بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 492


ولا يملك الأرض ، ولا يوجد له أي حق أصيل في رقبتها ولا في منافعها ، ولا تخرج بذلك الأرض عن كونها ملكاً للمسلمين ، ولا عن وصفها أرضاً خراجية كما نص على ذلك المحقق الفقيه السيد محمد بحر العلوم في ( بلغته ) . وهو يحدد هذا النوع من الإقطاع - أي إقطاع الأرض الخراجية - فقد كتب يقول : ( ( إن هذا الاقطاع لا يخرج الأرض عن كونا خارجية ، لأن معناه كون خراجها للفرد المقطع ، لا خروجها عن الخراجية ) )[1].
الحمى في الإسلام ( الحمى ) مفهوم قديم عند العرب ، يعبر عن المساحات الشاسعة من موات الأرض ، يحتكرها الافراد والأقوياء لأنفسهم ، ولا يسمحون للآخرين بالاستفادة منها ، ويعتبرونها وكل ما تضم من طاقات وثروات ، ملكاً خالصاً لهم ، بسبب استيلائهم عليها ، وقدراتهم على منع الآخرين من الانتفاع بها . وقد جاء في كتاب الجواهر للمحقق النجفي : ( ( أن هؤلاء كان من عادة أحدهم في الجاهلية ، إذا انتجع بلداً مخصباً ، أن يستعوي كلباً على جبل أو سهل ، ثم يعلن تملكه لمجموع المساحة التي امتد إليها صوت الكلب من سار الجهات ، وحمايته لها من الآخرين ، ولذلك يطلق عليها اسم : ( الحمى )[2].
وقال الشافعي في كتابه - بعد أن نقل بسنده عن الصعب أن رسول الله ( ص ) قال لا حمى إلا لله ورسوله[3]- ( كان الرجل العزيز من العرب إذا انتجع بلداً مخصباً أوفى بكلب على جبل إن كان به أو نشز إن لم يكن جبل ثم استعواه وأوقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء فحيث بلغ صوته حماه من كل ناحية فيرعى مع العامة فيما سواه ويمنع هذا من غيره لضعفاء سائمته وما أراد قرنه معها


[1]بلغة الفقيه ج 1 ص 249 .
[2]جواهر الكلام ج 38 ، ص 62 .
[3]مختصر سنن أبي داود ج 4 ، ص 270 ، الحديث 2958 .


صفحه 493


فيرعى معها فترى أن قول رسول الله ( ص ) ولا حمى إلا لله ورسوله لا حمى على هذا المعنى الخاص وأن قوله لله كل محمي وغيره ورسوله إن رسول الله ( ص ) إنما كان يحمي لصلاح عامة المسلمين لا لما يحمي له غيره من حاجة نفسه )[1].
ومن الطبيعي أن ينكر الإسلام الحمى ، لأن الحق الخاص فيه يقوم على أساس السيطرة ، لا على أساس العمل . ولهذا لا يسمح بذلك لأحد من المسلمين وجاء النص يؤكد شجب هذا الأسلوب من التملك والاحتكار للمصادر الطبيعية ، ويقول ( ( لا حمى إلا لله ولرسوله ) ) . وورد في بعض الروايات ( ( أن شخصاً سأل الإمام الصادق عليه السلام عن الرجل المسلم ، تكون له الضيعة ، فيها جبل مما يباع ، يأتيه أخوه المسلم ، وله غنم ، قد احتاج إلى جبل ، يحل له أن يبيعه الجبل ، كما يبيع من غيره ، أو يمنعه من إن طلبه بغير ثمن ، أو يمنعه من إن طلبه بغير ثمن ، وكيف حاله فيه وما يأخذ ؟ فقال : لا يجوز له بيع جبله من أخيه ) )[2].
فمجرد وقوع مصدر طبيعي في سيطرة فرد ، لا يعتبر في الإسلام سبباً لإيجاد حق للفرد في ذلك المصدر . والحمى الوحيد الذي سمح به الإسلام ، هو حمى الرسول ، فقد حمى النبي صلى الله علية وآله بعض المواضع من موات الأرض ، لمصالح عامة ، كالبقيع إذ خصصه لإبل الصدقة ، ونعم الجزية ، وخيل المجاهدين[3].


