بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 470


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >


صفحه 471


الموَاد الأوليّة في الأرض تأتي المواد الأولية ، التي تحويها الطبقة اليابسة في الأرض ، والثروات المعدنية الموجودة فيها . . بعد الأرض مباشرة في الأهمية ، وخطورة الدور الذي تمارسه في حياة الإنسان الإنتاجية والاقتصادية ، لأن كل ما يتمتع به الإنسان في الحقيقة ، من سلع وطيبات مادية ، مردها في النهاية إلى الأرض ، وما تزخر به من مواد وثروات معدنية ، ولذلك كانت جل فروع الصناعة تعتمد وتتوقف على الصناعات الإستخراجية ، التي يمارس الإنسان فيها الحصول على تلك المواد والمعادن .
ويقسم الفقهاء عادة المعادن إلى قسمين : وهما المعادن الظاهرة ، والمعادن الباطنة .
فالمعادن الظاهرة هي : المواد التي لا تحتاج إلى مزيد عمل وتطوير لكي تبدو على حقيقتها ، ويتجلى جوهرها المعدني ، كالملح والنفط مثلاً . فنحن إذا نفذنا إلى آبار النفط ، فسوف نجد المعدن بوجهه الحقيقي ، ولن نحتاج إلى جهد في تحويله إلى نفط وإن كنا بحاجة إلى جهود كبيرة ، في الوصول إلى آبار النفط واكتشافها ، وفي تصفية النفط بعد ذلك .
فالمعدن الظاهر في العرف الفقهي ، ليس هو ما يبدو من معنى اللفظ لغة ، أي الظاهر الذي لا يحتاج إلى حفر ومؤنة في التوصل اليه ، بل هو كل معدن تكون طبيعته المعدنية بارزة ، سواء احتاج الإنسان إلى حفر وجهد كبير ، للوصول إلى آباره


صفحه 472


وعيونه في أعماق الطبيعة ، أو وجده بيسر وسهولة على سطح الأرض[1].
وأما المعادن الباطنية فهي : كل معدن احتاج في إبراز خصائصه المعدنية إلى عمل وتطوير ، كالحديد والذهب[2]. فإن مناجم الحديد والذهب ، لا تحتوي على حديد أو ذهب ناجز ، ينتظر أن يصل الانسان إلى أعماقه ليأخذ منه ما شاء ، وإنما تضم تلك المناجم مواداً يجب أن يصل الانسان إلى أعماقه ليأخذ منه ما شاء ، وإنما تضم تلك المناجم مواداً يحجب أن ينفق عليها كثير من الجهد والعمل ، لكي تصبح حديداً وذهباً ، كما يفهمه بائعو الحديد والذهب .
فظهور المعدن وبطونه في المصطلح الفقهي ، يرتبطان بطبيعة المادة ودرجة انجاز الطبيعة لها ، لا بمكانها ووجودها قريباً من سطح الأرض ، أو في أعماقها وأغوارها .
وقد قال العلامة الحلي في التذكرة ، لإيضاح هذا المصطلح الفقهي الذي شرحناه : ( ( إن المراد بالظاهر : ما يبدو جوهرها من غير عمل ، وإنما السعي والعمل لتحصيله ، إما سهلاً أو متعباً ، ولا يفتقر إلى إظهار ، كالملح ، والنفط ، والقار ، والقطران ، والموميا ، والكبريت ، وأحجار الرحى ، والبرمة ، والكحل ، والياقوت ، ومقالع الطين ، وأشباهها[3]. المعالجة والمؤونة . عليها ، كمعادن الذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص . . الخ ) )[4].
المعادن الظاهرة :
أما المعادن الظاهرة - كالملح والنفط - فالرأي الفقهي السائد فيها هو : أنها من المشتركات العامة بين كل الناس . فلا يعترف الإسلام لأحد بالاختصاص بها


[1]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 187 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 100 و 101 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 110 .
[3]التذكرة ج 2 ، ص 403 ، الفصل الأول ، المطلب الثاني .
[4]المصدر السابق ، المسألة الثالثة . ( 5 ) لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 187 .


