بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 147

الطّغوى الطغيان واحد إلا أن عطاء الخراساني روى عن ابن عباس قال: بطغواها بعذابها، والطّغوى اسم العذاب. قال أبو جعفر: وهذا يصحّ على حذف أي بعذاب طغواها مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: 82] .

[سورة الشمس (91) : آية 12]
إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (12)
حكى الفرّاء أنهما اثنان، وأنشد: [الطويل] 569-
ألا بكّر النّاعي بخيري بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسّيّد الصّمد[1]
يريد أنه جعل خبر الاثنين، وشبهه بقولهم: هذان أفضل الناس، وهذان خير الناس. قال أبو جعفر: هذا الذي حكاه خلاف ما قال الله جلّ وعزّ، وقاله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقاله أهل التأويل قال الله: أشقاها. فخبّر عن واحد فحكي أنهما اثنان وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: انتدب لها رجل، ولم يقل رجلان، وقال أهل التأويل انتدب لها قدار بن سالف. قال أبو جعفر: وله نظير أو أعظم منه في سورة الرّحمن.

[سورة الشمس (91) : آية 13]
فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (13)
أي احذروا ناقة الله. قال الفرّاء[2]: ولو قرأ قارئ «ناقة الله» بالرفع أي هذه ناقة الله لجاز. قال أبو جعفر: ولا يجوز الابتداع في القراءات.

[سورة الشمس (91) : آية 14]
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (14)
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها قال الفرّاء: أراد فعقروها فكذبوه. وهذا خطأ في الفاء لأنها تدلّ على أن ثانيا بعد الأول، وهذا عكس اللغة، ومع هذا فليست ثم حال يضطر إليه لأنهم كذّبوا صالحا بأن قال لهم: إن عقرتموها انتقم الله منكم فكذبوه في ما قال فعقروها، وقد قيل: «فكذبوه» كلام تام ثم عطف عليه فعقروها. قال أبو جعفر: وفي هذا من المشكل أن يقال: قد كانوا آمنوا وصدقوا، وجعلوا للناقة يوما ولهم يوما في الشرب فزعم الفرّاء[3]إن الجواب عن هذا أنهم أقروا به ولم يؤمنوا. وهذا القول الذي قاله مما لا يجب أن يجترأ عليه إلا برواية لأنه مغيّب، والرواية بخلافه. روى سعيد عن قتادة قال: توقّف أحيمر ثمود عن عقر الناقة حتى اجتمعوا كلّهم معه على تكذيب صالح صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم فلهذا عمّم الله بالعذاب فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ قال الفرّاء[4]: أي أرجف، وقال غيره: أي عذّبهم، فَسَوَّاها قال أبو جعفر:
[1]الشاهد لسبرة بن عمرو الأسدي في التنبيه والإيضاح 2/ 119، وجمهرة اللغة 657، وسمط اللآلي 933، وبلا نسبة في لسان العرب (صمد) و (خير) ، والمخصّص 12/ 301، وديوان الأدب 1/ 209 وتهذيب اللغة 12/ 150، وإصلاح المنطق 49، وأمالي القالي 2/ 288.
[2]انظر معاني الفراء 3/ 268.
[3]انظر معاني الفراء 3/ 269.
[4]انظر معاني الفراء 3/ 269.


صفحه 148

سألت علي بن سليمان عن هذا الضمير فقال: يعود على الدمدمة التي دلّ عليها دمدم، وقال غيره: أي سوّى بينهم في العقوبة فأهلكهم جميعا.

[سورة الشمس (91) : آية 15]
وَلا يَخافُ عُقْباها (15)
هكذا قرأ أهل البصرة وأهل الكوفة وقرأ أهل الحجاز[1]وَلا يَخافُ عُقْباها، وزعم الفرّاء[2]أن الواو أجود. وهذا عظيم من القول أن يقال في ما قرأت به الجماعة ووقع للسواد المنقول عن الصحابة الذين أخذوه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: أجود أو خير.
والقراءتان جميعا نقلهما الجماعة عن الجماعة، فهما بمنزلة آيتين لأن معناهما مختلف.
قال أبو جعفر: سمعت إبراهيم بن محمد نفطويه يقول: من قرأ بالفاء فالمعنى لله لا غير، وهذا كما قال، وعليه أهل التأويل وهو صحيح عن ابن عباس قال إبراهيم بن محمد: ومن قرأ بالواو ذهب إلى أن المعنى للعاقر أي انبعث أشقاها ولا يخاف عقباها أي وهذه حاله. والذي قال حسن غير أنه لا يجوز أن يكون بالواو لله جلّ وعزّ الذي قاله بيّن والله أعلم بما أراد.
[1]انظر تيسير الداني 181 (قرأ نافع وابن عامر بالفاء والباقون بالواو) .
[2]انظر معاني الفراء 3/ 270.