[1]الام ج 4 ص 47 .
[2]الوسائل ج 12 ص 276 الحديث 22774
[3]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 61 ، 62 .


صفحه 494


< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >


صفحه 495


المياه الطبيعية مصادر المياه الطبيعية على قسمين : أحدهما المصدر المكشوفة التي أعدها الله للانسان على سطح الأرض ، كالبحار والأنهار ، والعيون الطبيعية . والآخر المصادر المكنوزة في أعماق الطبيعة ، التي يتوقف وصول الإنسان إليها على جهد وعمل ، كمياه الآبار التي يحفرها الإنسان ليصل إلى ينابيع الماء .
فالقسم الأول - من المياه يعتبر من المشتركات العامة بين الناس[1]، والمشتركات هي الثروات الطبيعية التي لا يأذن الإسلام لفرد خاص بتملكها بصفة الاشتراك والعموم ، فالبحر أو النهر الطبيعي من الماء لا يملكه أحد ملكية خاصة ، ويباح للجميع الانتفاع به ، وعلى هذا الأساس نعرف أن المصادر الطبيعية المكشوفة للمياه تخضع لمبدأ الملكية العامة[2]. وإذا حاز الشخص منها كمية في أي ظرف مهما كان نوعه ، ملك الكمية التي حازها ، فلو اغترف من النهر باناء ، أو سحب منه بآلة ، أو حفر حفيرة بشكل مشروع ، وأوصلها بالنهر . أصبح الماء الذي غرقه الاناء ، أو سحبته


[1]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 184 وجواهر الكلام ج 38 ، ص 124 .
[2]وهناك رأي فقهي مشهور ، بستثني من تلك المصادر ما كان نابعا في ارض تختص بفرد خاص راجع بهذا الصدد الملحق رقم 7 .


صفحه 496


الآلة أو اجتذبته الحفيرة ملكاً بالحيازة ، وبدون الحيازة والعمل لا يملك من الماء شيئاً[1]، كما أكد على ذلك الشيخ الطوسي في المبسوط ، إذ قال : ان المباح من ماء البحر والنهر الكبير ، مثل دجلة والفرات ، ومثل العيون النابعة في موات السهل والجبل ، فكل هذا مباح ، ولكل واحد أن يستعمل منه ما أراد وكيف شاء بلا خلاف ، لخبر ابن عباس المتقدم عن رسول الله ( ص ) : ( ( إن الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ ) )[2]وإن زاد هذا الماء فدخل إلى أملاك الناس واجتمع فيها لم يملكوه[3].
فالعمل إذن هو : أساس تملك ما يسيطر عليه الشخص من مياه تلك المصادر ، وأما دخول شيء من تلك المياه في سيطرة الشخص ، بتسرب الماء من النهر إلى منطقته دون عمل منه ، فلا يبرر تملكه له ، بل يبقى الماء على إباحته العامة ، ما لم يبذل علم في حيازته .
وأما القسم الثاني من المصادر الطبيعية للماء ، وهو ما كان مكنوزاً ومستتراً في باطن الأرض ، فلا يختص به أحد ما لم يعمل للوصول اليه ، والحفر لأجل كشفه ، فإذا كشفه إنسان بالعمل والحفر ، أصبح له حق في العين المكتشفة ، يجيز له الاستفادة منها ، ويمنع الآخرين من مزاحمته[4]، لأنه هو الذي خلق بعمله فرصة الانتفاع بتلك العين ، فيمن حقه أن ينتفع الاستفادة منها ، ولذلك يصبح أولى بالعين من غيره ، ويملك ما يتحدد من مائها لأنه لون من ألوان الحيازة ، ولكنه لا يملك نفس العين الموجودة في أعماق الطبيعة قبل علمه[5]، ولذا كان يجب عليه ، إذا أشبع


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 124 .
[2]المستدرك ج 17 ، ص 114 ، الحديث 20914 .
[3]المبسوط ج 3 ، ص 282 .
[4]لاحظ الروضة في شرح اللمعة ج 7 ، ص 187 .
[5]راجع الملحق رقم 8 .


