بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 180

وسواد في بياض، فذلك تسويمها أي علاماتها. قال: وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ يعني قوم لوط بِبَعِيدٍ قال: لم تكن تخطئهم.

[سورة هود (11) : آية 84]
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً لم تنصرف مدين لأنها اسم مدينة.

[سورة هود (11) : آية 86]
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86)
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ ابتداء وخبر. وقد ذكرنا معناه وقد قيل: المعنى: ما يبقيه الله جلّ وعزّ لكم من رزقه وحفظه. خَيْرٌ لَكُمْ ممّا تأخذونه بالبخس والظلم. وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أي لا يتهيّأ لي أن أحفظكم من إزالة نعم الله جلّ وعزّ عنكم بمعاصيكم.

[سورة هود (11) : آية 87]
قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)
قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَنْ في موضع نصب، وقال الكسائي: موضعها خفض على إضمار الباء، أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا (أن) في موضع نصب لا غير عطف على (ما) والمعنى أو تأمرك أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء، وزعم الفراء[1]أنّ التقدير: أو تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء، وقرأ الضحاك بن قيس أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء بالتاء فأن على هذه القراءة معطوفة على أن الأولى. إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ. قال أبو جعفر: قد ذكرناه وفيه زيادة هي أحسن ممّا تقدم ولأن ما قبلها يدلّ على صحّتها أي أنت الحليم الرشيد فكيف تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا ويدلّ عليها أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أنكروا لمّا رأوا من كثرة صلاته وعبادته وأنه حليم رشيد أن يكون يأمرك بترك ما كان يعبد آباؤهم، وهذا جهل شديد أو مكابرة وبعده أيضا ما يدلّ عليه.

[سورة هود (11) : آية 88]
قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)
أي أفلا أنهاكم عن الضلال، وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ في موضع نصب بأريد.
[1]انظر معاني الفراء 2/ 25.


صفحه 181

[سورة هود (11) : آية 89]
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89)
وقرأ يحيى بن وثاب لا يجرمنّكم بضم الياء شِقاقِي في موضع رفع أَنْ يُصِيبَكُمْ في موضع نصب. وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ قال الكسائي أي دورهم في دوركم.

[سورة هود (11) : الآيات 91 الى 92]
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ (91) قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92)
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ يقال فقه يفقه إذا فهم فقها وفقها، وحكى الكسائي فقهانا وفقه فقها إذا صار فقيها. وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً على الحال. وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ رفع بالابتداء، وكذا أَرَهْطِي والمعنى أرهطي في قلوبكم أعظم من الله عزّ وجلّ وهو يملككم. وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا مفعولان.

[سورة هود (11) : آية 93]
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)
مَنْ في موضع نصب مثل يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة: 220] وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ عطف عليها، وأجاز الفراء[1]أن يكون موضعهما رفعا بجعلهما استفهاما. ويدلّ على القول الأول أنّ من الثانية موصولة ومحال أن يوصل بالاستفهام، وقد زعم الفراء أنهم إنما جاءوا بهو في وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ لأنهم لا يقولون: من قائم إنما يقولون: من قام ومن يقوم ومن القائم، فزادوا هو ليكون جملة تقوم مقام فعل ويفعل. قال أبو جعفر: ويدلّ على خلاف هذا قوله: [الخفيف] 220-
من رسول إلى الثّريّا بأنّي ... ضقت ذرعا بهجرها والكتاب[2]

[سورة هود (11) : آية 95]
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ (95)
وحكي أن أبا عبد الرحمن السلميّ قرأ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ[3]بضم العين. قال أبو جعفر: المعروف في اللغة أنه يقال: بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك.
[1]انظر معاني الفراء 2/ 26.
[2]الشاهد لعمر بن أبي ربيعة ص 430.
[3]وهي قراءة أبي حيوة أيضا، انظر البحر المحيط 5/ 257، ومختصر ابن خالويه 61.


