بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 186

العبودي والإقطاعي معاً، ولم تتغيّر العلاقات العبودية إلى إقطاعية نتيجة لأيّ تطوّر أو تجديد في القوى المنتجة السائدة ، التي كانت لا تعدو مجالات الزراعة والخدمة اليدوية . ومعنى ذلك : أنّ التكوين الاجتماعي والعبودي ، قد مات قبل أن تتطوّر القوى المنتجة خلافاً لتأكيد ماركس الآنف الذكر .

وفي مقابل ذلك نجد : أنّ أشكالاً متعدّدة من الإنتاج ودرجات مختلفة تخطّتها القوى المنتجة خلال آلاف السنين دون أن يحصل أيّ تحوّل في الكيان الاجتماعي باعتراف الماركسية نفسها . فالإنسان البدائي كان يستعين في إنتاجه بالأحجار الطبيعية ، ثمّ استعان بأدوات حجرية ، وبعد ذلك استطاع أن يكتشف النار وأن يصنع الفؤوس والحراب ، ثمّ تطوّرت قوى الإنتاج فظهرت الأدوات المعدنية والسهام والأقواس ، ثمّ ظهر الإنتاج الزراعي في حياة الإنسان وبعده الإنتاج الحيواني . وقد تمّت هذه التحوّلات الكبرى في أشكال الإنتاج وتتابعت تطوّراته في المجتمع البدائي بالتسلسل الذي ذكرناه ، أو بتسلسل آخر ، دون أن تواكبها تحوّلات اجتماعية وتطوّرات في العلاقات العامة باعتراف الماركسية نفسها ؛ إذ أنّها تؤمن بأنّ النظام السائد في المجتمع البدائي الذي حدثت خلاله كلّ تلك التطوّرات كان هو الشيوعية البدائية .

فإذا كان من الممكن أن تتطوّر أشكال الإنتاج والشكل الاجتماعي ثابت كما في المجتمع البدائي مثلاً ، وكان من الممكن أن تتطوّر الأشكال الاجتماعية وشكل الإنتاج ثابت كما رأينا في المجتمع العبودي والإقطاعي ، فما هي الضرورة التي تدعو إلى التأكيد على أنّ كل تكوين اجتماعي يرتبط بشكل معيّن ودرجة خاصة من الإنتاج ؟! ولماذا لا تقول الماركسية : إنّ النظام الاجتماعي إنّما هو حصيلة الأفكار العملية التي يحصل عليها الإنسان خلال تجربته الاجتماعية للعلاقات التي يشترك فيها مع الآخرين ، كما أنّ أشكال الإنتاج حصيلة الأفكار


صفحه 187

التأملية والعلمية التي يحصل عليها الإنسان خلال تجربته الطبيعية لقوى الإنتاج وسائر قوى الكون . وحيث إنّ التجارب الطبيعية قصيرة الأمد فمن الممكن أن تتوفّر وتتجمّع بسرعة نسبياً فتتطوّر أشكال الإنتاج بصورة سريعة ، على العكس من التجربة الاجتماعية ، فإنّها تعني تأريخ مجتمع برمّته فلا تنمو الأفكار العملية خلال هذه التجربة البطيئة بنفس السرعة التي تنمو بها الأفكار التأملية والعلمية خلال الطبيعية ، ومن الطبيعي عندئذٍ أن لا تتطوّر في البدء أشكال النظام بنفس السرعة التي تتطوّر بها أشكال الإنتاج .

