بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 485


الأرض وتنظم حقوقهما ، في العصور التي ساد فيها نظام الاقطاع في أوروبا ، ومناطق مختلفة من العالم .
وفي الواقع : أن هذه الإثارة والإشراط باعتبارهما نتاجاً لغوياً لحضارات ومذاهب اجتماعية لم يعشها الإسلام ولم يعرفها - وساء عرفها المسلمون في بعض أجزاء الوطن الإسلامي ، حينما فقدوا أصالتهم وقاعدتهم ، واندمجوا في تيارات العالم الكافر أولا - فمن غير المعقول أن نحمّل الكلمة الإسلامية ، هذا النتاج اللغوي الغريب عنها .
ونحن لا نريد ولا يهمنا الحديث عن رواسب الكلمة التاريخية ، والتركة التي تحملتها نتيجة لعصور معينة من التاريخ الإسلامي ، لأننا لسنا بصدد المقارنة بين مدلولين للكلمة ، بل لا نجد مبرراً لهذه المقارنة اطلاقاً ، بين مفهوم الاقطاع في الإسلام ، ومفهومه الذي تعكسه النظم الاقطاعية على اللفظ ، لانقطاع الصلة بين المفهومين نظرياً كانفصال أحدهما عن الآخر تاريخياً . وإنما نستهدف في هذا البحث شرح الكلمة ، من وجهة نظر الفقه الإسلامي ، من أجل تحديد الصورة الكاملة لاحكام الشريعة في التوزيع ، التي تتحدد وتتبلور خلال عملية الاكتشاف ، التي مارسها في هذا الكتاب .
فالإقطاع كما يحدده الشيخ الطوسي في المبسوط وابن قدامة في المغني ، والماوردي في أحكامه والعلامة الحلي ، هو في الحقيقة : منح الإمام لشخص ومن الأشخاص ، حق العمل في مصدر من مصادر الثروة الطبيعية ، التي يعتبر العمل فيها سبباً لتملكها أو اكتساب حق خاص فيها[1].


[1]فقد كتب الطوسي يقول : إذا أقطع السلطان رجلا من الرعية قطعة من الموات ، صار أحق به من غيره بإقطاع السلطان إياه بلا خلاف ، ولذلك إذا تحجر أرضا من الموات ن والتحجير أن يؤثر فيها أثرا لم يبلغ به حد الإحياء ، مثل أن ينصب فيها المروز ، أو يحوط عليها حائطا وما أشبه ذلك من آثار الإحياء ، فإنه يكون أحق بها من غيره ، فإقطاع السلطان بمنزلة التحجير . المبسوط للشيخ الطوسي ، ج 3 ، ص 273 . وكتب ابن قدامة يقول : ( إن من أقطعه الإمام شيئاً من الموات لم يملكه بذلك لكن يصير أحق به كالمتحجر للشارع في الاحياء ) المغني ج 6 ص 164 . وكتب الماوردي يقول : ( فمن خصه الإمام به وصار بالإقطاع أحق الناس به لم يستقر ملكه عليه قبل الاحياء ) . الاحكام السلطانية ج 2 ، ص 191 . وقال العلامة الحلي : فائدة الاقطاع تصيير المقطع أحق باحيائه التحرير ج 2 ، ص 131 ، ولاحظ قواعد الأحكام ج 1 ، ص 221 .