صفحه 182

[سورة هود (11) : الآيات 98 الى 99]
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99)
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ يقال: قدمهم يقدمهم قدما وقدوما إذا تقدّمهم وَبِئْسَ الْوِرْدُ رفع ببئس الْمَوْرُودُ رفع بالابتداء وإن شئت على إضمار مبتدأ، وكذا بئس الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ حكى الكسائي وأبو عبيدة[1]: رفدته أرفده رفدا أي أعنته وأعطيته، واسم العطيّة الرفد.

[سورة هود (11) : آية 100]
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ (100)
ذلِكَ رفع على إضمار مبتدأ أي الأمر ذلك وإن شئت بالابتداء، وكذا مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ أي منها موجود مبني ومنها مخسوف به وذاهب. قال الأخفش سعيد:
حصيد أي محصود وجمعه حصدى وحصاد مثل مرضى ومراض، قال: ويجوز فيمن يعقل حصداء مثل قبيل وقبلاء.

[سورة هود (11) : آية 101]
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101)
وَما ظَلَمْناهُمْ أصل الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه، وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وحكى سيبويه أنه يقال: ظلم إياه. وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ مفعولان وهو مجاز لمّا كانت عبادتهم إياها قد خسرتهم ثواب الآخرة، قيل: ما زادوهم غير تخسير.

[سورة هود (11) : آية 102]
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102)
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ ابتداء وخبر، وقرأ عاصم الجحدريّ وكذلك أخذ ربّك إذ أخذ القرى[2]فإذ لما مضى أي حين أخذ القرى، وإذا للمستقبل أي متى أخذ القرى وَهِيَ ظالِمَةٌ أي أهلها مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: 82] .

[سورة هود (11) : آية 103]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103)
ذلِكَ يَوْمٌ ابتداء وخبر مَجْمُوعٌ من نعته الناس اسم ما لم يسمّ فاعله ولهذا لم يقل: مجموعون، ويجوز أن يكون الناس رفعا بالابتداء، ومجموع له خبره ولم يقل:
مجموعون لأن «له» يقوم مقام الفاعل.

[سورة هود (11) : آية 105]
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105)
يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه[3]قراءة أهل المدينة وأبي عمرو والكسائي
[1]انظر مجاز القرآن 1/ 298.
[2]انظر البحر المحيط 5/ 260.
[3]انظر البحر المحيط 5/ 261.


صفحه 183

بإثبات الياء في الإدراج وحذفها في الوقف، وحكي أن أبيّا وابن مسعود رضي الله عنهما قرأ يوم يأتي[1]بإثبات الياء في الوقف والوصل، وقرأ الأعمش وحمزة يَوْمَ يَأْتِ[2]بغير ياء في الوقف والوصل. قال أبو جعفر: الوجه في هذا أن لا يوقف عليه وأن يوصل بالياء لأن جماعة من النحويين قالوا لا وجه لحذف الياء، ولا يجزم الشيء بغير جازم فأما الوقف بغير ياء ففيه قول الكسائي قال: لأن الفعل السالم يوقف عليه كالمجزوم فحذف الياء كما يحذف الضمة، على أنّ أبا عبيد قد احتجّ بحذف الياء في الوقف والوصل بحجتين: إحداهما أنه زعم أنه رآه في الإمام الذي يقال له مصحف عثمان رضي الله عنه بغير ياء، والحجة الأخرى أنه حكى أنها لغة هذيل يقولون: ما أدر. قال أبو جعفر: أما حجته بمصحف عثمان رضي الله عنه فشيء يرده عليه أكثر العلماء. قال مالك بن أنس رحمه الله: سألت عن مصحف عثمان رضي الله عنه، فقيل لي قد ذهب وأما الحجة بقولهم: ما أدر فلا حجّة فيه لأن هذا الحرف قد حكاه النحويون القدماء وذكروا علته، وأنه لا يقاس عليه والعلّة فيه عند سيبويه، وإن كان سيبويه حكى: لا أدري، كثرة الاستعمال، ومعنى كثرة الاستعمال أنه نفي لكل ما جهل، وأنشد الفراء في حذف الياء: [الرجز] 221-
كفّاك كفّ ما تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسّيف الدّما[3]
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ والأصل تتكلّم حذفت إحدى التاءين تخفيفا.