صفحه 497


حاجته من الماء بذلت الزائد للآخرين ، ولا يجوز له أن يطالبهم بمال عوضاً عن شربهم وسقي حيواناتهم[1]، لأن المدة لا تزال من المشتركات العامة ، وإنما حصل للمكتشف بعمله حق الأولوية بها ، فإذا أشبع حاجته ، كان للآخرين الانتفاع بها ، فقد جاء في حديث أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أن رسول الله ( ص ) نهى عن النطاف ، والأربعاء ، وقال : لاتبعه ، ولكن أعره جارك ، أو أخاك والأربعاء أن يسني مسناة فيحمل الماء فيسقي به الأرض ثم يستغني عنه . والنطاف أن يكون له الشرب فيستغني عنه فيقول : لا تبعه أعره أخاك أو جارك[2]. وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً أنه قال : ( النطاف شرب الماء ليس لك إذا استغنيت عنه أن تبيعه جارك تدعه له ، والأربعاء المسناة تكون بين القوم فيستغني عنها صاحبها ، قال : يدعها لجاره ، ولا يبيعها إياه )[3].
والشيخ الطوسي في المبسوط يقرر أيضاً ما ذكرناه ، فيوضح : أن علاقة الفرد بعين الماء علاقة حق لا ملك ، بالرغم أنه يملك فر رأيه البئر ، أي الحفرة التي حفرها وتوصل عن طريقها إلى الماء : فقد قال : ( ( إن في كل موضع قلنا أنه يملك البئر ، فإنه أحق من مائها بقدر حاجته لشربه ، وشرب ماشيته ، وسقي زرعه فإذا فضل بعد ذلك شيء ، وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج اليه لشربه ، وشرب ماشيته . . فأما الماء الذي حازه وجمعه في حبه ، أو جرته ، أو كوزه ، أو بركته ، أو بئره - أي حفرة غير ذات مادة - أو مصنعه ، أو غير ذلك ، فإنه لا يجب عليه بذل شيء منه وإن كان فضلاً عن حاجته ، بلا خلاف لأنه لا مادة له ) )[4].


[1]لاحظ المبسوط ج 3 ن ص 281 .
[2]الوسائل ج 17 ، ص 333 ، الحديث 32240 .
[3]الوسائل ج 12 ، ص 278 ، الحديث 22780 . راجع أيضا الملحق رقم 9 .
[4]المبسوط ج 3 ، ص 281 .


صفحه 498


فالمادة إذن بوصفها مصدراً طبيعياً لا يمكن للفرد أن يمنع عنها الآخرين في الحدود التي لا تتعارض مع حقه ، لأنه لا يملك المادة على هذا الرأس وإنما هو أحق بها نتيجة لخلقه الفرصة التي أتاحت الانتفاع بتلك المادة ، فما لا يتعارض مع حقه في الانتفاع بالمادة يجب السماح به للآخرين .


صفحه 499


بقيّة الثروَات الطبيعّية وأما الثروات الطبيعة الأخرى فتعتبر من المباحات العامة والمباحات العامة هي : الثروات التي يباح للافراد الانتفاع بها ، وتملك رقبتها ، فالإباحة العامة هي إباحة تملّك لا مجرد إباحة انتفاع .
وقد أقام الإسلام الملكية الخاصة للمباحات العامة على أساس العمل لحيازتها على اختلاف ألوانه[1]، فالعمل لحيازة الطير هو الصيد ، والعمل لحيازة الخشب هو الاحتطاب ، والعمل لحيازة الطاقة الكهربائية الكامنة في قوة انحدار الشلالات هو بتحويل هذه القوة إلى سيال كهربائي . وهكذا تملك الثروات المباحة بإنفاق العمل الذي تتطلبه حيازتها .
ولا تملك هذه الثروات ملكية خاصة بدون العلم ، فلا يكفي دخولها في حدود سيطرة الإنسان لتصبح ملكاً له لم ينف عملاً إيجابياً في حيازتها فقد جاء في التذكرة للعلامة الحلي هذا النص : ( لو زاد الماء المباح فدخل شيء منه ملك إنسان ، قال الشيخ : لا يملكه كما لو وقع في ملك الغير مطر أو ثلج ومكث في ملكه ، أو فرخ طائر في بستانه ، أو توحل ضبي في أرضه ، أو وقعت سمكة في سفينته


[1]لاحظ جواهر الكلام ج 36 ص 202 و 203 وج 38 ن ص 134 .