بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 551

قالت : يا أمير المؤمنين إن الله قد ردّ صدقتنا علينا ، وردّ أموالنا فينا إلاّ بحقّها ، وإنّا قد فقدنا ذلك ، فما يُنعش لنا فقير ، ولا يُجير لنا كسير ، فإن كان ذلك عن رأيك فما مثلك من استعان بالخونة ، ولا استعمل الظالمين .

قال معاوية : يا هذه إنّه تنوبنا من اُمور رعيتنا اُمور تنبثق[1]، وبحور تنفهق[2].

قالت : يا سبحان الله ، ما فرض الله لنا حقّاً جعل فيه ضرراً على غيرنا ، ما جعله لنا وهو علاّم الغيوب .

قال معاوية : هيهات يا أهل العراق ، فقّهكم ابن أبي طالب فلَم تطاقوا ، ثم أمر لها بردّ صدقتها وانصافها ، وردّها مكرمة[3].

روي ذلك أيضاً ابن عبد ربّه ـ في العقد الفريد ضمن الوافدات على معاوية ـ عن أبي بكر الهذلي ، عن عكرمة ، مع اختلاف في الألفاظ[4].

309 العلويّة

روى ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه « عوالي اللآلي العزيزيّة » نقلاً عن كتاب « منهاج اليقين في فضائل أمير المؤمنين » للعلاّمة الحلّي ، قال : روى العلاّمة قدست نفسه مسنداً في كتابه المذكور إلى عبدالله بن المبارك ، قال :

كنتُ ولعاً بحجّ بيت الله الحرام ، شديد المداومة في كلّ عام على حضوره ، ففي بعض السنوات لمّا أزف الناس الإهتمام لاُهبة الحجّ ، وحضرتْ وفود الحجّاج من البلاد ، أنستُ من نفسي الكسل في تلك السنة عن الاستعداد لاُهبّة الحجّ ، ثم نشطت لذلك وقلت : وما يُقعدني عن صحبة القوم وأنا قادر على النفقة مخلّى السبيل ، فقمت وشددت على وسطي كيساً فيه

[1]ـ تنبثق : تنفجر . الصحاح 4 : 1448 « بثق » .

[2]ـ تنفهق : تنفتح وتتسع . النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 482 « فهق » .

[3]ـ بلاغات النساء : 70 .

[4]ـ العقد الفريد 1 : 351 . وانظر : رياحين الشريعة 4 : 383 ، أعيان النساء : 324 ، أعلام النساء 3 : 325 .


صفحه 552

خمسمائة دينار ، وخرجت إلى سوق الابل لأشتري جمالاً للحج ، فلم أزل يومي أستعرض الإبل إلى أن تعالى النهار واشتدت الهاجرة ، ولم يقع في يدي ما يصلح للطريق ، فسامت السوم ، وعزمتُ الرجوع إلى المنزل .

فبينا أنا كذلك ، إذا أنا بامرأة وقد جلست إلى مزبلة قريبة من سوق الإبل ، وقد أخذت دجاجة ميّتة قد كانت على الكناسة ، وهي تنتف ريشها من حيث لا يشعر بها أحد . فجئت حتى وقفت قريباً منها ، وقلت : لِمَ تفعلين هكذا يا أمة الله ؟

فقالت : يا هذا إمض لشأنك واتركني .

فقلت : سألتك بالله إلاّ أعلمتيني بحالكِ ؟

فقالت : نعم ، إذا ناشدتني بالله ، إعلم أنّني امرأة علويّة ولي بنات ثلاث علويّات صغار ، وقد مات قيّمنا ، ولنا ثلاث ليالٍ بأيامهن على الطوى لم نطعم شيئاً ولم نجده ، وقد خرجت عنهن وهنّ يتضوّرن جوعاً لألتمس لهنّ شيئاً ، فلم تقع بيدي غير هذه الدجاجة الميتة ، فأردتُ إصلاحها لنأكلها ، فقد حلّت لنا الميتة .

