< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >
نظَرّية التوزيع مَا بعد الإنتَاج 1 - الأساس النظري للتوزيع على عناصر الإنتاج 2 - أوجه الفرق بين النظرية الإسلامية والماركسية 3 - القانون العام لمكافأة المصادر المادية للإنتاج 4 - الملاحظات
< صفحة فارغة > صفحة بيضاء < / صفحة فارغة >
< فهرس الموضوعات > 1 - الأساس النظري للتوزيع على عناصر الإنتاج < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > البناء العلوي < / فهرس الموضوعات > 1 - الأساس النظري للتوزيع على عناصر الإنتاج[1]البناء العلوي :
1 - ذكر المحقق الحلي في كتاب الوكالة من الشرائع : أن الاحتطاب وما اليه من ألوان العمل في الطبيعة لا تصح فيه الوكالة ، فلو وكل فرد شخصاً آخر في الاحتطاب له من أخشاب الغابة مثلاً ، كانت الوكالة باطلة ، فلا يملك الموكل الخشب الذي احتطبه العامل ، لأن الاحتطاب وغيره من ألوان العمل في الطبيعية لا ينتج أثراً أو حقاً خاصاً لشخص ما لم يمارس العمل بنفسه وينفق جهداً مباشراً في عمليات الاحتطاب والاحتشاش ونحوهما ، فقد تعلق غرض الشارع - على حد تعبير المحقق - بإيقاع هذه الأعمال من المكلف مباشرة .
وإليكم نص كلامه ( وأما ما لا تدخل النيابة فيه فضابطه ما تعلق قصد الشارع بإيقاعه من المكلف مباشرة كالطهارة . . والصلاة الواجبة ما دام حياً والصوم والاعتكاف والحج الواجب مع القدرة والايمان والنذر والغصب والقسم
[1]كنا في نظرية توزيع ما قبل الإنتاج نحاول أن نحدد الحقوق التي يكسبها الأفراد في الثروات الطبيعية الخام بوصفها مظهراً من مظاهر توزيعها . ولما كانت هذه الحقوق نتيجة للعمل اتجه البحث إلى تحديد دور العمل في تلك الثروات الطبيعية . والثروة الطبيعية التي يطورها العلم هي بهذا الاعتبار تندرج في ثروة ما بعد الإنتاج ولأجل هذا تداخل البحثان - بحث توزيع ما قبل الإنتاج وبحث توزيع ما بعد الإنتاج - بصورة جزئية ، وكان لا بد من هذا التداخل حفاظاً على الوضوح في اعطاء الأفكار عن كل من حقلي التوزيع .
بين الزوجات له يتضمن استمتاعاً والظهار واللعان وقضاء العدة والجناية والالتقاط والاحتطاب والاحتشاش )[1].
2 - وجاء في الوكالة من كتاب التذكرة للعلامة الحلي : أن في صحة التوكيل في المباحات كالاصطياد والاحتطاب والاحتشاش وإحياء الموات وحيازة الماء وشبه إشكالاً . ونقل القوم بعدم صحة ذلك بعض فقهاء الشافعية[2].
3 - وفي كتاب القواعد : أن في التوكيل بإثبات اليد على المباحث كالالتقاط والاصطياد والاحتشاش والاحتطاب نظراً[3].
4 - وقد شاركت في هذا النظر عدة مصدر فقهية أخرى كالتحرير والإرشاد والإيضاح وغيرها[4].
5 - ولم تكتف عدة مصادر فقهية أخرى بالنظر والإشكال ، بل أعلنت بصراحة عن عدم جواز الوكالة وفاقاً للشرائع كالجامع في الفقه ، وكذلك السرائر أيضاً بالنسبة إلى الاصطياد ، كما نقل عن الشيخ الطوسي في كتاب المبسوط - في بعض نسخه - المنع عن التوكيل في الإحياء . ونقل عنه أيضاً المنع من التوكيل في الاحتطاب والاحتشاش[5].
