بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 512

صحبت أباها رضي الله عنه في هجرته من المدينة إلى مكة ، وقد كانت إذا ذاك في ربيعها الثاني عشر أو الثالث عشر ، وغير بعيد أن تكون لفتت إليها الأنظار بنضرة صباها وحيويّة مرحها ، وبهاء طلعتها ، ولكن مهابة أبي ها الإمام الحسين كافية وحدها لأن تلجم ألسنة الشعراء عن التغنّي باسمها في قصائد الغزل ، فهل ترى حلّت عقدة لسانهم بعد عودتها إلى المدينة إثر فاجعة كربلاء ؟ !

المؤرّخون يقرّون أنّ المدينة كانت في مأتم عام لسيّد الشهداء ، وأنّ اُمّها الرباب قد أمضت عاماً بأكمله حادة حزينة حتى لحقت بزوجها الشهيد .

وأنّ اُم البنين بنت حزام بن خالد العامريّة ، زوج الإمام علي بن أبي طالب ، كانت تخرج إلى البقيع كلّ يوم فتبكي أبناءها الأربعة ، أعمام سكينة ، الذين استشهدوا مع أخيهم الحسين في كربلاء : عبدالله ، وجعفر ، وعثمان ، والعباس بني علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ، فتلبث نهارها هناك تندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها ، فيجتمع الناس إليها يسمعون منها ، فكان مروان يجىء فيمن يجىء لذلك ، فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي .

فهل ترى كان يحدث هذا وسكينة تعقد مجالس الغناء في دارها ، وتواعد عمر الصورين ذات ليلة ، استجابةً لرغبة نسوة شاقهنّ مجلس ابن أبي ربيعة ؟ !

هل كان مروان بن الحكم يسمع اُم البنين تندب أعمام سكينة فيبكي لها ، وسكينة تبكي بدموع ذوارف على الخدين والجلباب لفراق عمر بن أبي ربيعة ، وتصغي إلى شدو المغنين بقولها على لسانه :

ليتَ المغيري الذي لم أجزه *** فيمـا أطال تصيّـدي وطلابـي

كانت تـرد لنا المنى أيامنا *** إذ لا نـلام على هوى وتصابي

فهل عمر قال فيها ما قال بعد عودتها من سفرها إلى مصر مع عمّتها زينب عقيلة بني هاشم ؟

الذين أرّخوا للسيّدة زينب ذكروا وفاتها في شهر رجب سنة 62هـ ، وقد ثوت في مرقدها الأخير هناك ، وآبت سكينة من رحلتها مضاعفة اليتم لتشهد بعد ذلك ثورة أهل المدينة على بني اُميّة وخروجهم على يزيد بن معاوية لقلّة دينه ، وهي الثورة التي انتهت بوقعة الحرّة ،


صفحه 513

حيث استشهد من أولاد المهاجرين والأنصار 306 شخصاً ، وعدد من بقيّة الصحابة الأولّين ، وهجر المسجد النبويّ ، فلم تقم فيه صلاة الجماعة لمدى أيام .

والمنقول أنّ عمر تاب توبته المشهورة في ذلك العام ، وشُغل العالم الإسلامي بعد ذلك بقيام حركة التوابين في العراق ، الذين أظهروا الندم على عدم نصرة الإمام الحسين الشهيد ، فلم يَروا كفارة دون القتل في الثأر له ولصحبه ، فهل يا ترى كانت سكينة تصمّ اُذنيها عن هتاف التوابين لترغيم ( ابن سريج ) علىالغناء فيدارها مع عزّة الميلاء وتفتنه عنتوبته عنالغناء[1].

279 سلطان خانم القزوينيّة

سلطان خانم بنت الشيخ محمّد حسن ابن الشيخ محمّد صالح البرغاني القزويني الحائري .

عالمة ، فاضلة ، مُحدّثة ، حكيمة ، بصيرة بالكلام ، خطيبة بارعةَ ، حافظة للقرآن الكريم ، وعالمة بتفسيره وتأويله .