صفحه 473


، وتملكها ملكية خاصة ، لأنها مندرجة عنده ضمن نطاق الملكية العامة ، وخاضعة لهذا المبدأ وإنما يسمح للأفراد بالحصول على قدر حاجتهم من تلك الثروة المعدنية ، دون أن يستأثروا بها ، أو يتملكوا ينابيعها الطبيعية .
وعلى هذا الأساس يصبح للدولة وحدها - أو للإمام بوصفه ولي أمر الناس ، الذين يملكون تلك الثروات الطبيعية ملكية عامة - أن يستثمرها بقدر ما توفره الشروط المادية للإنتاج والاستخراج ، من إمكانات ، ويضع ثمارها في خدمة الناس .
وأما المشاريع الخاصة التي يحتكر فيها الأفراد استثمار المعادن ، فتمنع منعاً باتاً . ولو مارست تلك المشاريع العمل والحفر ، للوصول إلى المعدن ، واكتشافه في أعماق الأرض . . لم يكن لها حق تملك المعدن ، وإخراجه عن نطاق الملكية العامة ، وإنما يسمح لكل مشروع فردي بالحصول على قدر حاجة الفرد الخاصة ، من تلك المادة المعدنية .
وقد قال العلامة الحلي في التذكرة - توضيحاً لهذا المبدأ التشريعي في المعادن الظاهرة ، بعد أن استعرض أمثلة كثيرة لها - : ( ( إن هذه المعادن لا يملكها أحد بالإحياء والعمارة ، وإن أراد بها ( النيل ) اجماعاً ) )[1]. ويعني ( بالنيل ) : الطبقة التي تحتوي على المعدن من الأرض . أي أن الفرد لا يسمح له بتملك تلك المعادن ، ولو حفر حتى وصل إلى آبار النفط ، أي إلى الطبقة المعدنية في أعماق الأرض .
وقال أيضاً في القواعد - عند الحديث عن المعادن الظاهرة - ما يلي : ( ( المعادن وهي قسمان : ظاهرة وباطنة . أما الظاهرة ، وهي التي لا تفتقر في الوصلة إليها إلى مؤونة ، كالملح والنفط ، والكبريت ، والقار ، والموميا ، والكحل والبرام ، والياقوت ، . . . إلا قرب اشتراك المسلمين فيها ، فحينئذ لا تملك بالإحياء ، ولا يختص بها المحجر ، ولا يجوز إقطاعها ، ولا يختص المقطع بها . والسابق إلى موضع منه لا يزعج قبل قضاء وطره . فان تسابق اثنان أقرع مع تعذر الجمع ، ويحتمل القسمة ، وتقديم الأحوج ) )[2].


[1]التذكرة ج 2 ، ص 403 ، كتاب إحياء الموت ، الفصل الأول المطلب الثاني .
[2]قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 222 .


صفحه 474


وقد نصت على مبدأ الملكية العامة ، وعدم السماح بالملكية الخاصة للمعادن الظاهرة ، كثير من المصادر الفقهية ، كالمبسوط ، والمهذب ، والسرائر والتحرير ، والدروس ، واللمعة ، والروضة[1].
وجاء في جامع الشرائع والإيضاح : ( أنه لو قام الفرد لأخذ الزيادة عن حاجته منع )[2].
وفي المبسوط ، والسرائر ، والشرائع ، والارشاد ، واللمعة ، ما يؤكد هذا المنع ، إذ جاء في هذه المصادر : أنه من سبق أخذ قدر حاجته[3].
وقال العلامة في التذكرة : ( ( إن هذا هو رأي أكثر أصحابنا ، ولم يبينوا لنا حاجة يومه أو سنته ) )[4].
ويريد بذلك ، أن الفقهاء منعوا من أخذ الزائد على قدر الحاجة ، ولم يحددوا الحاجة التي تسوّغ الأخذ ، هل هي حاجة اليوم أو السنة ؟ . وفي هذا تبلغ الشريعة قمة الصراحة ، في التأكيد على عدم جواز الاستغلال الفردي ، لتلك الثروات الطبيعية .
وجاء في متن نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج : أن المعدن الظاهر وهو ما يخرج بلا علاج كنفط وكبريت لا يملك ولا يثبت فيه اختصاص بتحجير ولا اقطاع فان ضاق نيله قدم السباق بقدر حاجته فان طلب زيادة فالأصح إزعاجه[5].


