بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 437

ذلك اليوم من مصائب ، حتى أنّ الحسين عليه السلام عندما ودّع عياله وداعه الأخير يوم عاشوراء قال لها : « يا اُختاه لا تنسيني في نافلة الليل » .

وذكر بعض أهل السِير أنّ العقيلة زينب سلام الله عليها كان لها مجلس خاص لتفسير القرآن الكريم تحضره النساء[1].

وليس هذا بمستكثر عليها ، فقد نزل القرآن في بيتها ، وأهل البيت أدرى بالذي فيه ، وخليق بامرأة عاشت في ظلال أصحاب الكساء ، وتأدّبت بآدابهم ، وتعلّمت من علومهم أن تكون لها هذه المنزلة السامية .

ونحن إذا تأملنا كلمة الإمام زين العابدين عليه السلام لها : « أنتِ بحمدِ الله عالِمة غير معلّمة ، وفَهمة غير مفهّمة » أدركنا سموّ منزلتها العلميّة .

وإن لم تكن سلام الله عليها في عداد المعصومين ، لكنّها في درجة قريبة من العصمة؛ لأنّ مَن كان جدّها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبوها علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، و اُمّها فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، وأخواها الحسن والحسين سلام الله عليهما ، فلا شكّ أنّ تغرّ العلم غرّاً ، وما صدر منها في مأساة الطف أكبر شاهد على علوّ منزلتها وسموّها وقربها من العصمة .

مصائبها :

تسمّى العقيلة زينب سلام الله عليها اُم ّالمصائب ، وحقّ لها أن تُسمّى بذلك؛ فقد شاهدت مصيبة جدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومحنة اُمّها فاطمة الزهراء سلام الله عليها ثم وفاتها ، وشاهدت مقتل أبي ها الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، ثم شاهدت محنة أخيها الحسن سلام الله عليه ثم قتله بالسم .

وشاهدت أيضاً المصيبة العظمى ، وهي قتل أخيها الحسين عليه السلام وأهل بيته ، وقتل ولديها عون ومحمّد مع خالهما أمام عينها .

ـ سفينة البحار 1 : 558 .


صفحه 438

وحُملت أسيرة من كربلاء إلى الكوفة ، واُدخلت على ابن زياد في مجلس الرجال ، وقابلها بما اقتضاه لؤم عنصره وخسّة أصله من الكلام الخشن الموجع ، واظهار الشماتة الممضّة .

وحُملت أسيرة من الكوفة إلى ابن آكلة الأكباد بالشام ، ورأس أخيها ورؤوس ولديها وأهل بيتها أمامها على رؤوس الرماح طول الطريق ، حتى دخلوا دمشق على هذه الحالة ، واُدخلوا على يزيد في مجلس الرجال وهم مُقيّدون بالحبال .

قال المفيد : فرأى هيئة قبيحة وأظهر السخط على ابن زياد ، ثمّ أفرد لهنّ ولعلي بن الحسين داراً وأمر بسكوتهم ، وقال لزين العابدين : كاتبني من المدينة في كلّ حاجة تكون لك . ولمّا عادوا أرسل معهم النعمان بن بشير ، وأمر أن يرفق بهم في الطريق . ولمّا غزا جيشه المدينة أوصى مسرف بن عقبة بعلي بن الحسين عليهما السلام ، وذلك لِما رأى من نقمة الناس عليه ، فأراد أن يتلافى ما فرط منه ، وهيهات كما قال الشريف الرضي :

وودّ أن يَتلافى ما جَنت يَده *** وكانَ ذلكَ كَسراً غير مجبور

وكان لزينب سلام الله عليها في وقعة الطف المكان البارز في جميع الحالات ، وفي المواطن كلّها .

فهي التي كانت تمرّض العليل ، وتراقب أحوال أخيها الحسين عليه السلام ، وتخاطبه وتسأله عند كلّ حادث .

وهي التي كانت تدبّر أمر العيال والأطفال ، وتقوم في ذلك مقام الرجال .

وهي التي دافعت عن زين العابدين عليه السلام لمّا أراد ابن زياد قتله ، وخاطبته بما ألقمته حجراً ، حتى لجأ إلى مالا يلجأ إليه ذو نفس كريمة .

وبها لاذت فاطمة بنت الحسين عليه السلام وأخذت بثيابها ، لمّا قال الشامي ليزيد : هب لي هذه الجارية . فخاطبت يزيد بما فضحه ، حتى لجأ إلى ما لجأ إليه ابن زياد .

