بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 477


ويحوزها من تلك المواد ، على أن لا تتجاوز الكمية حداً معقولاً ، ولا تبلغ الدرجة التي يصبح استيلاء الفرد عليها وحيازته لها سبباً للضرر الاجتماعي ، والضيق على الآخرين ، كما نص على ذلك الفقيه الأصفهاني في الوسيلة[1]. لأننا لا نملك نصاً صحيحاً من الشريعة ، يدل على ان الحيازة - دائماً وفي جميع الأحوال - تكون سبباً لملكية الثروة المعدنية المحازة ، مهما كان قدر تلك الثروة ، ومدى أثر حيازتها على الآخرين . وإنما الشيء الوحيد الذي نعلمه هو ، أن الناس كانوا قد اعتادوا في عصر التشريع على إشباع حاجاتهم ، من المواد المعدنية التي توجد على سطح الأرض أو قريباً منه ، بحيازة كميات من تلك المواد لسد حاجاتهم . وكانت الكميات ضئيلة بطبيعة الحال ، تبعاً لانخفاض إمكاناتهم الاستخراجية والإنتاجية . وهذه العادة التي سمحت بها الشريعة وقتئذ ، لا يمكن أن تصبح دليلاً على سماح الشريعة بتملك الفرد لما يحوزه من الكميات وإن اختلفت حيازته في الكم - أي في قدر المادة المحازة - وفي الكيف - أي أثر الحيازة على الآخرين - عن الحيازة التي جرت عليها عادة الناس في عصر التشريع .
وحتى الآن ، وفي حدود المعادن الظاهرة - بالمعنى الفقهي - والمعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض . . نجد أن الفقهاء لم يسمحوا بالملكية الخاصة لرقبة المعدن ، وإنما أجازوا للفرد أن يأخذ من تلك المعادن ، القدر المعقول من حاجته . وبذلك ترك مجال استثمار هذه الثروات الطبيعية في نطاق أوسع ، بدلاً عن ممارسة المشاريع الفردية الخاصة لها على سبلي الاحتكار .
المعادن الباطنة المستترة :
وأما المعادن الباطنة ، التي تختفي في أعماق الأرض فهي تتطلب نوعين من الجهود : أحدهما : جهد التفتيش والحفر ، للوصول إلى طبقاتها في أغوار الأرض . والآخر : الجهد الذي يبذل على نفس المادة لتطويرها ، وإبراز خصائصها المعدنية ، وذلك كمعادن


[1]لاحظ الوسيلة لابن حمزة ج 3 ن ص 124 .


صفحه 478


الذهب والحديد ، ولنطلق على هذه الفئة من المعادن اسم : ( المعادن الباطنة المستترة ) .
وهذه المعادن الباطنة المستترة ، تتقاذفها عدة نظريات في الفقه الإسلامي ، فهناك من يرى أنها ملك الدولة ، أو الإمام باعتبار المنصب لا الشخص ، كالكليني والقمي ، والمفيد ، والديلمي ، والقاضي ، وغيرهم إيماناً منهم بأن المعادن من الأنفال ، والأنفال ملك الدولة . وهناك من يرى أنها من المشتركات العامة ، التي يملكها الناس جميعاً ملكية عامة ، كما نقل عن الإمام الشافعي وعن كثير من العلماء الحنابلة[1].
وقد ذكر الماوردي الفقيه الشافعي : أنه أحد القولين في المسألة إذ كتب يقول : وأما المعادن الباطنة فهي ما كان جوهرها مستكناً فيما لا يوصل اليه إلا بالعمل كمعادن الذهب والفضة والصفر والحديد فهذه وما أشبهها معادن باطنة سواء احتجاج المأخوذ منها إلى سبك وتخليص أو لم يحتج . وفي جواز اقطاعها قولان أحدهما لا يجوز كالمعادن الظاهرة وكل الناس فيها شرع[2].
كما يبدو من ابن قدامة الفقيه الحنبلي أن المعادن الباطنية المستترة هي من المشتركات العامة أيضاً في ظاهرة المذهب الحنبلي وظاهر مذهب الشافعي فلا فرق بينها وبين المعادن الظاهرة أو الباطنة غير المستترة من هذه الناحية[3].
وليس من المهم فعلاً ، بالنسبة إلى عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي التي نمارسها ، أن ندرس الكل التشريعي لملكية هذه المعادن ، وهل هو شكل الملكية العامة أو ملكية الدولة ، أو أي شكل آخر ؟ . . ما دام من المسلّم به أن هذه المعادن بحسب وضعها الطبيعي ذات طابع اجتماعي عام ، ولا يختص بها فرد دون فرد . فتبقى دراسة نوع الملكية بحثاً شكلياً ، لا يتصل بأهدافنا فعلاً . وإنما المهم الجدير


