بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 819

الغنيمة في الآية الكريمة ، فهذان الإطلاقان هما عمدة الدليل على ثبوت الخمس ، ولا يتمّ شيء منهما بعد التدقيق .

أمّا الآية : فلأنّ عنوان الغنيمة فيها قد فسّر ـ في صحيحة ابن مهزيار ـ بالفائدة التي يستفيدها المرء[1]، وعلى ضوء هذا التفسير يكون الموضوع في الآية عبارة عن : الفوائد المالية الشخصية ، ودليل ملكية المسلمين للأرض المفتوحة يخرجها عن كونها فائدة شخصية ، فلا يصدق عليها عنوان الغنيمة بالمعنى المفسّر في الصحيحة ، فلا يبقى للآية إطلاق يشمل الأرض المفتوحة عَنوة .

وأمّا رواية أبي بصير ، فالجواب عنها من وجهين :

الأوّل : أنّ الآية الكريمة بلحاظ صحيحة ابن مهزيار التي فسّرتها تكون مقيِّدة لرواية أبي بصير ، بما إذا صدق على المال عنوان الفائدة الشخصية ؛ وذلك لأنّ الآية تقضي أنّ خمس الغنيمة ثابت بعنوان الفائدة ، ورواية أبي بصير تقتضي أنّه ثابت بعنوان كون المال ممّا قوتل عليه بلا دخل لعنوان الفائدة في ذلك ، فكلّ منهما يدلّ ـ بمقتضى إطلاقه ـ على أنّ العنوان المأخوذ فيه هو تمام الموضوع لخمس الغنيمة . ومع دوران الأمر بين الإطلاقين يتعيّن رفع اليد عن الإطلاق في رواية أبي بصير ، وتقييده بعنوان الفائدة ؛ وذلك لأنّ التحفّظ على الإطلاق فيها ، والالتزام بعدم دخل عنوان الفائدة رأساً في موضوع خمس الغنيمة ، يؤدّي : إمّا إلى إخراج خمس الغنيمة عن إطلاق الآية وصرفها إلى بقية موارد الخمس ، أو إلى الإلتزام بأنّ الآية وإن كانت شاملة لخمس الغنيمة إلاّ أنّ العنوان المأخوذ فيه وهو الفائدة لا دخل له في موضوع هذا الخمس أصلاً ، وكلا الأمرين باطل .

أمّا إخراج خمس الغنيمة عن إطلاق الآية ، فلوضوح أنّ خمس الغنيمة هو

[1]المصدر السابق : 501 ـ 503 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 .


صفحه 820

القدر المتيقّن من الآية ؛ لأنّه مورد عمل النبيّ بالآية وتطبيقه لها ، فلا يمكن الالتزام بخروجه . وأمّا إلغاء العنوان المأخوذ في موضوع الآية ـ أي : الغنيمة بمعنى الفائدة الشخصية ـ فهو غير صحيح أيضاً ؛ لأنّه متى دار الأمر بين إلغاء العنوان المأخوذ في أحد الدليلين عن الموضوعية رأساً ، وبين تقييد العنوان المأخوذ في الدليل الآخر ، تعيّن الثاني . وفي المقام الأمر كذلك ، فلا محيص عن الالتزام بتقييد موضوع رواية أبي بصير بعنوان الفائدة .

فإن قيل : إنّ هذا يلزم منه أيضاً إلغاء العنوان المأخوذ في موضوع رواية أبي بصير ، أي : عنوان ما قوتل عليه ؛ لأنّ الفائدة بنفسها ملاك للخمس ، حتى في غير مورد القتال .

قلنا : لا يلزم ذلك ، بل يبقى عنوان القتال دخيلاً في موضوع خمس الغنيمة على حدّ دخالة عنوان المعدنية في موضوع خمس المعدن . وأثره هو ثبوت الخمس في تمام المال من دون استثناء المؤنة ، بخلاف عنوان الفائدة بمفرده ، فإنّه ملاك للخمس بعد الاستثناء لا في التمام .