وقال أبو حنيفة - بصدد الاستدلال على أن الشركة لا تصح في اكتساب المباح كالاحتشاش - لأن الشركة مقتضاها الوكالة ولا تصح الوكالة في هذه الأشياء لأن من أخذها ملكها[6].
[1]شرائع الإسلام ج 2 ، ص 153 .
[2]التذكرة ج 2 ، 118 ، كتاب الوكالة ، الفصل الثاني ، البحث الرابع ، النظر الثاني ، المسألة الخامسة .
[3]قواعد الأحكام ج 1 ، ص 254 .
[4]لاحظ التحرير ج 1 ن 233 ، وإيضاح الفوائد ج 2 ، ص 339 ، وإرشاد الأذهان ج 1 ، ص 416 ، ومفتاح الكرامة ج 7 ، ص 559 .
[5]لاحظ السرائر ج 2 ، ص 85 ، والشرائع الإسلام ج 2 ، ص 339 والمبسوط ج 2 ، ص 363 والجامع للشرائع ص 319 .
[6]لاحظ المغني ج 5 ، ص 111 .
6 - وربط العلامة الحلي بين الوكالة والإجارة فذكر ان الوكالة في تلك الأعمال إذا كانت غير منتجة ، فالإجارة مثلها أيضاً ، فكما لا يملك الموكل ما يحصل عليه الوكيل في الاحتطاب والاصطياد إحياء الموات ، كذلك لا يملك المستأجر مكاسب عمل الأجير في الطبيعية[1]. والنص في كتاب التذكرة إذ كتب يقول : إن جوزنا التوكيل فيه جوزنا الإجارة عليه ، فإذا استأجر ليحتطب أو يستقي الماء أو يحيي الأرض ، جاز وكان ذلك للمستأجر . وإن قلنا بالمنع هناك . منعنا هنا فيقع الفعل للأجير[2].
وقد أكد المحقق الأصفهاني في كتاب الإجارة إن الإجارة لا أثر لها في تملك المستأجر - أي باذل الأجرة - لما يحوزه الأجير ويحصل عليه بعمله في الطبيعة ، فإذا حاز الأجير لنفسه ، ملك المال المحاز ولم يكن للمستأجر شيء[3].
والشيء نفسه ذهب اليه الشهيد الثاني في مسالكه إذ كتب يقول : ( وبقي في المسألة بحث آخر وهو أنه على القول بصحة الإجارة على أحد القولين ( أي الإجارة للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد ) إنما يقع الملك للمستأجر مع نية الأجير الملك له اما مع نية الملك لنفسه فيجب أن يقع له لحصول الشرط على جميع الأقوال واستحقاق المستأجر منافعه تلك المدة لا ينافي ذلك )[4].
7 - ذكر العلامة الحلي في القواعد : ان الإنسان لو صاد أو احتطب أو احتش وحاز بنية أنه له ولغيره ، لم تؤثر تلك النية وكان بأجمعه له[5].
8 - وفي مفتاح الكرامة : أن الشيخ الطوسي والمحقق والعلامة حكموا جميعاً بأن الشخص إذا حاز ثروة طبيعية بنية أنه له ولغيره كانت كلها له[6].
[1]راجع الملحق رقم 13 .
[2]التذكرة نفس الموضع المشار إليه في هامش ( 2 ) ص 534 .
[3]بحوث في الفقه بحث الإجارة ، ص 133 .
[4]مسالك الإفهام ج 1 ، ص 281 .
[5]قواعد الأحكام ج 1 ، ص 244 .
[6]مفتاح الكرامة ج 7 ، ص 420 .
9 - وجاء في قواعد العامة : أن الشخص لو دفع شبكة للصائد بحصة ، فالصيد للصائد وعليه أجرة الشبكة[1]. وأكدت ذلك عدة مصادر فقهية أخرى كالمبسوط والمهذب والجامع والشرائع[2].
10 - وقال المحقق الحلي في الشرائع : الاصطياد بالآلة المغصوبة حرام ولا يحرم الصيد ويملكه الصائد دون صاحب الآلة وعليه أجرة مثلها[3].