[1]لاحظ الأصول من الكافي 1 ، ص 538 ، والمهذب ج 2 ، ص 34 ، والمقنعة ص 278 ، باب الأنفال ، وتفسير القمي ج 1 ، ص 254 ، والمراسم للديلمي ، ص 581 من الجوامع الفقهية ، والأم ج 4 ، ص 42 و 44 ، والأحكام السلطانية ج 1 ، ص 236 ، وج 2 ، ص 197 .
[2]الاحكام السلطانية ج 1 ، ص 236 .
[3]لاحظ المغني ج 6 ص 157 .


صفحه 479


بالبحث ، أن نعرف ما إذا كان الإسلام يسمح بخروج معدن الذهب والفضة مثلاً عن حقل الثروات العامة ، ويمنح الفرد الذي حفر الأرض المعدنية واكتشف المادة ، ملكية المعدن الذي اكتشفه .
ونحن قد رأينا في المعادن الظاهرة ، والمعادن الباطنة التي تقرب من سطح الأرض ، أن الشريعة - في رأي جمهور الفقهاء - لم تسمح بتملكها ملكية خاصة ، وإنما أجازت لكل فرد أن يأخذ من مواردها المعدنية وفقاً لحاجته ، دون إضرار بالآخرين . فمن الضروري أن نعرف موقف الشرعية من المعادن الباطنة المستترة ، ونتبين مدى اتفاقه أو اختلافه ، مع موقفها من المعادن الأخرى .
فالمسألة إذن هي : هل يمكن للفرد ان يملك مناجم الذهب والحديد ، ملكية خاصة ، بإكتشافها عن طريق الحفر ، أو لا ؟
ويجيب كثير من الفقهاء على هذا السؤال بالإيجاب ، فهم يرون أن المعدن يملك بالاكتشاف خلال عمليات الحفر[1].
ويستندون في ذلك إلى أن اكتشاف المعدن بالحفر ، لون من ألوان الإحياء ، والموارد الطبيعية تملك بالإحياء . كما أنه أسلوب للحيازة ، والحيازة تعتبر سبباً لتملك ثروات الطبيعة على اختلافها .
ونحن حين ندرس هذا الرأي من الناحية التي فرضت فيه على ملكية المعدن حين سمح بها لمن يكتشفه .
فملكية المعدن التي يظفر بها المكتشف - على هذا الرأي - لا تمتد في أعماق الأرض ، إلى عروق المادة المعدنية وجذورها .
وإنما تشمل المادة التي كشف عنها الحفر . كما أنها لا تمتد أفقياً خارج حدود الحفرة ، التي أنشأها المكتشف ، إلا بالقدرة الذي يتوقف عليه ممارسته لاستخراج المادة من الحفرة ، وهو ما يسمى فقهياً بحريم المعدن[2].


[1]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 191 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 110 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 110 - 113 .