والذي يُلفت النظر أنّها في ذلك الوقت كانت متزوّجة بعبدالله بن جعفر ، فاختارت صُحبة أخيها على البقاء عند زوجها ، وزوجها راضٍ بذلك مُبتهج به ، وقد أمر ولديه بلزوم خالهما والجهاد بين يديه ، ففعلا حتى قُتلا . وحقَّ لها ذلك ، فمَنْ كان لها أخ مثل الإمام الحسين عليه السلام ،


صفحه 439

وهي بهذا الكمال الفائق ، لا يستغرب منها تقديم أخيها على بعلها[1].

مع الحسين عليه السلام في نهضته :

يُسجل التأريخ بكلّ فخر واعتزاز مواقف مشرّفة وبطولية للسيّدة زينب سلام الله عليها في يوم عاشوراء ، حتى أنّها أصبحت شريكة الحسين عليه السلام في نهضته ، فلا يمكن التحدّث عن واقعة الطف وتجاهل مواقف عقيلة الهاشميين ، ونحن نذكر هنا بعضاً من مواقفها في ذلك اليوم الحزين؛ وفاءً لها ولصمودها في وجوه أعداء آل البيت عليهم السلام .

قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : روى ابن طاووس أنّ الحسين عليه السلام لمّا نزل الخزيمة أقام بها يوماً وليلة ، فلمّا أصبح أقبلت إليه اُخته زينب فقالت : يا أخي ألا اُخبرك بشيء سمعته البارحة ؟

فقال الحسين عليه السلام : « وما ذاك ؟ » .

فقالت : خرجتُ في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفاً يهتف ويقول :

ألا يا عين فاحتفلي بجهـد *** ومَن يبكي على الشهداء بعدي

على قومٍ تسوقهم المنـايا *** بمقـدار إلـى انـجاز وعـدِ

فقال لها الحسين عليه السلام : « يا اُختاه كلّ الذي قضى فهو كائن »[2].

وقال المفيد : لمّا كان اليوم التاسع من المحرم زحف عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام بعد العصر ، والحسين عليه السّلام جالس أمام بيته محتبٍ بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتيه ، فسمعت اُخته الضجّة ، فدنت من أخيها فقالت : يا أخي أما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت ؟

فرفع الحسين رأسه فقال : « إنّي رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الساعة في المنام ، فقال لي : إنّكَ تروح نا » ، فلطمت اُخته وجهها ونادت بالويل ، فقال لها الحسين : « ليس لك الويل يا

[1]ـ أعيان الشيعة 7 : 137 .

[2]ـ مقتل الحسين عليه السلام : 34 .


صفحه 440

اُختاه ، اسكتي رحمك الله »[1].

والمراد باُخته في هذه الرواية هي زينب بلا ريب؛ لأنّها هي التي كانت تراقب أحوال أخيها في كلّ وقت ساعة فساعة ، وتتبادل معه الكلام فيما يحدث من الاُمور والأحوال .

وقد روى ابن طاووس هذه الرواية مع بعض الزيادة ، وصرّح بأنّ اسمها زينب ، فقال : فسمعت اُخته زينب الضجّة . . . . إلى أن قال : فلطمت زينب وجهها وصاحت ونادت بالويل ، فقال لها الحسين عليه السلام : « ليس لكِ الويل يا اُخيّة ، اسكتي رحمك الله لا تشمتي القوم بنا »[2].

وقال ابن الأثير في تأريخه : نهض عمر بن سعد إلى الحسين عشية الخميس لتسعٍ مضين من المحرم بعد العصر ، والحسين جالس أمام بيته مُحتبياً بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبته ، وسمعت اُخته زينب الضجّة فدنت منه فأيقظته فرفع رأسه فقال : « إنّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فقال : إنكَ تروح إلينا » ، فلطمت اُخته وجهها وقالت : يا ويلتاه ، قال : « ليس لكِ الويل يا اُخيّة ، اسكتي رحمك الله »[3].

وقال الشيخ المفيد رحمه الله : قال علي بن الحسين عليهما السلام : « إنّي لجالس في صبيحتها وعندي عمّتي زينب تُمرّضني ، إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده جوين مولى أبي ذر الغفاري ، وهو ـ أي جوين ـ يعالج سيفه ويصلحه و أبي يقول :

يا دهر اُفٍ لكَ مـن خليلِ *** كَمْ لكَ بالإشراقِ والأصيـلِ

مِن صاحبٍ أو طالبٍ قَتيلِ *** والـدهرُ لا يقنـعُ بـالبديلِ

وإنّما الأمرُ إلـى الجليـلِ *** وكلُّ حـيّ سـالكِ سبيلـي

فأعادها مرّتين أو ثلاثة حتى فهمتها وعرفتُ ما أراد ، فخنقتني العبرة فردّدتها ولزمت السكوت ، وعلمتُ أنّ البلاء قد نزل ، وأمّا عمّتي فإنّها لمّا سمعت ـ وهي امرأة ، ومن شأن النساء الرقة والجزع ـ فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها وأنّها لحاسرة حتى انتهت إليه

[1]ـ الارشاد : 230 .

