وتعالى ، ومن نساء هذه الاُمة المرحومة الإقتداء بهذه العالمة المجاهدة المؤمنة .
زواجها :
تُعدّ مسألة زواج اُم كلثوم من عمر بن الخطاب من المسائل المهمة التي يطرحها لنا التأريخ الإسلامي ، ومن القضايا التي طال البحث والنقاش ولا يزال حولها ؛ لأنّها تتعلّق بمسألة عقائدية هامة ، وهي مسألة الإمامة .
فالذي يذهب إلى وقوع هذا الزواج وصحته ، يستدل به على استقامة زوجها ، واعتراف عليّ سلام الله عليه به ، وإلاّ كيف يزوّجه ابنته .
والذي ينكر هذا الزواج ، أو يذهب إلى أنّه وقع نتيجةً لضغوطٍ مارسها عمر بن الخطاب على الإمام علي عليه السلام ، يستدل به على عدم استقامة ونزاهة عمر بن الخطاب ، وعدم اعتراف الإمام عليّ سلام الله عليه به .
وقد طال البحث والكلام حول هذه المسألة ، حتى أنّ بعض أصحابنا ـ رضوان الله تعالى عليهم ـ أفردوا لها باباً خاصّاً في كثير من كتبهم ، كالشيخ المفيد رحمه الله ، حيث تطرّق إلى هذا الموضوع في المسألة الخامسة عشر من أجوبة المسائل الحاجبية ، وفي المسألة العاشرة من المسائل السروية ، بل أنّ بعض علمائنا رحمهم الله ألّفوا رسائل خاصة بهذا الموضوع ، منهم :
1) الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان التلعكبري البغدادي ، المتوفّى سنة 413هـ ، في رسالته التي سمّاها النجاشي في رجاله : المسألة الموضحة عن أسباب نكاح أميرالمؤمنين عليه السلام[1]، وذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة[2].
وتوجد نسخة خطيّة منها في مكتبة السيّد المرعشي النجفي رحمه الله ، ضمن المجموعة المرقمة 4087 ، وتقع هذه الرسالة في خمس أوراق ، وبإسم : إنكاح أميرالمؤمنين عليه السلام ابنته من
[1]ـ اختيار معرفة الرجال : 400 .
[2]ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 : 396 رقم 3641 .
عمر[1].
2) السيّد المرتضى علي بن الحسين بن موسى ، علم الهدى المتوفّى سنة 436هـ في رسالته : جواب السؤال عن وجه تزويج أميرالمؤمنين عليه السلام ابنته من عمر .
هكذا ذكرها الطهراني في الذريعة ، ثم قال : رأيته ضمن مجموعة من رسائله في مكتبة المولى محمّدعلي الخوانساري[2].
وتوجد نسخة خطيّة منها أيضاً في مكتبة السيّد المرعشي النجفي رحمه الله في مدينة قم المقدسة ، ضمن المجموعة المرقمة 3694 ، وتقع في ثلاث أوراق ، وبإسم : إنكاح أميرالمؤمنين عليه السلام ابنته من عمر[3].
3) الشيخ سليمان بن عبدالله الماحوزي المتوفّى سنة 1121هـ في رسالته : تزويج عمر لاُم كلثوم بنت علي عليه السلام ، ذكرها الشيخ الطهراني بهذا الإسم ، ثم قال : سُئل الماحوزي عن الخبر الوارد بذلك هل هو صحيح أم لا ؟ فقال في الجواب : لنا في هذه المسألة رسالة شريفة فليرجع إليها .
وقال : إنّه أنكر أبوسهل النوبختي ذلك ، وبالغ في الإنكار الشيخ المفيد ، وابن شهر آشوب في المناقب ، ويوجد السؤال ضمن مجموعة بخط تلميذ الماحوزي .
4) الشيخ محمّدجواد البلاغي المتوفّى سنة 1352هـ ، في رسالته : تزويج اُم كلثوم بنت أميرالمؤمنين عليه السلام وإنكار وقوعه ، ذكرها الطهراني في الذريعة في موضعين[4].
5) السيد ناصر حسين اللكهنوي المتوفّى سنة 1361هـ ، له رسالة مستقلة في تزويج اُم كلثوم من عمر ، ذكرها استاذ المحقّقين السيّد عبدالعزيز الطباطبائي رحمه الله في تحقيقه لرسالة مقتل أميرالمؤمنين عليه السلام لابن أبي الدّنيا ، والتي نشرتها مجلة تراثنا الصادرة عن مؤسسة
[1]ـ فهرست النسخ الخطيّة لمكتبة السيد المرعشي النجفي في قم 11 : 103 .
[2]ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5 : 183 رقم 811 .
[3]ـ فهرست الكتب الخطيّة في مكتبة السيد المرعشي في قم .