صفحه 149

92 شرح إعراب سورة الليل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الليل (92) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى[1]
حذف المفعول كما يقال: ضرب زيد، ولا يجيء بالمضروب إمّا لمعرفة السامع وإمّا أن تريد أن تبهم عليه. قيل: المعنى والليل إذا يغشى كل شيء بظلمته فيصير له كالغشاء، وليس كذا النهار، وعلى هذا قول الذبياني: [الطويل] 570-
فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركي ... وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع[1]

[سورة الليل (92) : آية 2]
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (2)
خفض على العطف وليست بواو قسم.

[سورة الليل (92) : آية 3]
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (3)
ما مصدر أي وخلقه الذكر والأنثى، قيل «ما» بمعنى الذي، وأجاز الفرّاء:
وما خلق الذكر والأنثى بمعنى والذي خلق الذكر والأنثى. قال أبو جعفر: وجه بعيد أن تكون «ما» بمعنى «من» وأيضا لا نعرف أحدا قرأ به، ولكن روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم «والنّهار إذا تجلّى وما خلق الذكر والأنثى» وهو عطف.

[سورة الليل (92) : آية 4]
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)
جواب القسم. قال محمد بن كعب: سعيكم عملكم.

[سورة الليل (92) : الآيات 5 الى 6]
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (6)
مَنْ في موضع رفع بالابتداء عند البصريين، وعند الكوفيين بالهاء العائدة
[1]الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 38، ولسان العرب (طور) و (نأى) ، وكتاب العين 8/ 393، وتاج العروس (نأى) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5/ 378، ومجمل اللغة 4/ 368.


صفحه 150

عليه. قال الحسين بن واقد: فأما من أعطى زكاته واتّقى ربّه. ومن أحسن ما قيل في معنى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص بن راشد عن يوسف بن موسى عن ابن عليّة قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى قال: بالحلف فهذا إسناد مستقيم، ومعنى ملائم لسياق الكلام.

[سورة الليل (92) : آية 7]
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (7)
قال جويبر عن الضحّاك قال: للجنة.

[سورة الليل (92) : آية 8]
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (8)
على ذلك القول بخل بزكاته واستغنى عن ثواب ربه جلّ وعزّ.

[سورة الليل (92) : آية 10]
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (10)
قال الضحّاك: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (10) قال: النار، فإن قيل: التيسير إنما يكون للخير فكيف جاء للعسر؟ فالجواب أنه مثل فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [آل عمران: 21] أي اجعل ما يا قوم لهم مقام البشارة وأنشد سيبويه: [الوافر] 571- تحيّة بينهم ضرب وجيع[1]هذا قول البصريين، وقول الفرّاء إنه إذا اجتمع خير وشرّ فوقع للخير تبشير جاز أن يقع للشرّ مثله.

[سورة الليل (92) : آية 11]
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (11)
ما في موضع نصب بيغني أي وأيّ شيء يدفع عنه ماله إذا سقط في النار، وذهب مجاهد إذا هلك وإنما يقال في الهلاك. ردى يردي وتردّى إذا سقط وردؤ الرجل يردؤ رداءة وهو رديء مردئ.

[سورة الليل (92) : آية 12]
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (12)
لام توكيد دخلت على الهدى فحذف الألف لئلا يشبه «لا» التي للنفي ولاتصال اللام بما بعدها.

[سورة الليل (92) : آية 13]
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (13)
وكذا وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (13)

[سورة الليل (92) : آية 14]
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (14)
[1]مرّ الشاهد رقم (405) .


صفحه 151

فعل مستقبل الأصل تتلظّى وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ «تتلظّى»[1]وبعض الحفّاظ يروي عن ابن عيينة بهذا الإسناد إدغام التاء في التاء. قال أبو جعفر: ويجب أن يحرّك التنوين لالتقاء الساكنين. قال مجاهد: تلظّى توهج.

[سورة الليل (92) : الآيات 15 الى 16]
لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى (15) فيه قولان: قال أبو عبيدة الْأَشْقَى بمعنى الشقي، وقال الفرّاء[2]: الأشقى الشقيّ في علم الله سبحانه، فالقول الآخر: فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلّا أشقى أهل النار، وأشقى أهل النار الكفار. ودلّ بهذا على أن غير الكفار يدخلون النار بذنوبهم. قال الفرّاء: الَّذِي كَذَّبَ أي قصّر أخذه من قول العرب: حمل فلان على فلان فما.

