بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 221

الخلافة ، فإنّ دونها الضلال والإضلال ، وهدم الدين ، ومحو شريعة سيدالمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم[1].

القول الثالث : وهو أنّ هذا الزواج لم يقع بتاتاً ، وإنّما هو من وضع أعداء آل البيت عليهم السلام ، وذهب إلى هذا بعض أصحابنا :

منهم الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، حيث قال في أجوبة المسائل السروية :

المسألة العاشرة : ما قوله حرس الله مهجته في تزويج أميرالمؤمنين عليه السلام بنته من عمر ابن الخطاب ، وتزويج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بنتيه زينب ورقية من عثمان ؟

الجواب : إنّ الخبر الوارد بتزويج أميرالمؤمنين عليه السلام من عمر غير ثابت ، وهو من طريق الزبير بن بكّار ، وطريقه معروف لم يكن موثوقاً به في النقل ، وكان متهماً فيما يذكره ، وكان يبغض أميرالمؤمنين عليه السلام ، وغير مأمون فيما يدّعيه عنه علي بن هشام ، وإنّما نشر الحديث إثبات أبي محمّد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه ، فظنّ كثير من الناس أنّه حق له رحمه الله لروايته رجل علوي ، وإنّما رواه عن الزبير بن بكار .

والحديث نفسه مختلق : فتارة يروي أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام تولّى العقد له على ابنته .

وتارة اُخرى يروي عن العباس أنّه تولّى العقد له عنه .

وتارة يروي أنّه لم يقع العقد إلاّ بعد وعد من عمر وتهديد لبني هاشم .

وتارة يروي أنّه كان عن إختيار وإيثار .

ثم انّ بعض الرواة يذكر أنّ عمر أولدها ولداً سمّاه زيد .

وبعضهم يقول : إنّه قتل من قبل دخوله بها .

وبعضهم يقول : إنّ لزيد بن عمر عقباً[2].

ومنهم مَن يقول : إنّه قُتل ولا عقب له .

[1]ـ تكملة الرجال 2 : 711 .

[2]ـ قال الفيروزآبادي في المحيط 4 : 71 « هلل » : وذو الهلالين زيد بن عمر بن الخطاب ، اُمّه اُم كلثوم بنت علي بن أبي طالب . وقال محمّد مرتضى الزبيدي في تاج العروس 8 : 172 « هلل » : مات هو و اُمّه في يوم واحد وصلّي عليهما معاً .


صفحه 222

ومنهم مَن يقول : إنّه و اُمّه قتلا .

ومنهم مَن يقول : إنّ اُمّه بقيت بعده .

ومنهم مَن يقول : إنّ عمر أمهر اُم كلثوم أربعين ألف درهم .

ومنهم مَن يقول : أمهرها أربعة آلاف درهم .

ومنهم مَن يقول : كان مهرها خمسمائة درهم .

وبدء هذا ا لقول وكثرة الاختلاف فيه يبطل الحديثِ ولا يكون له تأثير على حال .

ثم أنّه لو صـح لكان له وجهـان لا ينافيان مذهـب الشيعة في ضـلال المتقدمين على أميرالمؤمنين عليه السلام :

أحدهما : أنّ النكاح إنّما هو على ظاهر الإسلام الذي هو الشهادتان ، والصلاة إلى الكعبة ، والإقرار بحلية الشريعة ، وإن كان الأفضل ترك مناكحة مَن ضم إلى ظاهر الإسلام ضلالاً لا يخرجه عن الإسلام ، إلاّ أنّ الضرورة متى قادت إلى مناحكة الضال مع اظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك وساغ ما لم يكن يحتسب مع الإختيار .

وأميرالمؤمنين عليه السلام كان مُحتاجاً إلى التأليف وحقن الدماء ، ورأى أنّه إن بلغ مبلغ عمر عمّا رغب فيه من مناكحة بنته ، أثّر ذلك في الفساد في الدين والدنيا ، وإنّه إن أجاب إليه أعقب ذلك صلاحاً في الأمرين ، فأجابه إلى ملتمسه لما ذكرناه .

والوجه الثاني : أنّ مناكحة الضال كجحد الإمامة وادعائها لمن لا يستحقها حرام ، إلاّ أن يخاف الإنسان على دينه ودمه فيجوز له ذلك ، كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضادة لكلمة الإيمان ، وكما يحلّ له الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورات وإن كان ذلك محرّماً مع الإختيار .

