این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
المرأة وظلمها وحرمانها .
المرأة الفارسيّة :
لم تكن المرأة الفارسية أوفر حظّاً من صويحباتها الهنديات والمصريات ، فالمجتمع الفارسي القديم كان ينظر إلى المرأة نظرة احتقار وازدراء ، وهو يعاقبها لأي إساءة أو تقصير في حقّ زوجها .
يقول الدكتور محمود نجم آبادي في كتاب « الإسلام وتنظيم الاُسرة » : نلاحظ أنّ قوانين « زرادشت » كانت جائرة وظالمة بحقّ المرأة ، فإنّها كانت تعاقبها أشد عقوبة إذا صدر عنها أي خطأ أو هفوة ، بعكس الرجل فإنّها قد أطلقت له جميع الصلاحيات ، يسرح ويمرح وليس من رقيب عليه . فله مطلق الحرية رحمه الله لأنّه رجل ، ولكن الحساب والعقاب لا يكون إلاّ على المرأة .
ويقول أيضاً : كان أتباع « زرادشت » يمقتون النساء ، وحالما كانت تتجمّع لدى الرجل براهين على عدم إخلاص الزوجة كان لا مفرّ لها من الإنتحار ، وقد ظلّ هذا القانون سارياً حتى عهد الاكاديين ، وفي عهد الساسانيين خفّف هذا القانون ، بحيث صارت المرأة تسجن جزاء عدم إخلاصها أوّل مرّة ، حتى إذا كررت عملها صار لا مفرّ لها من الإنتحار .
ويقول أيضاً : بينما كان يحقّ للرجل من أتباع « زرداشت » أن يتزوّج من امرأة غير زرادشتيه ، فإنّه لم يكن يحقّ للمرأة أن تتزوّج من رجل غير زرداشتي ، وهذا القانون على المرأة كما أسلفنا فقط ، ناهيك عن الإضطهاد والحرمان . وأمّا الرجل فله الحريّة في التصرّف على هواه وهو المالك رحمه الله لأنّه رجل .
المرأة عند العرب الجاهلية :
يسكن العرب الجاهيلة في شبه الجزيرة العربية ، وهي منطقة جافة حارّة جدبة الأرض ، معظمهم قبائل بدويّة بعيدة عن الحضارة والمدنيّة . يعيشون بشنِ الغارات والسلب والنهب ،
ويتّصلون بإيران من جانب ، وبالروم من جانب ، وببلاد الحبشة من جانب آخر .
إذاً فحياتهم حياة قساوة وتوحّش فرضتها البيئة عليهم ، لهم عاداتهم وتقاليدهم الخاصة بهم ، وربما تجد عندهم بعض العادات الهنديّة والمصريّة والروميّة والإيرانيّة .
ولم يكن العرب ينظرون إلى المرأة نظرة تقدير واحترام ، ولم يعطوها درجة من الكرامة ، فهي فاقدة الإستقلال في حياتها ، تابعة ل أبي ها أو لزوجها ، لا يحقّ لها التصرّف بأي شيء إلاّ بموافقة وليّها ، ولا تملك شيئاً ولاترث ـ حتى لو كان من نتاج عملها ـ بل هي وما تملك لوليها . وليس لها المطالبة بأي شيء رحمه الله لأنّها لا تذود عن الحِمى في الحرب . وزواجها يرجع إلى أمر وليّها ، وليس لها حقّ الإعتراض ولا المشورة .
ويحقّ للولد أن يمنع أرملة أبي ه من الزواج ، بأن يضع عليها ثوبه ويرثها كما ورث أبي ه ، ويحقّ له أن يتزوّجها بغير مهر ، أو يزوّجها لمن يشاء ويأخذ مهرها . وبقيت هذه العادة سائدة عندهم حتى بُعث النبّي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحرّم الله هذا الزواج ، حيث إنّ كبشة بنت معن بن عاصم امرأة أبي قيس بن الأسلت انطلقت إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقالت له : إنّ أبا قيس قد هلك ، وإنّ ابنه من خيار الحمى قد خطبني ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم نزلت الآية الكريمة :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾[1]، فهي أوّل امرأة حرمت على ابنزوجها .