فاتّضح أنّ التحفظ على الإطلاق في الرواية الذي يقتضي كون العنوان المأخوذ فيها تمام الموضوع ، يوجب إلغاء العنوان المأخوذ في الآية بالنسبة إلى خمس الغنيمة رأساً ، وإمّا تقييد إطلاق الرواية بالآية بعد تفسيرها ، والالتزام بأنّ خمس الغنيمة موضوعه مركّب من القتال وصدق عنوان الفائدة ، فليس فيه محذور إلغاء العنوان رأساً .

وإذا ثبت ذلك سقط الاستدلال بالرواية ؛ لأنّ عنوان الفائدة الشخصية لا يصدق على الأرض بعد فرض كونها وقفاً عامّاً على نوع المسلمين إلى يوم القيامة .

هذا كلّه في الوجه الأوّل للجواب عن الاستدلال برواية أبي بصير .


صفحه 821

وأمّا الوجه الثاني في الجواب ، فحاصله : أنّ إطلاق رواية أبي بصير معارض بالروايات الدالّة بإطلاقها على ملكية المسلمين لتمام الأرض المفتوحة ، وهي قسمان:

أحدهما : أخذ فيه عنوان الأرض المأخوذة بالسيف .

والآخر : أخذ فيه عنوان أرض السواد .

أمّا القسم الأوّل : فهو على فرض كون النسبة بينه وبين رواية أبي بصير العموم من وجه ، محكوم له ولا يمكن أن يعارضه ؛ لأنّ الإطلاق فيه بمقدّمات الحكمة ، والعموم في رواية أبي بصير وضعي .

وأمّا القسم الثاني : فحيث أنّ العنوان فيه أرض السواد ، وهو عَلَمٌ لأرض كانت محدودة في الخارج ، فيكون شموله بالظهور اللفظي لا بمقدّمات الحكمة ، وحينئذٍ يصلح لمعارضة رواية أبي بصير . ومعنى هذا : أنّ رواية أبي بصير إنّما تقع طرفاً للمعارضة في المرتبة الأولى مع القسم الثاني خاصة وبعد تساقط الطرفين تصل النوبة إلى القسم الأوّل بلا معارض ؛ لأنّ القسم الأوّل باعتبار كونه محكوماً في نفسه لأصالة العموم في رواية أبي بصير يستحيل أن يقع طرفاً للمعارضة معها في المرتبة الأولى ، لكي يسقط مع سقوطها .

وقد يناقش في دلالة خبر أبي بصير بطريقة أخرى كما في تعليقة المحقّق الإصفهاني[1]، وهي المنع عن عمومها للأرض بقرينة ما جاء عقيب فقرة الاستدلال المتقدّمة ، وهو قوله : ( ولا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل إلينا حقّنا ) ، فإنّ هذا قرينة على أنّ المقصود بالغنيمة الأموال المنقولة ؛ لأنّها هي التي يمكن أن تباع ، وأمّا الأرض المفتوحة عَنوة فلا تباع ولا تشترى .

[1]حاشية المكاسب 3 : 47 .


صفحه 822

وهذه المناقشة ليست واردة ؛ وذلك : لأنّ الغاية المتمثّلة في قوله : ( حتى يصل إلينا حقّنا ) إذا قيل بأنّ لها مفهوماً دالاً على انتفاء طبيعي الحكم في المُغيّى بتحقّق الغاية تكون دالة على جواز البيع إذا وصل إليهم حقّهم ، وهذا يعني أن مورد الكلام غنيمة يجوز بيعها في نفسها فتتمّ القرينة المذكورة ، وأمّا إذا أنكرنا مفهوم الغاية ـ كما هو المختار في علم الأصول[1]ـ وقلنا أنّ الغاية إنّما تدلّ على انتفاء شخص الحكم المُغيّى عند وجودها ، فالفقرة المشار إليها إنّما تدلّ على أنّه بوصول حقّهم إليهم تزول حرمة البيع الناشئة من ثبوت حقّهم ، ولا ينافي ذلك ثبوت حرمة أخرى أحياناً بسبب الحقّ العام للمسلمين كما في الأرض .