ج ـ الوضع الاقتصادي لم يتكامل :

سبق أن مرّ بنا : أنّ الماركسية تفسّر زوال النظام العبودي بأنّه أصبح معيقاً للإنتاج عن النموّ ومناقضاً له ، فكان من الضروري أن تزيحه القوى المنتجة عن طريقها ، وتصنع وضعاً اقتصادياً يواكبها في نموّها ولا يناقضها . فهل ينطبق هذا على الواقع التأريخي حقاً ؟

هل إنّ ظروف المجتمع وشروطه الإقطاعية كانت أكثر مواكبة لنموّ الإنتاج من شروطه وظروفه قبل ذلك ؟ وهل سار الوضع الاقتصادي ـ ومن خلفه القافلة البشرية كلّها ـ في خطّ صاعد تتطلّبه طبيعية الحركة التأريخية عند الماركسيين ، الذين يفهمونها على أنّها عملية تكامل مستمر للمحتوى التأريخي كلّه ، تبعاً لتكامل الوضع الاقتصادي ونموّه ؟

إنّ شيئاً من ذلك لم يحدث على الوجه الماركسي المفروض ، ويكفي لمعرفة ذلك أن نلقي نظرة على الحياة الاقتصادية التي كانت الإمبراطورية الرومانية تعيشها . فلقد بلغت ـ وعلى الأخصّ في أجزاء معيّنة منها ـ مستوى اقتصادياً رفيعاً ، ونمت فيها الرأسمالية التجارية نموّاً كبيراً . ومن الواضح


صفحه 188

أنّ الرأسمالية التجارية من الأشكال الاقتصادية الراقية ، وإذا كانت الإمبراطوريّة الرومانية قد جربّت هذا الشكل ـ كما يدلّ عليه تأريخها ـ فقد وصلت إذن إلى درجة عالية نسبياً في تركيبها الاقتصادي ، وابتعدت شوطاً كبيراً عن ألوان الاقتصاد البدائي المغلق ( اقتصاديات البيت ) ، وكان من أثر ذلك أنّ التجارة راجت في مختلف الدول التي عاصرتها الإمبراطورية الرومانية بفضل تعبيد الطرق وتأمينها حماية الملاحة ، فضلاً عن التجارة الداخلية التي ازدهرت داخل أرجاء الإمبراطورية بين إيطاليا والولايات ، وبين الولايات بعضها مع بعض ، حتى أنّ الأواني الفخّارية لإيطاليا كانت تكتسح السوق العالمية من بريطانيا شمالاً إلى شواطئ البحر الأسود شرقاً . ودبابيس الأمن التي تميّزت بها ( أوكيسا ) انتشرت عن طريق التجارة في جميع الولايات ، ووصلت إلى شواطئ البحر الأسود . والمصابيح التي كانت المصانع الإيطالية تنتجها بكميات هائلة عثر عليها في كلّ جزء من أجزاء الإمبراطورية .

والسؤال الذي يواجهنا على ضوء هذه الحقائق هو : لماذا لم تواصل الأوضاع الاقتصادية والرأسمالية التجارية نموّها وتكاملها، ما دامت الحركة التكاملية قانوناً حتميّاً للأوضاع الاقتصادية والإنتاجية ؟ ولماذا لم تتطوّر الرأسمالية التجارية إلى رأسمالية صناعية ، كما حدث في منتصف القرن الثامن عشر ، ما دامت رؤوس الأموال الكبيرة متوفّرة عند التجّار ، وجماهير الأحرار التي كانت تزداد بؤساً وحاجة حاضرة لتلبية طلبات الرأسمالية الصناعية ، والاستجابة لمتطلباتها ؟

إنّ هذا يعني أنّ الشروط المادّية للشكل الاجتماعي الأعلى كانت موجودة ، فلو كانت الشروط المادّية كافية وحدها لتطوير الواقع الاجتماعي وكانت قوى الإنتاج في تطوّرها تخلق دائماً الأوضاع ، التي تنطلق في ضمنها وتنمو .. لوجب أن تنمو الرأسمالية في التأريخ القديم وأن تستجيب لمتطلبات


صفحه 189

الإنتاج ، ولكان من المنطقي أن تظهر الرأسمالية الصناعية ونتائجها التي تمخّضت عنها في نهاية عهد الإقطاع ، كتقسيم العمل الذي أدى إلى ظهور الآلات في الحياة الصناعية .