[2]ـ مقتل الحسين عليه السلام : 38 .

[3]ـ الكامل في التأريخ 4 : 58 .


صفحه 441

فقالت :

واثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت اُمّي فاطمة و أبي علي وأخي الحسن ، يا خليفة الماضين وثمال الباقين .

فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال لها : يا اُخيّة لا يذهبنَّ بحلمك الشيطان ، وترقرقت عيناه بالدموع وقال : لو تُركَ القطا يوماً لنام .

فقالت : يا وليتاه ، أفتغتصب نفسكَ اغتصاباً ، فذلك أقرح لقلبي وأشدّ على نفسي ، ثم لطمت وجهها وهوت إلى جيبها فشقّته وخرّت مغشياً عليها .

فقام إليها الحسين وصبّ على وجهها الماء وقال لها : إيهاً يا اُختاه اتّقِ الله وتعزّي بعزاء الله ، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون ، وأهل السماء لا يبقون ، وأنّ كلّ شيء هالك إلاّ وجهه ، إلى أن قال : فعزّاها بهذا ونحوه ، وقال لها : يا اُخيّة إني أقسمت عليك فأبري قسمي ، لا تشقي عليّ جيباً ، ولا تخمشي عليّ وجهاً ، ولا تدعي عليّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت ، ثم جاء بها حتى أجلسها عندي »[1].

وروى ابن طاووس هذا الخبر بنحو ما رواه المفيد ، وصرّح باسم اُخته زينب وزاد في الأبيات : ( ما أقرب الوعد من الرحيل ) ، قال : فسمعت اُخته زينب بنت فاطمة عليها السلام ذلك فقالت : يا أخي هذا كلام مَن أيقن بالقتل ، فقال : « نعم يا اُختاه » ، فقالت زينب : واثكلاه . . . . .[2].

وذكر هذه الأبيات ابن الأثير في الكامل في التأريخ[3].

وذكر ابن طاووس : أنّ الحسين عليه السلام خاطب النساء وفيهنّ زينب و اُم كلثوم فقال : « انظرن إذا أنا قُتلت فلا تشققنَّ عليّ جيباً ، ولا تَخمشنَّ عليّ وجهاً ، ولا تقلنَّ هجراً »[4].

[1]ـ الارشاد : 232 .

[2]ـ مقتل الحسين عليه السلام : 33 .

[3]ـ الكامل في التأريخ 4 : 56 .

[4]ـ مقتل الحسين عليه السلام : 34 .


صفحه 442

وقال المفيد رحمه الله : لما قُتل علي بن الحسين الأكبر ، خرجت زينب اُخت الحسين مسرعة تنادي : يا حبيباه ويا ابن اُخياه ، وجاءت حتى أكبّت عليه ، فأخذ الحسين برأسها فردّها إلى الفسطاط[1].

وقال ابن الأثير : حملَ الناس على الحسين عن يمينه وشماله ، فحملَ على الذين عن يمينه فتفرّقوا ، ثم حملَ على الذين عن يساره فتفرّقوا ، فما رؤي مكثور قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جناناً ولا أجرأ مقدماً منه ، إذ كانت الرجّالة لتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، فبينما هو كذلك إذ خرجت زينب وهي تقول : ليتَ السماء أطبقت على الأرض ، وقد دنا عمر بن سعد فقالت : يا عمر أيقتل أبو عبدالله وأنت تنظر ، فدمعت عيناه حتى سالت دموعه على خديه ولحيته ، وصرف وجهه عنها[2].

وقال السيّد ابن طاووس : لمّا كان اليوم الحادي عشر بعد قتل الحسين عليه السلام حملَ ابن سعد معه نساء الحسين وبناته وأخواته فقال النسوة : بحقّ الله إلاّ ما مررتم بنا على مصرع الحسين ، فمرّوا بهنّ على المصرع ، فلمّا نظر النسوة إلى القتلى ، فوالله لا أنسى زينب بنت علي وهي تندب الحسين وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب :

يا محمّداه ، صلّى عليك مليك السماء ، هذا حسينك مرمّل بالدماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا . إلى الله المشتكى ، وإلى محمّد المصطفى ، وإلى علي المرتضى ، وإلى فاطمة الزهراء ، وإلى حمزة سيّد الشهداء . يا محمّداه ، هذا حسين بالعراء تسفي عليه ريح الصبا ، قتيل أولاد البغايا ، واحزناه واكرباه عليك يا أبا عبدالله ، اليوم ماتَ جدّي رسول الله ، يا أصحاب محمّد هؤلاء ذريّة المصطفى يُساقون سوق السبايا .

