الإمام وله ما أكل منها ) )[1]فالأرض في ضوء هذه النصوص ملكاً خاصاً لمن أحياها وإلا لما صح أن يكلف بدفع أجرى عن الأرض للدولة ، وإنما تبقى رقبة الأرض ملكاً للإمام ، ويتمتع الفرد بحق في رقبة الأرض ، يمكنه من الانتفاع بها ومع الآخرين عن انتزاعها منه وللإمام في مقابل ذلك فرض الطسق عليه[2]وهذا الرأي الفقهي الذي يعطي لملكية الإمام مدلولها الواقعي ، ويسمح له بفرض الطسق على أراضي الدولة لا نجده لدى فقهاء من شيعة أهل البيت - كالشيخ الطوسي فحسب ، بل إن له بذوراً وصيغاً متنوعة في مختلف المذاهب الفقهية في الإسلام فقد ذهب أحمد بن حنبل إلى أن الغامر الميت من أرض السواد يعتبر أرضاً خراجية أيضاً وللدولة فرض الخراج عليه بوصفه ملكاً لعامة المسلمين واستند في ذلك إلى ما صنعه عمر من مسح العامر والغامر من أرض السواد ووضع الخراج عليهما معا[3]ً . وبعض الفقهاء جعل موات المفتوح عنوة مطلقاً للمسلمين[4].
وذكر الماوردي عن أبي حنيفة يوسف أن الفرد إذا أحيا أرضاً من الموات وساق إليها ماء الخراج كانت أرض خراج وكان للدولة فرض الخراج عليها[5].
ويريدان بماء الخراج الأنهار التي فتحت عنوة كدجلة والفرات والنيل ، فكل أرض ميتة تحيا بماء الخراج تصبح خراجية وداخلة في نطاق ولاية الدولة على وضع الخراج وإن لم تكن الأرض نفسها مفتوحة عنوة . وجاء في كتاب الأموال لأبي عبيد أن أبا حنيفة كان يقول : أرض الخراج هي كل أرض بلغها ماء الخراج[6].
وأما محمد بن الحسن الشيباني فقد اعترف بدوره أيضاً بمبدأ فرض الخراج على
[1]الفروع من الكافي ج 5 ، ص 279 ، والتهذيب ج 7 ، ص 152 .
[2]راجع الملحق رقم 4 .
[3]لاحظ الأحكام السلطانية ج 1 ، ص 166 .
[4]لاحظ مستمسك العروة للإمام الحكيم ، ج 9 ، ص 599 .
[5]لاحظ الأحكام السلطانية ج 1 ، ص 211 .
[6]الأموال ص 79 ، الحديث 182 .
ما يحيى من الأرض الموات ولكنه اختار تفصيلاً آخر غير ما سبق عن أبي حنيفة وأبي يوسف ، فقد قال : إن كانت الأرض المحياة على أنهار حفرتها الأعاجم فهي أرض خراج وإن كانت على أنهار أجراها الله عز وجل فهي أرض عشر[1].
وعلى أي حال فان مبدأ فرض الخراج على الأرض المحياة تجده بصورة أو أخرى في اتجاهات فقهية مختلفة .
ونلاحظ أن كلمات الفقهاء غير الإماميين هذه لم تصل إلى الدرجة التي بلغتها فتوى الشيخ الطوسي وعدد آخر من فقهاء الامامية لأنها لم تتجاوز بصورة صريحة عن كونها تعبيرات متفاوتة عن حدود الأرض الخراجية وانها تشمل قسماً من الأراضي الموات كموات السواد أو الموات التي تحيى المحياة بصورة أو أخرى في اتجاهات فقهية مختلفة ولا يوجد ما يمنع عن اعتباره مبرراً مبدئياً في الشريعة الإسلامية لفرض الخراج من الإمام على الأراضي المحياة .