ولا يبرهن الواقع التأريخي على عدم ظهورها ، وعلى عدم مواصلة الرأسمالية لنموّها فحسب ، بل هو يكشف بوضوح أنّ قيام النظام الإقطاعي قضى على الرأسمالية التجارية ، وخنقها في مهدها نهائياً ، إذ جعل لكلّ إقطاعية حدودها الخاصة واقتصادها المغلق القائم على أساس اكتفائها بحاصلاتها الزراعية ومنتوجاتها البسيطة ، فكان من الطبيعي أن يتلاشى النشاط التجاري وتزول الرأسمالية التجارية ، ويعود المجتمع إلى اقتصاد شبه بدائي من اقتصاديات البيت .

فهل كان هذا الوضع الاقتصادي الذي مُني به المجتمع الروماني بعد دخول الجرمان إليه تعبيراً عن نموّ تأريخي ومواكبة لمتطلّبات الإنتاج ، أو كان نكسة خارجة على قوانين المادّية التأريخية وعقبة في سبيل النموّ المادّي وازدهار الحياة الاقتصادية ؟!

[4 ـ] وأخيراً وجد المجتمع الرأسمالي

وأخيراً بدأ النظام الإقطاعي يحتضر ! بعد أن أصبح مشكلة تأريخية وعقبة في وجه الإنتاج تتطلّب حلاًّ حاسماً . وكانت الشروط التأريخية قد خلقت هذا الحلّ ماثلاً في الرأسمالية التي برزت على المسرح الاجتماعي لتواجه النظام الإقطاعي ، بوصفها النقيض التأريخي له الذي نما في ظلّه ، حتى إذا اكتمل نموّه قضى عليه وكسب المعركة .. وهكذا يصف لنا ماركس نشوء المجتمع الرأسمالي بقوله :

( لقد خرج النظام الاقتصادي الرأسمالي من أحشاء


صفحه 190

النظام الاقتصادي الإقطاعي ، وانحلال أحدهما أدّى إلى انبثاق العناصر التكوينية للثاني )[1].

ومنذ يبدأ ماركس بتحليل الرأسمالية تأريخياً يعلّق أهمّية كبيرة من تحليل ما يطلق عليه اسم : التراكم الأوّلي لرأس المال . وهذه النقطة هي بحقّ أوّل النقاط الجوهرية التي تعتبر ضرورية لتحليل الوجود التأريخي للرأسمالية .

فإذا كانت قد وجدت طبقة جديدة في المجتمع على أنقاض الإقطاع المتداعي تملك رؤوس أموال وتتمكّن في سبيل تنميتها من استثمار جهود الأجراء ، فلا بدّ من أن نفترض مسبقاً عوامل ومؤثّرات خاصة أدّت إلى تراكم مالي كبير في ثروات طبقة معيّنة ، وتجمّع قوى عمّالية ضخمة أتاح لتلك الطبقة تحويل ثرواتها إلى رؤوس أموال ، وتحويل تلك القوى العمّالية إلى أُجراء يمارسون عمليات الإنتاج الرأسمالي بأجرة . فما هي تلك العوامل والمؤثّرات التي أتاحت هذا الظرف السعيد لتلك الطبقة ؟ وبالأحرى ، ما هو سرّ التراكم الرأسمالي الأوّل ، الذي قامت على أساسه الطبقة الرأسمالية تقابلها من الناحية الأخرى طبقة الأجراء ؟

وحين حاول ماركس تحليل هذه النقطة بدأ أوّلاً باستعراض وجهة النظر التقليدية للاقتصاد السياسي ، القائلة : إنّ السبب الذي مكّن لطبقة معيّنة من المجتمع دون غيرها أن تحصل على الشروط الاقتصادية للإنتاج الرأسمالي والثروات اللازمة لذلك ، هو ما تمتاز به تلك الطبقة من ذكاءٍ واقتصادٍ وحسن تدبير ، جعلها توفّر شيئاً من دخلها بالتدريج وتدّخره ، حتى استطاعت أن تحصل على رأس مال .

وقد عرض ماركس لهذه النظرة الكلاسيكية بطريقته المألوفة في عرض

[1]رأس المال 3 ، القسم الثاني : 1053 .