فلمّا سمعتُ ما قالت ، وقف شعري واقشعر جلدي ، وقلت في نفسي : يابن المبارك أي حجّ أعظم من هذا ؟ فقلت لها : أيتها العلوية ارمي هذه الدجاجة فقد حرمتْ عليك ، وافتحي حجرك لأعطيك شيئاً من النفقة ، ثم حللتُ الكيس وفتحتُ فاه وصببتُ الدنانير في حجرها بأجمعها ، فقامت مسرورة وهي عجلة ثم دعت لي بخير ، وعدتُ إلى السوق .

ثم أنّي رجعت إلى منزلي ونزع الله من قلبي إرادة الحجّ في تلك السنة ، فلزمت منزلي ، واشتغلت بعبادة الله تعالى .

قال : وخرجت القافلة إلى الحج ، فلمّا قدم الحاج من مكّة ، خرجتُ للقاء الحجّاج والأخوان ومصافحتهم ، فكنتُ لم ألق أحداً ممّن يعرفني فصافحته وسلّمت عليه إلاّ يقول لي : يابن المبارك ألم تكن معنا ؟ ألم أشهدك في موضع كذا وموقف كذا ؟ فعجبتُ من ذلك .

فلمّا رجعت إلى منزلي وبت تلك الليلة ، رأيتُ في منامي رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وهو يقول : يابن المبارك إنّك لمّا أعطيتَ الدنانير لابنتنا ، وفرّجتَ كربتها ، وأصلحتَ شأنها


صفحه 553

وشأن أيتامها ، بعث الله تعالى ملكاً على صورتك ، فهو يحج عنك في كلّ عام ، ويجعل ثواب ذلك الحجّ لك إلى يوم القيامة ، فما عليك إن حججت بعد أو لم تحج ، فإنّ ذلك الملك لا يترك الحج لك إلى يوم القيامة .

فانتبهت وأنا أحمد الله تعالى على توفيقي لصلة الذريّة العلويّة ، وأنّ فعلي كان في محلّه مقبولاً عند الله وعند نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم .

قال الراوي : ولقد سمعتُ عن كثير من المحدّثين يذكر : إن الحجّاج في كلّ عام يشاهدون ابن المبارك يحج مع الحجّاجة ، وإنّه لمقيم بالعراق[1].

وقال ابن الجوزي في تذكرة الخواص : أنبأنا عبدالملك مظفر بن غالب الحري بإسناده ، قال : كان عبدالله بن المبارك يحجّ سنة ويغزو سنة ، فعل ذلك خمسين سنة ، قال : لمّا كانت السنة التي حجّ فيها أخذتُ في كمي خمسمائة دينار . . . ثم ذكر القصة كما ذكرها العلاّمة في كتابه .

وأضاف قائلاً : وقد رُويت لنا هذه الحكاية من طريق آخر ، هو أنّ ولداً صغيراً لابن المبارك دخل بيت بعض الأشراف فوجدهم يأكلون لحماً فلم يطعموه ، فجاء إلى ابن المبارك وهو يبكي فسأله ، فقال : دخلتُ بيت فلان وهم يأكلون طبيخاً فلم يطعموني وكانوا جيرانه ، فأرسل إليهم عبدالله يعتّبهم .

فأرسلت إليه العجوز تقول : قد أحوجتنا إلى كشف أحوالنا ، قد مات صاحب الدار وخلّف أيتاماً ، ولنا خمسة أيام ما أكلنا طعاماً ، وانّني خرجت إلى مزبلة فوجدت عليها بطّة ميتة فأخذتها وأصلحتها ، ودخل ابنك ونحن نأكل ، فما جاز لي أن أطعمه وهو يجد الحلال ويقدر عليه ، فبكى ابن المبـارك ، وبعث إليهم بخمسمائة دينار ولم يحج في ذلك العام ، ورأى المنام المذكور[2].

[1]ـ عوالي اللآلي العزيزية 4 : 140 .

[2]ـ تذكرة الخواص : 328 ، وعنها في إرشاد القلوب 2 : 433 .