ومن المواقف الفقهية الملتقية إلى درجة كبيرة مع رأي الشيخ الطوسي وغيره من علماء الامامية موقف لبعض فقهاء المذهب الحنفي كأبي القاسم البلخي وغيره ممن تكلم عن الأرض التي أحياها شخص ثم خربت فاستأنف أحياها شخص آخر ، إذ قالوا بأن الثاني أحق بها لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها فإذا تركها كان الثاني أحق بها[2]وهذا الكلام وإن كان لا ينص على ملكية الدولة للأرض الميتة وحقها في فرض الخراج على ما يحيى منها ولكنه يلتقي مع موقف الشيخ الطوسي وغيره من علماء الامامية في القول بأن الأرض الميتة لا تملك ملكية خاصة ولا تدخل رقبتها في نطاق ملكية المستولي عليها ولو مارس فيها عملية الاحياء والاستثمار[3].
[1]لاحظ الأحكام السلطانية ج 1 ، ص 211 .
[2]لاحظ شرح فتح القدير ج 9 ، ص 4 ، وشرح العناية على الهداية في هامش شرح فتح القدير ص 4 ، والنهاية للشيخ الطوسي ، ص 420 .
[3]راجع الملحق رقم 5 .
ونحن حين نقتبس من فقه الشيخ الطوسي مبدأ ملكية الإمام ، بهذا المعنى الذي يسمح له بفرض الخراج على ما يحيى من الأراضي الميتة . . . إنما ندرس الموقف على الصعيد النظري فحسب ، إذ توجد من الناحية النظرية - كما عرفنا - مبررات لاستنباط هذا المبدأ من النصوص التشريعية .
وأما على صعيد التطبيق فلم يؤخذ بهذا المبدأ عملياً في الإسلام ، بل جمد في المجال التطبيقي ورفع بصورة استثنائية عن بعض الأشخاص وفي بعض الأزمنة ، كما تدل عليه بأخبار التحليل . وتجميد المبدأ هذا على صعيد التطبيق وفي السيرة النبوية المقدسة . . لا يمكن أن يعتبر دليلاً على عدم صحته نظرياً . فإن من حق النبي ( ص ) العفو عن الطسق وممارسته لهذا الحق لا تعني عدم السماح لإمام متأخر بالعمل بهذا المبدأ . أو تطبيقه ، حين تزول الظروف التي كانت تمنع عن ذلك . كما أن النصوص التي ترفع مفعول هذا المبدأ عن بعض الأشخاص بصورة استثنائية ، لا تمنع عن اعتباره قاعدة يمكن الأخذ بها في غير مجالات استثنائها ، التي شرحتها أخبار التحليل .
وما دمنا في دراستنا هذه نحاول التعرف على النظرية الاقتصادية في الإسلام ، فمن حقنا أن نستوعب في دراستنا هذا المبدأ ، ما دام له أساس إسلامي من الناحية النظرية ، فهو جزء من الصورة الكاملة التي تعبر عن النظرية الإسلامية في المجال الذي ندرسه ، سواء أخذ نصيبه من التطبيق أو اضطرب ظروف قاهرة أو مصلحية لإهماله .
وعلى ضوء ما قدمناه ، يتبين الفرق بين المزارع الذي يعمل في قطاع الملكية العامة ، والمزارع الذي يعمل في قطاع ملكية الدولية . فإنهما وإن كانا معا لا يملكان رقبة الأرض ، ولكنهما يختلفان في مدي علاقتهما بالأرض ، فالمزارع الأول ليس إلا مستأجر أفحسب كما أكد الفقيه المحقق الأصفهاني في تعليقه على المكاسب - فمن حق الإمام أن ينتزع منه الأرض ، ويعطيها لفرد آخر متى انتهت مدة الإجارة وأما المزارع الثاني ، فهو يتمتع بحق في الأرض يخوله الانتفاع بها ، ويمتع الآخرين من انتزاعها منه ، ما دام قائما بحقها وعمارتها[1]
[1]لاحظ حاشية المكاسب ج 1 ، ص 242 و 250 والمهذب لابن الراج ج 1 ، ص 182 و 183
وعملية الإحياء في قطاع الدولة حرة ، يجوز لكل فرد ممارستها دون إذن خاص من ولي الأمر ، لأن النصوص الآنفة الذكر أذنت لجميع الأفراد بالإحياء ، دون تخصيص ، فيعتبر هذا الإذن نافذ المفعول ما لم تر الدولة في بعض الأحايين المصلحة في المنع . وهناك في الفقهاء من يرى : أن الإحياء لا يجوز ولا يمنح حقا ، ما لم يكن بإذن خاص من ولي الأمر ، ولا يكفي الإذن الصادر من النبي ( ص ) في قوله : من أعمر أرضا فهو أحق بها[1]لأن هذا الإذن صدر من النبي بوصفه حاكما ورئيسا للدولة الإسلامية ، لا باعتباره نبيا ، فلا يمتد مفعوله مع الزمن بل ينتهي بانتهاء حكمه .