صفحه 191

الأفكار المناهضة له بسخريّة لاذعة ، واستخفافٍ بالغ ، وانتهى من سخريّته إلى أنّ الادّخار لا يكفي وحده تعليلاً لوجود الطبقة الرأسمالية ، وإنّما يجب لكي نصل إلى سرّ التراكم الرأسمالي الأوّل الذي قامت على أساسه الطبقة الجديدة أن نفحص مضمون النظام الرأسمالي نفسه ، ونفتّش في أعماقه عن ذلك السرّ المعقّد .

ويستعين ماركس هنا بموهبته الفذّة في التعبير ، وسيطرته على التصرّف بالألفاظ كيف شاء ، للتدليل على وجهة نظره ، فيقرّر:

أنّ النظام الرأسمالي يبرز لنا علاقة من نوع خاص بين الرأسمالي الذي يملك وسائل الإنتاج وبين الأجير الذي يتخلّى بحكم تلك العلاقة عن كلّ حقّ من حقوق الملكية على منتوجه ، لا لشيءٍ إلا لأنّه لا يملك سوى طاقّة عملية محدودة ، بينما يملك الرأسمالي جميع الشروط الخارجية اللازمة : المادّة ، والأدوات ، ونفقات المعيشة ، لتجسيد تلك الطاقة .

فموقف الأجير في النظام الرأسمالي إنّما هو نتيجة لفقده وسائل الإنتاج التي يتمتّع بها الرأسمالي وانفصاله عنها ، ومعنى هذا : أنّ أساس العلاقة الرأسمالية يقوم على الانفصال الجذري بين وسائل الإنتاج والأجير ، وبالرغم من أنّه هو المنتج الذي يباشر تلك الوسائل . فهذا الانفصال هو الشرط الضروري تأريخياً لتكوّن العلاقات الرأسمالية . فلكي يولد النظام الرأسمالي يجب إذن أن يكون قد جرى بالفعل انتزاع وسائل الإنتاج من المنتجين دون أخذ ولا ردّ ، أولئك المنتجين الذين كانوا يستخدمونها لتحقيق عملهم الخاص ، ويجب أن تصبح هذه الوسائل المنتجة محصورة في أيدي التجاريين الرأسماليين .

فالحركة التأريخية التي تحقّق الانفصال بين المنتج ووسائل الإنتاج ، وتحصر هذه الوسائل في أيدي التجاريين ، هي ـ إذن ـ مفتاح السرّ للتراكم الرأسمالي الأوّل . وقد تمّت هذه الحركة التأريخية بأساليب من : الاستعباد ، والاغتصاب المسلّح ، والنهب ، وألوان العنف ، دون أن يساهم في إنجازها التدبير ، والاقتصاد ، والكياسة ، والذكاء ، كما تتخيّل مراجع


صفحه 192

الاقتصاد السياسي التقليدي[1].

ومن حقّنا أن نتساءل : هل نجح ماركس في تفسيره هذا للتراكم الأوّلي الذي كان أساساً للنظام الرأسمالي ؟ وقبل أن نجيب على هذا السؤال ، يجب أن نعرف أنّ ماركس حين قدّم هذا التفسير لم يكن يهدف من وراءه إلى إدانة الرأسمالية أخلاقياً ، بصفتها قائمة على أساس النهب والاغتصاب ، وإن بدا في بعض الأحايين وكأنّه يحاول شيئاً من ذلك ؛ لأنّ ماركس يعتبر الرأسمالية ـ في ظرف تكوّنها ـ حركة زحف إلى الأمام ساعدت على السير بالإنسان في المنحنى التأريخي نحو المرحلة العليا لحركة التطوّر البشري . فهي تتّفق في ذلك الظرف ـ من وجهة رأيه ـ مع القيم الخُلُقية ، إذ ليست القيم الخلقية عنده إلاّ وليدة الظروف الاقتصادية التي تتطلّبها وسائل الإنتاج . فإذا كانت القوى المنتجة تتطلّب قيام النظام الرأسمالي ، فمن الطبيعي أن تتكيّف القيم الخُلُقية في تلك المرحلة التأريخية طبقاً لمتطلّباتها[2].