صفحه 486


ولكي نستوعب هذا التعريف ، يجب أن نعرف : أن جميع مصادر الثروة الطبيعية الخام ( 1 ) في الإسلام لا يجوز للفرد العمل فيها وإحياؤها ما لم يسمح الإمام أو الدولة بذلك ، سماحاً خاصاً أو عاماً ( 2 ) ، كما سيأتي - في فصل مقبل - عند دراسة مبدأ تدخّل الدولة ، الذي يتيح لها الإشراف على الإنتاج ، وتوزيع العمل والفرص بشكل سليم . فمن الطبيعي للإمام على أساس هذا المبدأ ، أن يقوم باستثمار تلك المصادر ، بممارسة ذلك مباشرة ، أو بإيجاد مشاريع جماعية ، أو بمنح فرص استثمارها للافراد ، تبعاً للشروط الموضوعية والامكانات الإنتاجية ، التي تتوفر في المجتمع من ناحية ، ومتطلبات العدالة الاجتماعية من وجهة نظر الإسلام من ناحية أخرى .
فبالنسبة إلى معدن خام - مثلاً - كالذهب قد يرى من الأفضل أن تمارس الدولة استخراجه ، وإعداد الكميات المستخرجة في خدمة الناس . وقد يجد الإمام ذلك غير ممكن عملياً ، لعدم توفر امكانات الإنتاج المادية ، لاستخراج الكميات الضخمة من قبل الدولة ابتداءً ، فيرجح إنتاج الأسلوب الآخر ، بالسماح للافراد أو الجماعات ، باحياء منجم الذهب واستخراجه ، لتفاهة الكميات التي يمكن استخراجها . وهكذا يقرر الإمام أسلوب استثمار الخام من المصادر الطبيعية ، وسياسية الإنتاج العامة ، في ضوء الواقع الموضوعي ، والمثل المتبنى للعدالة .
وفي هذا الضوء ، نستطيع أن نفهم دور الاقطاع ومصطلحه الفقهي ، فهو أسلوب من أساليب استثمار المواد الخام ، يتخذه الإمام حين يرى أن السماح للافراد باستثمار تلك الثروات ، أفضل الأساليب للاستفادة منها في ظرف معين . فاقطاع الإمام منجم ( 1 ) أي : الموات التي لم تستثمر بعد .
( 2 ) لاحظ جواهر الكلام ج 16 ، ص 133 و 134 وج 38 ، ص 11 .


صفحه 487


الذهب لشخص ، معناه السماح له باحياء ذلك المنجم ، واستخراج المادة منه . ولذلك لا يجوز للإمام اقطاع الفرد ما يزيد على طاقته ، ويعجز عن استثماره ، كما نص على ذلك العلامة الحلي في ( التحرير ) و ( التذكرة )[1]وفقهاء شافعيون وحنابلة[2]لأن الاقطاع الإسلامي هو السماح للفرد باستثمار الثروة المقطعة ، والعمل عليها ، فإذا لم يكن الفرد قادراً على العمل لم يكن الاقطاع مشروعاً . فهذا التحديد من الاقطاع ، يعكس بوضوح طبيعة الإقطاع ، بوصفه أسلوباً من أساليب تقسيم العمل واستثمار الطبيعة .
ولم يعتبر الإسلام الاقطاع سبباً لتملك الفرد المقطع المصدر الطبيعي ، الذي أقطعه الإمام إياه لأن هذا مما يحرفه عن وصفه أسلوباً من أساليب الاستثمار ، وتقسيم الطاقات العملية . وإنما جعل للفرد المقطع حقاً في استثمار المصدر الطبيعي ، وهذا الحق يعني أن له العمل في ذلك المصدر ، ولا يجوز لغيره انتزاعه منه والعلم فيه بدلاً عنه ، كما صرح بذلك العلامة الحلي في ( القواعد ) ، قائلاً : بأن الاقطاع يفيد الاختصاص[3]، وكذلك الشيخ الطوسي في ( المبسوط ) إذ كتب يقول : ( ( إذا أقطع السلطان رجلاً من الرعية ، قطعة من الموات ، صار أحق بها من غيره ، باقطاع السلطان ، بلا خلاف ) )[4].
وقال الحطاب في مواهب الجليل يتحدث عن اقطاع الإمام للمعدن حيث يكون نظر المعدن للإمام فإنه ينظر فيه بالصلح جباية وإقطاعاً . . إنما يقطعه انتفاعاً لا تمليكاً فلا يجوز بيعه من أقطعه . . ولا يورث عمن أقطعه لأن ما لا يملك لا يورث وفي أرث نيل أدرك قول[5].


[1]لاحظ التذكرة ج 2 ، كتاب إحياء الموات ، الفصل الثاني ، الشرط الخامس مي شروط الإحياء والتحرير ج 2 ، ص 131 .
[2]راجع نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ، ج 5 ، ص 341 ، والمغني ج 6 ، ص 166 .
[3]قواعد الأحكام ج 1 ، ص 221 .
[4]المبسوط ج 3 ، ص 273 .
[5]مواهب الجليل ج 2 ، ص 336 .