[1]لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 274 ، والمهذب لابن البراج ، ج 2 ، 33 ، والسرائر ج 2 ، ص 383 ، والتحرير ج 2 ، ص 131 ، والدروس ص 295 ، واللمعة ص 243 ، والروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 188 .
[2]لاحظ الجامع للشرائع ص 375 ، والإيضاح ج 2 ، ص 237 .
[3]لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 275 ، والسرائر ج 2 ، ص 383 ومجمع الفائدة والبرهان ج 7 ، ص 502 ، والروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 188 ، والشرائع ج 3 ، ص 222 .
[4]التذكرة ج 2 ، ص 403 ، الفصل الأول ، المطلب الثاني ، المسألة الثانية .
[5]نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ج 5 ، ص 349 .


صفحه 475


وقال الشافعي يوضح حكم المعادن الظاهرة : وأصل المعادن صنفان ما كان ظاهراً كالملح في الجبال تنتابه الناس فهذا لا يصلح لأحد أن يقطعه بحال والناس فيه شرع وهكذا النهر والماء والظاهر والنبات فيما لا يملك لأحد ، وقد سأل الأبيض بن حمال النبي ( ص ) أن يقطعه ملح مأرب فأقطعه إياه وأراده . فقيل له : إنه كالماء العد فقال : فلا إذن[1]: قال : ومثل هذا كل عين ظاهرة كنفط أو قيل أو كبريت أو موميا أو حجارة ظاهرة في غير ذلك أحد فهو كالماء والكلأ الناس فيه سواء ) )[2].
وقال الماوردي في الأحكام السلطانية يتحدث عن المعادن الظاهرة : فأما الظاهرة فهي ما كان جوهرها المستودع فيها بارزاً كمعادن الكحل والملح والقار والنفط وهو كالماء الذي لا يجوز إقطاعه والناس فيه سواء بأخذه من ورد اليه . . فان أقطعت هذه المعادن الظاهرة لم يكن لإقطاعها حكم وكان المقطع وغيره فيها سواء وجميع من ورد إليها أسوة مشتركون فيها فإن منعهم المقطع منها كان بالمنع متعدياً[3].
فالمعادن الظاهرة في ضوء ما قدمناه من النصوص الفقهية خاضعة لمبدأ الملكية العامة . والملكية العامة هنا تختلف عن الملكية العامة لتلك الأرض كانت نتيجة لعلم سياسي قامت به الأمة وهو الفتح ، فلم تكن لتنفتح لأكثر من ذلك ، فهي ملكية عامة للأمة الإسلامية ، وأما المعادن هنا ، فالناس فيها جميعاً سواء ، بموجب كثير من المصادر الفقهية ، التي جاء التعبير فيها بكلمة الناس بدلاً عن كلمة المسلمين ، كما في المبسوط ، والمهذب ، والوسيلة ، والسرائر والأم . إذ لا دليل في رأي أصحاب هذه المصادر على اختصاص المسلمين بالمعادن ، فهي إذن ملك عام للمسلمين ، ولكل من يعيش في كنفهم .


[1]لاحظ مختصر سنن أبي داود ج 4 ، ص 260 ، الحديث 2941 .
[2]الأم ج 4 ، ص 42 .
[3]الأحكام السلطانية ج 2 ، 235 ، و 236 .


