كيف أسلو وللسكون شبوح *** مـرعبات وللدجـى أوهـام
وحـوالـيّ عـالم يـتنزّى *** فـي أضـاليله فـلا يلتـام
تتهاوى فيه النفوس فتنهـا *** ر الأمـاني وللمنايـا ازدحام
وحيالي من اشتباك المآسي *** غُمـم جَـدَّ جـدُّها وضرام
وفؤادي أبلته أحلامـه الرو *** ع فـأودت بـسعـده الآلام
وسميري الغرّيد ماذا دهـاه *** فـتعايى فـمات فيـه الكلام
كيف بي لو طالَ غرّيـدي *** الصمت وأوفى عليه داء عقام
وهو نايي ومزهري
ونـديمي ومخبري
بـأمانيّ مـعشري
صاحبٌ ثابتُ الـولاء وفـيّ *** دون اخلاصه وفاء الصحـاب
ليس ينفك مغدقاً حولي البشر *** مُشَتّتـاً سـآمتي واكتئـابـي
كم صحارى قطعتها بجناحيه *** وكم جزت عرض طاغي العباب
والأهـازيج بـالسحر الأهـا *** زيـج وإرنان جَرْسها الـخلاّب
مـنهل سائغ المذاق فُـراتٌ *** كـم روى غلّتي فـراق شرابي
جفّ سلساله الشهي في القلـ *** ب مـن لوعـة الظما والعذاب
فأنـا بيـن وحدتـي
وسكونـي ولهفتـي
رهن شجوٍ وحيرةٍ[1]
ومن شعرها ما خاطبت به قلبها الطموح :
فإلامَ يا قلبي الطموح نهيمُ في *** وديـان أفـكار تـذيق العلقما
[1]ـ الشاعرة العربيّة المعاصرة : 43 ـ 44 .
لا أنتَ تترك مـا تروم ولا أنـا *** أرضى بـأن أصغي اليكَ فأسلما
جاوزتَ يا قلبي الحدودَ ألم يحن *** لكَ أن تكفّ عن الطموح وتسأما
وقالت مخاطبة النساء :
رضيتـنَّ علـى الأسـرِ *** فـهنتُنّ مــدى العمـرِ
وأمـعنتنّ فـي الصبـرِ *** علـى غـائلة الـدهـرِ
متـى تــعملنَ لـلإفلا *** ت مـن أسرِ الشقا العاتي
متـى تفخرنَ بـالماضي *** متـى تـبسمنَ لـلآتـي
أَلِفْنا الضعـف وارتحنـا *** لبلــوانــا رضيّــات
فلـم نهـوَ مـن الدُنيـا *** سـوى ثــوب ومـرآة
وقالت أثناء توجّه الجيوش العربيّة إلى فلسطين سنة 1948 م :
شدّدي الـعنفَ علـى الباغيـن إذلالاً وقهـرا *** شدّدي الضيقَ على الطاغين زيدي القيدَ عسرا
لا تلينـي لأفاعـي أمـعنت لـدغـاً وغـدرا *** لا تـرقّـي للمضلّيـن وإن جـاؤك أســرى
دمّـريهـم حطّمـي طغيانهـم حتـى يخـرا *** أرهـقيهم أبـدلي أحـلامَهـم يـأساً وخسرا
جـرّعيهـم أكؤسـاً مـن بغيهم تـطفح مرّا *** إمنحيهـم مـن فـلسطين عنــاءً مُستمـرا
اُمّـة البـأسِ أعيـدي ربـواتَ البأس حُمـرا *** أطبقـي الكفيـن هـدي الـرجس تقتيلاً ودحرا
لا تـرّقـي لصهايين عنـوا فـي القـدس شرّا *** أبعـدي الرأفـة عـن أفئـدة تـطفح طُهـرا
لـيس للـرأفة بـعد الآن أنْ تـعقب خيـراً *** قـتلّيهـم فـالأذلاء يـرونَ الليـنَ خـسرا
أظهـري الحقّ علـى البـاطل تبياناً وزجرا *** ليس مـا تأتين إلاّ النبـل والعـدل الأغـرا
اُذكري الأهوال تنهال علـى الساحات سكرى *** اُذكري الأطفال تتسـاقـط ارهابـاً وذُعـرا
اسـألي القـدسَ يُـنبئكِ بمـا كـان ومـرّا *** اسأليه مسجـداً مستـرهقاً يـشكو وديـرا
اسـألي العتمـة والليـل الـدجى المكفهرا *** اسألي الأشـلاء فـالأشلاء بـالقصةِ أدرى
كـيف مـرّ الدهر بالقدس وكيف ارتد نُكرا *** كيف رَفّت ومضـات النور بالساحةِ حيـرى
عاصفٌ سـوف يعـمّ السـوح تصخاباً وذُعرا *** عاصفٌ سوف يحيل الكون ـ أما اهتيج ـ قفرا
أي فـلسطين ألا فـلينبشوا نـابـاً وظفـرا *** ولـيمدّوا شـركَ الطغيـان طيّـاً ثـم نـشرا
وليمنـوا طـغمة الشـذاذ فـي القدس مقـرا *** لـيس مـن شأن دمـاء العُرب أن تذهب هدرا