[4]ـ الذريعة 4 : 172 رقم 851 و 11 : 146 .
آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث[1].
وقد رأينا عند مطالعتنا القاصرة أنّ في هذه المسألة أربعة أقوال :
الأوّل : أنّ عمر بن الخطاب قد تزوج اُم كلثوم بنت علي بن أبي طالب عليه السلام برضىً منه ودون أي ضغط ، ويذهب إلى هذا القول اخواننا علماء أبناء العامة ، وتجد هذا واضحاً في كتبهم[2].
الثاني : أنّ هذا الزواج قد وقع فعلاً ، ولكن نتيجةً لضغوط مارسها عمر بن الخطاب على الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، بل هدّده أن يفعل ما يفعل إن لم يزوّجه اُم كلثوم ، فاضطر الإمام عليه السلام إلى تزويجها من عمر وهو كاره لذلك ، وذهب إلى هذا القول أكثر علمائنا رضوان الله تعالى عليهم ، ومما يدلّ على ذلك :
1) روى الشيخ الكليني في الكافي عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم وحمّاد ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله عليه السلام في تزويج اُم كلثوم فقال :
« إنّ ذلك فرج غُصبناه »[3].
2) وروى أيضاً عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
« لما خطب إليه قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إنّها صبية ، قال : فلقي العباس فقال له : مالي ، أبي ّ بأس ؟ ! قال : وما ذاك ؟ قال : خطبت إلى ابن أخيك فردّني ، أما والله لأعوّرن[4]زمزم ، ولا أدع لكم مكرمة إلاّ هدمتها ، ولأقيمنّ عليه شاهدين بأنّه سرق ولأقطعنّ يمينه ، فأتاه العباس فأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه ، فجعله إليه »[5].
وذكر هذا الحديث أيضاً العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار[6]، نقلاً عن الطرائف للسيّد ابن
[1]ـ تراثنا : العدد 12 ص 89 .
[2]ـ انظر : الطبقات الكبرى لابن سعد 8 : 463 .
[3]ـ الكافي 5 : 346 حديث 1 باب تزويج اُم كلثوم .
[4]ـ تعوير البئر : تطميمه . القاموس المحيط 2 : 101 .
[5]ـ الكافي 5 : 346 حديث 2 باب تزويج اُم كلثوم .
[6]ـ بحار الأنوار 42 : 94 حديث 22 .
طاووس ، ولكني لم أجده في النسخة المطبوعة من الطرائف .
3) وروى الكليني أيضاً في الكافي في باب المتوفّى عنها زوجها المدخول بها أين تعتد وما يجب عليها عن حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن محمّد بن زياد ، عن عبدالله بن سنان ومعاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال :
سألته عن المرأة المتوفّى عنها زوجها أتعتد في بيتنها أو حيث شاءت ؟
قال : « بل حيث شاءت ، إنّ علياً عليه السلام لما توفّي عمر أتى اُم كلثوم فانطلق بها إلى بيته »[1].
رواه أيضاً الشيخ الطوسي في التهذيب[2].
4) وروى الكليني عن محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين ابن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد ، قال :
سألت أباعبدالله عليه السلام عن المرأة توفّي زوجها ، أين تعتد في بيت زوجها أو حيث شاءت ؟
قال : « بل حيث شاءت » ، ثم قال : « إنّ علياً عليه السلام لما مات عمر أتى اُم كلثوم فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته »[3].
رواه أيضاً الشيخ الطوسي في التهذيب[4].
5) قال الشيخ المفيد رحمه الله في المسألة العاشرة من المسائل السروية ـ وبعد أن ذهب إلى عدم ثبوت هذا الزواج ـ في توجيه هذا الزواج إن صح : وأميرالمؤمنين عليه السلام كان مضطراً إلى مناكحة الرجل ؛ لأنّه يهدّده ويتوعّده ، فلم يلزم أميرالمؤمنين عليه السلام ؛ لأنّه كان مضطراً إلى ذلك خوفاً على نفسه وشيعته ، فأجابه إلى ذلك ضرورة كما قلنا : إنّ الضرورات توجب اظهار كلمة الكفر ، قال الله تعالى :﴿إلاّ مَنْ اُكره وقلبه مطمئنّ بالإيمان﴾[5]. وليس ذلك بأعجب من قوم
[1]ـ الكافي 6 : 115 حديث 1 .
[2]ـ التهذيب 8 : 161 حديث 557 .
[3]ـ الكافي 6 : 115 حديث 2 .
[4]ـ التهذيب 8 : 161 حديث 558 .
[5]ـ النحل : 106 .
لوط عليه السلام ، كما حكى الله تعالى عنه بقوله :﴿هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم﴾[1]، فدعاهم إلى العقد عليهنّ وهم كفّار ضلاّل ، وقد أذن الله تعالى في اهلاكهم .