وقد علق المحقق النجفي في الجواهر على الحكم المذكور بتملك الصائد للصيد دون صاحب الآلة قائلاً : ( لأن الصيد من المباحات التي تملك بالمباشرة المتحققة من الغاصب وإن حرم استعماله للآلة . . . نعم عليه - أي الصائد - أجرة مثلها للمالك كباقي الأعيان المغصوبة بل لو لم يصد بها كان عليه الاجر لفوات المنفعة تحت يده )[4].
وجاء نظير ذلك في المبسوط للفقيه الحنفي السرخسي إذ كتب يقول : ( وإذا دفع إلى رجل شبكة ليصيد بها السمك على أن ما صاد بها من شيء فهو بينهما فصاد بها سمكاً كثيراً فجميع ذلك للذي صاد . . لأن الآخذ هو المكتسب دون الآلة فيكون الكسب له وقد استعمل فيه آلة الغير بشرط العوض لصاحب الآلة وهو مجهول فيكون له أجر مثله على الصياد )[5]ليس لها حصة في السلعة المنتجة .
11 - وللشيخ الطوسي في الشركة كتاب المبسوط هذا النص الآتي ( إذا أذن رجل لرجل أن يصطاد له صيداً فاصطاد الصيد بنية أن يكون للآمر دونه فلمن يكون هذا الصيد ، قيل فيه : إن ذلك بمنزلة الماء المباح إذا استقاه السقّا بنية أن يكون بينهم وإن الثمن يكون له - أي للسقاء - دون شريكه فها هنا يكون الصيد للصياد دون الآمر لأنه انفرد بالحيازة . وقيل : إنه يكون للآمر لأنه اصطاده بنيته فاعتبرت
[1]قواعد الأحكام ج 1 ، ص 245 .
[2]لاحظ مفتاح الكرامة ج 7 ، ص 441 .
[3]شرائع الإسلام ج 3 ، ص 158 .
[4]جواهر الكلام ج 36 ، 65 .
[5]المبسوط للسرخسي ، ج 22 ، ص 34 .
النية : والأول أصح[1].
12 - ذكر المحقق الحلي في الشرائع : أن إنساناً لو دفع دابة مثلاً وآخر راوية إلى سقاء على الاشتراك الحاصل لم تنعقد الشركة فكان ما يحصل حينئذ للسقاء وعليه مثل أجرة الدابة والراوية[2]. والشيء نفسه ذكره العلامة الحلي في القواعد[3].
وجاءت المسألة نفسها في كتاب المغني لابن قدامة ونقل عن القاضي والشافعي نفس الحكم المذكور وهو أن ما يحصل للسقاء وعليه لصاحبه أجرة المثل[4].
وكذلك نص على الحكم المذكور الشيخ الطوسي مشيراً في مقابل ذلك إلى القول باقتسام الربح أثلاثاً بين صاحب الدابة وصاحب الراوية والسقاء مع عدم ارتضائه[5].
وهذا يعني أن وسائل الإنتاج التي استخدمها السقا ليس لها نصيب في منتوج العملية وإنما لها أجرة المثل على العامل .
من النظرية :
كل هذا البناء العلوي يكشف الحقيقة الأساسية في النظرية العامة لتوزيع ما بعد الإنتاج ، وبالتالي عن خلافات جوهرية بين النظرية الإسلامية ، والنظرية العامة للتوزيع في الاقتصاد المذهبي للرأسمالية .
وقد يكون من الأفضل بدلاً عن البدء في استنتاج النظرية من البناء العلوي المتقدم ، أن نكوّن فكرة قبل ذلك عن طبيعة نظرية توزيع ما بعد الإنتاج ، وصورة عامة عن طريق تقديم نموذج لها من المذهب الرأسمالي ، لكي نعرف نوع المجال الذي لابد لنظرية مذهبية في توزيع ما بعد الإنتاج أن تمارسه .
[1]المبسوط ج 2 ، ص 346 .
[2]شرائع الإسلام ج 2 ، ص 108 .
[3]قواعد الأحكام ج 1 ، ص 244 .
[4]المغني ج 5 ، ص 120 .
[5]المبسوط ج 2 ، ص 349 .