صفحه 480


ومن الواضح ، أن هذه الأبعاد للملكية محدودة وضيقة إلى حد كبير وتسمح لأي فرد أخر أن يمارس عمليات الحفر ، في موضع آخر من نفس ذلك المعدن ، ولو كان يمتص في الحقيقة في نفس الينابيع والجذور ، التي يمتصها المكتشف الأول ، لأن الأول لا يملك العروق والينابيع .
وهذا التحديد في ملكية المعدن الباطن ، لدى القائلين بها ، واضح في عدة نصوص فقهية . فقد قال العلامة الحلي في القواعد : ( ( ولو حفر فبلغ المعدن ، لم يكن له منع غيره من الحفر من ناحية أخرى . فإذا وصل - الغير - إلى العرق ، لم يكن له - أي للحافر الأول - منعه ، لأنه يملك المكان الذي حفره وحريمه ) ) ( 1 ) .
وقال في التذكرة - وهو يحدد نطاق الملكية - : ( ( وإذا اتسع الحفر ، ولم يوجد النيل إلا في الوسط ، أو بعض الأطراف ، لم يقتصر الملك على محل النيل ، بل كما يملك ما حواليه ، ما يليق بحريمه ، وهو قدر ما تقف الأعوان والدواب .
ومن جواز ذلك الحفر - أي من حفر في موضع آخر - لم يمنع ، وإن وصل إلى العرق ، سواء قلنا أن المعدن يملك بحفره أو لم نقل . لأنه لو كان يملك ، فإنما يملك المكان الذي حفره ، وأما العرق الذي في الأرض فلا يملكه بذلك ) ) ( 2 ) .
وهذه النصوص تحدد الملكية ، ضمن حدود الحفرة وما حواليها ، بالقدر الذي يتيح ممارسة استخراج المادة منها . ولا تعترف بامتدادها ، عمودياً وأفقياً ، أكثر من ذلك .
ونحن إذا جمعنا إلى هذه التحديد ، الذي يقرره القائلون بملكية المعدن من الفقهاء مبدأ عدم جواز التعطيل ، الذي يمنع الأفراد الممارسين للحفر وعملية الكشف ، من تجميد المعدن وتعطيله ، ويحكم بانتزاعه منهم إذا هجروه وعطلوه .
إذا جمعنا بين كل هذه التحفظات ، وجدنا القول بالملكية ، الذي يسمح للفرد بتملك المعدن ضمن تلك الحدود ، في قوة إنكار الملكية الخاصة للمناجم ، من ناحية النتائج

د الاحكام ج 1 ص 222 . ( 2 ) تذكرة ج 2 كتاب احياء الموات الفصل الأول المطلب الثاني ، المسألة الرابعة .


صفحه 481


الحاسمة والأضواء التي يلقيها على البحث النظري في الاقتصاد الإسلامي . لأن الفرد بحكم تلك التحفظات ، لا يسمح له إلا بتملك المادة المعدنية الواقعة في حدود حفرياته فقط ويواجه منذ البدء في العمل ، تهديداً بانتزاع المعدن منه إذا حجر المنجم ، وقطع العمل ، وجمد الثروة المعدنية .
وهذا النوع من الملكية ، يختلف بكل وضوح عن ملكية المرافق الطبيعية في المذهب الرأسمالي ، لأن هذا النوع من الملكية لا يتجاوز كثيراً عن كونه أسلوباً من أساليب تقسيم العمل بين الناس ، ولا يمكن أن يؤدي إلى إنشاء مشاريع فردية إحتكارية ، كالمشاريع التي تسود المجتمع الرأسمالي ولا يمكن أن يكون أداة للسيطرة على مرافق الطبيعة ، واحتكار المناجم ، وما تضم من ثروات .
وخلافاً للقول بالملكية ، يوجد اتجاه فقهي آخر ، ينكر تملك الفرد للمعدن ، ضمن تلك الحدود التي اعترف بها الفقهاء ، القائلون بالملكية .
وقد جاء في متن نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج قوله : ( والمعدن الباطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس لا يملك بالحفر والعمل في الأظهر ) ( 1 .
وجاء في المغني لابن قدامة الفقيه الحنبلي ، قوله عن المعادن : وإن لم تكن ظاهرة فحفرها إنسان وأظهر ها ، لم تملك بذلك في ظاهر المذهب وظاهر مذهب الشافعي[2]ويستمد هذا الاتجاه الفقهي مبررات الانكار ، من مناقشة أدلة الملكية ومستمسكات القائلين بها . فهو لا يقر هؤلاء على أن المكتشف للمعدن بملكه ، على أساس احيائه للمعدن بالاكتشاف ، أو على أساس حيازته له وسيطرته عليه . لأن الاحياء لم يثبت في الشريعة حق خاص على أساسه ، إلا في الأرض ، للنص التشريعي القائل ( ( من أحيى أرضاً فهي له ) ) . والمعدن ليس أرضاً ، حتى يشمله النص ، بدليل أن

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ج 5 ، ص 351 .
[2]المغني ج 6 ، ص 157 .