[سورة هود (11) : آية 106]
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106)
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا ابتداء فَفِي النَّارِ في موضع الخبر، وكذا لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ قال أبو العالية: الزفير من الصدر والشهيق من الحلق. قال أبو إسحاق: الزفير من شديد الأنين وقبيحه، والشهيق من الأنين المرتفع جدا. قال: وزعم أهل اللغة من البصريين والكوفيين أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار في النهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوت الحمار في النهيق.

[سورة هود (11) : آية 107]
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (107)
خالِدِينَ فِيها نصب على الحال ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ في موضع نصب أي دوام السموات والأرض والتقدير وقت ذلك، إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ في موضع نصب، لأنه استثناء ليس من الأول وقد ذكرنا معناه.
[1]انظر البحر المحيط 5/ 262.
[2]انظر البحر المحيط 5/ 262.
[3]انظر معاني الفراء 2/ 27، والأضداد لابن الأنباري 64.


صفحه 184

[سورة هود (11) : آية 108]
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)
وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا بضم السين، وقال أبو عمرو:
والدليل على أنه سعدوا أن الأول شقوا ولم يقل: أشقوا قال أبو جعفر: رأيت علي بن سليمان يتعجّب من قراءة الكسائي سُعِدُوا مع علمه بالعربية إذ كان هذا لحنا لا يجوز لأنه إنما يقال: سعد فلان وأسعده الله جلّ وعزّ فأسعد مثل أمرض وإنما احتجّ الكسائي بقولهم: مسعود ولا حجّة له فيه لأنه يقال: مكان مسعود فيه ثم يحذف فيه ويسمّى به واحتجّ بقول العرب: فغرفاه وفغرفوه، وكذا شحاه[1]وسار الدابة وسرته ونزحت البئر ونزحتها وجبر العظم وجبرته، وذا لا يقاس عليه إنما ينطق منه بما نطقت به العرب.
قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: لو قال لنا قائل: كيف تنطقون بالمتعدّي من فغرفوه؟ ما قلنا إلّا أفغرت فاه، وهذا الذي قال حسن ويكون فغرفاه ليس بمتعدّي ذلك ولكنها لغة على حدة. عَطاءً اسم للمصدر غَيْرَ مَجْذُوذٍ من نعته يقال: جذّه وحذّه كما قال: [الطويل] 222-
تجذّ السّلوقيّ المضاعف نسجه ... ويوقدن بالصّفّاح نار الحباحب[2]

[سورة هود (11) : آية 109]
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109)
فَلا تَكُ في موضع جزم بالنهي وحذف النون لكثرة الاستعمال. وأحسن ما قيل في معناه: قل لكل من شكّ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ إنّ الله جلّ وعزّ ما أمرهم به وإنما يعبدونها كما كان آباؤهم يفعلون تقليدا لهم.

[سورة هود (11) : آية 110]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110)
وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ والكلمة أنّ الله جلّ وعزّ حكم أن يؤخّرهم إلى يوم القيامة لما علم من الصلاح في ذلك. ولولا ذلك لقضي بينهم
[1]شحا يشحو الرجل: فتح فاه.
[2]الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 46 «تقدّ السلوقيّ.. وتوقد» ، ولسان العرب (حجب) و (صفح) و (سلق) ، ومقاييس اللغة 2/ 28، والتنبيه والإيضاح 1/ 58، ومجمل اللغة 2/ 28، وكتاب العين 5/ 77، وتهذيب اللغة 4/ 257، وجمهرة اللغة 174، وبلا نسبة في كتاب العين 3/ 122، وجمهرة اللغة 851، وتاج العروس (حبب) و (صفح) و (سلق) . [.....]


صفحه 185

بأن يثاب المؤمن ويعاقب الكافر. وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ من نعت شكّ.