وقد زوّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام : أحدهما عتبة ابن أبي لهب ، والآخر أبوالعاص بن الربيع ، فلما بُعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فرّق بينهما وبين ابنتيه ، فمات عتبة على الكفر ، وأسلم أبوالعاص بعد إبانة الإسلام فردّها عليه بالنكاح الأوّل ، ولم يكن صلى الله عليه وآله وسلم في حال من الأحوال كافراً ولا موالياً لأهل الكفر[2].
6) قال أبوالقاسم الكوفي علي بن أحمد بن موسى بن الإمام الجواد المتوفّى سنة 352هـ : وأمّا تزويج عمر من اُم كلثوم بنت أميرالمؤمنين عليه السلام ، فإنّه حدّثنا جماعة من مشايخنا الثقات منهم جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي ، عن أحمد بن الفضل ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عبدالله بن سنان ، قال : سألتُ جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام عن تزويج عمر من اُم كلثوم فقال عليه السلام :
« ذلك فرج غُصبنا عليه » .
وهذا الخبر مشاكل لما رواه مشايخنا عامة في تزويجه منها ، وذلك في الخبر أنّ عمر بعث العباس بن عبدالمطلب إلى أميرالمؤمنين عليه السلام يسأله أن يزوّجه اُم كلثوم ، فامتنع عليه السلام ، فلما رجع العباس إلى عمر بخبر امتناعه ، قال : يا عباس أيأنف من تزويجي ؟ ! والله لئن لم يزوّجني لأقتلنه ، فرجع العباس إلى علي عليه السلام فأعلمه بذلك ، فأقام علي عليه السلام على الامتناع ، فأخبر العباس عمر ، فقال له عمر : احضر في يوم الجمعة في المسجد وكن قريباً من المنبر لتسمع ما يجري ، فتعلم أني قادر على قتله إن أردت .
فحضر العباس المسجد ، فلمّا فرغ عمر من الخطبة قال : أيها الناس إنّ هاهنا رجلاً من أصحاب محمّد وقد زنى وهو محصن ، وقد اطلع عليه أميرالمؤمنين وحده ، فما أنتم قائلون ؟
فقال الناس من كلّ جانب : إذا كان أميرالمؤمنين اطّلع عليه فما الحاجة إلى أن يطّلع عليه
[1]ـ هود : 78 .
[2]ـ أجوبة المسائل السروية ( المطبوعة ضمن عدّة رسائل للشيخ المفيد ) : 226 .
غيره ، وليمض في حكم الله . فلمّا انصرف عمر قال للعباس : إمض إلى علي فأعلمه بما قد سمعته ، فوالله لئن لم يفعل لأفعلن .
فصار العباس إلى علي عليه السلام فعرّفه ذلك ، فقال علي عليه السلام : أنا أعلم أنّ ذلك مما يهون عليه ، وما كنتُ بالذي أفعل ما يلتمسه أبداً .
فقال العباس : لئن لم تفعله فأنا أفعله ، وأقسمت عليك أن لا تخالف قولي وفعلي . فمضى العباس إلى عمر فأعلمه أن يفعل ما يريد من ذلك . فجمع عمر الناس فقال : إنّ هذا العباس عمّ علي بن أبي طالب وقد جعل إليه أمر ابنته اُم كلثوم ، وقد أمره أن يزوّجني منها ، فزوّجه العباس بعد مدّة يسيرة فحملوها إليه .
وأصحاب الحديث إن لم يقبلوا هذه الرواية منّا ، فإنه لا خلاف بينهم في أنّ العباس هو الذي زوّجها من عمر .
وقد قيل لمن أنكر هذه الحكاية من فعل عمر : ما العلة التي أوجبت أن يجعل علي عليه السلام أمر ابنته اُم كلثوم إلى العباس دون غيرها من بناته ، وليس هناك أمر يضطره إلى ذلك وهو صحيح سليم ، والرجل الذي زوّجه العباس بزعمهم عنده مرغوب رضي فيه .
أتقولون : إنّه أنف من تزويج ابنته اُم كلثوم وتعاظم وتكبّر عن ذلك ؟ فقد نجده قد زوّج غيرها من بناته فلم يأنف من ذلك ولا تعاظم ولا تكبّر فيه ، وقد زوّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته سيّدة نساء العالمين ، فلم يأنف ولم يتكبّر ولا وكّل في تزويجها .
أفتقولون : إنّ عليّاً عليه السلام رأى العباس أفضل منه وأقدم سابقة في الإسلام ، فجعل أمر ابنته إليه ؟ وهذا مالا يقوله مسلم ، وما بال العباس زوّج اُم كلثوم دون اُختها زينب بنت فاطمة عليها السلام من عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ، والعباس حاضر فلم يوكله في تزويجها ولا أنف من ذلك .