روي عن ابن عباس أنّه قال :
إذا مات الرجل وترك جارية ، ألقى عليها حميمه ثوبه فيمنعها من الناس ، فإن كانت جميلة تزوّجها ، وإن كانت قبيحة حبسها حتى تموت . وظلّ هذا شأنهم إلى أن نزل الوحي بتحريم ذلك :﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾[2]
وكان العربي في الجاهلية يغتم ويضيق صدره إذا ولدت زوجته بنتاً ، بينما كان يفرح ويستبشر إذا جاءه ولد ، وأشار الله سبحانه إلى هذه الظاهرة بقوله تعالى :﴿واذا بُشّر أحدهم
[1]ـ النساء : 21 .
[2]ـ تفسير الطبري 4 : 207 .
ظلّ وجهه مسودّاً وهو كظيم﴾[1].
كانوا يعاملونها معاملة حقيرة حتى أنّهم جعلوا صفة الضعف والصغار والهوان ملازمة لها ، واستعملوا كلمة المرأة في الإستعارة والكناية والتشبيه ، بها يقرّع الجبان ، ويؤنّب الضعيف ، ويلام المخذول المستهان والمستذل المتظلم .
قال الشاعر زهير بن أبي سلمى يهجو حِصن بن حذيفة الفزاري :
وما أدري وليتَ إخال أدري *** أقومٌ آل حصنٍ أم نساء[2]
وقد أكثر الشعراء في وصف حالهم وحال المرأة في ذلك العهد ، وعجزها عن العمل والمقاومة ، في حين أن البنين أقوى منهنّ ، ويتاح لهم ما لا يتاح لهنّ .
قال أحدهم :
وزادني رغبة في العيش معرفتي *** ذلّ اليتيمـة يجفـوها ذوو الرحم
أخشى فظاظة عـمٍ أو جفـاء أخٍ *** وكنتُ أبكـي عليها من أذى الكَلم
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقاً *** والموت أكـرم نزّال علـى الحرم
إذا تذكّرت بنتـي حيـن تندبنـي *** فـاضت لعبرة بنتـي عبرتي بدم
ولعلّ أبرز مظاهر ظلم المرأة في الجاهلية هي مسألة وأد البنات ، تلك العادة القبيحة اللاإنسانية التي كانت واسعة الانتشار في تلك الأيام في الجزيرة العربية عند أهل البادية في الصحراء وفي بعض المدن المتحضّرة .
ويختلف سبب الوأد عند القبائل ، فمنهم من يَئد البنات غيرة على العرض ومخافة من لحوق العار رحمه الله لأنّهم أهل سطو وغزو ، وكانت الذراري تساق مع الغنائم ، ويؤخذ السبي فتكون بناتهم عند الأعداء ، وهذا منتهى الذل والعار .
قال أحد شعرائهم :
القبـر أخفـى سترة للبنات *** ودفنها يروى من المكرمات
[1]ـ النحل : 58 .
[2]ـ الكشّاف 4 : 367 ، الصحاح 5 : 2016 ، لسان العرب 1 : 504 « قوم » .
وكانت بنو تميم وكندة من أشهر القبائل تئد البنات خوفاً رحمه الله لمزيد الغيرة .
ومنهم من يئد البنات لا لغيرة أو خوف من عار ، بل إذا كانت مشوّهة أو بها عاهة ، مثلاً إذا كانت زرقاء أو سوداء أو برشاء أو كساح ، ويمسكون من البنات من كانت على غير تلك الصفات لكن مع ذلّ وعلى كره منهم .
ومنهم من يئد البنات خوف الفقر والفاقة رحمه الله لأنّ العرب يعيشون في أرض قاحلة لا كلأ فيها ولا ماء ، فتمرّ عليهم سنون شديدة قاسية ، فيضطرون لأكل العلهز ، وهو الوبر بالدم ، وذلك من شدةّ الجوع ، وإلى هذا أشار تعالى في قوله :
﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم﴾[1].
وقال عزّ وجل :
﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرّموا ما رزقهم الله إفتراءً على الله قد ضلّوا وما كانوا مهتدين﴾[2].
وقال تعالى :
﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيراً﴾[3].