وأميرالمؤمنين عليه السلام كان مضطراً إلى مناكحة الرجل ؛ لأنّه يهدّده ويتوعّده ، فلم يُلزم أميرالمؤمنين عليه السلام ؛ لأنّه كان مضطراً إلى ذلك على نفسه وشيعته ، فأجابه إلى ذلك ضرورة ، كما قلنا : إنّ الضرورة توجب إظهار كلمة الكفر ، قال الله تعالى :﴿إلاّ مَن اُكره وقلبه مطمئن


صفحه 223

بالإيمان﴾[1]. وليس ذلك بأعجب من قوم لوط عليه السلام ، كما حكى الله تعالى عنه بقوله :﴿هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم﴾[2]، فدعاهم إلى العقد عليهنّ وهم كفّار ضلاّل وقد أذن الله تعالى في إهلاكهم .

وقد زوّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام : أحدهما عتبة ابن أبي لهب ، والآخر أبوالعاس بن الربيع ، فلما بُعث صلى الله عليه وآله وسلم فرّق بينهما وبين ابنتيه ، فمات عتبة على الكفر ، وأسلم أبوالعاص بعد إبانة الإسلام ، فردّها عليه بالنكاح الأوّل . ولم يكن صلى الله عليه وآله وسلم تبعة فيما يحدث في العاقبة .

هذا على قول بعض أصحابنا ، وفريق منهم على أنّه تزوّج على الظاهر وكان باطنه مستوراً عنه ، وليس بمنكر أن يستر الله تعالى عن نبيه نفاق كثير من المنافقين ، وقد قال الله تعالى :﴿من أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم﴾، فلا ينكر أنّ أهل مكة كذلك ، والنكاح على الظاهر دون الباطن على ما بيّناه .

ويمكن أن يكون الله عزّ وجلّ أباحه مناكحة مَن ظاهره الإسلام وإن علم من باطنه النفاق ، وخصّه بذلك ورخّصه له فيه ، كما خصّه في أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر في النكاح ، وأباحه أن ينكح بغير مهر ، ولم يحظر عليه المواصلة في الصيام ، ولا في الصلاة بعد قيامه من النوم بغير وضوء ، وأشباه ذلك ممّا خصّ به وخطر على غيره من عامة الناس[3].

وممّن ذهبوا إلى هذا القول العلاّمه الشيخ محمّد جواد البلاغي ، حيث ألّف رسالة في هذا الموضوع ذكرها الطهراني في الذريعة بقوله : رسالة في تزويج اُم كلثوم بنت أميرالمؤمنين عليه السلام وإنكار وقوعه للعلاّمه الشيخ البلاغي[4].

وأنكر هذا الزواج أيضاً محمّدعلي دخيل في رسالته التي ألّفها عن حياة اُم كلثوم حيث

[1]ـ النحل : 106 .

[2]ـ هود : 78 .

[3]ـ أجوبة المسائل السروية ( المطبوع مع عدّة رسائل للشيخ المفيد ) : 226 .

[4]ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 : 172 رقم 850 و 11 : 146 .


صفحه 224

قال : ومن هذه الزواجات الوهميّة ـ وما أكثرها ـ زواج اُم كلثوم بنت الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام من عمر بن الخطاب .

روى ابن عبدالبر وابن حجر وغيرهما : خطبها عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ، فقال : « إنّها صغيرة » .

فقال له : زوّجنيها يا أباالحسن فإنّي أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد .

فقال له علي : « أنا أبعثها إليك ، فإن رضيتها فقد زوجتكها » ، فبعثها إليه ببرد ، وقال لها : قولي له : هذا البرد الذي قلت لك ، فقالت ذلك لعمر .

فقال : قولي له : قد رضيت ، ثم وضع يده على ساقها فكشفها .

فقالت : أتفعل هذا ؟ ! لولا أنّك أميرالمؤمنين لكسّرت أنفك ، ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء .

فقال : « يا بنية إنّه زوجك »[1].

وروى ابن سعد : تزوّجها عمر بن الخطاب وهي جارية لم تبلغ ، فلم تزل عنده إلى أن قتل ، وولدت له زيد بن عمر ورقيّة بنت عمر ، ثم خلف على اُم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر بن أبي طالب فتوفّي عنها ، ثم خلف عليها أخوه محمّد بن جعفر بن أبي طالب ، فتوفّي عنها ، فخلف عليها أخوه عبدالله بن جعفر بن أبي طالب بعد اختها زينب بنت علي فقالت اُم كلثوم : إني لاستحي من أسماء بنت عميس أنّ ابنيها ماتا عندي وإنّي لأتخوّف على هذا الثالث ، فهلكت عنده ولم تلد منهم شيئاً[2].

وذكروا أيضاً : أنّ عمر أمهر اُم كلثوم أربعين ألفاً[3].

وروى البلاذري : أنّه أصدقها مائة ألف درهم[4].