فلم يبق في الحال إلاّ ما رواه مشايخنا مما سقنا حكايته ، وذلك مشاكل للرواية عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « ذلك فرج غُصبنا عليه » .
فكان من احتجاج جهّالهم أن قالوا : ما كان دعا علياً عليه السلام أن يسلّم ابنته غصباً على هذا
الحال الذي وصفتم .
فقيل لهم : هذا منكم جهل بوجوه التدبير ، وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى علياً عليه السلام بما احتاج إليه في وقت وفاته ، وعرّفه جميع ما يجري عليه من بعده من اُمّته واحداً بعد واحد ، فقال علي عليه السلام : « فما تأمرني أن أصنع ؟ » .
قال : « تصبر وتحتسب إلى أن ترجع الناس إليك طوعاً ، فحينئذٍ قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، ولا تنابذنّ أحداً من الثلاثة فتلقي بيدك إلى التهلكة ، ويرتد الناس من النفاق إلى الشقاق » .
فكان عليه السلام حافظاً لوصيّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إبقاءً في ذلك على المسلمين المستضعفين ، وحفظاً للدين لئلا ترجع الناس إلى الجاهلية الجهلاء ، وتثور القبائل تريد الفتنة في طلب ثارات الجاهلية .
فلمّا جرى من عمر في حال خطبته لاُم كلثوم ما تقدّم به الحكاية فكّر علي عليه السلام فقال : إن منعته رام قتلي ، وإن رام قتلي فمنعته عن نفسي ، خرجت بذلك عن طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وخالفت وصيته ، ودخل في الدين ما كان حاذره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ارتداد الناس الذي لأجلِهِ أوصاني بالصبر والإحتساب .
وكان تسليم ابنته اُم كلثوم في ذلك أصلح من قتله ، أو الخروج من وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ففوّض أمرها إلى الله ، وعلم أنّ الذي كان اغتصبه الرجل من أموال المسلمين و اُمورهم وارتكبه من إنكار حقّه وقعوده في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتغيير أحكام الله وتبديل فرائض الله ، أعظم عند الله وأفظع وأشنع من اغتصابه ذلك الفرج ، فسلّم وصبر واحتسب ، كما أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، إذ انّ الله عزّ وجلّ وصف قولها :﴿ربّ ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجّني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾[1].
[1]ـ التحريم : 11 .
ولعمري ، الذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل أولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى عليه السلام على ما ادّعاه لنفسه من الربوبية ، أعظم من تغلّبه على آسية امرأته وتزويجها ، وهي امرأة مؤمنة من أهل الجنة بشهادة الله لها بذلك .
وكذا سبيل الرجل مع اُم كلثوم كسبيل فرعون مع آسية ؛ لأنّ الذي إدّعاه لنفسه من الإمامة ظلماً وتعدّياً وخلافاً على الله ورسوله بدفع الإمام عن منزلته التي قدّرها الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، واستيلاؤه على أمر المسلمين يحكم في أموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف أحكام الله وأحكام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، أعظم عند الله من اغتصابه ألف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ، ولكن الله قد أعمى قلوبهم فهم لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل[1].
7) قال الطبرسي في إعلام الورى : وأمّا اُم كلثوم فهي التي تزوّجها عمر بن الخطاب ، وقال أصحابنا : إنه عليه السلام إنما زوّجها بعد مدافعة كثيرة وامتناع شديد واعتلال بشيء ، حتى ألجأته الضرورة إلى أن ردّ أمرها إلى العباس بن عبدالمطلب فزوّجها إياه[2].
8) وقال الشيخ عبدالنبي الكاظمي في تكملة الرجال : المشهور من الأصحاب والأخبار أنّه تزوّجها عمر بن الخطاب غصباً ، كما أصرّ السيّد المرتضى رحمه الله ، وصمّم عليه في رسالة عملها في هذه المسألة ، وهو الأصح ، للأخبار المستفيضة .
وبهذه الأخبار انقطع ما قد شكّ به بعض الشاكّين من أنّه كيف جاز تزويج أمير المؤمنين عليه السلام إياه ، وهو على ما تعتقدونه لا يجوز نكاحه ، فإنّ الغصب والإضطرار أباح كلّ شيء .
وكذلك ما قد يقال : إنّه كيف يليق بأميرالمؤمنين عليه السلام تحمّل هذا الغصب ، فإنّ الشيمة الهاشمية والنخوة العربية لا تتحمّل هذا العار والذل ، وأمثال ذلك .
فإنّ هذه النصوص تحسم مادة هذه الاستبعادات ، وليس ذلك بأصعب من غصب
[1]ـ الإستغاثة : 90 .
[2]ـ إعلام الورى : 204 .