صفحه 488


فالإقطاع إذن ليس عملية تمليك ، وإنما هو حق يمنحه الإمام للفرد في مصدر طبيعي خام ، فيجعله أولى من غيره باستثمار الجزء الذي حدد له من الأرض أو المعدن ، تبعاً لقدرته وإمكاناته .
ومن الواضح ، أن منح هذا الحق ضروري ، ما دام الاقطاع كما عرفنا أسلوباً من أساليب تقسيم الطاقات والقوى العاملة ، على المصادر الطبيعية بقصد استثمارها ، لأن الإقطاع لا يمكن أن يقوم بدوره هذا ، وينجز تقسيم القوى العاملة على المصادر الطبيعة ، وفقاً لمخطط عام . . ما لم يتمتع كل فرد بحق استثمار ما أقطع من تلك المصادر : يكون بموجبه أولى من غيره باحيائه والعمل فيه . فمرد هذا الحق إلى ضمان ضبط التقسيم ، وإنجاح الاقطاع بوصفه أسلوباً لاستثمار المصادر الطبيعية ، وتقسيمها بين القوى العاملة على أساس الكفاءة .
وهكذا نجد أن الفرد من حين اقطاع الإمام له أرضاً أو شيئاً من المعدن ، وحتى يمارس العمل ، أي في فترة الاستعداد ، وتهيئة الشروط اللازمة ، التي تتخلل بين الاقطاع والبدء في العمل . . ليس له أي حق سوى العمل في تلك المساحة المحددة من الأرض ، أو ذلك الجزء المعين من المنجم ، الذي يسمح له بالاحياء والاستثمار ، ويمنع الآخرين من مزاحمته في ذلك ، لئلا يضطرب الأسلوب الذي اتبعه الإمام في استثمار المصادر الطبيعية ، وتقسيم الطاقات عليها وفقاً لكفاءتها .
وهذه الفترة التي تتخلل بين الاقطاع والبدء في العمل ، يجب أن لا تطول ، لأن الاقطاع لم يكن معناه تمليك الفرد أرضاً أو معدناً ، وإنما هو تقسيم للعمل الكلي على المصادر الطبيعية ، على أساس الكفاءة . فليس من حق الفرد المقطع أن يؤجل موعد العمل دون مبرر ، لأن مسامحته في البدء بالعمل تعيق عن إنجاح الاقطاع ، بوصفه استثماراً للمصادر على أساس تقسيم العلم ، كما كانت مزاحمة الغير له في العمل - بعد أن وظف من قبل الدولة ، باستثمار ذلك الجزء الخاص الذي تم إقطاعه له . معيقة أيضاً عن أداء الاقطاع لدوره الإسلامي .
ولهذا نجد الشيخ الطوسي في المبسوط ، يقول عن الفرد المقطع : ( ( إن أخرّ


صفحه 489


الاحياء قال له السلطان : اما أن تحييها أو تخلي بينها وبين غيرك حتى يحييها ، فان ذكر عذراً في التأخير واستأجل في ذلك أجله السلطان ، وإن لم يكن له عذر في ذلك ، وخيره السلطان بين اللأمرين ، فلم يفعل ، أخرجها من يده ) )[1].
وجاء في مفتاح الكرامة : ( ( أنه لو اعتذر بالاعسار ، فطلب الامهال إلى اليسار ، لم يجب إلى طلبه ، لأنه لعدم الأمد ، يستلزم التطويل ، فيفضي إلى التعطيل ) )[2].
وقال الإمام الشافعي : ومن أقطع أرضاً أو تحجرها فلم يعمرها رأيت للسلطان أن يقل له إن أحييتها وإلا خلّينا بينها وبين من يحييها فان تأجله رأيت أن يفعل[3].
وجاء في الرواية عن الحرث بن بلال بن الحرث أن رسول الله ( ص ) أقطع بلال بن الحرث العقيق فلما ولي عمر بن الخطاب قال ما أقطعك لتحتجنه بأقطعة الناس[4].
هذا هو كل دور الإقطاعه واثره في الفترة المتخللة بينه وبين العمل ، وهي الفترة التي يؤثر فيها القطاع من الناحية التشريعية اثره ، وهذا الأثر لا يتجاوز - كما عرفنا - حق العمل ، الذي يجعل من الاقطاع أسلوباً تستعمله الدولة في بعض الظروف ، لاستثمار المصادر الطبيعية وتقسيم الطاقات العاملة على تلك المصادر ، تبعاً لمدى كفاءتها .
وأما بعد ممارسة الفرد للعمل في الأرض أو المعدن ، فان الاقطاع لا بقي له اثر من الناحية التشريعية بل يحل العمل محله ، فيصبح للفرد من الحق في الأرض أو المعدن ، ما تقرره طبيعة العمل[5]، وفقاً للتفصيلات التي مرت بنا .
وهذه الحقيقة عن الاقطاع ، التي تبرزه بوصفه أسلوباً إسلامياً لتقسيم العمل ، نجد ما يبرهن عليها إضافة إلى ما سبق ، من نصوص وأحكام . . في التحديد الذي وضعته الشريعة للإقطاع ، فقد حدد الإقطاع المسموح به في الشريعة : بالمصادر الطبيعة التي