[1]ـ اُسد الغابة 5 : 615 ، الإصابة 4 : 469 .

[2]ـ الطبقات الكبرى 8 : 463 .

[3]ـ الإصابة 4 : 469 ، البداية والنهاية 5 : 309 .

[4]ـ أنساب الأشراف 2 : 160 .


صفحه 225

وذكروا أيضاً : أنّها لما ماتت صلّى عليها عبدالله بن عمر وخلفه الحسن والحسين ومحمّد بن الحنفية وعبدالله بن جعفر ، وكبّر عليها أربعاً[1].

وستعرف خلال البحث أن لا صحة لهذا الزواج ، وأنّها لم تتزوّج بغير ابن عمها عون بن جعفر ، مصداقاً للحديث الشريف الذي رواه الشيخ الصدوق عليه الرحمة : « ونظر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى أولاد علي وجعفر عليهم السلام فقال : بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا »[2].

ولعلّ مصدر الوهم فيه : أنّ من زوجات عمر اُم كلثوم بنت جرول الخزاعية ـ اُم عبدالله بن عمر ـ ودائماً ينصرف الذهن في الاسماء إلى صاحب الشهرة ، كما أنّ هناك اُم كلثوم اُخرى خطبها عمر ، فجاءت الشبهة من هنا وهناك .

روى أبوالفرج : قال رجل من قريش لعمر بن الخطاب : ألا تتزوج اُم كلثوم بنت أبي بكر ، فتحفظه بعد وفاته وتخلفه في أهله ؟

قال عمر : بلى إنّي لأحب ذلك ، فاذهب إلى عائشة فاذكر لها ذلك وعد إليّ بجوابها .

فمضى الرسول إلى عائشة فأخبرها بما قال عمر ، فأجابته إلى ذلك ، وقالت له : حبّاً وكرامة .

ودخل عليها بعقب ذلك المغيرة بن شعبة فرآها مهمومة ، فقال لها : مالك يا اُم المؤمنين ؟ فأخبرته برسالة عمر ، وقالت : إنّ هذه الجارية حدثة ، وأردتُ لها ألين عيشاً من عمر .

فقال لها : عليّ أنا أكفيك ، وخرج من عندها فدخل على عمر فقال : بالرفاه والبنين ، قد بلغني ما أتيته من صلة أبي بكر في أهله وخطبتك اُم كلثوم .

فقال : قد كان ذلك .

قال : إلاّ أنك أميرالمؤمنين رجل شديد الخلق في أهله ، وهذه صبية حديثة السن ، فلا تزال تنكر عليها الشيء فتضربها ، وتصيح يا أبتاه ، فيغمك ذلك ، وتتألم له عائشة ، ويذكرون أبابكر فيبكون عليه ، فتتجدد المصيبة به مع قرب عهدها في كلّ يوم .

[1]ـ الطبقات الكبرى 8 : 464 .

[2]ـ من لا يحضره الفقيه 3 : 249 .


صفحه 226

فقال له : متى كنت عند عائشة وأصدقني ؟

فقال : آنفاً .

فقال عمر : أشهد أنّهم كرهوني ، فتضمّنت لهم أن تصرفني عمّا طلبت وقد أعفيتهم ، فعاد إلى عائشة فأخبرها بالخبر ، وأمسك عمر عن معاودتها[1].

وأعود وأقول :

1) كيف يتجاوز الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام مهر السنّة ، وهو مهر أهل البيت عليهم السلام ، حتى أنّ الإمام محمّد الجواد عليه السلام لما تزوّج اُم الفضل بنت المأمون وقد أنفق المأمون الملايين من الدنانير على حفل الزواج ، ولكن الإمام عليه السلام أمهرها خمسمائة درهم ، فقد قال في خطبة النكاح :

« الحمد لله إقراراً بنعمته ، ولا إله إلاّ الله إخلاصاً لوحدانيته ، وصلّى الله على محمّد سيّد بريته ، والأصفياء من عترته . أمّا بعد فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه :﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم﴾[2]، ثم إنّ محمّد بن علي بن موسى يخطب اُم الفضل بنت عبدالله المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو خمسمائة درهم جياداً ، فهل زوّجته يا أميرالمؤمنين ؟ » .

قال المأمون : نعم[3].

2) كيف يدفع عمر هذا المهر وهو القائل : لا تزيدوا في مهر النساء على أربعين اُوقية ، وإن كانت بنت ذي الغصة ـ يعني يزد بن الحصين الصحابي الحارثي ـ فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال .

فقالت امرأة من صفّ النساء طويلة في أنفها فطس : ما ذاك لك .

[1]ـ الأغاني 16 : 93 .

[2]ـ النور : 32 .

[3]ـ نور الأبصار : 147 .