[310]العلويّة البلخيّة

قال ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه « عوالي اللآلىء العزيزيّة » نقلاً عن العلاّمة في كتابه « منهاج اليقين في فضائل أمير المؤمنين » : ذكر العلاّمة طيّب الله رمسه في كتابه المذكور بسنده عمّن رواه قال :

وقعت في بعض السنين ملحمة بقم ، وكان بها جماعة من العلويين ، فتفرّق أهلها في البلاد ، وكان فيها امرأة علويّة صالحة كثيرة الصلاة والصيام ، وكان لها زوج من أبناء عمّها اُصيب في تلك الملحمة ، وكان لها أربع بنات صغار من ابن عمّها ذلك ، فخرجت مع بناتها من قم لما خرجت الناس منها ، فلم تزل ترمي بها الغربة من بلد إلى بلد حتى أتت بلخ ، وكان قدومها إليها أبان الشتاء ، فقدمت بلخ في يوم شديد البرد ذي غيم وثلج ، فحين قدمت بلخ بقيت متحيّرة لا تدري أين تذهب ، ولا تعرف موضعاً تأوي إليه لحفظها وبناتها عن البرد والثلج .

فقيل لها : إنّ بالبلد رجل من أكابرها معروف بالإيمان والصلاح يأوي إليه الغرباء وأهل المسكنة ، فقصدت إليه العلويّة وحولها بناتها ، فلقيته جالساً على باب داره وحوله جلساءه وغلمانه ، فسلّمت عليه وقالت : أيّها الملك إنّي امرأة علويّة ومعي بنات علويّات ونحن غرباء ، وقدمنا إلى هذا البلد في هذا الوقت وليس لنا مَنْ نأوي إليه ، ولا بها من يعرفنا فننحاز إليه ، والثلج والبلد قد أضرّنا ، وقد دُلِلنا عليكَ فقصدناك .

فقال : ومَن يعرف أنّك علويّة ، آتيني على ذلك بشهود .

فلمّا سمعت كلامه خرجت من عنده حزينة تبكي ودموعها تنثر ، وبقيت واقفة في الطريق متحيّرة لا تدري أين تذهب ، فمرّ بها سوقي فقال : مالكِ أيّتها المرأة واقفة والثلج يقع عليك وعلى هذه الأطفال معك ؟

فقالت : أنّي امرأة غريبة لا أعرف موضعاً آوي إليه .

فقال لها : امضي خلفي حتى أدلّك على الخان الذي يأوي إليه الغرباء ، فمضت خلفه .

قال الراوي : وكان بمجلس ذلك الملك رجلاً مجوسيّاً ، فلمّا رأى العلوية وقد ردّها الملك


صفحه 554

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 555

وتعلل عليها بطلب الشهود ، وقعت لها رحمة في قلبه ، فقام في طلبها مُسرعاً فلحقها عن قريب ، فقال : إلى أين تذهبين أيتها العلويّة ؟

قالت : خلف رجل يدلّني إلى الخان لآوي إليه .

فقال لها المجوسي : لا ، بل ارجعي معي إلى منزلي فآوي إليه فإنّه خير لكِ .

قالت : نعم ، فرجعت معه إلى منزله فأدخلها منزله ، وأفردَ لها بيتاً من خيار بيوته ، وأفرشه لها بأحسن الفرش وأسكنها فيه ، وجاء لها بالنار والحطب ، وأشعل لها التنور ، وأعدّ لها جميع ما تحتاج إليه من المأكل والمشرب . وحدّث امرأته وبناته بقصتها مع الملك ففرح أهله بها ، وجاءت إليها مع بناتها وجواريها ، ولم تزل تخدمها وبناتها وتأنّسها حتى ذهب عنهنّ البرد والتعب والجوع .

فلمّا دخل وقت الصلاة قالت المرأة : ألا نقوم إلى قضاء الفرض ؟

قالت لها امرأة المجوسي : وما الفرض ؟ إنّا اُناس ليس على مذهبكم ، إنّا على دين المجوس . لكنّ زوجي لمّا سمع خطابك مع الملك وقولك : إنّي امرأة علويّة ، وقعت محبتكِ في قلبه لأجل اسم جدّك ، وردّ الملك لك مع أنّه على دين جدكِ .

فقالت العلويّة : اللهم بحقّ جدّي وحرمته عند الله أسأله أن يوفّق زوجك لدين جدي ، ثم قامت العلويّة إلى الصلاة والدعاء طول ليلها بأن يهدي الله ذلك المجوسي لدين الإسلام .