أخذت المقدّمات وفنون الأدب على أبيها وسائر رجال أسرتهما ، وكانت تمتاز منذ الصغر بذكاء مفرط ونبوغ مبكر . تفقّهت على أخيها الشيخ الميرزا علي نقي الحائري الصالحي ، وحضرت في الحكمة والفلسفة العالية على أخيها الأكبر الشيخ الميرزا العلاّمة الحائري .

ولمّا بلغت سنّ الرشد تزوّجت السيد الميرزا شفيع شيخ الإسلام العاملي الأصل ، القزويني المولد والمنشأ ، ورُزقت منه أربعة أولاد علماء هم : السيد حسين ، والسيد حسن ، والسيد مرتضى ، والسيد بهاء الدين .

تصدّرت سلطان خانم رحمها الله للتدريس في المدرسة الصالحية بقزوين ، وكان يحضر درسها جمع من أفاضل نساء قزوين ، وكانت أيضاً ترتقي المنبر وتملك صوتاً جهورياً ومقدرة كبرى على الوعظ والخطابة والبيان[2].

[1]ـ سكينة بنت الحسين عليه السلام ضمن موسوعة آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : 941 .

[2]ـ مستدركات أعيان الشيعة 6 : 174ـ175 نقلاً عن الاُستاذ عبدالحسين الصالحي في كتابه المخطوط رياحين الشيعة .


صفحه 514

280 سلمى الخثعميّة

سلمى بنت عميس بن معد بن تميم بن الحارث بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن أفتك ، وهو جماع خثعم .

و اُم ها هند ، وهي خولة بنت عوف بن زهير بن الحارث بن قماطة بن جُرَش .

ذكرها ابن سعد في الطبقات قائلاً : أسلمت قديماً مع اُختها أسماء بنت عميس ، وتزوّجها حمزة بن عبدالمطلب بن هاشم ، فولدت له ابنته عمارة .

وهي التي كانت بمكّة ، فأخرجها علي بن أبي طالب في عمرة القضيّة ، فاختصم فيها علي وزيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وأراد كلّ واحد أخذها إليه ، فقضى بها رسول الله لجعفر بن أبي طالب ، من أجل أنّ خالتها أسماء بنت عميس كانت عنده ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ المرأة لا تنح على عمّتها ولا على خالتها » . وقتل حمزة بن عبدالمطلب باُحد شهيداً فتأيمت سلمى بنت عميس ، فتزوّجها شدّاد بن الهاد الليثي ، فولدت له عبدالله بن شداد ، فهو أخو ابنة حمزة لاُمّها[1].

وقال ابن حجر العسقلاني في الإصابة : وهي إحدى الأخوات اللاتي قال فيهن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « الأخوات مؤمنات » ، قاله ابن عبدالبر ، وقال : كانت تحت حمزة فولدت له أمة الله بنت حمزة ، ثم خلّف عليها بعد قتل حمزة شدّاد بن الهاد الليثي ، فولدت له عبدالله وعبدالرحمن .

قال : وقد قيل : إنّ التي كانت تحت حمزة أسماء بنت عميس ، فخلّف عليها شداد ، والأصح الأوّل .

قلت : وأخرج ابن مندة من طريق عبدالله بن المبارك ، عن جرير بن حازم ، عن محمّد ابن عبدالله بن أبي يعقوب و أبي خزارة جميعاً ، عن عبدالله بن شدّاد قال : كانت بنت حمزة اُختي

[1]ـ الطبقات الكبرى 8 : 285 .


صفحه 515

من اُمي ، وكانت اُم ّنا سلمى بنت عميس[1].

