مدى الخسارة التي تحيق بها من جراء عدم استخدام كلّ أرض فيما هي أكثر صلاحية له .
وهكذا نعرف أنّ الكمّية الواحدة من العمل الزراعي قد تنتج قيمتين مختلفتين ، تبعاً للطريقة المتبّعة في تقسيمها على الأراضي المتنوّعة . ومن الواضح ـ في ضوء ذلك ـ أنّ القيمة المضاعفة التي تحصل من استخدام كلّ أرض فيما هي أكثر صلاحية له ليست نتيجة للطاقة التي أنفقت في الإنتاج ، لأنّ الطاقة هي الطاقة لا تتغيّر ، سواء زرعت كلّ أرض بما هي أصلح له أم زرعت بغيره ، وإنّما هي ـ القيمة المضاعفة ـ مدينة للدور الإيجابي الذي تلعبه الأرض نفسها في تنمية الإنتاج وتحسينه[1].
[1]ويمكن للماركسية أن تقرّر ـ بصدد الدفاع عن وجهة نظرها ـ : أنّ الكيلو من القطن مثلاً إذا كان يتطلب إنتاجه ساعة من العمل في بعض الأراضي وساعتين من العمل في البعض الآخر ، فلا بدّ من أخذ المعدّل لمعرفة العمل المتوسط اللازم اجتماعيا لإنتاج كيلو من القطن ، وهو ـ في مثالنا ـ ساعة ونصف ، فيصبح الكيلو من القطن تعبيراً عن ساعة ونصف من العمل الاجتماعي المتوسّط ، وتحدّد قيمته وفقاً لذلك ، ويكون عمل ساعة في الأرض الأكثر كفاية منتجاً لقيمة أضخم من القيمة التي ينتجها عمل ساعة في الأرض الأخرى ؛ لأنّ العملين وإن كانا متساويين من ناحية شخصية ولكن كمّية العمل الاجتماعي المتوسّط المتضمّنة في أحدهما أكبر منها في الآخر ؛ لأنّ عمل ساعة في الأرض الخصبة يساوي ساعة ونصف من العمل الاجتماعي المتوسّط ، وأمّا عمل ساعة في الأرض الأخرى فهو يعادل ثلاثة أرباع ساعة من العمل المتوسط اجتماعياً . فمردّ الفرق بين النتاجين في القيمة التبادلية هو اختلاف العملين نفسيهما في كمّية العمل الاجتماعي المتوسط المتضمّن في كلّ منهما .
ولكنّنا بدورنا نتساءل : أنّ عمل ساعة في الأرض الأكثر كفاءة لزراعة القطن كيف أصبح =
وهكذا نواجه السؤال السابق نفسه مرّة أخرى : ما هو المحتوى الحقيقي للقيمة التبادلية الذي تلعب الطبيعة دوراً في تكوينه ، كما يلعب العمل الإنتاجي دوره الخطير في ذلك ؟
وظاهرة أخرى لا تستطيع الماركسية أن تفسّرها ، على ضوء قانونها الخاص في القيمة ، بالرغم من وجودها في كلّ مجتمع ، وهي : انخفاض القيمة التبادلية للسلعة تبعاً لانخفاض الرغبة الاجتماعية فيها : فكلّ سلعة إذا تضاءلت الرغبة فيها ولم يعد المجتمع يؤمن بمنفعة مهمّة لها تفقد ـ بسبب ذلك ـ جزءاً من قيمتها التبادلية ،
= أكبر من نفسه ؟ وبقدرة أيّ قادر أضيفت إليه نصف ساعة من العمل فأصبح يساوي عمل ساعة ونصف ؟! إنّ هذه النصف ساعة من العمل التي دسّت نفسها بطريقة سحرية في عمل ساعة ونصف فصيّرته أكبر من نفسه ، ليست إنتاجا إنسانيا ، و لا تعبيراً عن طاقة منفقة في سبيلها ـ لأنّ الإنسان لم يصرف في استخدام الأرض الأكثر كفاءة ذرّة من طاقة أكثر ممّا يصرف في استخدام الأرض الأقل كفاءة ـ وإنّما هو نتاج الأرض الخصبة نفسها ، فخصب الأرض هو الذي قام بالعمل السحري ، فمنح مجّاناً نصف ساعة من العمل الاجتماعي للعامل .