لـن تكونـي كـعبةَ الاسـراءِ للعادين وكـرا *** لـن تـصيري للمغيـرين على الأمجـادِ جسرا
أنتِ سجّلتِ علـى غـرةِ بـأسِ العـرب سفـرا *** أنـت وطّـدت علـى الأمجـادِ حصنـاً مشمخرا
أنتِ أنـتِ النصـر والعـزة أنـتِ النيـل طُـرا *** فليصمـوا مسمـعَ الـدنيـا تفاهـات وهجـرا
مَـنْ أبـاحَ الغابَ للأغـراب كـي يهديه حكرا ؟ *** مَـنْ دعـا الغربي أن يلعب في الصحراء دورا ؟
أيهـا الغـرب دع الغـدر فقـد حملـت أمـرا *** خُذ طـريق الحقّ واجنح للهدى واستدنِ غفـرا
كيـف خنتَ القدس فـاستهدفته صدراً ونحرا ؟ *** كيفَ أغريت علـى سكـب الـدم الطاهر غدرا ؟
هـذه الدارُ لهـا أهـلٌ أرادوا الـعيش نضـرا *** هذه السوحُ فـراديـس سَمـت عِـزاً وطُهـرا
هـذه الجنّـات كـانت للهـدى مغدى ومسرى *** كيف تنصـاع إلـى صهيون أو توليه أمرا ؟ !
عـالم الظلـم استفق فـالشرق يـستوقد وترا *** طال ليل العبث واجتُثت فـروعُ الصبـر قسـرا
لـم نَعـد نقوى علـى الطغيـان تضليلاً وسترا *** سوف تزجيها لظىً حمراء تـصلي الغرب سعرا
كان مـا قد فـات مـن حلم سما بالعرب فخرا
إنّـه الظلـم يحيـل القلب مهمـا لان صخرا *** إنّهـا الغمـرة تجتـاح النهـى ترديه سكرا
اي فـلسطين وإن عـانيتَ ارهـاقاً وجورا *** إنّهـا خـاتمــة الآلام أشجـاهـا ممـرّا
لملمي الأشلاء ولتضفي عـلى الغمـة سترا *** ولتجيلي الطرفَ في البيد تري في البيد أمرا
هاهـي الساحات أفواج توالي اثـر اُخـرى *** هـاهي الأبطال قد ضجّت إلى الهيجاء حَرى
فلتعديهـا فـلسطين ليـوم إلنصـرِ ذُخـرا *** ساحة الإسراء لـن تلفِي بـكِ الفتنة بحـرا
لا تسائـي لـن يكـون الهدى للشرك مقرّا *** أحمدٌ مُنقذكِ الاسمى سيـولي العرب نصرا
فيكِ من أنوار عيسى مـا يـحيل الليل فجرا *** وعلـى آفاقِكِ الـزهر سَنـا النصر استقرا
فاملأي الأكواب أضعافاً وردّي السهم عشرا *** وامنحـي هـذي الصهايين بقعرِ البحرِ قبرا
أورديهـا مـوردَ الهلكـةِ أو تـرتد حسرى *** ادفنيها فـي هـوى الـذلِ وساءت مُستقرا
اقذفيها في جحيم تحشر الغاوين حشرا[1]
[1]ـ مستدركات أعيان الشيعة 3 : 43 ـ 44 .
113 اُم هاني
رواية من روايات الحديث ، من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام ، روت عنه عليه السلام ، وروى عنها محمّد بن اسحاق واُسيد بن ثعلبة[1].
روى ثقة الإسلام الكليني عن علي بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن وهب بن شاذان ، عن الحسن بن أبي الربيع ، عن محمّد بن إسحاق ، عن اُم هاني ، قالت :
سألتُ أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام عن قول الله تعالى :﴿فلا اُقسم بالخُنَّس الجوار الكُنّس﴾[2]، فقال : « إمام يخنس سنة ستين ومائتين ، ثم يظهر كالشهاب يتوقّد في الليلة الظلماء ، فإن أدركتِ زمانه قرّت عينيك »[3].
وروى أيضاً عن عدّة من أصحابنا ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمر بن يزيد ، عن الحسن بن الربيع الهمداني قال : حدّثنا محمّد بن إسحاق ، عن اُسيد بن ثعلبة ، عن اُم هاني ، قالت :
لقيتُ أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام فسألته عن هذه الآية :﴿فلا اُقسم بالخُنَّس الجوار الكُنّس﴾، قال : « الخنس : إمام يخنس في زمانه عند انقطاع من علمه عند الناس سنة ستين ومائتين ، ثم يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل ، فإن أدركتِ ذلك قرّت عينك »[4].