وقال الصدوق في الخصال : حدّثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول :

« رحم الله الأخوات من أهل الجنّة فسماهنّ : أسماء بنت عميس الخثعميّة وكانت تحت جعفر بن أبي طالب ، وسلمى بنت عميس الخثعميّة وكانت تحت حمزة ، وخمس من بني هلال : ميمونة بنت الحارث وكانت تحت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، و اُم الفضل عند العباس واسمها هند ، والغميصاء اُم خالد بن الوليد ، وعزَّة كانت في ثقيف عند الحجاج بن غلاّط ، وحميدة ولم يكن لها عقب »[2].

281 سلمى

مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

كانت أوّلاً مولاةً لصفيّة بنت عبدالمطلب ، فوهبتها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعتقها ، فتزوّجها أبو رافع ، فولدت له عبيدالله بن أبي رافع .

وهي قابلة وممرضة ، كانت تُقَبّل اُم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد في ولادتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتُعدّ قبل ذلك ما تحتاجه .

وهي التي قَبّلت اُم ابراهيم بابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وخرجت إلى زوجها أبي رافع فأعلمته أنّ مارية ولدت غلاماً ، فجاء أبو رافع فبشّر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به ، فوهب له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غلاماً .

وهي التي كانت تُقَبّل فاطمة الزهراء سلام الله عليها في نفاسها وتمرّضها ، وقيل : إنّها

[1]ـ الإصابة في تمييز الصحابة : 4 : 332 رقم 566 .

[2]ـ الخصال : 363 حديث 5 باب الأخوات من أهل الجنة . وانظر : رياحين الشريعة 4 : 348 ، معجم رجال الحديث 23 : 194 ، اُسد الغابة في معرفة الصحابة 5 : 479 .


صفحه 516

مرّضتها في مرضها الذي توفيّت فيه .

وقال ابن حجر في تهذيب التهديب : وهي التي غسّلت فاطمة الزهراء!

شهدت خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

روت عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن فاطمة الزهراء سلام الله عليها .

وروى عنها ابن ابنها عبيدالله بن علي بن أبي رافع .

وقال ابن حجر في الإصابة : وقرأتُ بخطّ أبي يعقوب البحتري في المجموعة الأدبية : إنّ المرأة التي قالت لحمزة لما رجع من الصيد : لو رأيتَ ما فعل أبو جهل بابن أخيك ، حتى غضب حمزة ومضى إلى أبي جهل فضرب رأسه بالقوس ، وانجر ذلك إلى إسلام حمزة : هي سلمى مولاة صفيّة بنت عبدالمطلب .

قال ابن الأثير في اُسد الغابة : ومن حديثها ما أخبرنا به اسماعيل بن علي وابراهيم بن محمّد وغيرهما ، قالوا باسنادهم عن أبي عيسى ، قال : حدّثنا أحمد بن منبع ، حدّثنا حمّاد بن خالد ، أخبرنا مولى لآل أبي رافع ، عن علي بن عبيدالله ، عن جدّته ، وكانت تخدم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قالت : ما كان يكون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله قرحة أو نكتة إلاّ أمرني أن أضع عليها الحناء .

أمّا أبو رافع فقد كان قبطيّاً ، اشتراه العباس بن عبدالمطلب ووهبه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فأعتقه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال في حقّه : « إن لكلّ نبي أميناً وأميني أبو رافع » .

وقد شارك في كلّ الغزوات مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، باستثناء غزوة بدر حيث كان مقيماً في مكّة ، وبعدما توفّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لازم خدمة أمير المؤمنين سلام الله عليه ، وكان من خيار شيعته . وقد سلّمه علي عليه السلام أمر بيت المال ، وشارك في حرب الجمل وصفين . وكان ولديه عبيدالله وعلي كاتبين لأمير المؤمنين سلام الله عليه ، ومن خواص شيعته .

وكان أبو رافع أوّل من جمع الحديث ورتّبه على أبواب ، وله كتب في السنن والأحكام وغيرها[1].

[1]ـ الطبقات الكبرى 8 : 227 ، اُسد الغابة 5 : 478 ، الاستيعاب ( المطبوع مع الاصابة ) 4 : 333 ، الإصابة 4 : 333 ، تهذيب التهذيب 12 : 454 ، أعلام النساء 2 : 254 ، رياحين الشريعة 4 : 332 ، أعيان النساء : 44 .