[سورة هود (11) : آية 111]
وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111)
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا فيها ثماني قراءات[1]خمس منها موافقة للسواد. قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بتشديد «إنّ» وتخفيف «لما» ، وقرأ نافع بتخفيفهما جميعا. وقرأ أبو جعفر وشيبة وحمزة وهو المعروف من قراءة الأعمش بتشديدهما جميعا وقرأ عاصم بتخفيف «إن» وتشديد «لمّا» ، وقرأ الزهري[2]بتشديد «لمّا» والتنوين، فهذه خمس قراءات، وروي عن الأعمش وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا بتخفيف «إن» ورفع «كلّ» وتشديد «لمّا» .
قال أبو حاتم: وفي حرف أبيّ وإن كلّ إلّا ليوفّينّ ربّك أعمالهم. وفي حرف ابن مسعود وإن كلّ إلّا ليوفّينّهم ربّك أعمالهم. قال أبو جعفر: القراءة الأولى أبينها ينصب «كلّا» بأنّ اللام للتوكيد وما صلة والخبر في ليوفّينّهم، والتقدير وإنّ كلّا ليوفّينّهم، وقراءة نافع على هذا التقدير إلّا أنه خفّف «إن» وأعملها عمل الثقيلة. وقد ذكر هذا الخليل وسيبويه وهو عندهما كما يحذف من الفعل ويعمل كما قال: [الطويل] 223-
كأن ظبية تعطو إلى ناضر السّلم[3]
وأنكر الكسائي أن تخفّف «إن» وتعمل وقال: ما أدري على أي شيء قرأ وإن كلّا، وقال الفراء: نصب كلّا بقوله: لنوفّينّهم. وهذا من كثير الغلط، لا يجوز عند أحد: زيدا لأضربنّه، والقراءة الثالثة بتشديدهما جميعا عند أكثر النحويين لحن، حكي عن محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز، ولا يقال: إن زيدا إلا لأضربنّه، ولا لمّا لأضربنه، وقال الكسائي: الله جلّ وعزّ أعلم بهذه القراءة ما أعرف لها وجها. قال أبو جعفر: وللنحويين بعد هذا أربعة أقوال: قال الفراء[4]: الأصل وإنّ كلّا لممّا فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت إحداهن قال أبو إسحاق هذا خطأ لأنه يحذف النون من «من»
[1]انظر معاني الفراء 2/ 28، والبحر المحيط 5/ 266.
[2]انظر البحر المحيط 5/ 266.
[3]الشاهد لابن صريم اليشكري في الكتاب 2/ 134، ولعلباء بن أرقم في الأصمعيات 157، والدرر 2/ 200، وشرح التصريح 1/ 234، والمقاصد النحوية 4/ 384، ولزيد بن أرقم في الإنصاف 1/ 202، ولكعب بن أرقم في لسان العرب (قسم) ولباغت بن صريم اليشكري في تخليص الشواهد 390، وشرح المفصل 8/ 83، وله أو لعلباء بن أرقم في المقاصد النحوية 2/ 301، ولأحدهما أو لأرقم بن علباء في شرح شواهد المغني 1/ 111، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 377، وجواهر الأدب 197، والجنى الداني ص 222، ورصف المباني 117، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 683، وسمط اللآلي ص 729، وشرح الأشموني: 1/ 147، وشرح عمدة الحافظ 241، وشرح قطر الندى 157، والمحتسب 1/ 308، ومغني اللبيب 1/ 33.
[4]انظر معاني الفراء 2/ 9.


صفحه 186

فيبقى حرف واحد. وقال أبو عثمان المازني: الأصل وإنّ كلّا لما بتخفيف ما ثم ثقلت. قال أبو إسحاق: هذا خطأ إنما يخفّف المثقّل ولا يثقّل المخفّف، وقال أبو عبيد القاسم بن سلّام: الأصل وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ بالتنوين من لممته لمّا أي جمعته ثم بنى منه فعلى كما قريء ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا [المؤمنون: 44] بغير تنوين وتنوين. قال أبو إسحاق: القول الذي لا يجوز عندي غيره أن «إن» تكون مخففة من الثقيلة وتكون بمعنى «ما» مثل إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [الطارق: 4] وكذا أيضا تشدّد على أصلها وتكون بمعنى «ما» ولمّا بمعنى «إلّا» حكى ذلك الخليل وسيبويه[1]. قال أبو جعفر: والقراءات الثلاث المخالفات للسواد تكون فيها «إن» بمعنى «ما» لا غير وتكون على التفسير لأنه لا يجوز أن يقرأ بما خالف السواد إلّا على هذه الجهة.