صفحه 476


< فهرس الموضوعات > المعادن الباطنة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض < / فهرس الموضوعات > المعادن الباطنة وأما المعادن الباطنة : وهي في العرف الفقهي كما عرفنا ، كل معدن لا ينجز بشكله الكامل إلا بالعمل ، كالذهب الذي لا يصبح ذهباً إلا بالعمل والتطوير . . فهذه بدورها أيضاً نوعان ، لأن المدة المعدنية من هذا القبيل قد توجد قريباً من سطح الأرض ، وقد توجد في أعماقها بشكل لا يمكن الوصول إليها ، بدون حفر وجهد كبير .
المعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض :
أما ما كان من المعادن الباطنة قريباً من سطح الأرض ، فهو كالمعادن الظاهرة[1]التي مرت بنا أحكامها الآن .
قال العلامة الحلي في التذكرة : ( ( فالمعادن الباطنة إما أن تكون ظاهرة - أي قريبة من سطح الأرض أو في متناول اليد - أولاً ، فإن كانت ظاهرة لم تملك بالإيحاء أيضاً ، كما تقدم في المعادن الظاهرة ) )[2].
والشيء نفسه ذكره ابن قدامة حيث كتب يقول : ( إن المعادن الظاهرة هي التي يوصل ما فيها من غير مؤونة ينتابها الناس وينتفعون بها . لا تملك بالاحياء ولا يجوز اقطاعها لأحد من الناس ولا احتجازها دون المسلمين . . فاما المعادن الباطنة وهي التي لا يوصل إليها إلى بالعمل والمؤونة كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والبلور والفيروزج فإذا كانت ظاهرة لم تملك أيضاً بالاحياء )[3].
فالإسلام لا يسمح في المواد المعدنية التي تقع قريباً من سطح الأرض بتملكها ، وهي في مكانها ملكية خاصة ، وإنما يأذن لكل فرد أن يمتلك الكمية التي يأخذها


[1]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 192 .
[2]التذكرة ج 2 ص 302 ، كتاب إحياء الموات ، الفصل الأول ، المطلب الثاني ، المسألة الثالثة .
[3]المغني ج 6 ، ص 156 و 157 .


صفحه 477


ويحوزها من تلك المواد ، على أن لا تتجاوز الكمية حداً معقولاً ، ولا تبلغ الدرجة التي يصبح استيلاء الفرد عليها وحيازته لها سبباً للضرر الاجتماعي ، والضيق على الآخرين ، كما نص على ذلك الفقيه الأصفهاني في الوسيلة[1]. لأننا لا نملك نصاً صحيحاً من الشريعة ، يدل على ان الحيازة - دائماً وفي جميع الأحوال - تكون سبباً لملكية الثروة المعدنية المحازة ، مهما كان قدر تلك الثروة ، ومدى أثر حيازتها على الآخرين . وإنما الشيء الوحيد الذي نعلمه هو ، أن الناس كانوا قد اعتادوا في عصر التشريع على إشباع حاجاتهم ، من المواد المعدنية التي توجد على سطح الأرض أو قريباً منه ، بحيازة كميات من تلك المواد لسد حاجاتهم . وكانت الكميات ضئيلة بطبيعة الحال ، تبعاً لانخفاض إمكاناتهم الاستخراجية والإنتاجية . وهذه العادة التي سمحت بها الشريعة وقتئذ ، لا يمكن أن تصبح دليلاً على سماح الشريعة بتملك الفرد لما يحوزه من الكميات وإن اختلفت حيازته في الكم - أي في قدر المادة المحازة - وفي الكيف - أي أثر الحيازة على الآخرين - عن الحيازة التي جرت عليها عادة الناس في عصر التشريع .
وحتى الآن ، وفي حدود المعادن الظاهرة - بالمعنى الفقهي - والمعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض . . نجد أن الفقهاء لم يسمحوا بالملكية الخاصة لرقبة المعدن ، وإنما أجازوا للفرد أن يأخذ من تلك المعادن ، القدر المعقول من حاجته . وبذلك ترك مجال استثمار هذه الثروات الطبيعية في نطاق أوسع ، بدلاً عن ممارسة المشاريع الفردية الخاصة لها على سبلي الاحتكار .
المعادن الباطنة المستترة :
وأما المعادن الباطنة ، التي تختفي في أعماق الأرض فهي تتطلب نوعين من الجهود : أحدهما : جهد التفتيش والحفر ، للوصول إلى طبقاتها في أغوار الأرض . والآخر : الجهد الذي يبذل على نفس المادة لتطويرها ، وإبراز خصائصها المعدنية ، وذلك كمعادن


[1]لاحظ الوسيلة لابن حمزة ج 3 ن ص 124 .