وفي بعض الروايات :

[1]ـ الإرشاد : 243 .

[2]ـ الكامل في التأريخ 4 : 77 .


صفحه 443

وامحمّداه ، بناتكَ سبايا ، وذريّتك مقتّلة تسفي عليهم ريح الصبا ، وهذا حسين محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والردا ، بأبي مَن أضحى عسكره يوم الإثنين نهباً ، بأبي مَن فسطاطه مقطع العرى ، بأبي مَن لا غائب فيُرتجى ، ولا جريح فيداوى ، بأبي مَن نفسي له الفداء ، بأبي المهموم حتى قضى ، بأبي العطشان حتى مضى ، بأبي مَن شيبته تقطر بالدماء ، بأبي مَن جده رسول إله السما ، بأبي مَن هو سبط نبي الهدى ، بأبي محمّد المصطفى ، بأبي خديجة الكبرى ، بأبي علي المرتضى ، بأبي فاطمة الزهراء ، بأبي مَن ردّت له الشمس حتى صلّى ، فأبكت والله كلّ عدوٍّ وصديق[1].

ولها مع زين العابدين سلام الله عليهما أكثر من موقف ، نراها تعزّيه تارة وتصبّره ، وتارة تحافظ عليه من القتل حينما أراد ابن زياد قتله . وعندما شاهدت جزعه عليه السلام قالت له : مالي أراكَ تجود بنفسك يا بقيّة جدي و أبي واخوتي ؟

فقال عليه السلام :

« وكيف لا أجزع وأهلع ، وقد أرى سيّدي واُخوتي وعمومتي وولد عمّي مصرّعين بدمائهم ، مرمّلين بالعراء ، مسلّبين ، لا يكفّنون ولا يوارون ولا يعرج عليهم أحد ، ولا يقربهم بشر ، كأنّهم أهل بيت من الديلم والخزر » .

فقالت عليها السلام :

لا يجزعنك ما ترى ، فوالله إنّ ذلك لعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جدك و أبيك وعمك ، ولقد أخذ الله ميثاق اُناس من هذه الاُمّة لا تعرفهم فراعنة هذه الاُمّة ، وهم معروفون في أهل السماوات ، إنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرّجة ، وينصبون بهذا الطف علماً

[1]ـ مقتل الحسين عليه السلام : 55 .


صفحه 444

لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يدرس أثره ، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام ، وليجهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد إلاّ ظهوراً ، وأمره إلاّ علواً[1].

وعندما استعرض ابن زياد آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وسأل عن كلّ فردٍ منهم ، واستغرب في وجود الإمام زين العابدين عليه السلام من بين آل الحسين عليه السلام حيّاً ، وقد سبقه النبأ من ابن سعد أنّه اجتاحهم ، فسأله : مَن أنت ؟

فقال عليه السلام : أنا علي بن الحسين .

فقال : أليس قد قتلَ الله علي بن الحسين .

فقال عليه السلام : كان لي أخ يسمّى عليّاً قتله الناس .

فقال ابن زياد : بل الله قتله .

فقال عليه السلام : الله يتوفّى الأنفس حين موتها .

فغضب ابن زياد وقال : وبكَ جرأة لجوابي ، وفيكَ بقيّة للردّ عليّ ، اذهبوا به فاضربوا عنقه . فتعلّقت به عمّته زينب ، وقالت : يا ابن زياد حسبكَ من دمائنا ، واعتنقته وقالت : لا والله لا اُفارقه فإن قتلته فاقتلني معه .

فنظر ابن زياد إليها ثم قال : عَجباً للرحم ، إنّي لأظنّها ودّت انّي قتلتها معه ، دعوه فإني أراه لما به[2].

وحينما سأل ابن زياد عن زينب سلام الله عليها ، ولم يكن يعرفها ، قيل له : هذه زينب بنت أميرالمؤمنين .

فقال : الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب اُحدوثتكم .

فقالت سلام الله عليها :

الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وطهّرنا من الرجس تطهيراً ، إنّما

[1]ـ كامل الزيارات : 263 .

[2]ـ الإرشاد : 244 .