وعلى أي حال : فلا شك أن لولي الأمر أن يمنع عن احياء بعض أراضي الدولة ، وأن يحدد الكمية التي يباح لكل فرد احياؤها من تلك الأراضي ، إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك[2].
ونخلص من أحكام الأراضي الموات إلى النقاط الآتية :
أولاً : أنها تعتبر ملكاً للدولة .
وثانياً : أن احياءها من قبل الأفراد جائز مبدئياً ، ما لم يمنع عنه ولي الأمر .
وثالثاً : أن الفرد إذا أحيى أرضاً للدولة وعمرها ، كان له فيها الحق ، الذي يخوله الانتفاع بها ، ويمنع الآخرين من مزاحمته فيها ، دون أن تصبح الأرض ملكاً خاصاً له .
رابعاً : للإمام أن يتقاضى من الفرد المحيي للأرض خراجاً لأن رقبة الأرض ملكه . ويفرض هذا الخراج وفقاً للمصلحة العامة ، والتوازن الاجتماعي . وللإمام أيضاً أن يعفو عن الخراج في ظروف معينة ، ولاعتبارات استثنائية نجد ذلك في السيرة النبوية المقدسة[3].
[1]صحيح البخاري ج 3 ، ص 140 ، مع اختلاف في العبارة ، والخلاف ج 3 ، ص 525 ، والسرائر ج 2 ، ص 381 وجواهر الكلام ج 38 ، ص 11 .
[2]لاحظ الوسائل ج 6 ، ص 373 .
[3]لاحظ المبسوط ج 2 ، ص 29 ، والوسائل ج 6 ، ص 364 ، وص 373 ، الباب 2 .
وعلى ضوء ما تقدم يمكننا ، أن نميز بوضوح بني الحق الخاص الذي ذكرنا أن الفرد يكسبه بالاحياء وبين الملكية الخاصة لرقبة الأرض التي نفينا حصولها بالاحياء . ويمكن تلخيص أهم ما يميز هذا الحق عن ملكية رقبة الأرض فيما يلي :
أولاً - إن هذا الحق يسمح للدولة بأخذ الأجرة من الفرد صاحب الحق لقاء انتفاعه بالأرض لأن رقبتها تظل ملكاً للدولة بينما لا مبرر لهذه الأجرة في حالة قيام ملكية خاصة لرقبة الأرض .
ثانياً - إن هذا الحق حق الأولوية من الآخرين ، بمعنى أن المحيي أولى بالأرض التي أحياها ممن لم يحيها ولا يعني ذلك أنه أولى بها من الإمام نفسه المالك الشرعي للأرض فهو حق نسبي يتمتع به المحيي أمام الآخرين لا أمام المالك نفسه ولهذا كان من حق الإمام أن ينتزعها منه وفقاً لما يقدره من المصلحة العامة كما تشير إلى ذلك رواية الكابلي[1].
ثالثاً : قد يقال ان هذا الحق يختلف عن الملكية موضوعاً فان الملكية الخصاصة لرقبة الأرض موضوعها الأرض نفسها وأما هذا الحق فهو حق الاحياء[2]وبهذه المناسبة يكون حقاً في حياة الأرض التي أوجدها المحيي فيها لا في الأرض نفسها . ويترتب على ذلك أن هذه الحياة إذا زالت وعادت الأرض ميتة سقط هذا الحق بصورة طبيعية إذ ينتفي موضوعه ، وأما الملكية المتعلقة برقبة الأرض فيحتاج سقوطها إلى دليل لأن موضوعها لا يزال ثابتاً .