فليس من هدف ماركس إذن ـ ولا من حقّه أن يستهدف على أساس مفاهيمه الخاصة ـ الحكم على الرأسمالية من وجهة نظر أخلاقية ، وإنّما يهدف في دراسته للرأسمالية إلى تطبيق المادّية التأريخية على مجرى التطوّر التأريخي ، وتحليل الأحداث وفقاً لها . فما هو نصيبه من التوفيق في هذه الناحية ؟

[1]راجع : رأس المال 3 ، القسم الثالث : 1050 ـ 1055 .

[2]قال أنجلز : ( فإذا كان ماركس يقوم بإبراز الجوانب السيئة من الإنتاج الرأسمالي فهو يثبت بوضوح مماثل أنّ هذا الشكل الاجتماعي كان ضرورياً ؛ لكي ترفع بالتدريج المجتمع القوي الإنتاجية إلى مستوى يستطيع فيه جميع أعضاء المجتمع أن ينمّوا بالتساوي قيمهم الإنسانية ) . رأس المال ، ملاحق الجزء 3 ، القسم الثاني : 1168 . ( المؤلّف(قدّس سرّه))


صفحه 193

يمكننا قبل كلّ شيء أن نلاحظ بهذا الصدد ما أصابه ماركس من التوفيق وما أتقنه بذكاء وبراعة من التصرّف البارع بالألفاظ . ذلك أنّه لاحظ لدى تحليل النظام الرأسمالي أنّ هذا النظام يتضمّن في أعماقه علاقة معيّنة بين رأسمالي يملك وسائل الإنتاج وأجير لا يملك شيئاً منها ، وهو لذلك يتنازل عن منتوجه إلى الرأسمالي . واستخلص من ذلك : أنّ النظام الرأسمالي يتوقّف على عدم وجود القوى المنتجة عند الفئات العاملة القادرة على ممارسة الإنتاج وانحصارها لدى التجاريّين ، لتضطرّ تلك الفئات إلى العمل بأجرة عند هؤلاء . وهذه الحقيقة تعتبر واضحة دون مراء ، غير أنّ ماركس كان بحاجة إلى لعبة لفظيّة ليصل عن طريق هذه الحقيقة إلى ما يعينه ، ولذلك غيّر من تعبيره، وانتقل من قوله ذاك إلى التأكيد على : أنّ سر التراكم الأوّل يمكن في فصل وسائل الإنتاج عن المنتجين وتجريدهم منها بالقوّة ، واختصاص التجاريين بها .

وهكذا بدأ هذا المفكر الكبير ، وكأنّه لم يدرك الفرق المعنوي بين المقدمات التي ساقها، والنتيجة التي انتهى إلى التأكيد عليها . فإنّ تلك المقدّمات كانت تعني : أنّ عدم وجود الوسائل المنتجة عند جماعات من القادرين على العمل ، ووجودها عند التجاريين ، هو الشرط الأساسي لوجود الرأسمالية . وهذا يختلف عن النتيجة التي انتهى إليها أخيراً، والتي فسّرت عدم وجود الوسائل لدى الأجراء : بتجريدهم منها وانتزاعها منهم بالقوة .

فهذا التجريد والانتزاع إذن إضافة جديدة تماماً لا تتضمّنها المقدّمات التحليلية التي ساقها ، ولا يمكن أن يستنتج منطقياً من تحليل جوهر النظام الرأسمالي ، والعلاقات المحددة فيه بين المالك والأجير .

وقد تقول الماركسية تعليقاً على ما قلناه : صحيح أنّ النظام الرأسمالي إنّما يتوقّف فقط على عدم وجود الوسائل المنتجة عند العمال ، وتوفّرها عند التجاريّين . ولكن كيف نفسّر ذلك ؟ ولماذا لم توجد الوسائل المنتجة عند العمال