صفحه 517

282 الشهيدة سلوى البحراني

إحدى المجاهدات الإسلاميّات ، والثائرات الساخطات على نظام البعث في العراق ، اللواتي تحدّين أجهزة القمع والإرهاب العفلقيّة ، وأعلنَّ عن عقيدتهنّ الإسلاميّة .

لا نعرف عنها شيئاً كثيراً ، وما نعرفه لا يمكن لنا أن نفصح عنه؛ لأنّا نكتب هذه الأسطر والبعث الكافر يسيطر على عراقنا الحبيب ، ولا زالت الحرب مستمرة بين الدولة الاسلاميّة والنظام العفلقي الكافر .

وسيبقى عدد الشهيدات والمسجونات في العراق مجهولاً وبلا معلومات إلى أن يأذن الله بالنصر القريب العاجل إن شاء الله تعالى ، والعودة إلى أهلنا وأحبائنا .

283 سمانة المغربيّة

اُم الإمام علي الهادي سلام الله عليه ، تعرف بالسيّدة ، وتُكنّى باُم الفضل .

كانت من خيرة نساء عصرها بل أفضلهنّ ، ولم يكن أحد مثلها في الزهد والتقوى ، وكانت تقضي أكثر أيامها صائمة . وقد شرّفها الله تعالى بأن جعلها وعاءً لسرّه المكنون ، اُم ّاً لأحد البدور الإثني عشر .

روى السيّد هاشم البحراني في مدينة المعاجز نقلاً عن أبي جعفر الطبري قال : حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبدالله ، قال : حدّثني أبو النجم بدر بن عمار الطبرستاني ، قال : حدّثني أبو جعفر محمّد بن علي ، قال : روى محمّد بن الفرج بن عبدالله بن جعفر ، قال :

دعاني أبو جعفر محمّد بن علي بن موسى عليهم السلام ، فأعلمني أنّ قافلة قدمت فيها نخّاس معه جواري ، ودفع لي سبعين ديناراً وأمرني بإبتياع جارية وصفها لي ، فمضيتُ فعملتُ بما أمرني ، فكانت تلك الجارية اُم أبي الحسن عليه السلام . وروى أنّ اسمها سمانة ، وأنّها مولّدة .

ثم قال أبو جعفر الطبري : وروى محمّد بن الفرج وعلي بن مهزيار ، عن السيّد عليه السلام أنّه قال : « أمة عارفة بحقّي ، وهي من أهل الجنّة ، لا يقربها شيطان مارد ، ولا ينالها كيد جبار


صفحه 518

عنيد ، وهي كانت بعين الله التي لا تنام ، ولا تختلف عن اُمهات الصديقين والصالحين »[1].

284 سُميّة بنت خُبّاط

سُميّة بنت خُبّاط مولاة أبي حذيفة بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم ، وهي اُم عمّار بن ياسر .

أسلمت قديماً بمكّة ، وكانت ممّن يُعذّب في الله لترجع عن دينها ، فلم تفعل ، وصبرت حتى مرّ بها أبوجهل يوماً فطعنها بحربة في قُبُلها فماتت رحمها الله ، وهي أوّل شهيدة في الإسلام ، وكانت عجوزاً كبيرة ضعيفة ، فلمّا قتل أبو جهل يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمّار بن ياسر : « قد قتلَ الله قاتل اُمك » .

قال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا اسماعيل بن عمر أبو المنذر ، حدّثنا سفيان الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : أوّل شهيد استشهد في الإسلام سُميّة اُم عمار بن ياسر ، أتاها أبو جهل فطعنها بحربة في قُبُلها[2].