صفحه 227

قال : ولم ؟ !

قالت : لأنّ الله عزّ وجل قال :﴿وآتيتم احداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً واثماً مبيناً﴾[1].

قال عمر : امرأة أصابت ورجل أخطأ[2].

3) أنكر هذا الزواج أعلام الطائفة كالشيخ المفيد وغيره من المتقدّمين ، وأفرد الشيخ البلاغي رسالة خاصة في النفي .

4) أورد الحاكم حديث الزواج في المستدرك ، وتعقّبه الذهبي في التخليص فقال : منقطع[3]، والحديث المنقطع السند يكون مهملاً .

5) إنّ جلّ مَن ذكر زواجها من عمر ذكر أنّه تزوّج بها عون بن جعفر بعد قتل عمر[4]، وعون هذا استشهد يوم تستر[5]سنة 17 للهجرة في خلافة عمر ، فكيف يتزوّج بها من بعده .

6) مرّ عليك كلام صاحب الطبقات والبداية والنهاية في زواج محمّد بن جعفر باُم كلثوم بعد أخيه عون ، وأغرب ما جاء في تهويس القوم في هذه المهزلة هو كلام ابن عبدالبر فقد قال : ومحمّد بن جعفر بن أبي طالب هو الذي تزوّج اُم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بعد موت عمر ابن الخطاب[6].

وقال في نفس الكتاب : استشهد عون بن جعفر وأخوه محمّد بن جعفر في تستر[7]. مع العلم أنّ يوم تستر كان في خلافة عمر وقبل وفاته بسبع سنين ، فكيف يستقيم ما ذكره ؟ !

7) الصورة التي مرّت عليك من إرسال الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام ابنته إلى عمر ، وهو

[1]ـ النساء : 20 .

[2]ـ الأذكياء لابن الجوزي : 217 .

[3]ـ المستدرك على الصحيحين 3 : 142 .

[4]ـ اُسد الغابة 5 : 615 ، الطبقات الكبرى 8 : 464 .

[5]ـ الإصابة 3 : 44 .

[6]ـ الإستيعاب ( المطبوع مع الاصابة ) 3 : 346 .

[7]ـ الإستيعاب ( المطبوع مع الاصابة ) 3 : 347 .


صفحه 228

يكشف عن ساقها ، وهي لا تعلم بالأمر ، فهل ترتضيها أنت أيها القاريء الكريم لنفسك فضلاً عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام ؟ !

8) رووا : لما تأيّمت اُم كلثوم بنت علي من عمر بن الخطاب دخل عليها الحسن والحسين أخواها فقالا لها : إنّك ممّن قد عرفت سيّد نساء المسلمين وبنت سيّدتهن ، وإنك والله إن أمكنت علياً رُمّتك لينكحنك بعض أيتامه ، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالاً عظيماً لتصيبنه ، فوالله ما قاما حتى طلع علي يتكي على عصا ، فجلس فحمد الله وأثنى عليه وذكر منزلتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : قد عرفتم منزلتكم عندي يا بني فاطمة وآثرتكم على سائر ولدي ؛ لمكانكم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرابتكم منه .

فقالوا : صدقت رحمك الله ، فجزاك الله عنّا خيراً .

فقال : اي بنية إنّ الله عزّ وجل قد جعل أمرك بيدك ، فأنا أحب أن تجعلينه بيدي .

فقالت : اي أبت ، إنّي امرأة أرغب فيما ترغب فيه النساء ، وأحب أن اُصيب ممّا تصيب النساء من الدنيا ، وأنا اُريد أن أنظر في أمر نفسي .

فقال : لا والله يا بنية ما هذا رأيك ، ما هو إلاّ من رأي هذين ، ثم قام وقال : والله لا اُكلّم رجلاً منهما أو تفعلين!! فأخذوا بثيابه ، فقالا : أجلس يا أبت فوالله ما على هجرانك من صبر ، اجعلي أمرك بيده ، فقالت : قد فعلت .

قال : فإني قد زوّجتك من عون بن جعفر ، وانّه لغلام ، وبعث لها بأربعة آلاف درهم وادخلها عليه ، أخرجه أبوعمر[1].

ما أظن شخصاً يحمل ذرة من الإكبار والكرامة للإمامين الحسنين عليهما السلام يرتضي هذه الصورة ، كما هي لا تليق بالإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في الإصرار على طلب ما ليس له ، ويحلف بالله اذا لم يُعط ذلك ليهجر ولديه . إنّ مخترع هذا الزواج لو ذكره بدون هذه الرتوش لأمكن تصديقه ، ولكن كيف وقد جاء بهذه الطامات!

[1]ـ اُسد الغابة 5 : 615 .