[1]راجع بحوث في علم الأصول 3 : 212 .


صفحه 823

[2]

بحثٌ في :

شمول حكم الأرض الخراجية لمَوات الفتح

قد يقال ـ كما في الرياض ـ : إنّ النصوص الدالّة على أنّ الأرض المَيتَة من الأنفال وملكٌ للإمام ، معارضة ـ على نحو العموم من وجه ـ بالنصوص المتقدّمة الدالّة على أنّ الأرض المأخوذة بالسيف للمسلمين . وملتقى المعارضة هو الأرض المَيتَة المفتوحة عَنوة ؛ لأنّها بوصفها مَيتَة تشمله نصوص ملكية الإمام ، وبوصفها مفتوحة عَنوة تندرج في نصوص ملكية المسلمين للأرض الخراجية ، القائلة : أنّ ما أخذ بالسيف للمسلمين[1]... فما هو المبرّر فقهياً للأخذ بنصوص ملكية الإمام وتطبيقها على الأرض المفتوحة إذا كانت مَيتَة ، وإهمال نصوص ملكيّة المسلمين وإطلاقها ؟!

وقد يجاب عن هذا الاعتراض : بأنّ نصوص ملكية المسلمين موضوعها ما يغتنم من الكفّار ، والمغتَنم من الكفّار هو أموالهم المملوكة لهم والأراضي المَوات ليست مملوكة لأحدٍ منهم ، وإنّما يملكون الأراضي التي يعمرونها . فالموات إذن خارجة عن موضوع تلك النصوص .

وهذا الجواب إنّما يصح على أساس الفرضية الأولى من الفرضيتين ، اللتين سبقتا في الملحق الأوّل بشأن موضوع نصوص الغنيمة ، وأمّا إذا أخذنا بالفرضية الثانية ، وقلنا : إنّ الغنيمة ما أخذ بالسيف من الكفّار خارجاً ، فلا يتوقّف عندئذٍ

[1]رياض المسائل 7 : 549 ـ 550 .


صفحه 824

صدق الموضوع في نصوص الغنيمة ، على أن يكون المال المغتنم ملكاً للكافر . وإنّما يكفي في صدقه كون المال تحت استيلاء الكفار ، لكي يصدق أخذه منهم .

فكلّ مال انتزع من سيطرة الكفّار بالحرب فهو غنيمة ، سواء كان مِلكاً لأحدهم أم لا ، ومن الواضح : أنّ الموات من بلدٍ كافر تعتبر تحت سيطرة الكفار في ذلك البلد ، فباحتلالها من قبل المسلمين يصدق عليها أنّه أخذت بالسيف ولو لم تكن ملكاً لواحد معيّن من الأعداد . فالمعارضة بنحو العموم من وجه ثابتة .

ولكن تُقدَّم مع ذلك نصوص ملكية الإمام ، لأحد الأسباب الفنيّة الآتية :

أولاً : أنّ نصوص ملكية الإمام يمكن تصنيفها إلى مجموعتين :

إحداهما : جاءت بهذا النصّ : الأرض المَيتَة أو الخربة للإمام[1].

والأخرى جاءت بنصّ آخر وهو : أنّ الأرض التي لا ربّ لها للإمام[2].