[1]المبسوط ج 3 ص 273 .
[2]مفتاح الكرامة ج 7 ص 47 .
[3]الأم ج 4 ، ص 46 .
[4]المغني ج 6 ، ص 169 ، والأموال ص 287 ، الحديث 679 ، مع اختلاف .
[5]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 159 .


صفحه 490


من شأن العمل فيها أن يمنح العامل حقاً أو لوناً من الاختصاص بها ، وهي الموات في العرف الفقهي . فلا يجوز اقطاع المرافق الطبيعة التي لا يتولد فيها عن العمل أي حق أو اختصاص كما نص على ذلك الشيخ الطوسي في ( المبسوط ) ، ممثلاً لهذا النوع من المرافق : بالمواضع الواسعة في الطرقات[1]. فان المنع عن اقطاع هذا النوع من المرافق وتحديد فان المنع عن اقطاع هذا النوع من المرافق وتحديد الاقطاع بالموات خاصة ، يدل بكل وضوح على الحقيقة التي تبيناها ويثبت : أن وظيفة الاقطاع من الناحية التشريعية ، ليست إلا اعطاء حق العمل في مصدر طبيعي معين لغرض خاص بوصفه أسلوباً من أساليب تقسيم العمل على المصادر الطبيعية التي هي بحاجة إلى احياء وعمل . واما حق الفرد في نفس المصدر الطبيعي ، فيقوم على أساس العمل لا الاقطاع .
فإذا كان المصدر الطبيعي من المرافق التي ليست بحاجة إلى احياء وعمل ، ولا يؤدي فيها العمل إلى حق خاص للعامل فلا يجوز الاقطاع[2]، لأن الاقطاع بالنسبة إلى هذه المرافق ، مظهراً من مظاهر احتكار الطبيعة واستغلالها ، وهذا لا يتفق مع المفهوم الإسلامي للإقطاع ، ووظيفته الأصيلة ولهذا منعت منه الشريعة ، وحددت الاقطاع الجائز بذلك النوع من المصادر الطبيعية ، التي هي بحاجة إلى علم .
الاقطاع في الأرض الخراجية :
بقي شيء آخر ، قد يطلق عليه اسم : ( الاقطاع ) في العرف الفقهي ، وليس هو إقطاعاً في الحقيقة ، وإنما هو تسديد لأجرة على خدمة .
وموضع هذا الاقطاع هو الأرض الخارجية ، التي تعتبر ملكاً للأمة ، إذ قد يتفق للحاكم أن يمنح فرداً شيئاً من الأرض الخراجية ، ويسمح له بالسيطرة على خراجها .


[1]لاحظ المبسوط ج 3 ، ص 276 .
[2]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 102 .