[سورة هود (11) : آية 113]
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (113)
قال أبو عمرو بن العلاء وَلا تَرْكَنُوا لغة أهل الحجاز، وقال الفراء: لغة تميم وقيس ركن يركن وروي عن قتادة أنه قرأ وَلا تَرْكَنُوا بضم الكاف. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ[2]. وأنكر هذا أبو عبيد قال: لأنه ليس فيه حرف من حروف الحلق. قال أبو جعفر: لا معنى لقوله: ليس فيه حرف من حروف الحلق لأن حروف الحلق لا تجتلب الكسرة، وهذه اللغة ذكرها الخليل وسيبويه»
عن غير أهل الحجاز إذا كان الفعل على فعل كسروا أول مستقبله ليدلّوا على الكسرة التي في ماضيه، وكان يجب أن يكسر ثانيه ليتفق مع الماضي فلم يجز ذلك للزوم الثاني الإسكان فكسروا الأول، فقالوا يحذر وهي مشهورة في بني فزارة وهذيل، كما قال:
[الكامل] 224-
وإخال إنّي لاحق مستتبع[4]
[1]انظر الكتاب 2/ 140.
[2]انظر البحر المحيط 5/ 269، والمحتسب 1/ 330.
(3) انظر الكتاب 4/ 227.
[4]الشاهد لأبي ذؤيب الهذلي في تخليص الشواهد ص 448، والدرر 2/ 259، وشرح أشعار الهذليين 1/ 8، وشرح شواهد المغني 1/ 262، والمقاصد النحوية 3/ 494، والمنصف 1/ 322، ولسان العرب (نصب) وللهذلي في مغني اللبيب: 1/ 231، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 2/ 604، وهمع الهوامع 1/ 153، وصدره:
«فلبثت بعدهم بعيش ناصب» .


صفحه 187

وكذا إذا كان في ماضيه ألف وصل مكسورة كسروا أول المستقبل نحو نستعين قال سيبويه: وكذا ما كان يجب أن تكون فيه ألف وصل مثل تفعّل وتفاعل.

[سورة هود (11) : آية 114]
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (114)
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ نصب على الظرف، وحذفت النون للإضافة، وكسرت الياء لالتقاء الساكنين، ولم يحذفها لأن ما قبلها مفتوح (وزلفا) عطف. وقرأ أبو جعفر وَزُلَفاً بضمّ الزاي واللام وهو جمع زليف لأنه قد نطق بزليف ويجوز أن يكون واحدا، وقرأ ابن محيصن وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ بضم الزاي وإسكان اللام والتنوين وهو مسكن من زلف لأزلف الفتحة خفيفة. إِنَّ الْحَسَناتِ قد قيل: يعني به الصلوات ومما لا تنازع فيه أن التوبة تذهب السيئات. وإن اجتناب الكبائر يذهب السيئات الصغائر.

[سورة هود (11) : آية 115]
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115)
وَاصْبِرْ أي على أذاهم.

[سورة هود (11) : آية 116]
فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ (116)
فَلَوْلا بمعنى هلّا، وهذا تستعمله العرب على التعجب من الشيء أي فهلّا كان من القرون من قبلكم قوم. يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ لما أعطاهم الله جلّ وعزّ من العقول وأراهم من الآيات. إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ استثناء ليس من الأول. وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ أي من الاشتغال بالمال واللذات.

[سورة هود (11) : آية 118]
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ خبر يزال.

[سورة هود (11) : آية 119]
إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ استثناء. وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ معنى تمّت ثبتت، ذلك كما أخبر به.

[سورة هود (11) : آية 120]
وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (120)
وَكُلًّا نصب بنقص. ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ أي على الصبر على أداء الرسالة