صفحه 482


الفقهاء حين بحثوا أحكام أراضي الفتح العامرة ، وقالوا : انها ملك عام للمسلمين ، لم يلحقوا معادن تلك الأراضي بها في هذه الملكية ، معترفين بأن المعدن ليس أرضاً .
كما أن الحيازة لا يوجد دليل في الشريعة ، على أنها سبب لتملك المصادر الطبيعية[1].
وعلى ضوء هذا الاتجاه الفقهي ، لا يتاح للفرد أن يملك شيئاً من المنجم ، ما دام في موضعه الطبيعي ، وإنما يملك المادة التي يستخرجها خاصة وهذا لا يعني أن علاقته بالمنجم ، لا تختلف من الناحية التشريعية عن علاقة أي فرد آخر ، بل هو بالرغم من أنه لا يملك المعدن ، يعتبر تشريعاً أولى من غيره بالاستفادة من المعدن ، وممارسة العمل فيه عن طريق الحفرة التي حفرها لاكتشافه ، لأنه هو الذي خلق فرصة الاستفادة من المعدن ، عن طريق تلك الحفرة التي انفق عليها جهده وعمله ، ونفذ منها إلى المواد المعدنية في أعماق الأرض . فمن حقه أن يمنع الآخرين عن استغلال الحفرة ، في الحدود التي تزاحمه ، ولا يجوز لأي فرد آخر استخدام تلك الحفرة ، في سبيل الحصول على مواد معدنية ، بشكل يزاحم صاحب الحفرة .
وفي ضوء ما مر بنا من نصوص فقهية ونظريات عن المناجم ، يمكننا أن نستخلص : أن المناجم - في الرأي الفقهي السائد - من المشتركات العامة ، فهي تخضع لمبدأ الملكية العامة ، ولا يسمح للفرد بتملك عروقها وينابيعها المتوغلة في الأرض . وأما تملك الفرد للمادة المعدنية في الأرض ، بالقدر الذي تمتد اليه أبعاد الحفرة عمودياً وأفقياً فهو موضع خلاف ، بين رأي فقهي سائد ، واتجاه فقهي آخر . ففي الرأي السائد فقهياً : يمنح الفرد حق تملك المعدن في تلك الحدود ، إذا كان مكان المعدن باطناً مستتراً . وفي الاتجاه الفقهي المعاكس : يعطى الفرد حق تملك ما يستخرجه من المادة المعدنية فحسب ، ويعتبر أولى بالاستفادة من المعدن ، واستخدام حفرته في هذا السبيل من أي شخص آخر[2].


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 114 ، ج 22 ، ص 335 .
[2]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 187 ، وجواهر الكلام ج 38 ، ص 109 و 111 .