ج - الأرض العامرة طبيعياً حال الفتح يرى كثير من الفقهاء : أن الأراضي العامرة طبيعياً - بما فيها الأراضي العامرة طبيعياً حال الفتح - كالغابات وأمثالها تشترك مع الأراضي الموات التي مر الحديث عنها قبل لحظة في الشكل التشريعي للملكية . فهم يرون أنها ملك للإمام[3]،
[1]المراد برواية الكابلي ما سيأتي ، ص 453 .
[2]لاحظ المبسوط ج 2 ، ص 29 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 10 .
[3]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 19 .
ويستندون في ذلك إلى النص التشريعي المأثور عن الأئمة عليهم السلام الذي يقرر أن : ( ( كل أرض لا رب لها هي للإمام ) )[1]. فإن هذا النص يعطي للإمام ملكية كل أرض ليس لها صاحب ، وأمثالها من هذا القبيل ، لأن الأرض لا يكون لها صاحب إلا بسبب الإحياء ، والغابات حية طبيعياً دون تدّخل إنسان معين في ذلك ، فهي لا صاحب لها في الشريعة بل تندرج في نطاق الأراضي التي لا رب لها ، وتخضع بالتالي لمبدأ ملكية الدولة .
وقد يلاحظ على هذا الرأي . أن تطبق مبدأ ملكية الدولة ( الإمام ) على الغابات ونظائرها من الأراضي العامرة بطبيعتها ، إنما يصح في الغابات التي دخلت دار الإسلام بدون حرب لأنها لا رب لها . وأما الغابات والأراضي العامرة بطبيعتها ، التي تفتح عنوة وتنتزع من أيدي الكفار . . فهي ملك عام للمسلمين[2]، لأنها تندرج في النصوص التشريعية التي أعطت المسلمين ملكية الأرض المفتوحة عنوة[3]، وإذا دخلت الغابات في نطاق الملكية العامة بموجب هذه النصوص ، أصبحت أرضاً لها صاحب ، وصاحبها هو مجموع الأمة . ولا يوجد مبرر بعد ذلك لإدراجها ضمن الأراضي التي لا رب لها ، لكي يستوعبها النص القائل : ( ( كل أرض لا رب لها للإمام ) ) . وبتعبير آخر . إن نصوص الأراضي الخراجية بإطلاقها ، حاكمة على نصوص الأرض التي لا رب لها ، وهذه الحكومة تتوقف على أن يكون موضوع نصوص الأرض الخراجية ( ما أخذ بالسيف مما كان تحت استيلاء الكفار ) لا خصوص ما أخذ مما كان ملكاً للكفار إذ على التقدير الثاني لا يكون موضوعها شاملا للغابات بخلافه على الأول كما هو واضح . كما تتوقف الحكومة أيضاً على أن يكون عدم المالك المأخوذ في نص مالكية الإمام ملحوظاً حدوثاً وبقاءً . والظاهر من النصوص
[1]لاحظ الوسائل ج 6 ص 371 ، الحديث 12647 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 19 .
[3]وانطلاقا مع هذا يجب أن يطبق على المفتوح عنوة من الغابات والأرضي العامرة بطبيعتها ، نفس الأحكام التي تطبق على أراضي الفتح التي كانت عامرة بالإحياء والجهد البشري .
التي تجعل الأرض التي لا رب لها ملكاً للإمام أنها تتناول كل أرض ليس لها مالك بطبيعتها فيكفي عدم المالك حدوثاً لكي تكون ملكاً للإمام .
فالصحيح أن الأرض العامرة بطبيعتها ملك للدولة دون فرق بين ما كان منها مفتوحاً عنوة وما لم يكن كذلك .
وعلى هذا الأساس لا يتكون للفرد حق خاص في رقبة الأرض المفتوحة عنوة من الغابات وما إليها ، كما لا يتكون الحق الخاص في رقبة الأرض الخراجية العامرة بالاحياء قبل الفتح[1].
