بن صالح بن أحمد بن صدقة المعروف بالورّاق، الخلوتی الإخلاصی الحلبی، الأدیب الناظم البارع السمیدع.
کان نادرة الشهباء فی الأدب و نظم الشعر، فاضلا له اطلاع و فضیلة بالمعانی و البیان و العربیة و فنون الأدب و العلم، ممن أشرقت شمس آدابه و أینعت ریاض معارفه و راقت مواردها، حسن الأخلاق مجیدا ماهرا محبوبا عند الناس.
ولد فی رجب سنة ثلاث و عشرین و مائة و ألف، و کان فی ابتداء شبابه یتعاطی صناعة القصب، ثم فی عام ثمان و أربعین انتقل إلی باب أموی حلب الشرقی و اشتغل ببیع الورق فنسب حینئذ إلی الورّاق.
صحب أفاضل الشهباء وجد فی الطلب، أخذ العربیة عن العالم الشیخ محمد الحموی، و أخذ الفقه و العقائد عن الشیخ قاسم النجار، و أخذ البدیع عن الشیخ قاسم البکرجی و عن الشیخ محمد المعروف بابن الزمار، و أجازه علامة بغداد الشیخ صالح البغدادی، و سمع معظم صحیح الإمام البخاری عن المحدث محمد بن الطیب المغربی نزیل المدینة عام قفوله من الروم، و أخذ المصطلح و الأدب و المعانی و البیان عن الشیخ أبی الفتوح علی المیقاتی بأموی حلب و انتفع به کثیرا، و استجاز الشیخ صالح الجنینی الدمشقی عام ارتحاله إلیها و ذلک فی سنة ثلاث و ستین و مائة و ألف، فأجازه بثبته.
و له أدبیة و شعر و اطلاع علی فنون الأدب و معرفة غثه من سمینه، فمن ذلک قوله متوسلا بزاکی الآباء و الجدود، صاحب المقام المحمود، صلی اللّه علیه و سلم:
زمن الربیع به الأزاهرتفتر عن ثغر البشائر
فانهض إلی روض المنی‌و انف الهموم عن الضمائر