فإذا كانت نصف الساعة هذه تدخل في حساب القيمة التبادلية للإنتاج كان معنى ذلك أنّ الأرض ـ بقدرتها على تمديد ساعة من العمل ومنحها قوّة ساعة ونصف ـ ذات دور إيجابي في تكوين القيمة التبادلية ، وليس العمل الإنتاجي من المنتج هو وحده جوهر القيمة ومصدرها .
وإمّا إذا لم تدخل نصف الساعة السحرية في حساب القيمة ، وتحدّدت القيمة وفقاً للعمل الذي قدّمه الإنسان فحسب كان معنى ذلك أنّ القطن الناتج عن عمل ساعة في الأرض الأكثر كفاءة له يساوي القطن الناتج عن عمل ساعة في الأرض الأقلّ كفاءة ، وبمعنى آخر : أنّ كيلو من القطن يساوي نصف كيلو منه . ( المؤلّف(قدّس سرّه)) .
سواء كان هذا التحوّل ـ في رغبات المجتمع ـ نتيجة عامل سياسي أو ديني أو فكري أو أيّ عاملٍ آخر ، وهكذا تتضاءل قيمة السلعة بالرغم من احتفاظها بنفس الكمّية من العمل الاجتماعي ، وبقاء ظروف إنتاجها كما هي دون تغيير . وهذا يبرهن بوضوح على أنّ للدرجة التي تتيحها السلعة من الانتفاع وإشباع الحاجات أثراً في تكوين القيمة التبادلية . فمن الخطأ أن تعتبر نوعية القيمة الاستعمالية ودرجة الانتفاع بالسلعة كمّية مهملة ، كما تقرّر الماركسية .
والماركسية حين تتغاضى عن هذه الظاهرة وتحاول تفسيرها في ضوء قوانين العرض والطلب تؤكّد على ظاهرة أخرى ، بوصفها تعبيراً واقعياً عن قانونها في القيمة ، وهي : أنّ القيمة التبادلية تتناسب طردياً مع كمّية العمل المتجسّد في السلعة . فإذا ساءت ظروف الإنتاج وتطلّب عملاً مضاعفاً في سبيل إنتاج السلعة تضاعفت قيمتها التبادلية تبعاً لذلك . وإذا اتفق عكس هذا فتحسّنت ظروف الإنتاج وأصبح من الممكن الاكتفاء بنصف الكمّية السابقة من العمل الاجتماعي في إنتاج السلع انخفضت قيمة السلعة بدورها إلى النصف أيضاً .
وهذه الظاهرة وإن كانت حقيقة واضحة في مجرى الحياة الاقتصادية ولكنّها لا تبرهن على صحّة قانون القيمة عند الماركسية ؛ إذ كما يمكن لهذا القانون أن يفسّر هذا التناسب بين القيمة وكمّية العمل ، كذلك يمكن تفسيره في ضوء آخر أيضاً . فإنّ ظروف إنتاج الورق مثلاً إذا ساءت وتطلّب إنتاجه كمّية مضاعفة من العمل انخفضت كمّية الورق المنتجة اجتماعياً إلى النصف ـ في حالة بقاء مجموع العمل الاجتماعي المنفق على إنتاج الورق بنفس الكمّية السابقة ـ وحين تنخفض كمية الورق المنتج إلى النصف يصبح أكثر ندرة ، وتزداد الرغبة فيه ، وترتفع منفعته الحدّية .