وأوّل من وأد بنته هو قيس بن عاصم ، في قصة معروفة يرويها لنا التأريخ ، وهي أنّ بني تميم منعوا الملك النعمان ضريبة الأتاوة التي كانت عليهم ، فجرّد عليهم النعمان أخاه الريان مع إحدى كتائبه ، وكان أكثر رجالها من بني بكر بن وائل ، فإستاق النعمان سبي ذراريهم ، فوفدت وفود بني تميم على النعمان بن المنذر وكلموه في الذراري ، فحكم النعمان بأن يجعل الخيار في ذلك إلى النساء ، فأية امرأة اختارت زوجها ردّت إليه ، فشكروا له هذا الصنيع . وكانت من بين النساء بنت قيس بن عاصم ، فاختارت سابيها على زوجها ، فغضب
[1]ـ الأنعام : 151 .
[2]ـ الأنعام : 140 .
[3]ـ الإسراء : 31 .
قيس بن عاصم ونذر أن يدسّ كل بنت تولد له في التراب ، فوأد بضع عشرة بنتاً .
وقيل : إنّ أوّل قبيلة وأدت من العرب هي قبيلة ربيعة ، وذلك على ما يروى أنّ قوماً من الأعراب أغاروا على قبيلة ربيعة وسبوا بنتاً لأمير لهم ، فاستردّها بعد الصلح وبعد أن خيّروها بين أن ترجع إلى أبي ها أو تبقى عند مَن هي عنده من الأعداء فاختارت سابيها وآثرته على أبي ها ، عند ذلك غضب الأمير وسنّ لقومه قانون الوأد ، ففعلوا غيرة منهم وخوفاً من تكرار هذه الحادثة .
ومن خلال هذه القصة التي سنذكرها ، يتّضح لنا مدى فظاعة هذا العمل وشناعته ، وقساوة قلوب القائمين به وخلوّها من الرحمة والرأفة والشفقة :
روي أنّ رجلاً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان مغتماً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « مالك تكون محزوناً ؟ »
فقال : يا رسول الله ، إنّي أذنبت ذنباً في الجاهلية فأخاف ألاّ يغفره الله لي وإن أسلمت .
فقال له : « أخبرني عن ذنبك ؟ » .
فقال : يا رسول الله ، إني كنتُ من الّذين يقتلون بناتهم ، فولدت لي بنت ، فتشفّعت إليّ امرأتي أن أتركها ، فتركتها حتى كبرت وأدركت ، وصارت من أجمل النساء ، فخطبوها فدخلتني الحميّة ، ولم يحتمل قلبي أن اُزوّجها ، أو أتركها في البيت بغير زواج ، فقلت للمرأة : إني اُريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي ، فسرَّت بذلك وزيّنتها بالثياب والحلي ، وأخذت علي المواثيق بألاّ أخونها .
فذهبتُ إلى رأس بئر فنظرتُ في البئر ، ففطنت الجارية أني اُريد أن اُلقيها في البئر ، فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول : يا أبت ماذا تريد أن تفعل بي ؟ فرحمتها ، ثم نظرت في البئر فدخلت عليّ الحمية ، ثم التزمتني وجعلت تقول : يا أَبت لا تظيع أمانة اُمي ، فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها ، حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة ، وهي تنادي في البئر : يا أبت قتلتني ، ومكثت هناك حتى انقطع صوتها ، فرجعت .
فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، وقال : « لو اُم رت أن اُعاقب أحداً بما فعل في
الجاهلية لعاقبتك » .
وفي بعض كتب التأريخ أنّ العرب كانوا يحفرون حفرة ، فإذا ولدت الحامل بنتاً ولم يشأ أهلها الإحتفاظ بها رموها في تلك الحفرة ، أو أنهّم كانوا يقولون لل اُم بأن تهيء ابنتها للوأد وذلك بتطييبها وتزيينها ، فإذا زيّنت وطيّبت أخذها أبوها إلى حفرة يكون قد احتفرها فيدفعها ويهيل عليها التراب حتى تستوي الحفرة في الأرض .
المرأة في الحضارة الغربيّة والشرقيّة
عرفنا فيما سبق حالة المرأة في المجتمعات التي سبقت الإسلام ، وكيف أنّهم كانوا يعاملونها معاملة مزرية ، وينظرون إليها نظرة تبعيّة ، ويحرمونها من أبسط حقوقها .