قال الراوي : فلمّا أخذ المجوسي مضجعه ونام مع أهله تلك الليلة ، رأى في منامه أنّ القيامة قد قامت والناس في المحشر ، وقد كضّهم العطش وأجهدهم الحر ، والمجوسي في أعظم ما يكون من ذلك ، فطلب الماء فقال له قائل : لا يوجد الماء إلاّ عند النبيّ محمّد وأهل بيته ، فهم يسقون أولياءهم من حوض الكوثر .

فقال المجوسي : لأقصدنهم فلعلّهم يسقوني جزاءً لما فعلت مع ابنتهم وايوائي إيّاها ، فقصدهم ، فلمّا وصلهم وجدهم يسقون مَن يرد إليهم من أوليائهم ويردّون مَن ليس من أوليائهم ، وعلي عليه السلام واقف على شفير الحوض وبيده الكأس ، والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جالس والحسن والحسين عليهما السلام وأبنائهم . فجاء المجوسي حتى وقف عليهم وطلب الماء وهو لمّا به من العطش ،


صفحه 556

فقال له علي عليه السلام : « إنّكَ لستَ على ديننا فنسقيك » .

فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « يا علي اسقه » .

فقال : « يا رسول الله إنّه على دين المجوس » .

فقال : « يا علي إنّ له عليكَ يداً ومنّة ، قد آوى ابنتكَ فلانة وبناتها ، فكنّهم عن البرد وأطعمهم عن الجوع ، وها هي الآن في منزله مكرّمة » .

فقال علي عليه السلام : « اُدن منّي اُدن منّي » .

فقال : فدنوتُ منه ، فناولني الكأس بيده ، فشربتُ منه شربة وجدتُ بردها على قلبي ، ولم أر شيئاً ألذّ ولا أطيب منها .

قال الراوي : وانتبه المجوسي من نومته وهو يجد بردها على قلبه ، ورطوبتها على شفتيه ولحيته ، فانتبه فزعاً فقالت زوجته : ما شأنك ؟ فحدّثها بما رآه من أوّله إلى آخره ، وأراها رطوبة الماء على شفتيه ولحيته .

فقالت له : يا هذا إنّ الله قد ساق إليكَ خيراً بما فعلتَ مع هذه المرأة العلويّة والأطفال العلويين .

فقال : نعم ، والله لا أطلب أثراً بعد عين .

قال الراوي : وقام الرجل المجوسي من ساعته ، وأسرج الشمع ، وخرج هو وزوجته حتى دخلَ على البيت الذي تسكنه العلويّة ، وحدّثها بما رآه ، فقامت وسجدت لله شكراً ، وقالت : والله إنّي لم أزل طول ليلتي أطلب إلى الله هدايتك للإسلام ، والحمد لله على استجابة دعائي فيك .

فقال لها : أعرضي عليّ الإسلام ، فعرضته عليه ، فأسلم وحسن إسلامه ، وأسلمت زوجته وجميع بناته وجواريه وغلمانه ، وأحضرهم مع العلويّة حتى أسلموا جمعيهم .

قال الراوي : وأمّا ما كان من أمر الملك ، فإنّه في تلك الليلة لمّا آوى إلى فراشه رأى في منامه مثل ما رأى المجوسي ، وإنّه قد أقبل إلى الكوثر فقال : يا أمير المؤمنين أسقني ، فإنّي ولي من أوليائك .


صفحه 557

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « آتيني على ذلك بشهود » .

فقال : يا رسول الله وكيف تطلب مني الشهود دون غيري من أوليائكم ؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « وكيف طلبتَ الشهود من ابنتنا العلويّة لما أتتكَ وبناتها تطلب منك أن تأويها منزلك » ؟

قال : ثم انتبه وهو حران القلب شديد الظمأ ، فوقع في الحسرة والندامة على ما فرّط منه في حقّ العلويّة ، وتأسف على ردّها ، فبقى ساهراً بقية ليلته حتى أصبح ، وركب وقت الصبح يطلب العلوية ويسأل عنها ، فلم يزل يسأل عنها ولم يجد مَن يخبره عنها ، حتى وقع على السوقي الذي أراد أن يدلّها على الخان ، فأعلمه أنّ الرجل المجوسي الذي كان معه في مجلسه أخذها إلى منزله ، فعجب من ذلك ، ثم انّه قصد إلى منزل المجوسي وطرق الباب فقيل : من بالباب ؟