وإذا حدث العكس ، فانخفضت كمّية العمل التي يتطلّبها إنتاج الورق إلى
النصف فسوف تتضاعف كمّية الورق التي ينتجها المجتمع ـ في حالة بقاء مجموع العمل الاجتماعي المنفق على إنتاج الورق بنفس الكمّية السابقة ـ وتهبط منفعة الحدّية ، وتقل ندرته نسبياً ، وبالتالي تنخفض قيمته التبادلية . وما دام من الممكن تفسير الظاهرة في ضوء عامل الندرة ، أو المنفعة الحدّية ، كما يمكن تفسيرها على أساس القانون الماركسي في القيمة .. فلا يمكن أن تعتبر دليلاً علمياً من واقع الحياة على صحّة هذا القانون دون سواه من الفرضيات .
* * *
والعمل ـ بعد هذا كلّه ـ عنصر غير متجانس يضمّ وحدات من الجهود مختلفة في أهمّيتها ومتفاوتة في درجتها وقيمتها . فهناك العمل الفنّي الذي يتوقّف على خبرة خاصة ، والعمل البسيط الذي لا يحتاج إلى الخبرة العلمية والفنية . فساعة من عمل الحمّال تختلف عن ساعة من عمل المهندس المعماري ، ونهار من عمل الصانع الفنّي الذي يبذله لإنتاج محرّكات كهربائية يختلف ـ تمام الاختلاف ـ عن عمل العامل الذي يحفر السواقي الصغيرة في الحديقة .
وهناك أيضاً العوامل الذاتية الكثيرة التي تؤثّر على العمل ـ باعتباره صفة إنسانية ـ فتحدّد أهمّية ودرجة كفايته ، كما تحدّد الجهد النفسي والعضوي الذي يتطلّبه . فالاستعداد الطبيعي العضوي والذهني للعامل ، ومدى رغبته في النبوغ والتفوّق على الآخرين ، ونوعية ما يختلج في نفسه من عاطفة بالنسبة إلى العمل ، يجعله يُقبل عليه مهمّا بلغت مشقّته أو يعرض عنه مهما خفّ عبؤه ، وما يشعر به من حيف وحرمان ، أو ما ينعم به من حوافز تدفعه إلى التفنّن والإبداع ، وما تحيط به من ظروف تدعه فريسة لعوامل السأم والضجر ، أو تبعث في نفسه شيئاً من قوّة الأمل والرجاء ... كلّ هذه الأمور تعتبر من العوامل التي تؤثّر على نوعية العمل وتحدّد قيمته .
فمن الخطأ أن تقاس الأعمال قياساً كمّياً عددياً فحسب ، وإنّما هي بحاجة إلى قياس نوعي وصفي أيضاً ، يحدّد نوعية العمل المقاس ومدى تأثّره بتلك العوامل . فساعة من العمل في ظل شروط نفسية ملائمة ، أكثر كفاية في إنتاجها من ساعة عمل في ظلّ شروط معاكسة . فكما يجب أن نقيس كمّية العمل ـ وهذا هو العنصر الموضوعي في المقياس ـ كذلك يجب أن نقيس أيضاً نوعية العمل وأوصافه في ضوء العوامل النفسية المختلفة التي تؤثّر فيه ، وهذا هو العنصر الذاتي في المقياس .
ومن الواضح أنّا إذا كنا نملك دقائق الساعة بوصفه مقياساً للعنصر الموضوعي وضبط كمّية العمل ، فلا نملك مقياساً نقيس به العنصر الذاتي للعمل ونوعيته وأوصافه التي تُحدّد طبقاً له .