صفحه 491


وهذا التصرف من الحاكم ، وإن عبر في مدلوله التاريخي أحياناً ، وبدون حق ، عن عملية تمليك سافرة لرقبة الأرض ، ولكنه في مدلوله الفقهي وحدوده المشروعة ، لا يعني شيئاً من ذلك وإنما يعتبر أسلوباً في تسديد الأجور والمكافات ، التي تلتزم الدولة بدفعها إلى الأفراد نظير ما يقدمون من أعمال وخدمات عامة .
ولكي نعرف ذلك ، يجب أن نستذكر أن الخراج - وهو المال الذي تتقاضاه الدولة من المزارعين - يعتبر ملكاً للأمة ، تبعاً لملكية الأرض نفسها[1]. ولهذا يجب على الدولة أن تصرف أموال الخراج في المصالح العامة للأمة ، كما نص على ذلك الفقهاء ، ممثلين لتلك المصالح بمؤنة الولاة والقضاة ، وبناء المساجد والقناطر ، وغير ذلك لأن الولاة والقضاة يقدمون خدمة للأمة ، فيجب أن تقوم الأمة بمؤنتهم ، كما أن المساجد والقناطر من المرافق العامة ، التي ترتبط بحياة الناس جميعاً ، فيجوز إنشاؤها من أموال الأمة وحقوقها في الخراج .
وواضح أن قيام الدولة بمؤنة الوالي والقاضي أو مكافأة أي فرد قدم خدمة عامة لمجموع الأمة ، قد يكون باعطاء الدولة له من بين المال مباشرة ، وقد يكون أيضاً بالسماح له بالحصول مباشرة على ريع بعض أملاك الأمة . والدولة تتبع عادة الأسلوب الثاني ، إذا كانت لا تتمتع بإدارة مركزية قوية .
ففي المجتمع الإسلامي قد تسدد أجور ونفقات الافراد ، الذين يقدمون خدمات عامة للأمة ، بصورة نقدية ، كما قد يتفق - تبعاً لظروف الإدارة في الدولة الإسلامية - أن تسدد تلك الأجور والنفقات ، عن طريق منح الدولة لفرد الحق في السيطرة على خراج أرض محدودة من أراضي الأمة ، وأخذه من المزارعين مباشرة ، باعتباره أجرة لفرد على الخدمة التي يقدمها للأمة ، فيطلق على هذا اسم : ( الاقطاع ) . ولكنه ليس إقطاعاً في الحقيقة ، وإنما هو تكليف للفرد بأن يتقاضى أجره من خراج مساحة معينة من الأرض ، يحصل عليه عن طريق الاتصال بالمزارع .
فالفرد المقطع يملك الخراج ، بوصفه أجرة على خدمة عامة قدمها للأمة ،


[1]لاحظ المبسوط ج 2 ، ص 34 .


صفحه 492


ولا يملك الأرض ، ولا يوجد له أي حق أصيل في رقبتها ولا في منافعها ، ولا تخرج بذلك الأرض عن كونها ملكاً للمسلمين ، ولا عن وصفها أرضاً خراجية كما نص على ذلك المحقق الفقيه السيد محمد بحر العلوم في ( بلغته ) . وهو يحدد هذا النوع من الإقطاع - أي إقطاع الأرض الخراجية - فقد كتب يقول : ( ( إن هذا الاقطاع لا يخرج الأرض عن كونا خارجية ، لأن معناه كون خراجها للفرد المقطع ، لا خروجها عن الخراجية ) )[1].
الحمى في الإسلام ( الحمى ) مفهوم قديم عند العرب ، يعبر عن المساحات الشاسعة من موات الأرض ، يحتكرها الافراد والأقوياء لأنفسهم ، ولا يسمحون للآخرين بالاستفادة منها ، ويعتبرونها وكل ما تضم من طاقات وثروات ، ملكاً خالصاً لهم ، بسبب استيلائهم عليها ، وقدراتهم على منع الآخرين من الانتفاع بها . وقد جاء في كتاب الجواهر للمحقق النجفي : ( ( أن هؤلاء كان من عادة أحدهم في الجاهلية ، إذا انتجع بلداً مخصباً ، أن يستعوي كلباً على جبل أو سهل ، ثم يعلن تملكه لمجموع المساحة التي امتد إليها صوت الكلب من سار الجهات ، وحمايته لها من الآخرين ، ولذلك يطلق عليها اسم : ( الحمى )[2].
وقال الشافعي في كتابه - بعد أن نقل بسنده عن الصعب أن رسول الله ( ص ) قال لا حمى إلا لله ورسوله[3]- ( كان الرجل العزيز من العرب إذا انتجع بلداً مخصباً أوفى بكلب على جبل إن كان به أو نشز إن لم يكن جبل ثم استعواه وأوقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء فحيث بلغ صوته حماه من كل ناحية فيرعى مع العامة فيما سواه ويمنع هذا من غيره لضعفاء سائمته وما أراد قرنه معها


[1]بلغة الفقيه ج 1 ص 249 .
[2]جواهر الكلام ج 38 ، ص 62 .
[3]مختصر سنن أبي داود ج 4 ، ص 270 ، الحديث 2958 .