[1]ـ انظر : جامع الرواة 2 : 456 ، تنقيح المقال 3 : 74 ، أعيان الشيعة 3 : 488 ، رياحين الشريعة 3 : 453 ، معجم رجال الحديث 23 : 181 .
[2]ـ التكوير : 15 .
[3]ـ الكافي 1 : 276 حديث 22 باب في الغَيبة .
[4]ـ الكافي 1 : 276 حديث 23 باب في الغَيبة .
114 اُم هاني بيكي
اُم هاني بنت الحاج عبدالرحيم خان بيگلر بيكى يزد .
فاضلة ، أديبة ، لها ديوان شعر ، ذكره الطهراني في الذريعة ، وقال : ما تزوّجت إلاّ أخيراً ، وماتت بلا عقب ، نقل في ( نش يز ص 275 ) عن أحفاد أخيها : أنّ أشعارها توجد في ظهر كتب وقفتها ، وأورد غزلاً لها على طريق « يك ودو »[1].
115 اُم هشام الأنصاريّة
اُم هشام بنت حارثة بن النعمان بن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجّار ، تزوّجها عمارة بن سعد بن قيس ، هكذا ذكر نسبها ابن سعد في الطبقات .
وهي صحابية جليلة ، عدّها الشيخ الطوسي رحمه الله في رجاله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذا ابن عبد البر وأبو نعيم وابن مندة وابن الأثير .
روت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وروى عنها حبيب بن عبدالرحمان بن يساف ، ويحيى بن عبدالله .
أسلمت قديماً ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيعة الرضوان .
روى ابن سعد بسنده عنها أنّها قالت : لقد مكثنا سنة أو سنة وبعض سنة وأنّ تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واحد ، وما أخذتُ﴿ق والقرآن المجيد﴾[2]إلاّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأها على الناس في كلّ جمعة إذا خطبهم[3].
[1]ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة 9 | 1 : 96 رقم 587 .
[2]ـ ق : 1 .
[3]ـ انظر : رجال الشيخ الطوسي : 34 ، نقد الرجال : 412 ، مجمع الرجال 7 : 182 ، منهج المقال 7 : 400 ، جامع الرواة 2 : 456 ، أعيان الشيعة 3 : 488 ، تنقيح المقال 3 : 74 ، الطبقات الكبرى 8 : 442 ، اُسد الغابة 5 : 623 .
116 اُم الهيثم النخعيّة
اُم الهيثم بنت الأسود ، ويقال : بنت العريان النخعيّة .
شاعرة ، تابعية من أصحاب أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه .
ولم نجد من ذكرها بإسم غير اُم الهيثم ، ولعلّ اسمها كنيتها ، أو اشتهرت بالكنية ، وقد اختلفت كلماتهم في اسم أبيها :
فالشيخ المفيد في الارشاد ، وأبو مخنف فيما حكاه عنه أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبين قالا : اُم الهيثم بنت الأسود النخعية .
وابن عبدالبر في الاستيعاب ، وابن الأثير في اُسد الغابة قالا : اُم الهيثم بنت العريان النخعية .
وابن حجر في الاصابة قال : اُم الهيثم النخعية .
ولعلّها نُسبت تارة الى أبيها ، واُخرى إلى جدها .
والذي عثرنا عليه من شعرها هو قصيدة ترثي بها أمير المؤمنين علياً عليه السلام ، وقد اختلفت رواية الرواة في هذه القصيدة اختلافاً كبيراً ، ويظهر أنّه وقع خلط من المؤرّخين بين هذه القصيدة وقصيدة أبي الأسود الدؤلي ، التي هي على وزنها وقافيتها ، حتى أنّ القصيدة المنسوبة إلى اُم الهيثم نسبها بعضهم بتمامها إلى أبي الأسود الدؤلي .
والظاهر أنّه لإتحاد الوزن والقافية بين القصيدتين اُدخل شيء من قصيدة اُم الهيثم في قصيدة أبي الأسود ، وبالعكس اشتباهاً ، كما وقع نظير ذلك في ميمية الفرزدق في مدح زين العابدين عليه السلام ، وميمية اُخرى للحزين الليثي أو الكناني في مدح بعض بني اُميّة ، كما نبّه عليه في الأغاني .
وقد ذكر هذه القصيدة ابن عبدالبر في الاستيعاب ، وتعبه ابن الأثير في اُسد الغابة ، وذكرها أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين عن أبي مخنف مع بعض الاختلافات لما في الاستيعاب ، ونحن نجمع بين الروايتين ، فنذكرها أولاً برواية الاستيعاب ، ثم نذكرها برواية