فبِمَ تتخلّص الماركسية من هاتين المشكلتين : مشكلة قياس عامّ للكمّيات الفنّية وغير الفنّية من العمل ، ومشكلة قياس نوعي لكفاية العمل وفقاً للمؤثّرات النفسية والعضوية والذهنية التي تختلف بين عامل وآخر ؟
أمّا المشكلة الأولى فقد حاولت الماركسية حلّها عن طريق تقسيم العمل إلى : بسيطٍ ومركب . فالعمل البسيط هو الجهد الذي يعبّر عن طريق القوّة الطبيعية التي يملكها كلّ إنسان سَوي ، بدون تنمية خاصة لجهازه العضوي والذهني ، كعمل الحمّال . والعمل المركب هو : العمل الذي تستخدم فيه الإمكانات والخبرة التي اكتسبت عن طريق عمل سابق ، كأعمال المهندس والطبيب . فالمقياس العام للقيمة التبادلية هو العمل البسيط . ولمّا كان العمل المركب عملاً بسيطاً مضاعفاً ، فهو يخلق قيمة تبادلية أكبر ممّا يخلقه العمل البسيط المجرّد . فالعمل في أسبوع الذي ينفقه المهندس الكهربائي على صنع جهاز كهربائي خاص أضخم من عمل أسبوع ينفقه الحمّال على حمل الأثقال ؛ نظراً إلى ما يتضمّنه عمل المهندس من جهد وعمل
سابق بذل في سبيل اكتساب الخبرة الهندسية الخاصة .
ولكن هل يمكن أن نفسّر الفرق بين العمل الفنّي وغيره على هذا الأساس ؟
إنّ هذا التفسير الماركسي للتفاوت بين عمل المهندس الكهربائي وعمل العامل البسيط يعني : أنّ المهندس الكهربائي إذا أنفق عشرين سنة مثلاً ، في سبيل الظفر بدرجة علمية وخبرة فنّية في الهندسة الكهربائية ومارس العمل بعد ذلك عشرين سنة أخرى يحصل على قيمة لمجموع نتاجه الذي أنجزه خلال العقدين تساوي القيمة التي يخلقها الحمّال عن طريق مشاركته في الإنتاج بحمل الإثقال خلال أربعة عقود ، وبمعنى آخر : أنّ يومين من عمل الحمّال الذي يساهم في الإنتاج بطريقته الخاصة تعادل يوماً واحداً من عمل المهندس الكهربائي ؛ لما يتضمّنه هذا اليوم من عمل دراسي سابق . فهل هذا هو الواقع الذي نشاهده في مجرى الحياة الاقتصادية ؟ أو هل يمكن لأيّ سوق أو دولة الموافقة على مبادلة إنتاج يومين من عمل العامل البسيط بنتاج يوم واحد من عمل المهندس الكهربائي ؟!
ولا شكّ أن من حسن حظ الاتحاد السوفييتي أنّه لا يفكّر في الأخذ بالنظرية الماركسية عن العمل البسيط والمركب ، وإلاّ لمُني بالدمار إذا أعلن : استعداده لإعطاء مهندس في مقابل كلّ عاملين بسيطين . ولذلك نجد أنّ العامل الفنّي في روسيا قد يزيد راتبه على راتب العامل البسيط بعشرة أضعاف أو أكثر ، بالرغم من أنّه لم يقض تسعة أضعاف عمر العامل البسيط في الدراسة ، وبالرغم من توفّر الكفاءات الفنّية في روسيا بالكمّية المطلوبة ، كتوفّر القوى العاملة البسيطة كذلك . فمرّد الفرق ـ إذن ـ إلى قانون القيمة وليس إلى ظروف العرض والطلب ، وهو فرق كبير لا يكفي لتفسيره إدخال العمل السابق في تكوين القيمة .
وأمّا المشكلة الثانية ( مشكلة قياس نوعي لكفاية العمل وفقاً للمؤثّرات
النفسية والعضوية والذهنية التي تختلف بين عامل وآخر ) فقد تخلّصت عنها الماركسية بأخذ المعدّل الاجتماعي للعمل مقياساً للقيمة . فقد كتب ماركس يقول :
( إنّ الوقت الضروري اجتماعياً لإنتاج البضائع هو الوقت الذي يقتضيه كلّ عمل يجري إنتاجه بدرجة وسطية من المهارة والقوّة وفي شروط اعتيادية طبيعية بالنسبة إلى البيئة الاجتماعية المعينة ... إذن ، فكمّية العمل وحدها أو وقت العمل الضروري في مجتمع معيّن لإنتاج صنف ما هي التي تحدّد كمّية القيمة . وكلّ بضاعة خاصة تعتبر ـ بصورة عامة ـ بمثابة نسخة وسطية عن نوعها )[1].