صفحه 483


هل تملك المعادن تبعاً للأرض ؟
كنا نريد بالمعادن حتى الآن : المناجم التي توجد في أرض حرة ، لا يختص بها أحد من الأفراد . وقد أسفر البحث عن النتيجة التي استخلصناها قبل لحظة . ويجب أن نلاحظ الآن أن هذه النتيجة ، هل تستوعب المناجم التي توجد في أرض يختص بها فرد معين ، أو أن هذا المناجم تصبح ملكاً لذلك الفرد ، باعتبار وجودها في أرضه ؟ .
والحقيقة : أنا لا نجد مانعاً من تطبيق النتيجة التي أسفر عنها البحث على هذه المناجم - ما لم يوجد اجماع تعبدي - لأن وجودها في أرض فرد معين ، ليس سبباً كافياً من الناحية الفقهية ، لتملك ذلك الفرد لها ، لأننا عرفنا في بحث سابق : أن اختصاص الفرد بالأرض لا ينشأ إلا من أحد سببين : وهما الإحياء ينتج حقاً للمحيي في الأرض ملكاً له . وكل من هذين السببين لا يمتد أثره إلى المناجم الموجودة في أفاق الأرض ، وإنما يقتصر أثره على الأرض نفسها ، وفقاً للدليل الشرعي الوارد بشأن كل منهما . فالدليل الشرعي بالنسبة إلى الاحياء هو النص التشريعي القائل : ( ( أن من أحيا أرضاً فهي له وهو أحق بها وعليه طسقها ) ) . ومن الواضح أن هذا النص يمنح المحيي حقاً في الأرض التي أحياها ، لا فيما تضم الأرض من ثروات لا تزال في الأعماق .
وأما الدليل الشرعي على ملكية الفرد للأرض التي أسلم عليها أهلها طوعاً ، فهو أن الإسلام يحقن الدم والمال ، فمن أسلم حقن دمه وسلمت أمواله التي كان يملكها قبل الإسلام . وهذا المبدأ ينطبق على الأرض نفسها ، ولا ينطبق على المناجم التي تضمها ، لأن الشخص الذي أسلم لم يكن قبل إسلامه يملك تلك المناجم فتحفظ له . وبكلمة أخرى : أن مبدأ حقن الدم والمال بالإسلام ، لا يشرع ملكية جديدة ، وإنما يحفظ للشخص بسبب دخوله في الإسلام ، ما كان يملكه من أموال قبل ذلك . وليست المناجم من تلك الأموال ليملكها بالإسلام ، وإنما يحفظ له إسلامه أرضه التي


صفحه 484


كانت له سباقاً ، فيظل مالكاً لها بعد الإسلام ، ولا تنتزع منه .
ولا يوجد في الشريعة نص على : أن ملكية الأرض تمتد إلى كل ما فيها من ثروات .
وهكذا نعرف : أن بالامكان فقهياً - إذا لم يوجد إجماع تعبدي - القول ، بأن المناجم التي توجد في الأراضي المملوكة أو المختصة ، ليست ملكاً لأصحاب الأراضي ، وإن وجب لدى استثمارها أن يلاحظ حق صاحب الأرض في أرضه لأن احياء تلك المناجم واستخراجها يتوقف على التصرف في الأرض[1].
ويبدو أن الإمام مالك ذهب إلى هذا القول وأفتى بأن المعدن الذي يظهر في أرض مملوكة لشخص لا يكون تابعاً للأرض بل هو للإمام . فقد جاء في مواهب الجليل ما يلي : ( قال ابن بشير : وإن وجد في أرض مملوكة لمالك معين ففيها ثلاثة أقوال : أحدها ، أنه للإمام . والثاني ، لمالك الأرض . والثالث إن كان عينا للإمام وإن كان غير ذلك من الجواهر فلمالك الأرض . وقال اللخمي : أختلف في معادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص تظهر في ملك الرجل فقال مالك : الامر فيها للإمام يقطعه لمن رآه )[2].
الاقطاع في الإسلام توجد في مصطلحات الشريعة الإسلامية ، فيما يتصل بالأراضي والمعادن كلمة ، ( الاقطاع ) . فنحن نجد في كلام كثير من الفقهاء القول ، بأن للإمام اقطاع هذه الأرض ، أو هذا المعدن . على خلاف بينهم في الحدود المسموح بها من الاقطاع للإمام .
وكلمة : ( الاقطاع ) أشرطت في تاريخ القرون الوسطى - وبخاصة في تاريخ أوروبا - بمفاهيم معينة ، حتى أصبحت نتيجة لذلك تثير في الذهن لدى استماعها كل تلك المفاهيم والنظم ، التي كانت تحدد علاقات المزارع بصاحب


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 113 .
[2]مواهب الجليل ج 2 ص 335 .