[سورة الليل (92) : الآيات 17 الى 18]
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (18)
أي يتطهّر من الذنوب.

[سورة الليل (92) : آية 19]
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (19)
أي ليس يتصدّق ليكافئ إنسانا على نعمة أنعم بها عليه. وفي معناه قول آخر ذكره الفرّاء يكون للمستقبل أي ليس يتصدّق ليكافأ على صدقته. على أنّ الفراء[3]جعله من المقلوب بمعنى وما له عند أحد نعمة تجزى، وأنشد: [الطويل] 572-
وقد خفت حتّى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل[4]
وتأوّله بمعنى حتى ما تزيد مخافة وعل على مخافتي. قال أبو جعفر: لا يجوز أن يحمل كتاب الله على القلب والاضطرارات البعيدة.

[سورة الليل (92) : الآيات 20 الى 21]
إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضى (21)
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (20) منصوب لأنه استثناء ليس من الأول لم يذكر البصريون غير هذا. وأجاز الفرّاء[5]أن يكون التقدير: ما ينفق إلا ابتغاء وجه ربّه، وأجاز
[1]انظر معاني الفراء 3/ 272، والبحر المحيط 8/ 478.
[2]انظر معاني الفراء 3/ 272.
[3]انظر معاني الفراء 3/ 272. [.....]
[4]الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 144، وأما لي المرتضى 1/ 202، ومعجم ما استعجم 1026، وبلا نسبة في أما لي المرتضى 1/ 216، والإنصاف 1/ 372، ولسان العرب (خوف) ، ومجالس ثعلب ص 618 والمقتضب 3/ 231.
[5]انظر معاني الفراء 3/ 273.


صفحه 152

إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ[1]بالرفع لأن المعنى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربّه. قال أبو جعفر: ولم يقرأ بهذا، وهو أيضا بعيد وإن كان النحويون قد أجازوه، كما قال: [الرجز] 573-
وبلدة ليس بها أنيس ... إلّا اليعافير وإلّا العيس[2]
وأنشد بعضهم للنابغة[3]: [البسيط] 574-
وقفت فيها أصيلا كي أسائلها ... عيّت جوابا وما بالرّبع من أحد
إلّا أواريّ لأيا ما أبيّنها ... والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
والرفع في هذا مثل وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (19) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (20) وهذا مجاز أي إلّا طلب رضوانه. وَلَسَوْفَ يَرْضى (21) أي بالثواب.
[1]انظر البحر المحيط 8/ 479.
[2]مرّ الشاهد رقم (110) .
[3]الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 14، 15، والكتاب 2/ 332، وخزانة الأدب 4/ 122 والدرر 1/ 274، وجمهرة اللغة 934، وشرح أبيات سيبويه 2/ 54، والصاحبي في فقه اللغة 215، وشرح شواهد الإيضاح 191، والمقاصد النحوية 4/ 315، والمحتسب 1/ 251، والمقتضب 4/ 414، وبلا نسبة في رصف المباني 452، وشرح الأشموني 2/ 493، وشرح التصريح 1/ 140، ولسان العرب (سند) ، وشرح المفصل 8/ 129.