وعلى هذا الأساس ، إذا كان العامل المنتج يتمتّع بشروط ترفعه عن الدرجة الوسيطة اجتماعياً يصبح بإمكانه أن يخلق لبضاعته خلال عمل ساعة قيمة أرقى من القيمة التي يخلقها العامل الوسطي خلال تلك الساعة ؛ لأنّ ساعة من عمله تفوق ساعة من معدل العمل الاجتماعي للعمل . فالمعدل الاجتماعي للعمل ، ولمختلف العوامل المؤثّرة فيه ، هو المقياس العام للقيمة .
والخطأ الذي ترتكبه الماركسية بهذا الصدد هو أنّها تدرس المسألة دائماً بوصفها مسألة كمّية . فالشروط العالية التي تتهيأ للعامل ليست ـ في نظر الماركسية ـ إلاّ عوامل تساعد العامل على إنتاج كمّية أكبر في وقت أقصر ، فتصبح الكمّية التي ينتجها في ساعة أوفر من الكمّية المنتجة في ساعة من معدل العمل الاجتماعي ، وبالتالي أكثر قيمة منها . بينما ينتج هذا العامل مترين من النسيج في
[1]رأس المال 1 ، القسم الأوّل : 49 ـ 50 .
ساعة واحدة، ينتج العامل الوسطي خلال تلك الساعة متراً واحداً فقط . فيكون للمترين ضعفا قيمة هذا المتر الواحد ؛ لأنّهما يعبّران عن ساعتين من العمل الاجتماعي العام وإن تمّ إنتاجهما في الواقع بساعة واحدة من العمل الممتاز .
ولكنّ الشيء الجدير بالملاحظة هو أنّ الشروط الذهنية والعضوية والنفسية التي لا يتمتّع بها العامل الوسطي لا تعني دائماً زيادة كمية في منتوج العامل الذي يحظى بتلك الشروط ، بل قد تعني أحياناً امتيازاً كيفياً في السلعة المنتجة . كما إذا كان هناك رسّامان تستغرق عملية التصوير عند كلّ منهما ساعة ولكن الاستعداد الطبيعي عند أحدهما يجعل الصورة التي يرسمها أروع من الصورة الأخرى . فالمسألة هنا ليست مسألة إنتاج كمّية أضخم في وقت أقصر ، بل الذي لا يملك تلك الموهبة الطبيعية لا يستطيع أن يأتي بنظير تلك الصورة ولو ضاعف الوقت الذي ينفقه على عملية التصوير . فلا نستطيع إذن القول : بأنّ الصورة الأكثر روعة تعبّر عن ساعتين من العمل الاجتماعي العام ، فإنّ ساعتين من العمل الاجتماعي العام لا تكفي أيضاً لإنتاج هذه الصورة التي أبدعها الرسّام الموهوب بفضل استعداده الطبيعي .
وهنا نصل إلى النقطة الأساسية في شأن هاتين الصورتين ، وهي : أنّهما تختلفان في قيمتهما دون شكّ في كلّ سوق مهما كانت طبيعته السياسية ، ومهما كانت نسبة العرض فيه إلى الطلب ، فإنّ أحداً لا يقبل أن يستبدل الصورة الرائعة بالصورة الأخرى ولو كان الطلب والعرض متعادلين ، وهذا يعني : أنّ الصورة الرائعة تستمدّ قيمتها من عنصر لا يوجد في الصورة الأخرى ، وليس هذا العنصر هو كمّية العمل ؛ لأنّ روعة الصورة ـ كما عرفنا ـ لا تعبّر عن عمل كمّي زائد ، وإنّما تعبّر عن نوعية العمل المنفق على إنتاجها فلا يكفي إذن المقياس الكمّي للعمل ـ أو دقائق الساعة بتعبير آخر ـ لضبط قيمة السلع التي تتجسّد فيها تلك الكمّيات