أمّا المرأة العصرية ، والتي تسير تحت ظلّ الحضارة الغربيّة أو الشرقيّة ، فإنّها لم تصبح أحسن حالاً من تلك التي عاشت في العصور السابقة ، مع فارق الأساليب .
فهي تعيش في مجتمع يدّعي الحضارة والمساواة ، ويدّعي أنّه ضمن للمرأة كلَ ما تحتاجه من حقوق ، والواقع عكس ذلك تماماً . فإن كانت المجتمعات السابقة تنظر للمرأة نظرة تبعيّة محضة ، فاليوم يسيطر الرجل على المرأة ، وينال منها ما يريد بإسم الحريّة والمساواة .
فالمجتمع الغربي والشرقي يعيش أقصى درجات الإنحطاط والتمتّع والفساد ، وخير دليل على ذلك شهادة زعيمي الشرق والغرب :
يقول كندي :
إنّ الشباب الأمريكي مائع منحل منحرف غارق في الشهوات ، وإنّه من بين كلّ سبعة شباب يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين بسبب انهماكهم في الشهوات ، واُنذر بأن هذا الشباب خطر على مستقبل أمريكا .
وقال خروشوف :
إنّ الشباب الشيوعي قد بدأ ينحرف ويفسده الترف .
إذاً فالمجتمع الغربي والشرقي يعيش اليوم حياةً بعيدةً عن القيم والأخلاق ، فهمُّ كلّ فرد منهم سدّ حاجته ، لذلك نراهم يلهثون وراء لقمة العيش وبأي اُسلوب كان .
ومن الطبيعي أن تجري المرأة هذا الجريان في حياتها ، حيث انعدام الروابط العائليّة ، فما أن تبلغ البنت سن الرابعة عشر حتى يتوجّب عليها أن تسعى وراء سد حاجاتها ، والحصول على ما يكفل لها ذلك .
فالمرأة في الجتمع الغربي والشرقي وإن حصلت على بعض الحقوق من جانب معيّن ، إلاّ أنّها فقدت كرامتها وشرفها وعزّها من جانب آخر . فالرجل لا ينظر لها إلاّ نظرة تبعيّة ، يسخّرها لما تقتضيه مصلحته ، فينال منها ما يريد لسدّ جوعه الجنسي ، وينبذها عند شبعه ، يجعلها مادة للدعاية المحضة ، يجعل صورتها على كلّ بضاعة بائرة : على الملابس ، السكاير ، قناني المشروبات ، معجون الأسنان ، وحتى على الأحذية ، وغيرها من السِلع .
وأصبح من المحتّم عليها أن تسعى وراء لقمة العيش بأيّ عمل كان ، حتى أنّها تبيع شرفها وكرامتها مقابل ذلك ، ففي إحدى التقارير المرفوعة سابقاً إلى البرلمان البريطاني :
إنّ كثيراً من الزانيات في لندن لسن من المحترفات المتفرّغات لهذه المهنة ، وإنما هنّ من صغار الموظفات ومن طالبات الجامعات أو من المعاهد ، اللواتي يمارسن البغاء إلى جانب أعمالهن ليحصلن على دخل إضافي يمكّنهن من الإنفاق عن سعة على الثياب المغرية وعلى مستحضرات التجميل .
لذلك شاع الفساد والانحلال في هذه المجتمعات ، فهم لا ينظرون إلى المرأة إلاّ أنها اُلعوبة في أيديهمم يتمتّعون بها متى شاؤا . وقلّت نسبة الزواج الشرعي هناك ، فقد جاء في مقال نشرته إحدى الصحف الألمانية : إنّ الأولاد الصغار بين 14 ـ 16 سنة الّذين يتأهلون للعمل يقولون حينما يبحث أمر الزواج أمامهم : أنا أتزوّج ؟ لماذا ؟ ! إنني أستطيع الحصول من أي فتاة في العمل على كلّ ما اُريد دون أن أتزوّجها .
وفي بعض الإحصائيات الصادرة عام 1966م في بريطانيا : إنّ واحدة من كلّ خمس من الإنكليزيات اللواتي تجاوزن سن الخامسة عشر لا تزال عذراء ، ويتوقّع علماء الإجتماع في