قيل له : الملك وقف ببابك يطلبك ، فعجب الرجل من مجيء الملك إلى منزله ، إذ لم يكن من عادته ، فخرج إليه مسرعاً ، فلمّا رآه الملك وجد عليه الإسلام ونوره ، فقال الرجل للملك : ما سبب مجيئك إلى منزلي ولم يكن ذلك لك عادة ؟

فقال : من أجل هذه المرأة العلويّة وقد قيل لي إنّها في منزلك ، وقد جئتُ في طلبها ، ولكن أخبرني عن هذه الحلية فإنّي قد أراك صرتَ مسلماً ؟

فقال : نعم والحمد لله ، وقد منَّ الله عليَّ ببركة هذه العلويّة ودخولها منزلي بالإسلام ، فصرتُ أنا وأهلي وبناتي وجميع أهل بيتي مسلمين على دين محمّد وأهل بيته .

فقال له : وما السبب في إسلامك ؟ فحدّثه بحديثه ودعاء العلوية ورؤياه ، وقصّ القصة بتمامها .

ثم قال : وأنتَ أيها الملك ما السبب في حرصك على التفتيش عنها بعد اعراضك أوّلاً عنها وطردك إياها ؟ فحدّثه الملك بما رآه ، وما وقع له من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . فحمد الله تعالى على ذلك ، وعلى توفيق الله تعالى إياه لذلك الأمر الذي نال به الشرف والإسلام ، وزادت بصيرته .

ثم دخل الرجل على العلويّة فأخبرنا بحال الملك ، فبكت وخرّت ساجدة لله شكراً على


صفحه 558

ما عرّفه من حقّها ، فاستأذنها في إدخاله عليها فأذنت له ، فدخل عليها واعتذر إليها وحدّثها بما جرى له مع جدّها صلوات الله عليه وآله ، وسألها الإنتقال إلى منزله ، فأبت وقالت : هيهات لا والله ولو أن الذي أنا في منزله كره مقامي فيه لما انتقلت إليك .

وعلم صاحب المنزل بذلك فقال : لا والله لا تبرحي من منزلي وإنّي قد وهبتك هذا المنزل ، وما أعددتُ فيه من الاُهبة ، وأنا وأهلي وبناتي وخدامي كلّنا في خدمتك ، ونرى ذلك قليلاً من حيث ما أنعم الله تعالى به علينا بقدومك .

قال الراوي : وخرج الملك وأتى منزله وأرسل اليها ثياباً وهدايا كثيرة ، وكيساً فيه جملة من المال ، فردّت ذلك ولم تقبل منه شيئاً[1].

311 عُلْيَة

عُلْيَة بنت الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام .

وهي بضم العين المهملة ، وسكون اللام ، وفتح الياء المثناة من تحت ، بعدها هاء .

فاضلة ، مُحدّثة ، ذكرها النجاشي قائلاً : لها كتاب ، رواه أبوجعفر محمّد بن عبدالله بن القاسم بن محمّد بن عبيدالله بن محمّد بن عقيل ، قال : حدّثنا رجاء بن جميل بن صالح ، قال : حدّثنا أبوجميل بن صالح ، عن زرارة بن أعين ، عن عُلْيَه بِنت علي بن الحسين بالكتاب[2].

وقال المامقاني في تنقيح المقال : وظاهره كونها إماميّة ، ولم أتحقّق إلى الآن حالها وإن كان الظاهر حسن حالها[3].

وهذا عجيب جدّاً من الشيخ المامقاني كيف لا يجزم بكونها إماميّة!! .

[1]ـ عوالي اللآي العزيزيّة 4 : 142 . ورواه ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 330 ، وعنه الديلمي في ارشاد القلوب 2 : 444 .

[2]ـ رجال النجاشي : 304 رقم 832 .

[3]ـ تنقيح المقال 3 : 81 .