ومن الواضح أنّ المجموعة الثانية من نصوص ملكية الإمام ، لا يمكن أن تعارض نصوص الأرض الخراجية الدالّة على ملكية المسلمين في مستوى المجموعة الأولى ، لكي تسقط المجموعتان ـ في محلّ التعارض ـ في درجة واحدة . وذلك لأنّ نصوص الأرض الخراجية الدالّة على ملكية المسلمين للأرض المفتوحة حاكمة بحد نفسها على المجموعة الثانية ، إذ تُخرج الأرض عن كونها ممّا لا ربّ لها ، وتجعل المسلمين ربّاً لها . فالمجموعة الثانية ـ إذن ـ يستحيل أن تقع طرفاً للمعارضة مع أخبار ملكية المسلمين ؛ لأنّ المحكوم لا يعارض الدليل الحاكم . ونتيجة ذلك : أنّ التعارض في الدرجة الأولى يتركّز بين نصوص ملكية المسلمين ، والمجموعة الأولى من نصوص ملكيّة الإمام . وبعد التساقط نصل إلى المجموعة الثانية من نصوص ملكية الإمام بدون معارض ، ولو بضم الاستصحاب

[1]و[2]وسائل الشيعة 9 : 523 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال .


صفحه 825

الموضوعي ، الذي ينقح موضوعه وهو عدم وجود رب للأرض .

وثانياً : أنّ في نصوص ملكية الإمام ما يدلّ على الاستيعاب بالعموم ، نحو قوله : ( كلّ أرض مَيتَة فهي للإمام )[1]وأمّا نصوص الأرض الخراجية فهي بالإطلاق . والعام يقدّم على المطلق حين تعارضهما بنحو العموم من وجه .

وثالثاً : أنّا لو سلّمنا تساقط الطرفين بالمعارضة ، تعيّن الرجوع إلى العام الفوقي الدالّ على : أنّ الأرض كلّها ملك للإمام[2]، فإنّ هذا العام يصلح للمرجعية بعد تساقط النصوص المتعارضة .

ورابعاً : أنّه لو تساقطت الطائفتان ، وقطعنا النظر عن المرجع الفوقي ، أمكن الرجوع إلى الاستصحاب ؛ لأنّ الأرض المَيتَة قبل فتحها إسلامياً ملكٌ للإمام ، وفقاً لنصوص مالكية الإمام للأراضي المَوات ، وإنّما يحتمل مالكية المسلمين لها بالفتح . ففي فرض تساقط إطلاق النصوص بالمعارضة ، تستصحب مالكية الإمام . وهذا الوجه إنّما يتمّ في الأرض التي فتحت بعد تشريع مالكية الإمام للمَوات ، ليكون هناك يقين سابق بمالكيته حتى يستصحب . كما أنّ بعض الوجوه السابقة لا تتمّ أيضاً إلاّ في بعض الفروض التي يختلف الحال فيها باختلاف التوقيت التأريخي لتشريع مالكية الإمام للأنفال وتشريع مالكية المسلمين للأرض المفتوحة وتحقّق الفتح خارجاً ، ممّا لا يسع المقام لتفصيله .

[1]وسائل الشيعة 9 : 534 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث 32 ، مع اختلاف .

[2]المصدر السابق 35 : 414 ، الباب 3 من أبواب كتاب إحياء المَوات ، الحديث 2 .


صفحه 826

( 3 )

أثر التحجير شرعاً

يرى كثير من الفقهاء : أنّ التحجير يعتبر سبباً لوجود حقٍّ خاصّ للفرد المحتجز في الأرض التي احتجزها وحجّرها[1]، ويستندون في ذلك إلى روايات غير صحيحة من ناحية السند ، ولذلك لا يمكن الاعتماد عليها . فإذا لم يكن هناك دليل لبّي تعبّدي في الموضوع يمكن القول : بأنّ التحجير لا يعتبر سبباً للحقّ الخاص بوصفه عملية مستقلة منفصلة ، وإنّما يعتبر كذلك بوصفه شروعاً في الإحياء ، وبداية لعملية عمران الأرض وإحيائها .

[1]راجع المهذّب 2 : 32 . وشرائع الإسلام 3 : 274 . وقواعد الأحكام 2 : 268 . وجواهر الكلام 38 : 74 .