الكتاب الثاني
المقدّمة .
عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي .
نظرية توزيع ما قبل الإنتاج .
نظرية توزيع ما بعد الإنتاج .
نظرية الإنتاج .
مسئولية الدولة في الاقتصاد الإسلامي .
الملاحق .
[ مقدمّة الكتاب الثاني : ][1]
هذا الكتاب هو الحلقة الثالثة من السلسة التي بدأناها بـ ( فلسفتنا ) والكتاب الثاني من ( اقتصادنا ) . ويحتوي على محاولة لاكتشاف مذهب اقتصادي إسلامي في ضوء تشريعات الإسلام ومفاهيمه التي ترتبط بالحقول الاقتصادية ؛ ولأجل ذلك كانت المحاولة تعبّر عن عمليتين إحداهما تقوّم أساس الأخرى :
الأولى : عملية تجميع عدد من التشريعات والمفاهيم التي يمكنها أن تلقي ضوءاً على عملية اكتشاف المذهب .
والأخرى : عملية تفسير تلك المجموعة من التشريعات والمفاهيم تفسيراً نظرياً موحّداً يبرز المحتوى المذهبي للاقتصاد الإسلامي . وقد تحمّل الكتاب أعباء العملية الثانية ، بينما آثر بالنسبة للعملية الأولى أن يقوم بدور تجميع الأحكام ، وانتقاء التشريعات التي تساعد على إنجاح العملية الثانية ، دون أن يشترط في الأحكام إلي ينتقيها أن تكون متبنّاة شخصياً من الناحية الفقهية ؛ ولهذا فإنّ الأحكام التي يعرضها الكتاب ليست كلّها ممّا أتبنّاه
[1]لم ترد هذه المقدّمة إلاّ في طبعة دار الفكر للكتاب .
فقهياً ، بل إنّ فيه أحكاماً لا أتبنّاها بالرغم من إسهامها بأدوار مهمّة في بحوث هذا الكتاب وحصولها على عناية خاصة في ملاحقه .
ولأجل ذلك كان لزاماً عليّ أن أوضح هذه النقطة ؛ لئلا يعتبر ذكر حكمٍ من الأحكام في هذا الكتاب والتأكيد عليه دليلاً على أنّي أقول به فقهياً وأتبنّاه ، وأن أذكر المصادر التي استقى الكتاب منها أحكام الأراضي والمعادن والمياه والمعاملات وما إليها . وأترك تفصيل الحديث عن هذه النقطة ، وعن الأسباب التي دعت الكتاب إلى الوقوف من العملية الأولى هذا الموقف إلى الفصل الأوّل من هذا الكتاب .
وبهذا الصدد يمكن ذكر المصادر الثلاثة التالية بوصفها الأساس لمجموعة الأحكام والتشريعات التي استعرضها الكتاب :
1 ـ الآراء الفقهية لعلمائنا الأبرار ، وقد استقى الكتاب من هذه المصادر الغالبية العظمى من الأحكام والتي استضاء بها في عملية الاكتشاف ، فإنّ كلّ واحد من تلك الأحكام تقريباً لا يعدم فقيهاً أو أكثر ممّن يتبنّاه ويفتي به .
2 ـ الآراء الفقهية التي يتبنّاها الكاتب ويؤمن بصحّتها .
3 ـ وجهات نظر فقهية يمكن الأخذ بها من الناحية الفنيّة على الصعيد البحث العلمي ، وإن كنّا لا نتبنّى نتائجها فقهياً للأسباب النفسيّة التي قد تمنع الباحث أحياناً عن تبني نتائج بحثه أو لاحتمال وجود أدلّة لبّية .
وللكتاب مصطلحات حدّدت في ( ص479 ـ481 ) فيجب أن تُلاحظ وتُفهم على ضوئها البحوث الآتية عن الملكية الخاصة وملكية الدولة والملكية العامة والإباحة العامة وما إليها .
وقد اقتصر الكتاب وفقاً لمنهجه في البحث ـ كما سترون ـ على شرح الأحكام التي تتّصل بعملية اكتشاف المذهب الاقتصادي وتدخل في بنائه
العلْوي . ولهذا فإنّ عدداً من أحكام الملكية ونقلها وتنميتها لم يشرح في الكتاب ؛ لعدم الحاجة إليه في عملية الاكتشاف ، وتحتّم علينا لأجل ذلك أن نتناوله بالدرس والتوضيح في فرصة مقبلة بإذن الله تعالى .
كما أنّ عدداً من الآراء ووجهات النظر الفقهية التي نستعرضها في بحوث الكتاب لم تشرح في نفس الكتاب على أساليب البحث العلمي ـ بالرغم من حاجتها إلى ذلك ـ حرصاً على تيسير بحوث الكتاب ووحدتها في الأسلوب والصياغة . ولهذا آثرنا دراسة تلك الآراء الفقهية بصورة علمية في الملاحق التي أردفناها بالكتاب ، واستخدمنا فيها الأساليب وطريقة التعبير الخاصة بالبحث الفقهي التي لا يتاح لغير المتخصّصين في البحوث الفقهية استيعابها بصورة كاملة .
وأخيراً فإنّي أرجو أن تكون هذه المحاولة المتواضعة التي مارسها هذا الكتاب منطلقاً لبحوث كثيرة أوسع وأكثر نجاحاً في الكشف عن المذهب الاقتصادي للإسلام ، واستلهام الشريعة الإسلامية أسرارها الكبرى في كلّ ميادين الحياة .
محمّد باقر الصدر
النجف الأشرف
عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي
المذهب الاقتصادي والإسلام .
عملية اكتشاف وعملية تكوين .