وفي أعيان الشيعة قال السيّد محسن الأمين : كانت سُميّة اُم عمار بن ياسر وأبوه ياسر مِمّن عُذّب في الله تعالى فصبرا ، وأرادتهما قريش على أن يرجعا عن الإسلام إلى الكفر فأبيا ، فضرب أبو جهل سُميّة بحربة في قلبها فماتت ، وقُتل أبوه . روى نصر في كتاب صفين : أنّهما أوّل قتيلين قتلا من المسلمين ، وذلك بعدما خرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من مكّة إلى المدينة[3].

وقال ابن حجر العسقلاني في الإصابة : سُميّة بنت خباط بمعجمة مضمومة ، وموحّدة ثقيلة ، ويقال : بمثناة تحتانية ، وعند الفاكهي : سُميّة بنت خَبط : بفتح أوله بغير ألف ، مولاة أبي حذيفة بن المغيرة بن عباد الله بن عمرو بن مخزوم ، والدة عمار بن ياسر ، كانت سابعة سبعة في

[1]ـ انظر : الكافي للشيخ الكليني 1 : 416 ، الإرشاد للشيخ المفيد : 327 ، إعلام الورى : 339 ، أعيان الشيعة 2 : 36 ، مدينة المعاجز : 538 ، أعيان النساء : 231 .

[2]ـ الطبقات الكبير 8 : 264 .

[3]ـ أعيان الشيعة 7 : 319 ، كتاب صفين : 224 .


صفحه 519

الإسلام ، عذّبها أبو جهل وطعنها في قلبها فماتت ، فكانت أوّل شهيدة في الإسلام ، وكان ياسر حليفاً لأبي حذيفة فزوّجه سُميّة فولدت له عمّاراً فأعتقه .

وكان ياسر وزوجته وولده منها ممّن سبق إلى الإسلام ، قال ابن إسحاق في المغازي : حدّثني رجل من آل عمّار بن ياسر : إنّ سُميّة اُم عمار عذّبها آل بني المغيرة على الإسلام وهي تأبى غيره حتى قتلوها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمر بعمار و اُمّه و أبيه وهم يُعذبون بالأبطح في رمضاء مكة فيقول : « صبراً يا آل ياسر موعدكم الجنة » .

وقال مجاهد : أوّل من أظهر الإسلام بمكة سبعة : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبو بكر ، وبلال ، وصهيب ، وعمّار ، وسميّة . فأمّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر فمنعهما قومهما ، وأما الآخرون فاُلبسوا أدراع الحديد ثم صهروا في الشمس ، وجاء أبو جهل إلى سُميّة فطعنها بحربة فقتلها . أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، وهو مرسل صحيح السند .

وقال أبو عمر : قال ابن قُتيبة : خلّف على سُميّة بعد ياسر الأزرق غلام الحارث بن كلدة ، وكان رومياً ، فولدت له سلمة فهو أخو عمّار لاُمّه ، كذا قال ، وهو وهم فاحش فإنّ الأزرق إنّما خلّف على سُميّة والدة زياد ، فسلمة بن الأزرق أخو سُميّة لاُمّه ، فاشتبه على ابن قتيبة[1].

وقال الزركلي في الأعلام : استشهدت سُميّة نحو 7ق . هـ نحو 615م[2].

285 سودة بنت زمعة

صحابية جليلة ، عدّها الشيخ الطوسي؛ في رجاله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[3]، ونقل ذلك عنه ابن داود في رجاله[4]، والأردبيلي في جامع الرواة[5]، والسيّد الخوئي رحمه الله في

[1]ـ الإصابة 4 : 334 رقم 585 . وانظر : اُسد الغابة 5 : 481 ، الإستيعاب ( المطبوع مع الإصابة ) 4 : 330 ، رياحين الشريعة 4 : 353 .

[2]ـ الأعلام للزركلي 3 : 140 نقلاً عن الروض الانف 1 : 203 .

[3]ـ رجال الشيخ الطوسي : 32 .

[4]ـ رجال ابن داود : 223 .

[5]ـ جامع الرواة 2 : 458 .