وقد يقال : أن الأرض العامرة بطبيعتها تمتلك على أساس الحيازة ، بمعنى أن الحياة تقوم في الأراضي العامرة طبيعياً بنفس الدور الذي يقوم به الاحياء في الأراضي الميتة بطبيعتها ، ويستند هذا القول في إثبات الملكية بسبب الحياة إلى الاخبار الدالة على أن من حاز ملك[2].
ويلاحظ على هذا القول :
أولاً : إن بعض هذه الاخبار ضعيف السند ، ولهذا لا حجية له ، ومنها ما لا يدل على هذا القول لأنه مسوق البيان امارية اليد ، وجعل الحيازة امارة ظاهرية على الملكية لا سبباً لها . ومنها ما كان وارداً في موارد خاصة كقوله ( ( لليد ما أخذت وللعين ما رأت ) )[3]الوارد في الصيد .
2 - الأرض المسلمة بالدعوة :
الأراضي المسلمة بالدعوة هي : كل أرض دخل أهلها في الإسلام ، واستجابوا للدعوة دون أن يخوضوا معركة مسلحة ضدها[4]كأرض المدينة المنورة ،
[1]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 136 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 17 .
[2]لاحظ إيصال الطالب ج 7 ، ص 332 .
[3]الوسائل ج 16 ، ص 297 ، الحديث 29826 .
[4]لاحظ جواهر الكلام ج 21 ، ص 175 .
وأندونيسيا ، وعدة نقاط متفرقة في العالم الإسلامي .
وتنقسم الأراضي المسلمة بالدعوة - كما تنقسم الأراضي المسلمة بالفتح - إلى :
أرض عامرة قد أحياها أهلها وأسلموا عليها طوعا ، وأرض عامرة طبيعيا كالغابات ، وأرض دخلت في الإسلام طوعا وهي ميتة .
أما الموات من الأرض المسلمة بالدعوة ، فهي كالموات من أراضي الفتح ، يطبق عليها مبدأ ملكية الدولة ، وجميع الأحكام التي مرت بنا في موات الفتح ، لأن الأرض المية بشكل عام تعتبر من الأنفال ، والأنفال ملك الدولة .
وكذلك الأرض العامرة طبيعيا المنضمة إلى حوزة الإسلام بالاستجابة السلمية ، فهي ملك للدولة أيضا ، تطبيقا للمبدأ الفقهي القائل : كل أرض لا رب لها هي من الأنفال ولكن الفرق بين هذين القسمين ، المية والعامرة طبيعيا - بالرغم من كونهما معا ملكا للدولة - هو : أن الفرد يمكنه أن يكتسب حقا خاصا في الأرض المية عن طريق إحيائها ، وتثبت له من الأحكام ما مر من تفصيلات تشريعية عن عملية الإحياء التي يمارسها الفرد في الميت من أراضي الفتح ، وأما الأراضي العامرة بطبيعتها ، التي دخلت في دار الإسلام طوعا ، فلا سبيل إلى اكتساب الفرد حقا فيها بسبب الإحياء ، لأنها عامرة وحية بطبيعتها ، وإنما يباح للأفراد الانتفاع بتلك الأرض وإذا مارس الفرد انتفاعه ، فلا تنتزع الأرض منه الحساب فرد آخر ، ما دام يمارس الأول انتفاعه ، إذ لا ترجيح لفرد على فرد ، ويسمح للآخر بالانتفاع في حدود لا تزاحم انتفاع الأول ، أو فيما إذا كف الأول عن انتفاعه بالأرض واستثماره لها[1].
وأما الأرض العامرة التي اسلم عليها أهلها طوعا فهي لهم[2]لأن الإسلام يمنح المسلم على ارضه وماله طوعا ، جميع الحقوق التي كان يتمتع لها في الأرض والمال قبل إسلامه . فيتمتع أصحاب الأرض المسلمون طوعا بالحق في الاحتفاظ بأرضهم ، وتملكها ملكية خاصة ، ولا خرج عليهم ، كما كانوا قبل الدخول في الإسلام تماما[3].
3 - أرض الصلح :
[1]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 136 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 1 ، ص 175 .
[3]راجع الملحق رقم 6 .