صفحه 153

93 شرح إعراب سورة الضحى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالضُّحى[1]وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (2)
قال الفرّاء[1]وَالضُّحى[1]النهار كلّه. قال أبو جعفر: والمعروف عند العرب ما رواه أبو روق عن الضحّاك قال: الضّحى ضحى النهار. قال أبو جعفر: قال محمد بن يزيد: والضّحى يكتب بالألف لا غير، لأنه من ضحا يضحو. قال أبو جعفر: وقول الكوفيين إنه بالياء لضمّ أوله، وهذا قول لا يصحّ في معقول ولا قياس لأنه إن كتب على اللفظ فلفظه الألف، وإن كتب على المعنى فهو راجع إلى الواو وعلى أنه قد حدثنا علي بن سليمان قال: سمعت محمد بن يزيد يقول لا يجوز أن يكتب شيء من ذوات الياء مثل رمى وقضى إلّا بالألف، والعلة في ذلك بيّنة من جهة المعقول والقياس واللغة لأنا قد عقلنا أن الكتابة إنما هي نقل ما في اللفظ كما أن اللفظ نقل ما في القلب فإذا قلنا رمى فليس في اللفظ إلّا الألف. فإن قيل: أصلها الياء فكتبها بالياء قيل: هذا خطأ من غير جهة فمنها أنه لو وجب أن تكتب على أصلها لوجب أن تكتب غزا بالواو لأن أصلها الواو، وأيضا فقد أجمعوا على أن كتبوا رماه بالألف والألف منقلبة من ياء. وهذه مناقضة، وأيضا فإن في هذا بابا من الإشكال لأنه يجوز أن يقال: رمي ثم نقضوا هذا كلّه فكتبوا ذوات الواو بالياء نحو ضحىّ وكسىّ جمع كسوة. قال أبو إسحاق: وهذا معنى كلامه، وما أعظم هذا الخطأ يعني قولهم:
يكتب ذوات الياء بالياء وذوات الواو بالألف، فلا هم اتّبعوا اللفظ كما يجب في الخط، ولا هم اتبعوا المصحف فقد كتب في المصحف ما زكي بالياء. قال أبو إسحاق:
وأعظم من خطأهم في الخطّ خطؤهم في التثنية لأنهم يثنّون ربا ربيان، وهذا مخالف على كتاب الله جلّ وعزّ قال: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ [الروم: 39] أي فجاء القرآن بالواو وجاءوهم بالياء. قال أبو جعفر: وسمعت
[1]انظر معاني الفراء 3/ 273.


صفحه 154

علي بن سليمان يقول: قلت لأبي العباس محمد بن يزيد لمّا احتجّ بهذه الحجج التي لا تدفع: ما هذا الذي قد وقع للكتّاب وأنس به الخاصّ والعامّ من كتب ذوات الياء بالياء حتى صار التعارف عليه فقال: الأصل في هذا أن أبا الحسن الأخفش كان رجلا محتالا لشيء يأخذه، فقال لأبي الحسن الكسائي: قد استغنى من نحتاج إليه من النحو فنحتاج أن نجتمع على شيء نضطرهم إليه فاتّفقا على هذا وأحدثاه، ولم يكن قبلهما، وشاع في الناس لتمكن الكسائي من السلطان. ولعلّ بعض من لا يحصّل يتوهّم أنّ هذا مذهب سيبويه لأنه أشكل عليه شيء من كلامه في مثله قوله الياء في مثل سكرى وإنما أراد سيبويه أنها تثنّى بالياء، وليس من كلام سيبويه الاعتلال في الخطوط. قال أبو جعفر: ثم رجعنا إلى الإمالة فحمزة يميل ما كان من ذوات الياء ويفخم ما كان من ذوات الواو، والكسائي يميل الكل وأبو عمرو بن العلاء يتبع بعض الكلام بعضا فإن كانت السورة فيها ذوات الياء وذوات الواو أمال الكل، والمدنيون يتوسطون فلا يميلون كلّ الميل ولا يفخمون كل التفخيم. قال أبو جعفر: وليس في هذه المذاهب خطأ لأن ذوات الواو في الأفعال جائز إمالتها لأنها ترجع إلى الياء فيجوز «والضحى» وَاللَّيْلِ إِذا سَجى[2]ممالا، وإن كان يقال: سجا يسجو لأنه يرجع إلى الياء في قولك: سجيت.

[سورة الضحى (93) : آية 3]
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (3)
قال الضحّاك: وما قلاك. قال أبو جعفر: العرب تحذف من الثاني لدلالة الأولى. يقال: أعطيتك وأكرمت، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس ما ودّعك ربّك وما قلى قال: يقول: ما تركك وما أبغضك وحكى أبو عبيدة[1]: ودعك مخفّفا، ومنع سيبويه[2]أن يقال: ودع، قال: استغنوا عنه بترك. قال أبو جعفر: والعلّة عند غيره أن العرب تستثقل الواو في أول الكلمة لثقلها يدلّ على ذلك أنها لا توجد زائدة في أوّل الكلام، وتوجد أختها الياء نحو يعملة ويربوع، وأنك إذا صغّرت واصلا قلت: أو يصل لا غير، وفي الجمع أواصل، ويقال: قلاه يقلّيه إذا أبغضه، ويقال أيضا: يقلاه.

[سورة الضحى (93) : آية 4]
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (4)
الأصل أخير ثم خفّف لكثرة الاستعمال.

[سورة الضحى (93) : آية 5]
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (5)
[1]انظر مجاز القرآن 2/ 302، والبحر المحيط 8/ 480.
[2]انظر الكتاب 1/ 50.